لندن ـ «القدس العربي»: الآن وبعد أن أُسدل الستار على موسم الأندية 2025-2026، بدأت وسائل الإعلام العالمية في تغطية الأخبار والكواليس الخاصة بنهائيات كأس العالم، وبعيدا عن النزاعات السياسية التي يصر العجوز البرتقالي على إشعالها في الشرق الأوسط، وما تضعه الماما أمريكا من عراقيل وشروط ما أنزل الله بها من سلطان نظير الموافقة على استخراج تأشيرة مشاهدة البطولة، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المعقدة التي يعيشها مئات الملايين من البشر في مختلف أنحاء العالم نتيجة الغطرسة الأمريكية، وفي رواية أخرى «الحماقة الأمريكية – الإسرائيلية» التي ارتدت الى صدورنا جميعا ونحن نتحرك من مدينة إلى أخرى بأي وسيلة نقل تتحرك بالطاقة، أو حين نشتري أي سلعة أو وجبة وقت كتابة هذه الكلمات مقارنة بالأسعار التي كانت عليها قبل ليلة الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، وغيرها من الأمور والمؤشرات التي تنذر بأننا على أبواب واحدة من أتعس بطولات كأس العالم في كل العصور، وربما يكون الأتعس على الإطلاق. يبقى الشيء المهم بالنسبة لنا كمتابعين ومشجعين هو التركيز على الأحداث والنتائج داخل المستطيل الأخضر، خاصة في مباريات منتخباتنا العربية المشاركة في العرس العالمي، وما شاء الله ما أكثرها هذه المرة، بحضور أقل ما يُقال عنه تاريخي وغير مسبوق بمشاركة ثمانية منتخبات دفعة واحدة، بدأت بالمفاجأة المدوية التي فجرها منتخب النشامى الأردني بانتزاع بطاقة اللعب في أم البطولات للمرة الأولى في تاريخ البلاد، قبل أن يتبعه عمالقة شمال أفريقيا تونس، ومصر، والمغرب والجزائر في تصفيات الماما أفريكا في بداية فصل الصيف الماضي، واكتملت بلحاق الأخضر السعودي والعنابي القطري في الملحق الآسيوي المؤهل بشكل مباشر، ثم بإنجاز العراق بفضل انتصاره على بوليفيا بهدفين مقابل هدف في نهائي الملحق العالمي الذي أقيم في المكسيك أواخر مارس/ آذار الماضي، لكن قبل ذهاب كل المنتخبات إلى أمريكا الشمالية في الأيام والساعات القادمة، لاحظنا حالة من الجدل والقيل والقال حول اختيارات بعض مدربي المنتخبات العالمية والعربية للقوائم النهائية المشاركة في المونديال، وذلك لخروج العديد من المواهب والأسماء الوازنة من حسابات مدربي منتخباتهم الوطنية، كنوع من أنواع التأثر أو الاستنساخ للظاهرة التي أطلقها العبقري الإسباني لويس إنريكي مع باريس سان جيرمان قبل موسمين، وستكون العنوان الرئيسي لموضوعنا الأسبوعي في بداية تغطيتنا الخاصة للمونديال الأمريكي.
وهم الموهبة
أنا وأنت عزيزي القارئ، نُدرك جيدا قيمة وأهمية وتأثير اللاعبين أصحاب الموهبة الفذة سواء مع فرقهم أو منتخباتهم الوطنية، لكن بالنسبة للمدرب الألماني توماس توخيل، فمن الواضح أنها لا تعني الكثير، أو في أضعف التقديرات لا يعتبرها ضمن معاييره الذهبية التي يبني عليها اختياره، وهذا الأمر كان واضحا منذ توليه القيادة الفنية للمنتخب الإنكليزي في مارس/ آذار العام الماضي، بسلسلة من الوعود والرسائل الواضحة بشأن استعداده لاتخاذ قرارات قد تبدو جريئة وصادمة للشارع الكروي والإعلام الإنكليزي، وذلك لبناء المنتخب برؤيته الخاصة، من خلال الرهان على أفضل 26 لاعبا ممن يعتقد أنهم قادرون على تنفيذ أفكاره داخل المستطيل الأخضر، أملا في تحقيق الهدف المنشود والمتفق عليه مع الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، بقيادة منتخب مهد كرة القدم لاستعادة كأس العالم الغائبة عن البلاد منذ 60 عاما، وهذا يفسر اختياراته للقائمة النهائية المونديالية التي تسببت في حالة من الجدل في وسائل الإعلام وكوكب السوشيال ميديا في إنكلترا، اعتراضا على ما يمكن وصفها مجازا بـ«مذبحة النجوم» التي ارتكبها مدرب تشلسي الأسبق، متمثلة في إقصاء بوزن أفضل اثنين لاعبين في البلاد في آخر عامين فل فودن وكول بالمر. صحيح التسريبات التي سبقت الإعلان الرسمي عن القائمة النهائية كانت تتحدث عن وجود مفاضلة بين الاثنين لاختيار أحدهما جنبا إلى جنب مع مورغان روجرز وجود بيلينغهام وإيبيريتشي إيزي في مركز لاعب الوسط المهاجم أو صانع الألعاب رقم (10)، لكن المفاجأة الصادمة لأغلب المتابعين والنقاد في بلاد الضباب، أن الرجل الألماني استقر على إخراج الاثنين من مفكرته، وهذا يرجع إلى النسخة الباهتة التي كان عليها فودن ليس فقط في موسم الفيلسوف بيب غوارديولا الأخير مع مانشستر سيتي، بل لابتعاده عن مستواه المميز المعروف عنه للموسم الثاني على التوالي، وما تسبب في نفاد رصيده لدى توخيل، أنه لم يف بوعده مع المدرب والجهاز الفني باستعادة كامل قوته ومعدلاته البدنية ولمحاته الإبداعية بعد الاستعانة به في معسكر مارس/ آذار الماضي، وتجلى ذلك في استمرار معاناته مع مدربه الكتالوني حتى الأمتار الأخيرة للموسم، ونفس الأمر بالنسبة لمُلهم تشلسي في حملة الفوز بكأس العالم للأندية الصيف الماضي، هو الآخر اكتفى ببعض الومضات النادرة في الأسابيع الأخيرة، على عكس الصورة المحفورة عنه بالقميص الأزرق، كلاعب أشبه بالسهم الزئبقي يجمع بين المتعة البصرية في عملية المراوغة والمرور الناعم من المدافعين وبين لمسة المهاجم السفاح داخل مربع العمليات، لكن على ما يبدو أن ابن أكاديمية مانشستر سيتي عجز عن استعادة معدلاته البدنية التي كان عليها قبل فيروس الإصابة التي تسببت في ابتعاده عن الملاعب لفترات طويلة، إلى جانب تأثره بالمزاج العام السيئ داخل «ستامفورد بريدج» والطاقة السلبية المسيطرة على الجميع في غرفة خلع الملابس، في المقابل فَضل الرهان على إيزي الذي كافح من أجل الحافظ على مستواه في القمة مع آرسنال في أغلب فترات الموسم.
قانون توخيل
وشملت قائمة ضحايا «قانون توخيل»، صاحب الأداء المقنع مع نوتنغهام فوريست مورغان غيبس وايت، الذي ترك بصمته في 25 هدفا مع فريقه على مدار الموسم، أو بلغة الأرقام تمكن من تسجيل 18 هدفا بالإضافة إلى 7 تمريرات حاسمة من مشاركته في 53 مباراة في مختلف المسابقات، راسما لنفسه واحدا من أفضل اللاعبين المحليين وأكثرهم توهجا على مستوى الدوري على الأقل من بداية العام الميلادي الجديد، ومع ذلك، خسر المفاضلة مع جناح آرسنال نوني مادويكي، الذي اكتفى بتسجيل 8 أهداف وصناعة 4 من مشاركته في 42 مباراة مع المدفعجية على مدار الموسم، وكلمة السر تكمن في قناعة المدرب ورؤيته الفنية، التي تخبرنا أنه ينظر إلى لاعب تشلسي السابق على أنه واحد من أهم أدواته في هذا المشروع، بعد مشاركته 4 مرات ضمن القوام الأساسي من أصل 5 مباريات كان جاهزا خلالها للمشاركة، والمرة الوحيدة التي جلس فيها على مقاعد البدلاء كانت في الليلة الظلماء التي شهدت الهزيمة الأولى للمنتخب الإنكليزي تحت قيادة مدربه الألماني، تلك التي جاءت على يد منتخب أسود التيرانغا السنغالي بنتيجة 1-3 في الودية التي احتضنها ملعب «سيتي غراوند» في مثل هذه الأيام العام الماضي، ولنفس السبب أو القناعة الشخصية فاجأ توخيل خبراء النقد والتحليل قبل المشجعين باختيار مهاجم برينتفورد سابقا وأهلي جدة حاليا آيفان توني، وذلك بعد قرابة العام من تجاهله، ضمن ضحايا مأساة السنغال، لكن على ما يبدو أن المدرب راهن على براعة القناص البالغ من العمر 30 عاما، وأيضا على الحالة المزاجية الممتازة التي يعيشها مع بطل آسيا في آخر موسمين، والتي وصلت الى حد تمزيق شباك الخصوم 42 مرة من مشاركته في 49 مباراة في مختلف مسابقات هذا الموسم، وقبل هذا وذاك ما أشار إليه مدرب باريس سان جيرمان الأسبق في أكثر من مناسبة، حول أهمية وجود توني بالنسبة للقائد هاري كاين، حيث سيعول عليه الجهاز الفني في دور كريم بنزيمة في سنوات مجد كريستيانو رونالدو في ريال مدريد، بالأحرى الأداة التي سيراهن عليها المنتخب لتشتيت تركيز المدافعين وخلق المساحات والمناطق التي يريدها كبير هدافين بايرن ميونيخ في الثلث الأخير من الملعب.
أما استدعاء أولي واتكينز، فكان لا بد منه، لا سيما بعد الريمونتادا التي قام بها مهاجم أستون فيلا، بقيادة فريقه الى الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، كأول بطولة قارية يتوج بها الفيلانز منذ عقود، وسبقها ساهم في حجز احدى البطاقات المؤهلة لدوري الأبطال (قبل ضمان التذكرة بعد حسم اليوروبا ليغ)، على عكس العائد للحياة مع الشياطين الحمر هاري ماغواير، الذي راح هو الآخر ضحية لاختيارات توخيل وقانونه المثير للجدل، حيث كان يعتقد المدافع المخضرم الذي دافع عن ألوان منتخب بلاده في 66 مباراة دولية على مدار عقد من الزمن، أنه استعاد النسخة الرائعة المعروفة عنه بعد عودته القوية تحت قيادة ملك التكتيك مايكل كاريك، كواحد من أبرز المؤثرين في صحوة اليونايتد وعودته مرة أخرى إلى دوري أبطال أوروبا. وفي المقابل اختار إيزري كونسا ومارك غيهي ودان بيرن وجون ستونز، دليلا على أنه يبحث عن مجموعة لتنفيذ فكرة واحدة، بصرف النظر عن شهرة ونجومية اللاعب في أي مركز، بتلك الطريقة التي تجاهل بها الظهير الأيمن لريال مدريد ألكسندر أرنولد، وذلك ربما لابتعاد جوكر ليفربول السابق عن مستواه المعروف عنه بعد معاناته مع الإصابة وكثرة الجلوس على مقاعد البدلاء في موسمه الأول في «سانتياغو بيرنابيو»، وربما لرغبته في تجنب تبعات جلوس واحد من النجوم على مقاعد البدلاء، مثل كثير من المدربين يرفضون استدعاء النجوم الكبار للجلوس على مقاعد البدلاء، لتفادي ردود أفعالهم الغاضبة غير المتوقعة، ولا يخفى على أحد أن هذه الإستراتيجية برمتها، تتلاقى مع ثورة اللوتشو لويس إنريكي في «حديقة الأمراء»، بتحويل باريس سان جيرمان من فريق أشبه بمنتخب العالم لكن بلا شخصية أو هوية حقيقية داخل الملعب، إلى مجموعة من الوحوش البشرية التي لا يتمنى أحد مواجهتها عندما يكونون في أفضل حالاتهم، وذلك بجودة ومعدل أعمار لاعبين أقل من كيليان مبابي ونيمار جونيور وليونيل ميسي وباقي الأسماء اللامعة التي فشلت في فك عقدة أثرياء عاصمة الموضة والنور مع الكأس ذات الأذنين.
