عنصريات إسرائيلية: سفارديم وقردة!

حجم الخط
8

القاعدة عتيقة، عابرة للعصور والثقافات والأعراق والقارات، وضاربة الجذور في كثير من الفقه الحاخامي: أن يكون امرؤ ما يهودياً، تقول تأويلات القاعدة، أمر لا يعفيه من الذمّ والقدح والشتائم البذيئة، ولا ينجيه من التحقير على أسس عنصرية إن توفرت، ولا تشفع له أياد بيضاء وخدمات جليلة قدمها شخصياً أو سبقه إليها أبٌ هنا أو أمّ هناك في سبيل رفعة الكيان الصهيوني.
وإذا حدث أن هذه وسواها تصدر عادة عن جهات دينية متشددة أو قومية مغالية أو يمينية متطرفة، فإنها ليست بمنأى عن ألسنة ساسة ومسؤولين ونوّاب كنيست وكتّاب وصحافيين، في قلب دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي درجات عليا من هرم السلطة؛ لسبب جوهري: أنها، ببساطة، قاعدة عريقة تعددت وظائف استخدامها عبر العصور، وباتت قرينة ثقافية أكثر منها مظهر اعتلال سلوكي.
أحدث الأمثلة ما فضحته القناة 12 الإسرائيلية من تسريبات جرت على لسان زيف أغمون، المقرب من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لأنه أيضاً الناطق باسمه؛ وانطوت على توصيفات مقذعة بحقّ اليهود الشرقيين (السفارديم) عموماً، والمغاربة منهم خصوصاً. هؤلاء، يعتقد أغمون، أشبه بـ«قِرَدة البابون» على غرار عضو الكنيست نيسيم فاتوري، أو هم «مغاربة متخلفو العقل» على شاكلة عضو الكنيست إيلي ريفيفو، وحزب «شاس» الحريدي السفارديم «لا يعرف سوى نهب المال»، وفي حزب بيني غانتس ليسوا بدورهم سوى «قردة»؛ ومن المؤسف والحال هذه، يتابع أغمون، «أننا لا نستطيع ببساطة تعيين القائمة بأكملها [في الكنيست] والتخلص من الانتخابات التمهيدية».
نموذج سابق على تشخيص قدحي من طراز آخر كان موضوعه هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر؛ الذي كان من أفضاله أنه قدّم ذات يوم نصيحتين اثنتين إلى دولة الاحتلال، على سبيل كسر الانتفاضة: «اطردوا كاميرات التلفزة، على غرار ما كانوا يفعلون في جنوب أفريقيا»؛ و«اقمعوا أعمال الشغب الفلسطينية بوحشية، سريعاً، وعلى نحو شامل». كيسنجر هذا، اليهودي للتذكير، استحقّ لعنة آلاف اليهود، وخُلعت عليه ألقاب مثل «اليهودي الألماني»، و«زوج الشقراء العاهرة»، و«المدمن على راقصات هزّ البطن».
مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة الأسبق في تل أبيب، ومساعد وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاحقاً، كان أوّل يهودي يتولى الموقع، وتلك مكرمة كبرى مفاجئة قدّمها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون هدية نفيسة إلى أصدقائه في مختلف مجموعات الضغط اليهودية الأمريكية. ومع ذلك، حين غادر إنديك منصبه لم يُودّع بالامتنان والعرفان، بل بسباب وشتائم وتوصيفات بذيئة؛ لم يكن أقلّها حدّة أنه «يهوديم» ناقص الدين، وليس أقذعها أنه… «ابن عاهرة».
نموذج ثالث هو رام إمانويل، وكان كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة كلنتون أيضاً، ويحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية، وسبق له أن خدم متطوعاً في جيش الاحتلال أثناء حرب الخليج الأولى، 1991؛ الذي زار أسرته في القدس المحتلة لاسباب عائلية، وأخرى دينية للاحتفال أمام حائط المبكى ببلوع ابنه زاخ سنّ الـ13. وبدل أن يتظاهر ضده فلسطينيون في شوارع القدس العتيقة، قابله الإسرائيليون بتوصيفات «المعادي للسامية» و«كاره اليهود» وشتائم وأعمال شغب استدعت تدخل شرطة الاحتلال لحمايته وأسرته.
وفي العودة إلى مثال أغمون، كان طبيعياً أن ينفي ما نسبته التسريبات إليه، وأن يتباكى، ويعتذر، بل ويتفاخر أيضاً بأنه لا يحبّ السفارديم فقط، بل ينتمي إليهم من حيث أصوله العائلية. وأما استقالته، إلى جانب كونها مطلباً ضاغطاً من أطراف الائتلاف الحاكم، فإنها على الأرجح لا تنفصل عن عواقب تسريبات أخرى نُسبت إليه، وتمسّ زوجة نتنياهو وابنه يائير. ذلك لأنّ «ديمقراطية» الموز الإسرائيلية يمكن أن تتيح شتى القبائح العنصرية، كما توفّر طرائق «لفلفة» ضجيجها والجعجعة… سواء بسواء!

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول طاهر الرباط المغرب:

    المغاربة مسلمين و يهود تاريخهم مشترك في الدفاع عن المغرب خلال فترة الاستعمار خاصة، معظم المثقفين اليهود المغاربة كانوا يساريون يكنون عداء خاصا للصهيونية كحركة عنصرية استعلائية استعمارية (إدموند المالح، أبراهام السرفاتي سيون اسيدون، ليفي كوهين، جاكوب كوهين…)، منهم من زار اسرائيل ووقف بعينيه على العنصرية البغيضه التي بنيت عليها الصهيونية
    الكاتب اليهودي الاسرائيلي المغربي يغال بن نون يسلط الضوء على الدور الاجرامي في دفع اليهود المغاربة إلى الهجرة إلى اسرائيل و المعاملة السيئة التي حضوا بها هناك عكس التعامل الإنساني الإسلامي المغربي…
    و ستظل الأيديولوجية الصهيونية تهدد الكل…

  2. يقول أمين:

    قيمتك في هذا الكيان ان تكون أبيضا بما يكفي، و الا فأنت يهودي تحت الاختبار.
    و اذا اعترض هذا أو ذاك على إجرام في حق الغير فهو ” يهودي كاره لنفسه” .
    أما حق ” الغوييم” فيما يدين به هذا الكيان فأنت تراه في محاولات ابادته من الوجود.

  3. يقول السوري:

    /عنصريات إسرائيلية: سفارديم وقردة!/ …
    عنوان معبّر بكل فصاحة وبلاغة بالفعل :
    وكأنه يذكّر بالأقنان العتف في مجتمعاتنا المتخلفة .
    خاصة العنصريات التي يبدونها تجاه الاخوة من غير العرب .
    رغم كونهم مجرد أقنان عتف هم أنفسهم . لسا تعيش وتشوف يا اخ صبحي !

  4. يقول نزار:

    اليس هؤلاء العنصريون هم من أتوا من اوربا وغيرها من دول الغرب ويدعون أن ديانتهم يهودية وهم في الأصل ليسوا يهوداً قح وإنما اعتنقوا اليهودية في زمن ما وتصهينوا، وكانوا طلائع الغزو الاسرائيلي لفلسطين ومن بعدها طالبوا بجمع اليهود في بلاد العرب وغيرها لاستكمال تكوين دولة اسرائيل البغيضة ليظهروا أمام العالم كدولة موحدة لليهود.
    يجب ان تقوم الحكومات العربية والإسلامية بمطالبة إعادة اليهود الاصل ومن تبقى من عائلاتهم (يهود اليمن ، المغرب ،العراق ،سوريا، السعودية) وغيرهم ممن هاجروا من الدول العربية و الاسلامية كل الى بلاده السابق ويعيشون معنا كما كانوا في السابق تحت رعاية المسلمين وحمايتهم، وبالتالي يبقى الكيان الاسرائيلي المصطنع بلا هوية حقيقية

  5. يقول شكّور السفان:

    يعتقد اليهود أنَّهم وحدهم الشعب المعتبَر عند الله، وأنَّ جميع الشعوب الأخرى شعوبٌ لا قيمة لها أبداً عنده، بل هي شعوب تافهة، منحطَّة، لا تحمل أية فضيلة، ولا تستحق أن تُنعت إلاَّ بكل رذيلة؛ لذا فهي لا تتساوى مع اليهود أبداً، وإنما خُلقت من أجل خدمتهم وقضاء مصالحهم، لذلك يُطلقون عليها اسم (غُُوييم) أو(أغيار)، استخفافاً بها واحتقاراً لها!! ولفظ (غُوييم) جَمْع (غُُوي) يدلّ في العبرية على الحيوانات في قطيع أو الطيور والحشرات والهوامّ في أسراب. ثم صار اللفظ يدلّ على المختلط من الناس، ثم على سَفِلتهم وأشرارهم. من هنا خصّصته العنصرية اليهودية لفظا للدِّلالة على كل الناس من غير اليهود. ثم توسَّع أحبار اليهود في مدلول اللفظ، فأضافوا معنى القذارة المادية والروحية والكفر، إلى أن أصبح لفظ (غُوي) سُبَّة!

  6. يقول N1:

    ‏(1)..
    هنالك أيات ذكر فيها ربنا تعالى تفضيله لقوم ( أنزل عليهم شرائع ليلتزموا و يعملوا بها ، فيكون تفضيله للقوم بحسب إلتزامهم بطاعة الله لأوامره كما قال تعالى:
    ‏{ يا بني إسرآءيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين ٠ و اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا و لا يقبل منها شفاعة و لا يؤخذ منها عدل و لا هم ينصرون } البقرة 2 : 47 – 48.

  7. يقول N1:

    ‏(2)..
    أما لمجرد كون المرء من ذرية أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام فهل هذا يعطيه أفضلية بدون إتباعه للتشريع الإلهي و ما أنزل على إبراهيم ، الجواب قطعا لا، لا يعطيه أفضلية ، إقرأ قوله تعالى :
    ‏{ و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ‘ قال إني جاعلك للناس إماما ‘ قال و من ذريتي ‘ قال لا ينال عهدي الظالمين } البقرة 2 : 124 .

  8. يقول N1:

    ‏(3).
    أخيرا ، العنصرية و التكبر بغير حق ، كان من إبليس بداية برفضه السجود لأدم كون أدم خلق من طين ، و إبليس مخلوق من نار… و كذلك أصاب هذا الطبع أقوام و ما يزال.. فكما قال تعالى :

    { ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻧﺤﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺣﺒﺎﺅﻩ ‘ ﻗﻞ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺬﺑﻜﻢ ﺑﺬﻧﻮﺑﻜﻢ ‘ ﺑﻞ أنتم بشر ممن خلق ‘ يغفر لمن يشآء و يعذب من يشآء ‘ و لله ملك السموات و الأرض و ما بينهما ‘ و إليه المصير } المائدة 5 : 18 و الحمد لله رب العالمين .

اشترك في قائمتنا البريدية