كوفيد وإسلاموفوبيا وتطبيع!

حجم الخط
10

يواجه العالم موجة كبرى ثانية من انتشار وباء كورونا، وتتنافس أخبار ارتفاع أعداد الإصابات الهائل الذي يقترب في الولايات المتحدة الأمريكية حثيثا من 10 ملايين حالة، وإعلان بلدان أوروبية جديدة، آخرها بريطانيا، قرارا بغلق عام للبلاد، وتزايد الإصابات والوفيات في بلدان عربية وإسلامية عديدة، بحيث تواجه السلطات أزمة لا سابق لها، ويفتك المرض الصعب لا بالمصابين فحسب، بل كذلك بالأطباء الذين يعالجونهم، ويضرب الجهات المنوطة بمواجهة الوباء، ويفقد الحكومات والنظم مصداقيتها أمام شعوبها.
من الطبيعي، في أجواء الخوف من الوباء، وتراجع موارد الرزق التي تتعرّض لها قطاعات شعبية عديدة، أن تزداد مشاعر اليأس والضيق، وفي الوقت الذي يسعى فيه كثيرون إلى الله ليعينهم نفسيا على مواجهة عدو مميت غير منظور، يقابلون بإغلاق المعابد، فيتخذ الضيق أشكالا من الغضب ومحاولة إلقاء اللوم على السلطات التي منعت عنهم أسباب العمل، فرأينا أشكالا من الاحتجاج على سياسات الغلق ما تزال مستمرة في بلدان غربية عدة لكنها قمعت في بلدان عربية، التي استغل بعضها الأمر فقمع أيضا كل أشكال الاحتجاج السياسي، والحراك الشعبي، وسجّل العراق آخر معالم هذا القمع أمس مع إقفال ساحات الاحتجاج.
إحدى السياسات التي شهدت تصاعدا كبيرا بالتناظر مع الأجواء «القياميّة» للوباء كانت توجيه بعض أطراف اليمين المتطرّف الأوروبي اللوم على الأقليات في انتشار المرض، ونال المسلمون، كالعادة، نصيبا كبيرا من تداعيات هذه الدعايات، في الوقت الذي كان لافتا تسجيل نسبة وفيّات كبيرة من الأطباء الذين ينتمون إلى هذه الأقليات خلال عملهم لمكافحة انتشار المرض، وحاولت جهات رسميّة أو حقوقية أن تدرس أسباب ذلك، وتزامن ذلك مع ارتفاع مدّ اضطهاد المسلمين في العالم، والذي تشكّل مصائب الأويغور الصينيين والروهينجا البورميين إحدى أسوأ أمثلته.
غير أن الحدث الأكثر بروزا في هذا المجال خلال الفترة القصيرة الماضية هو التبني الرسمي الفرنسي لسياسات الإسلاموفوبيا عبر إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون الدفاع عن رسوم تسيء للنبي العربي محمد، مستغلا الحادثة البشعة لذبح معلم فرنسيّ على يد فرنسي شاب مسلم، وبدلا من محاولة رأب الصدع فقد قام بالتصعيد مما اعتبر إهانة معممة لاعتقادات المسلمين بدعوى «حرية التعبير» و«قيم الجمهورية» التي أضحت أبقارا مقدسة تفوق أهميّة السلم الأهلي الفرنسي نفسه إضافة إلى العلاقات مع البلدان الإسلامية.
وكما أن كل هذه الكوارث الطبيعية والسياسية غير كافية فقد قامت ثلاث دول عربية، الإمارات والبحرين والسودان، بإعلان التطبيع مع إسرائيل، وهو ما أعطى المشروع الصهيوني دماء جديدة بانضمام أقطار عربية إليه، وهو ما تُرجم بسرعة إلى قرارات جديدة بتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولتحدي القرارات الدولية حول فلسطين، ولمزيد من محاصرة الفلسطينيين واستهدافهم، وتزيين كل ذلك، بدعاوى مرائية عن التسامح الديني واجتماع المسلمين واليهود في «اتفاق ابراهيمي» والسلام والازدهار الاقتصادي الخ.
اشتركت بذلك أشكال ثلاثة من الوباء الخبيث على الفتك بالبشر وتبرير السياسات الوحشيّة وغير الإنسانية وقمع الثورات.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    ” إحدى السياسات التي شهدت تصاعدا كبيرا بالتناظر مع الأجواء «القياميّة» للوباء كانت توجيه بعض أطراف اليمين المتطرّف الأوروبي اللوم على الأقليات في انتشار المرض، ونال المسلمون، كالعادة، نصيبا كبيرا من تداعيات هذه الدعايات،” إهـ
    هذا الكلام مع الأسف صحيح!
    فمعظم المسلمون لا يكترثون في الوقاية من هذا الفيروس الخبيث, ويتواكلون على الله بجهل!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول أحمد سالم:

    ونضيف الى ذلك ان إجرام الأنظمة العربية في حق شعوبها اكثر فتكا من الوباء نفسه. الوباء يمكن القضاء عليه في عام أو عامين، أما هؤلاء فلا يصلح معهم إلا عملية استئصالية لترتاح الشعوب من مزيد من القتل و الدمار والحروب وبيع الاوطان وإلى الأبد.

  3. يقول الكروي داود النرويج:

    بعد أن آيس إمام مسجدنا من مخالفة المصلين للتباعد الإجتماعي ألصق كتابات مغلفة بالبلاستيك على سجاد الصلاة حتى لا يصلي عليها المسلمون لغرض التباعد بشكل صحيح!
    المصيبة هي بعد الصلاة حيث يتعانق المصليين ويتصافحون وكأنهم كسبوا مناعة ضد هذا الفيروس اللعين!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. يقول أبو تاج الحكمة الأول سادن النور الشريف وفم البركة وشذا العطر النبوي المبارك:

    تحية طيبة
    من الجدير ذكره اني ارسلت للرئيس ماكرون قبل قليل اقتباسي الشعري لامبراطور الصين قبل 8قرون في مديح الرسول1
    مدح الرسول1 شعر امبراطور الصين تاي تسونغ الأول 1328/م1399م
    اقتبسه للشعر العربي أبو تاج الحكمة الأول

    من قبل بدء الخلق خطّ محمدا2 رب الورى في اللوح اشراق الهدى
    وعليه قد نزل الكتاب مباركا فالعالمين تناقلت قدس الصدى
    خمس من الصلوات كان نهاره أو ليله وعلى الفقير حبا اليدا

    متبسملا متحمدلا متحوقلا متصدقا متعففا متهجدا

    جمع الديانات الأُلى3وأتمها بالطهر مؤتلقا على طول المدى

    2/1:صلى الله عليه وآله و سلم
    3:الأُلى: الأُولَى

  5. يقول محمد نور الدين الزنكي:

    إنها لعبة سياسية قذرة ومسرحية عالمية لم يسبق لها مثيل ومؤامرة كونية على الشعوب المغلوبة !!
    والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون …

  6. يقول ع.خ.ا.حسن:

    بسم الله الرحمن الرحيم رأي القدس اليوم عنوانه (كوفيد وإسلاموفوبيا وتطبيع!)
    العالم مقبل على أزمات وكوارث تتصاعد طرديا بدل ان تتناقص
    أما الكورونا ،وبدل أن ينحسر أخذ يتمدد وينتشر وبدل أن ينفتح الناس على على بعضهم في المدارس والأسواق وغيرها فإن شبح الاغلاق اخذ يطل برأسه من جديد خاصة في بريطانيا .هذه الظاهرة التي حطمت بعض الهيئات والمؤسسات وعمقت حالة العوز والفقر والبؤس والبطالة.
    وأما هوس الاسلاموفوبيا خاصة في أوروبا فقد تجذر وتعمق في فرنسا لدرجة أن الرئيس ماكرون برر هذا الهوس القاتل بحرية الرأي .هذه الحرية التي أكثر ما تنطبق على الكيد للإسلام وأهله وتقف عاجزة أمام حتى من يشكك في عدد ضحايا المحرقة وقد يحاكم بتهمة معاداة السامية ،ويتناسى ما يتعرض له مسلمو الروهينجا في بورما ومسلمو الايجور في الصين.
    وأما عندنا فإن أركان دول جامعتنا العربية العتيدة منشغلون في الترويج للتطبيع مع إسرائيل وهذا ( ما أعطى المشروع الصهيوني دماء جديدة بانضمام أقطار عربية إليه، وهو ما تُرجم بسرعة إلى قرارات جديدة بتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولتحدي القرارات الدولية حول فلسطين، ولمزيد من محاصرة الفلسطينيين واستهدافهم)
    وسنرى عربا آخرين يتشوقون لركوب قطار التطبيع المخزي.

  7. يقول بلحرمة محمد:

    لقد عم الفساد والافساد في عموم البسيطة وخصوصا في عالمنا العربي المليء بكل اشكال الفيروسات القاتلة قبل كوفيد 19 بل واخطر منه بكثير واضحى الانسان وخاصة المسلم بضاعة لا تساوي شيئا تقتل بدم بارد وترمى في المزابل لا يهتم بها احدا وعلى راسهم الانظمة التي اوصلت الامور الى الخطر الشديد فقد عرى هدا الوباء كل الاكاديب والاضاليل في جغرافية العرب حول النجاح الدي تدعيه الانظمة في سياساتها وخاصة الصحية والتعليمية فظهر للجميع مدى النقص الشديد والكبير في المستشفيات والادوية والاطر وانتشار الاهمال والتلاعب والفساد وغياب النزاهة والاستقامة مما فاقم الاوضاع عندما حل الوباء وكشف عن المستور.

  8. يقول سامح //الأردن:

    *حمى الله الجميع من شر كورونا المرعب.
    (الإسلام العظيم) السمح براء من الأشرار
    والإرهاب.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  9. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

    كوفيد وإسلاموفوبيا وتطبيع!
    و…….
    و كأن العنوان نسي الضلع الرابع لمربع الشؤم… وهو القمع… قمع غير مسبوق من حكامنا لشعوبهم.
    القمع بكل أنواعه… الجسدي و النفسي و الفكري و الاجتماعي و الاقتصادي.

  10. يقول THOMAS W. ADAMS:

    Palestinians must become “The Facts On the Ground”, because this would be the “Achilles Heel” of the occupying tormentor, this is the language and action they understand, because they invented it. This is what you must do now, to cease the endless procrastination.

    Palestinians! Where ever you are, Rise up!, take up your beds, and go back to your Homelands, gather Peacefully at your borders until assembled in great numbers,then will be the time to march, in multitude, back into your stolen homelands. If you are waiting for an invitation, you will wait in vain, the last seventy years has demonstrated that, if nothing else. Only you have the “Right” to do this, we cannot do it for you; but we know, Justice loving Peoples around the World will support you. You must put aside all concerns related to injury and death; look back over the last seventy years! How many have already died and suffered? That will continue into the future, whilst you all sit meekly on your hands. Follow this advice, and Humanitarians the World over, will come to your aid in great numbers. There can be no “Fault” in this crusade back to your Homelands, you have “All” rights on your side. The only “Olive Branch” coming from your tormentors, are the ones left strewn on your lands, uprooted by your single-minded implacable misguided tormentors.You, O’ Palestinians must rise and demonstrate your own “Single Minded”, resolute,Peaceful determination. Your tormentor knows, as long as you keep waiting, doing nothing, then that will be the eventual outcome for you, “Nothing”. You will simply disappear; You must decide; Is your Homeland worth the effort, or not?

اشترك في قائمتنا البريدية