قرار أمريكي بإيقاف محاكمة حفتر يثير غضباً شعبياً في ليبيا

 نسرين سليمان
حجم الخط
1

طرابلس – “القدس العربي”: أثار قرار إيقاف محاكمة حفتر إلى ما بعد الانتخابات الليبية في كانون الأول/ديسمبر، ردود فعل غاضبة متعددة، خاصة بعد أن ربط كثيرون بين هذا القرار الأمريكي وزيارة حفتر أو رجاله المفاجئة إلى إسرائيل قبل أيام، حيث لم توضح أي من وسائل الإعلام التابعة له ولا ناطقه الخاص أسباب الزيارة أو نفيها.
وأعلنت المحكمة الفدرالية في ولاية فرجينيا الأمريكية، التي تنظر في قضية جرائم الحرب والتعذيب المرفوعة على اللواء المتقاعد خليفة حفتر، تأجيل جلسات المحكمة إلى ما بعد الانتخابات الليبية، حسب عماد الدين المنتصر من “مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان”، المتابع للقضايا المرفوعة ضد حفتر في الولايات المتحدة الأمريكية.
المنتصر كشف عن استياء عائلات الضحايا من قرار المحكمة المفاجئ بالتأجيل قائلاً: “إن التأجيل جاء بذريعة تسييس القضايا ونتيجة بعض أخطاء المحامين ومراسلة من مندوب حكومة الوحدة الوطنية في واشنطن ورسالة من برلمان طبرق للمحكمة، وقد حذرنا مراراً من تدخل بعض الأطراف في القضية ومحاولة آخرين استغلالها من أجل الدعاية والمكاسب السياسية والحزبية”.
المنتصر أضاف “أن قرار المحكمة الفدرالية غريب ومفاجئ، ولم يناقش في جلسة مفتوحة بوجود المحامين والضحايا”.
وتساءل المنتصر عن الأسباب قائلاً: “لماذا هذا القرار المباغت ومن دون جلسة استماع، وكيف يكون تعليق القضية والمحاكمة وربطه بانتخابات في دولة مستقلة قد تنعقد فيها الانتخابات وقد لا تنعقد؟”.
من جهة أخرى، قال رئيس التحالف الليبي الأمريكي عصام عميش إن “القاضية ليوني برينكما أصدرت قراراً مفاجئاً الخميس 4 تشرين الثاني/نوفمبر بتعليق سير المحكمة المتعلقة بقضايا ضحايا الأسر الليبية ضد مجرم الحرب خليفة حفتر”.
وأضاف عميش “أن سبب هذا التعليق أو التجميد المؤقت، حسب القرار القضائي الذي نشرته المحكمة الفيدرالية لشرق فرجينيا، هو ما وصفته القاضية بأنه تدخل سياسي من أطراف سياسية ليبية رسمية، بالإضافة إلى عدم تعاطي محامي أسر الضحايا في القضية المتعلقة بأسر الصويد والكرشيني، وهو المحامي “كيڤن كارول”، مع القاضية بالوسائل القانونية المعتبرة في المراسلات القضائية”، حسب قوله.
وأوضح عميش،أن القاضية بيرنكما اعتبرت مراسلات قام بإرسالها مسؤول لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان في طبرق في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي تدخلاً سياسياً سافراً عندما أرسل رسالة لدعم إجراء قانوني دفاعاً عن خليفة حفتر.
وأوضح عميش أن هذه الاعتبارات السياسية وبسبب التدخلات الأخيرة في شؤون القضاء من الطرفين، وبسبب التطورات السياسية في البلاد وتفاعلات الانتخابات الرئاسية التي ينوي خليفة حفتر الدخول فيها كما تزعم القاضية في وثيقة التعليق، قررت أن تجمد مسار المحكمة الحالي (في كل القضايا الثلاث) حتى انتهاء الانتخابات وإصدار قرار جديد بفتح هذه المحاكمات من جديد.
واعتبر عميش أن القرار مؤسف ومفاجئ بسبب بعض الأخطاء الإدارية والقانونية من قبل ممثلي حكومة الوحدة الوطنية وعدم دقة أحد محامي أسر الضحايا في مراسلاته المتعلقة بالقضية الثانية تحديداً من مجموع القضايا الثلاث المعروضة أمام المحكمة، مضيفاً أن محامي أسر الضحايا في القضيتين الأولى والثالثة “فيصل غيل” و”مارك زيد” بالتعاون مع الفريق القانوني للتحالف الليبي الأمريكي، يحاولون أن يقنعوا القاضية بضرورة استمرار المحاكمات وعدم تجميد كل القضايا الثلاث وأهمية استمرار محاكمة مجرم الحرب بغض النظر عن الوضع السياسي في ليبيا.
المحلل السياسي فرج دردور، قال في تعليق له على علاقة إسرائيل بهذه القضية: “من الواضح أن زيارة حفتر لإسرائيل أتت بثمارها في فرجينيا، حيث استطاع الموساد الإسرائيلي بطريقته أن يوقف محاكمة حفتر في أمريكا”، مضيفاً أن علاقة حفتر بإسرائيل نشرتها منذ سنوات صحيفة “ميديا باغ” الفرنسية الاستخباراتية، وكذلك في وقت لاحق أكدت الخبر صحيفة “لوموند” الفرنسية، بأن حفتر “اجتمع مع الموساد الإسرائيلي منذ عام 2015 عدة مرات في الأردن”.
وتابع دردور أن إعلاميين تابعين لحفتر تم تدريبهم من قبل الموساد في مكتبهم بالإمارات، على الترويج لحفتر والتطبيع مع إسرائيل في وقت لاحق، قائلاً: “كنت قد ترجمت هذه التقارير ونشرتها في وقتها، ولكن بسبب ظروف الحرب على العاصمة طرابلس لم تلق اهتماماً، واعتبرها البعض من باب الفجور في الخصومة، رغم أنني مجرد مترجم للتقريرين”.
مصدق حبرارة، المدير التنفيذي للتحالف الليبي الأمريكي، اتهم حكومة الوحدة الوطنية بكونها السبب في إيقاف هذه المحاكمة، فقال: “بعد أن اجتزنا ما يقارب السنتين من العمل المضني مع فريق المحامين والدفاع وأُسر الضحايا وعشرات الجلسات والتحقيقات وبقفزة واحدة في الهواء يرسل “المبعوث الخاص لحكومة الوحدة الوطنية” محمد بن عبد الله الضراط برسالة لم يراع فيها أبجديات العمل القانوني والدبلوماسي ليصبغ على القضية صبغة المحاكمة السياسية، وليؤكد للقاضية ما ذكرته رسالة برلمان عقيلة بأن هذه المحكمة غرضها سياسي، فتتراجع القاضية عن الاستمرار في القضية إلى حين انتهاء الانتخابات في ليبيا.
وتابع حبرارة أن “القضية المدنية المرفوعة ضد المدعو حفتر تجمدت مؤقتاً حتى موعد الانتخابات، ويستمر عمل فريق التحالف الليبي الأمريكي وفريق الدفاع للدفع بالقضايا الجنائية في وزارة العدل الأمريكية ووزارة الخارجية ولجان الخارجية في الكونغرس الأمريكي”.
وأعلن حبرارة أن فريق التحالف يعتزم رفع قضية جنائية جديدة ضد حفتر على أثر جرائم المقابر الجماعية في ترهونة وباقي الجرائم المترتبة عن عدوان طرابلس وحرب بنغازي”.
المحلل السياسي فيصل الشريف أرجع ذلك أيضاً إلى زيارة حفتر لإسرائيل، وقال: “لن نتفاجأ كثيراً بأن القضاء الأمريكي ينزل لهذا القاع المتدني من حيث محاولة التبرير لإيقاف سير محاكمة سفاح الرجمة، متحججا بأمور سياسية لم يكن القضاء الأمريكي ليتعامل معها وفقاً لمبدأ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات وحق التقاضي، لكن لا عجب حين نلاحظ زيارة حفتر للكيان الإسرائيلي الذي يبدو أن له يداً طولى في هذا الشأن”.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان عماد الدين المنتصر، أن محامي خليفة حفتر أبلغ المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا باستعداد موكله للخضوع للاستجواب عبر الدائرة المرئية المغلقة بداية من يوم 9 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول إبن آكسيل:

    ههههه …..” يا سلام على ..” ديمقراطية الولايات المتحدة ” الحريصة على تمتع بلداننا ب …” الديمقراطية ” …..؟ ههههه عجب عجاب ….سجل يا تاريخ ….

اشترك في قائمتنا البريدية