فضيحة الملكي
في إسبانيا، حدث آخر ما كان يتوقعه أو ينتظره عشاق ريال مدريد، استبعاد الأسماء المحلية التي كانت مرشحة لدخول القائمة النهائية التي ستدافع عن ألوان «لا روخا» في المونديال، كأول مرة في التاريخ يشارك فيها المنتخب الإسباني بدون أي لاعب من النادي الميرينغي منذ المشاركة الأولى في نسخة 1934، إذ جرت العادة أن تضم التشكيلة الإسبانية المشاركة في كأس العالم على الأقل لاعب مدريدي، وذلك منذ نسخة البرازيل 1950، قبل أن يأتي المدرب الأصلع لويس دي لا فوينتي ليقضي على هذه العادة، بعدما وقع اختياره على 26 لاعبا، منهم 8 أسماء من الغريم الأزلي برشلونة بالإضافة إلى لاعبين من باقي المنافسين بما في ذلك أتلتيكو مدريد وريال سوسييداد وسيلتا فيغو وأوساسونا، بخلاف من وقع الاختيار عليهم من آرسنال ومانشستر سيتي وكريستال بالاس وتشلسي من البريميرليغ ومن باريس سان جيرمان وباير ليفركوزن. والمثير للدهشة أن أغلب التوقعات قبل إعلان القائمة النهائية منتصف الأسبوع الماضي، كانت ترجح سيناريو ضم ولو لاعب مدريدي للقائمة، والإشارة إلى قلب الدفاع دين هاوسن، الذي كان على الورق أقرب لاعب مدريدي للانضمام إلى صفوف الماتادور، خاصة بعد إدراج اسمه ضمن القائمة الأولية ومعه زميلاه في اللوس بلانكوس فران وغونزالو غارسيا، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، قرر إسقاط الثلاثي المدريدي من حساباته، كما فعل ما قائد الفريق ونائب قائد المنتخب في يورو 2024 داني كاربخال، الذي دفع ثمن معاناته مع لعنة الإصابة على مدار هذا الموسم، بالاستبعاد المبكر من قائمة المنتخب المشارك في المونديال، حتى الظهير الأيسر ألفارو كاريراس، الذي تألق مع كافة الفئات السنية لمنتخب إسبانيا، واجه هو الآخر موسما صعبا بعد انضمامه من بنفيكا إلى الملكي الصيف الماضي مقابل رسوم تحويل قُدرت بنحو 50 مليون يورو، ضمن ضحايا موسم الريال الكارثي، خصوصا أصحاب المهام الدفاعية الذين بصموا على واحد من أتعس مواسمهم على الإطلاق، مثل المدافع الشاب راؤول أسينسيو، الذي صدم الجميع بتحويل مخيف في مستواه، من مشروع سيرخيو راموس المستقبلي، إلى ثغرة أكثر وضوحا من الشمس في مثل هذه الأيام، ومعه المدافع البرازيلي إيدير ميليتاو، بعد تأثره بمشاكل الإصابة التي تحاصره كظله آخر عامين، ونفس الأمر ينطبق على الظهير الفرنسي ميندي وكما أشرنا أعلاه ألكسندر أرنولد، فقط كان هناك ناجيان فقط من هذه المذبحة الدولية، وهما أنطونيو روديغر مع الماكينات الألمانية وديفيد آلابا مع منتخب النمسا، وهذا لا يعكس سوى الحالة التي وصل إليها نادي القرن الماضي والحالي في القارة العجوز، في ما يعتبره جُل عشاق النادي بمثابة التراجع الواضح في مستوى قوة وجودة الفريق، والأمر لا يتعلق فقط بفضيحة غياب كل المحليين عن منتخب «لا روخا»، بل أيضا في التراجع الآخر في أعداد الغالاكتيكوس والنجوم الدوليين المشاركين مع منتخباتهم الوطنية، من 13 لاعبا في مونديال قطر 2022 إلى 10 في النسخة المنتظرة، كدليل آخر على أن مدرب إسبانيا يسير على نهج مواطنه لويس إنريكي، بالتركيز فقط على العناصر التي تخدم الفكرة التي يريد تطبيقها داخل أرض الملعب، بغض النظر عن أسماء اللاعبين وشعبيتهم أو ألوان قمصانهم، كما أقر بنفسه في المؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان القائمة التي سترافقه في كأس العالم.
