في سنته الأخيرة .. غوتيريش يطرح أولوياته لعام 2026: التزام بالميثاق وسلام قائم على العدل وبناء مجتمعات موحدة

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في خطاب أمام الجمعية العامة صباح اليوم الخميس، حدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أولوياته لسنته الأخيرة في هذا المنصب. وحذّر من أننا نعيش في عالم يعج بالصراعات والإفلات من العقاب وعدم المساواة أو القدرة على التنبؤ، ويتسم بالانقسامات الجيوسياسية المدمرة للذات، والتخفيضات الشاملة في مساعدات التنمية والإغاثة الإنسانية. وقال: “لا يمكننا أن نقف متفرجين على الظلم أو اللامبالاة أو الإفلات من العقاب، ونحن لدينا القدرة على رسم مسار مختلف”.

وحذّر الأمين العام من تراجع التعاون الدولي، علما أن المجتمع الدولي في أمسّ الحاجة إلى هذا التعاون، مؤكدا أن الأمم المتحدة “لن تستسلم” رغم أن البعض “يسعى إلى وضع التعاون الدولي في غرفة الإنعاش”. وأضاف: “حتى في ظل هذه الاضطرابات، نجحنا في إيجاد مساحة للأمم المتحدة”. ومن بين الأمثلة التي استشهد بها، الالتزام بسبيل السلام في قطاع غزة وأوكرانيا والسودان ومناطق أخرى، وعدم ادخار أي جهد في تقديم المساعدات المنقذة للحياة لأولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم.

وقال غوتيريش إن أولوياته التي سيركز عليها في عامه الأخير في منصب الأمين العام “ثلاثة مبادئ يجب أن تكون أساس جميع أعمالنا، ليس فقط لهذا العام، بل لعصرنا”: أولها الالتزام التام بميثاق الأمم المتحدة، لأنه أساس العلاقات الدولية، وحجر الزاوية للسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان. وحذر من أن تآكل القانون الدولي لا يحدث في الخفاء، بل يتكشف أمام أنظار العالم على الشاشات، مضيفا أن الناس في كل مكان يشهدون في الوقت الحقيقي عواقب الإفلات من العقاب، مشيرا إلى الاستخدام غير المشروع للقوة والتهديد بها، والهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، وانتهاك حقوق الإنسان، وإسكات المعارضة، ونهب الموارد.

والمبدأ الثاني: المثابرة في عملنا من أجل السلام القائم على العدل، السلام بين الأمم والسلام مع الطبيعة. وضرب أمثلة على ما يجري في العالم من نزاعات، بما فيها غزة، حيث رحب ببدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وكرر التأكيد على ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق. وأكد أنه ينبغي تنفيذ وقف إطلاق النار بالكامل، وتمهيد الطريق لمسار لا رجعة فيه نحو حلّ الدولتين وفقا للقانون الدولي.

وعن السودان، قال غوتيريش إنه يجب على الأطراف الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية شاملة وجامعة بقيادة سودانية. ويجب حماية المدنيين. وأكد أن إسكات البنادق ليس كافيا، مضيفا: “السلام أكثر من مجرد غياب الحرب. يجب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وإلا فإن أي حلّ سيكون هشا”.

وتحدث في هذا الشأن أيضا عن تغير المناخ الذي يُعدّ عاملا مضاعفا للتهديدات، محذرا من أنه لا يمكن أن يكون العالم الذي يعاني من فوضى المناخ عالما ينعم بالسلام. وقال إن العدالة المناخية استثمار في السلام والأمن، لأن الضعف في أي مكان يصبح خطرا في كل مكان.

أما المبدأ الثالث فهو بناء الوحدة في عصر الانقسام. وقال الأمين العام إنه في جميع أنحاء العالم “نرى خطر انهيار المجتمعات تحت وطأة العنصرية وكراهية الأجانب والقومية والتعصب الديني”. وأضاف أن هذه السموم تفسد نسيج المجتمعات، وتغذي الانقسام وانعدام الثقة. كما نبّه إلى أن الكثيرين يشعرون بالتهميش، وأن العولمة المتسارعة إلى جانب التقدم التكنولوجي، قد قوّضت الفرص المتاحة أمامهم.

وقال في كلمته التي افتتح فيها جلسة الجمعية العامة: “لكل دولة الحق السيادي، في إطار القانون، في إدارة حدودها وضمان أمنها. لكن للمهاجرين واللاجئين أيضا حقوقا يجب احترامها وحمايتها أينما كانوا. ويتعيّن أن يكون تحدينا – وأولويتنا – بناء مجتمعات مضيافة، لا قلاع محصنة. مجتمعات تستثمر في مقومات التماسك الاجتماعي والاندماج والتعليم والمهارات والوظائف اللائقة والحماية الاجتماعية”. وأضاف: “الخيار واضح: الاندماج أو العزلة، التجديد أو التدهور. يجب أن نبني مجتمعات متحدة في عالم من الأمم المتحدة”.

وفي ختام كلمته، قال الأمين العام إن العالم يتغير، غالبا بطرق مقلقة، ولكن أيضا بطرق ملهمة. “إن قوى الانقسام وعدم المساواة قوية، ولكن كذلك قدرتنا على التضامن والعدالة. حتى في خضم هذه الظروف الصعبة، يمكننا أن نرسخ عملنا في السلام والكرامة والأمل. دعونا لا ننسى أبدا من نحن وماذا نمثل. الأمم المتحدة وعد حي، وعد بأننا على الرغم من اختلافاتنا، سنحلّ المشاكل معا. دعونا نحافظ على هذا الوعد. دعونا لا نستسلم أبدا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية