فريد زكريا: أمريكا وقعت في “فخ إمبراطوري” بحربها على إيران والتداعيات كارثية

حجم الخط
7

واشنطن ـ “القدس العربي”:

اعتبر الكاتب الأمريكي فريد زكريا أن الحرب الأمريكية على إيران قد تكون مثالا جديدا لما يسميه “الفخ الإمبراطوري”، حيث تنجذب القوى العظمى إلى صراعات إقليمية مكلفة تستهلك طاقتها وتشتت تركيزها عن التحديات الإستراتيجية الأهم.

وفي مقاله بصحيفة واشنطن بوست، ينبه الكاتب إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة عسكريا إلى الشرق الأوسط، يعكس نمطا تاريخيا سبق أن وقعت فيه قوى عظمى أخرى، وعلى رأسها بريطانيا في ذروة قوتها العالمية.

ويذكّر زكريا بأن صناع القرار في الولايات المتحدة كان لديهم إدراك متزايد -منذ نحو 15 عاما- بأن بلادهم أصبحت متورطة بشكل مفرط في محاولة إعادة تشكيل الأنظمة والمجتمعات في الشرق الأوسط، خاصة بعد تجارب العراق وأفغانستان وليبيا.

وأشار إلى أنه ساد اعتقاد بأن الأولويات الحقيقية لأمريكا ينبغي أن تكون في الداخل، عبر إعادة بناء قاعدتها الصناعية، وفي الخارج عبر التركيز على التحدي الإستراتيجي الأكبر المتمثل في صعود الصين.

واستغرب الكاتب أن تعود الولايات المتحدة مرة أخرى إلى خوض حرب في المنطقة، في خطوة يظهر أنها قد تكرر نتائج التدخلات السابقة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

ولتفسير هذه الظاهرة، استحضر المقال تجربة الإمبراطورية البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم وتمتلك نفوذا اقتصاديا وسياسيا هائلا.

ففي تلك الفترة كانت بريطانيا تسيطر على نحو ربع الاقتصاد العالمي، وكانت لندن المركز المالي الأول عالميا، وقد نجحت في مواجهة قوى أوروبية كبرى مثل فرنسا في عهد نابليون وروسيا القيصرية، وأدارت إمبراطورية واسعة امتدت عبر قارات عدة.

القوى العظمى نادرا ما تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب الإفراط في التوسع والانخراط في صراعات هامشية تستنزف مواردها وتمنعها من التركيز على مصادر قوتها الأساسية

غير أن بريطانيا وجدت نفسها خلال تلك الحقبة تنخرط باستمرار في صراعات وأزمات محلية في مناطق بعيدة من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث تدخلت عسكريا في أماكن مثل السودان والصومال والعراق والأردن.

ورغم أن تلك التدخلات بدت ضرورية في حينها، فقد استنزفت الموارد البريطانية وأبقت القيادة السياسية والعسكرية منشغلة بأزمات هامشية، في وقت كانت القوى المنافسة تبني قوتها الأساسية.

ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة اليوم قد تكون معرضة لخطأ مشابه، لأن التدخل في الشرق الأوسط الذي قد يبدو مبرَّرا من الناحية السياسية والأخلاقية والأمنية، ولكنه يستهلك قدرا كبيرا من الموارد العسكرية والاقتصادية والاهتمام السياسي.

ويؤكد الكاتب أن التحدي الإستراتيجي الحقيقي أمام الولايات المتحدة يتمثل في مواجهة طموحات الصين وروسيا، لأن الصين تركز بشكل مكثف على تطوير التكنولوجيا المتقدمة التي يُتوقع أن تحدد ميزان القوة العالمي مستقبلا، أما روسيا فتواصل العمل على تقويض الأمن الأوروبي والنفوذ الغربي عبر أساليب الحرب الهجينة التي تجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والإعلامية.

وفي ظل هذه التحديات الكبرى، يرى الكاتب أن انخراط الولايات المتحدة مجددا في نزاعات الشرق الأوسط قد يؤدي إلى استنزافها على المدى الطويل، خاصة أن مثل هذه “الحروب الصغيرة” غالبا ما تبدو سهلة وسريعة في بدايتها لكنها تتحول مع الوقت إلى التزامات طويلة ومعقدة.

ويخلص المقال إلى درس تاريخي واضح مفاده أن القوى العظمى نادرا ما تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب الإفراط في التوسع والانخراط في صراعات هامشية تستنزف مواردها وتمنعها من التركيز على مصادر قوتها الأساسية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أسامة كلّيَّة سوريا/ألمانيا:

    هذا الإلراط في التوسع بدأ منذ حرب بوش الإبن على العراق، وقد دعم فريد زكريا سابقاً هذه الحروب على حد علمي! فما الذي حدث اليوم؟ وبماذا اختلفت حرب العراق عن حرب إيرن اليوم.

    1. يقول جمال:

      فريد زكريا في هذا المقال أيضا يدعم الهجمة البربرية الغير مبررة على دولة مستقلة في الشرق الأوسط لولا تخوفه من أفول إمبراطوريته الأمريكية عبر قوله في هذا المقال أن هذه الهجمة قد تبدو مبررة سياسيا وأخلاقيا وقانونيا وأمنيا. الصحافة في أمريكا تهيئ ظروف الحرب للساسة عبر الضخ الإعلامي الهائل والترويج لوقوع الضربات العسكرية حتى قبل حدوثها عبر مقالات لا تناقش قانونية وأخلاقية التدخل العسكري الأمريكي في الدول المعتدى عليها وإنما تحاول الحديث عن المناطق التي يجب ضربها والطريقة التي يجب أن تتم بها الحرب وكأنهم يعطون خريطة طريق للسياسيين من أجل الشروع في العمل.

  2. يقول رأي حر:

    خرب العراق كانت لإضعاف الدول العربية ومن توريث السلطة للأبناء، حرب إيران هي للتخلص من القضية الفلسطينية ومحور المقاومة بزعامة إيران.

  3. يقول فصل الخطاب:

    عصابة ترامب المتصهين الأرعن المجنون الذي هو دمية بيد عصابة كاتس وزامير وبنغفير وعلى رأسهم سفاح العصر وقتلة أطفال غزة العزة النتن ياهو وقعت في شر أفعالها فقد انقلب السحر على السحرة من عصابة الشر الصهيو أمريكية الغربية الحاقدة على الفلسطينيين منذ 1948

  4. يقول ‏محمد:

    💯

  5. يقول صالح/ الجزائر:

    2)- وكأن روسيا هي التي خدعت أوروبا ب”اتفاقية مينسك” في 2014 ، وليست الدول الأوروبية ، وخاصة ألمانيا وفرنسا ، هي التي خدعت بها روسيا ، كما أقرت بذلك المستشارة الألمانية ، أنجيلا ميركل ، وأكدها فيما بعد الرئيس الفرنسي السابق ، فرانسوا هولاند ، بأن هدف الاتفاقية هو “منح كييف الوقت الكافي لتعزيز قدراتها العسكرية”، كون حلف شمالي الأطلسي “لم يكن قادراً على إمداد القوات الأوكرانية بالأسلحة خلال تلك الفترة، وبالوتيرة نفسها التي يقدم عليها اليوم” ؛ وكأن “أساليب الحرب الهجينة التي تجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والإعلامية” ، التي استعملت لتصفية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية ، علي خامنئي، والأمين العام ل”حزب الله” ، حسن نصر الله ، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، إسماعيل هنية ، وغيرهم من الأبرياء هي ابتكار روسي ولا علاقة لها بالصناعة الأمريكو-صهيونية وبدعم من دول غربية أخرى ؛ وكأن الصين وروسيا هي التي علقت على قرار “المحكمة الجنائية الدولية” باعتقال مجرم حرب الإبادة الجماعية في غزة بنيامين نتنياهو ب:”لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها” ، أي لمواصلة جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين .

  6. يقول صالح/ الجزائر:

    1)- الكاتب الأمريكي ، فريد زكريا ، استغرب أن تعود الولايات المتحدة مرة أخرى إلى خوض حرب في المنطقة، في خطوة يظهر أنها قد تكرر نتائج التدخلات السابقة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها. لكن الكاتب الأمريكي ، فريد زكريا ، لا يستغرب تصوره ورغبته “في مواجهة طموحات الصين وروسيا، لأن الصين تركز بشكل مكثف على تطوير التكنولوجيا المتقدمة التي يُتوقع أن تحدد ميزان القوة العالمي مستقبلا، أما روسيا فتواصل العمل على تقويض الأمن الأوروبي والنفوذ الغربي عبر أساليب الحرب الهجينة التي تجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والإعلامية” . وكأن “تطوير التكنولوجيا المتقدمة” يجب أن تبقى حكرا على الغرب عامة وأمريكا منه خاصة ، أما الصين فيجب عليها أن تبقى في حضيرة “العالم الثالث” ؛ وكأن القواعد العسكرية ، التي تحيط بالعالم ، وتهدد الاستقرار والأمن ، السلام ورقي الشعوب في كل مكان ، تعود إلى روسيا وليس إلى أمريكا وبريطانيا .. ؛ وكأن “الحلف الأطلسي” ، الذي يحيط بفدرالية روسيا (استونيا ، لاتفيا ، ليتوانيا ، فنلندا والنرويج) ، والمحاولة الفاشلة لضم جورجيا سابقا ثم أوكرانيا لاحقا إليه ، هدفه نبيل ويكمن في حماية بلاد فلاديمير بوتين من أي مكروه يهدده ؛

اشترك في قائمتنا البريدية