شاءت صدف الحياة ان التقي أكثر من مرة بعباس مدني.. الوجه الإسلامي المعروف، الذي يصادف هذا الأسبوع تاريخ وفاته السادس ، فبراير/شباط 1931- 24 أبريل/نيسان 2019- فقد سكنا في وسط العاصمة – بحي بلوزداد- بلكور الشعبي، ودرّسنا في تخصصين قريبين من بعضهما في معهد العلوم الاجتماعية التابع لجامعة الجزائر، منذ ثمانينيات القرن الماضي. هو في علوم التربية، وأنا في علم الاجتماع.
الفترة التي تم فيها اعتقالنا لمدة قصيرة، لم تتجاوز عطلة الأسبوع، بالنسبة لي، مع مجموعة كبيرة ـ البعض تكلم عن المئات – من الناشطين السياسيين والنقابيين والجامعيين والصحافيين، تزامنت مع زيارة الشاذلي بن جديد إلى الصين الشعبية في ربيع 1982. فسرها البعض كحملة مباغتة قام بها نظام الرئيس الشاذلي بن جديد ضد معارضيه الفعليين أو المحتملين، من مختلف التيارات السياسية، لجس نبض المجتمع الجزائري، وقواه السياسية الفاعلة، وهو يبادر بالتغيير الذي انطلق فيه في الميدان الاقتصادي قبل السياسي، خلال عهدته الأولى، من دون أن يكون متأكدا من موقف الجزائريين وردة فعلهم.
قوى فاعلة لم تكن بالقدر الكبير من الفاعلية، إذا راعينا رد فعلها السياسي المتواضع إزاء حملة الاعتقالات هذه، التي تعامل معها كل تيار بمعزل عن التيارات الأخرى في غياب المعلومات حولها. هي التي تمت في الغالب الأعم لمدة قصيرة – نهاية عطلة الأسبوع ـ كان فيها كل تيار يعتقد أنها موجهة ضده. لم تمسه إلا هو. رغم انها كانت تشبه في الكثير من ملامحها ما قام به الرئيس المصري أنور السادات في سبتمب 1981 بعد التجربة الناصرية، خلّدها كتاب «خريف الغضب»، تأكيدا لذلك التشابه الحاضر بين النظامين السياسيين، المصري والجزائري.
الجبهة الإسلامية للإنقاذ حركة اجتماعية شعبية هادرة تقودها نخبة سياسية، من دون عمق فكري، ما ميز الحالة الإسلامية الجزائرية تقليديا، ضعيفة التجربة في الميدان السياسي
عاد عباس مدني للتدريس، كما عدت أنا، وكما عاد من اعتقل خلال هذه الحملة على غرار الدكتور جمال قنان مدير معهد العلوم الاجتماعية، القريب من الرئيس أحمد بن بلة، وكأن شيئا لم يكن. ليعرف المسار السياسي لعباس مدني توجها واضحا نحو الفكر الإسلامي وال=ديني المحافظ، برز بشكل جلي لديه بداية من الثمانينيات، عبر مشاركته في تنظيم تجمع الجامعة المركزية الشهير في نوفمبر 82 الذي صدر عنه ما سمي ببيان النصيحة، من خلاله التيار الإسلامي بنسخته الجزائرية، عن مواقف معادية للمرأة الجزائرية، موغلة في رجعيتها. المرأة التي تكون قد أخافت هذا التيار السياسي عندما بدأت في اكتساح الجامعة التي لم يعول عليها هذا التيار الشعبي الجذري كفضاء أساسي للنشاط السياسي. فضّل عنها بشكل واضح الشارع الشعبي بقواه الاجتماعية الحاضرة داخله. قرار استراتيجي يكون وراءه مدني الذي كان محسوبا لسنوات قليلة ماضية على التيار الوطني المحافظ، عبر عنه بانضمامه لجبهة التحرير التي ترشح باسمها في انتخابات المجلس الشعبي الولائي للعاصمة، تعبيرا عن المكانة المتواضعة التي حصل عليها هذا الوجه التاريخي بعد الاستقلال، نتيجة غيابه عن الحياة السياسية الوطنية لمدة طويلة بين 1954-62 كان فيها مسجونا عند الفرنسيين، نتيجة مشاركته في العمليات العسكرية الأولى ليلة الأول من نوفمبر 54. إبعاد أحس به قد يفسر التوجه المعارض الجذري لعباس مدني بعد الاستقلال. محطة نوعية جديدة عرفها مسار عباس مدني بعد الإعلان عن تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ، كانت الجزائر تدخل فيها مرحلة التعددية الحزبية قاد فيها مدني هذه الحركة الاجتماعية التي اخذت شكل الحزب، كونت مصدر قوتها في مواجهة الأحزاب السياسية المنافسة الأخرى بما فيها الإسلامية، كما كان الحال مع التيار الإخواني، بينتها بشكل لا لبس فيه لاحقا عبر الفوز الساحق في اول انتخابات تعددية محلية وتشريعية -1990-92.
محطة التقيت فيها عدة مرات مع عباس مدني زميلي في جامعة بوزريعة. رأيته وهو يحاور الإعلام الأجنبي الذي كان يأتي لمقابلته كنجم سياسي، لأكتشف مثل غيري انه لا يحسن – أو يرفض – الحديث بالإنكليزية هو خريج الجامعة البريطانية. وصل للدراسة فيها للحصول على الدكتوراه في علوم التربية، عبر مسار تعليمي غير نظامي ومتقطع غلب عليه الطابع التقليدي. كما التقيت به في منزله العائلي في حي حيدرة -عند مرافقته وأنا متوجه للبيت، بعد أن أعلمني عند باب الجامعة، ان سيارته من نوع المرسيديس. بعث بها للصيانة، أصر فيها عليّ للصعود معه لمنزله واخذ كأس من الحليب مع تمور الخريف الأولى الذي وصلته من مسقط رأسه بولاية بسكرة المعروفة بإنتاجها الوفير من تمر دقلة نور. لأكون شاهدا على مكالمات تلفونية وصلته من قواعد الجبهة تطالبه بالتدخل في قضايا محلية، بعد ان اكتشفت هذه القواعد الشعبية أن حضور مدني سيكون مفيدا إعلاميا وسياسيا لها. لا تتورع في بعض الأحيان من المبالغة وتقديم صورة مغلوطة له، كما كنت شاهدا على ذلك في بيته، وهو يستقبل مكالمة تلفونية من مناضلي حزبه بمدينة سور الغزلان أخبر فيها عن «تدخل عنيف وقوي لقوات الدرك ضد متظاهرين» بعد حصول فيضانات في المدينة. في وقت لم يتعد الأمر مناوشات بسيطة مع رئيس الدائرة للمطالبة بالسكن. كانت تحصل في الكثير من المدن الجزائرية خلال تلك الفترة التي زاد فيها منسوب الاحتجاج الاجتماعي في البلد. كما يحصل في الغالب بعد أمطار الخريف الأولى.
لنكون هنا أمام التفسير الأساسي لفشل الاسلام السياسي بالشكل الذي عبرت عنه الجبهة الإسلامية للإنقاذ. حركة اجتماعية شعبية هادرة تقودها نخبة سياسية، من دون عمق فكري. ميز الحالة الإسلامية الجزائرية تقليديا، ضعيفة التجربة في الميدان السياسي. كما عبرت عنه قيادة الجبهة الإسلامية الوطنية، وهي تفشل في التحكم في الحيوية التي ظهر بها هذا العملاق السياسي، استفادت من قوة اندفاعه الأول، غير القابل للتكرار أكثر من مرة واحدة. لم تساعدها الأحداث التي عاشتها الجزائر في منحها أكثر من هذه الفرصة الأولى والأخيرة.
عباسي مدني الذي التقيت به خارج الجزائر هذه المرة سنوات بعد ذلك، في الدوحة القطرية، وأنا أتساءل مع نفسي عن هذه النهاية الحزينة له، إذ كانت الجزائر بين يديه، من دون ان يعرف كيف يحافظ عليها، كما حافظ على لباسه التقليدي وهو يتنقل بين طوابق فندق الشيراتون بالدوحة بعد قراره مغادرة البلد في 2003. بعيدا عن الجزائر التي ناضل من اجل استقلالها منذ انطلاق ثورتها في الاول من نوفمبر 54- لتفرض عليه الأحداث مغادرتها والموت بعيدا عنها، بعد معاناة طويلة مع السجن.
كاتب جزائري
ومن حسن حظ عباسي مدني أن الحكومة الجزائرية استقبلت جثمانه وتم دفنه في بلده الأم الجزائر في جنازة حضرها آلاف المشيعين
الهواء الذي تتنفسه مزية من عند الحكومة د، أليس كذالك؟؟
الرجل مات فعن اي حظ نتحدث بعد موته.
الرجل جاهد وسجن من الاستعمار و ناضل وسجن من أجل الجزائر بعد الاستقلال.
الرجل له شرعية في الجزائر لا تقوم شرعية الجزائر الا بها.
أي جزائري مهما كان أجرامه له الحق في أن يدفن في الجزائر و ليس بتفضل من احد ولا من جهة. فما بالك برجل لن تنجب الجزائر مثيلا له قبل أجيال.
الرجل حرم من بلاده بعد وقبل الاستعمار و ثم من يفكر في ان لا يدفن أين ولد.
انه شرف للجزائر أن يكون فيها عباسي مدني وشرف لها أن يدفن فيها
رجع جثمانه بفضل الحراك والوطنيين الخيرين الذين كانو في تلك المرحلة
…..أرى تحاملا من الكاتب على الشيخ عياسي مدني رحمه الله تعالى و سائر المخلصين للدين والبلاد….هل من حقه أو غيره أن يُأسس حزبا سياسيا وينشط فيه لصالح البلاد والعباد؟ وهل نسي الكاتب جرائم الطٌغمة وأولاد فرنسا الذين أدموا الشعب ودمروا البلد لكي يبقوا هم الحكم؟ عباسي أو غيره له الحق في العمل السياسي وتبعاته من صواب وخطأ, لكن لماذا هذا الهجوم الغير علمي على مرحلة أليمة من تاريخ الجزائر, فيها تفنن أعداء الجزائر في تنكيلهم بها؟ فترة الإنقلاب الدموي وما تلاه لا تزال مٌقفلة دراسيا حتى الآن…..ولا نكتفي بمقال واحد ليلٌم بكل جوانبها….
“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم ينتظر وما بدلوا تبديلا ” رحم الله الجميع و كان الله في عون المنتظرين (بلحاج مثلا )
إذا كاتت ..
“نخبة سياسية، من دون عمق فكري”
“ضعيفة التجربة في الميدان السياسي.”
“و تفشل في التحكم في الحيوية التي ظهر بها هذا العملاق السياسي”.
فمن كان وراء ظهور هذا العملاق السياسي؟
” المرأة التي تكون قد أخافت هذا التيار السياسي عندما بدأت في اكتساح الجامعة”. الجامعية هي التي كاتت وراء اكتساح هذا التيار الجامعة و ساحة المرأة، فكيف أخافها؟
كان الفشل إفشالا، و تكرر مع اكثر من تجربة واعدة في عالم العرب أجهضت فحاق الوطن انكسار و فشل.
رحم الله هذا المجاهد الفاضل.
التطرف و الغلو لا يودان إلا ما شابههما .
الجيش تدخل لمنع الجبهة من الفوز في الدور الثاني للانتخابات ، تدخل نتج عنه مأساة امتدت لعشر سنوات … و لا حوا و لا قوة إلا بالله .
اكاد اجزم ان الفعل السياسي و الاجتماعي في الجزائر و سائر الدول العربية, منطلقه الأساس ليس قناعة , او ايمان ,او عمل وراثي أبا عن جد .بقدر ما هو وسيلة ,مطية ,يستغلها الكثيرون للوصول الى مبتغاهم .
عباسي مدني من مفجري الثورة الجزائرية، سعر لإقامة ” دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية” كما نص على ذلك بيان أول نوفمبر 1954، أسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ لما انحرف حزب جبهة التحرير الوطني، لكن الدوائر الإستعمارية والقوى الغربية وعن طريق أذنابها العلمانيين الفرنكوفونيين التغريبيين، اعترضت نسيرو الشعب الجزائري. صاحب المقال كان طالبا في الوقت الذي كان فيه عباسي ندي دكتورة مرموقا و عليه فهو لا يعرفه والمقال يثبت ذلك. فهو يرى أن عباسي ضد المرأة ولا يحسن الأنجليزية ولم يكن له فكر وترك الجزائر أضيع منه…وهذا تبسيط الصراع الفكرية والإيديولوجي الذي عرفته الجزائر بعد 1962 وتربع التيار الفرانكو شيوعي على دواليب السلطة. رحم الله عباسي ندي أحد مفجري الثورة الجزائرية المجاهد من أجل قضية الشهداء والمجاهدين الصادقين، الذي لم يبدل و ولم يغير تغييرا. مات عباسي ولكن هدف الشهداء والمجاهدين ما زال يؤمن به الشعب الجزائري وسوف يحققه مستقبلا
الدكتور عباس مدني ابن امام ومعلم ابو القاسمم مدني حفظ القراءن وعمره 7سنوات ودرس الفقه عند الشيخ نعيم نعيمي في مدينه بسكره و عُرف بنشاطه التعليمي والخطابي، ومحاربته للاستعمار الفرنسي، ومواقفه الثابتة في الدفاع عن الهوية العربية الإسلامية، كما شارك في الثورة الجزائرية ودخل السجن وبعد الاستقلال اتجه إلى العمل السياسي وفي جبهه التحرير الوطني ثم الرابطه الدعوه الاسلاميه بي قياده الشيخ سحنون العضو البارز في جمعيه العلماء المسلمين وفي 1989 اسس الجبهه الاسلاميه لي الانتقاد اساسها بعد تعديل الدستور الجزائري وإقرار التعددية الحزبية عام 1989. جمعت بين تيارات الصحوة الإسلامية والحركة الوطنية الجزائريه ،فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا ساحقا وتدخل الجيش بي قياده جماعه لاكوست بي انقلاب عسكري الذي تبني فكراً علمانياً وفرنكوفونياً واجبر الراءيس الشادلي بن جديد علي الستقاله ، رحمه الله وعند الله تلتقي الخصوم
المخابرات الجزائرية كانت عنيفة مع الاسلاميين وهي التي افسدت التجربة التعددية والجيش قام بالانقلاب على الشاذلي صاحب التجربة التعددية بأمر من فرنسا بقيادة فرنسوا متيران قال لا نريد حكم اسلامي قريب من دولة فرنسا أما عباسي مدني كما عرفناه انسان متواضع مع اصحابه الى أقصى درجة ومعارض للسلطة
وأذكر حينما كنت طالبا في إحدى ثانويات مدن الشرق الجزائري في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي وزارنا في سيارة لحزب جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم الأوحد آنذاك وألقى علينا محاضرة عن الالحاد وانتشاره في أوساط الشباب خاصة المنتمين للتيار اليساري وبكى خلال المحاضرة .. !