مفاجآت بالجملة
بالنظر إلى أقوى المفاجآت في قوائم المنتخبات العالمية والعربية المشاركة في كأس العالم، سنجد أن على رأسها استدعاء الساحر نيمار جونيور إلى صفوف منتخب بلاده البرازيلي للمرة الأولى منذ عام 2023، في مشاهد كانت معبرة عن الشعبية الجارفة التي يتمتع بها النجم الكبير في وطن السامبا، لكن سرعان ما تحولت مظاهر الفرحة والاحتفال بعودته إلى صفوف المنتخب، بتجدد معاناته مع إصابة على مستوى ربلة الساق، على إثرها غاب عن الحصة التدريبية الأولى مع الميستر كارلو أنشيلوتي، وسط حالة من الشكوك حول مدى قدرته على التعافي أو اللعب بكامل قوته مع المنتخب في البطولة. أما في أوروبا، فقد تمكن المدرب الألماني الشاب ناغلزمان من إقناع الأسطورة مانويل نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب على المستوى الدولي، في ظل حاجة المنتخب لخدماته في الوقت الذي يتفنن فيه في الحفاظ على مستواه الرائع، بتلك الطريقة التي أبهر بها الجميع مع بايرن ميونيخ الموسم الماضي، خاصة ملحمة إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، وفي هولندا، قرر المدرب رونالد كومان استبعاد بعض الأسماء المؤثرة من نوعية لاعب ليفربول جيريمي فريمبونغ ومهاجم مانشستر يونايتد جوشوا زيركزي، فيما فَضل الرهان على أصحاب الخبرات أمثال فرينكي دي يونغ والهداف التاريخي للطواحين البرتقالية ممفيس ديباي، رغم مشاكله مع الإصابة على مدار هذا الموسم. وعلى المستوى العربي، فكما كان متوقعا، بمجرد أن أعلن مدرب منتخب المغرب محمد وهبي عن قائمته النهائية، لم تتوقف الانتقادات والاعتراضات، خاصة في اختياراته في الشق الهجومي، باستبعاد نجوم بوزن قناص العقد الماضي يوسف النصيري وسفيان يوفال وحكيم زياش حتى بعد صحوته المتأخرة مع الوداد، إلى جانب إلياس أخوماش وبن صغير، في المقابل وضع ثقته في أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وياسين جسيم والوافد الجديد أيوب الميموني يرفقة باقي المهاجمين والأجنحة، لكن تبقى المفاجأة الأهم في قائمة الأسود، هي انتزاع موافقة مايسترو نادي ليل الفرنسي أيوب بوعدي، ذاك الفتى الموهوب الذي ظل مستقبله الدولي معلقا بين منتخب مسقط رأسه فرنسا وبين منتخب الآباء والأجداد، إلى أن حسم قراره النهائي بتمثيل رابع مونديال قطر، كواحد من أبرز المواهب المرشحة للانفجار في هذا المونديال. وفي مصر، تسابق النقاد والخبراء المحسوبين على نادي الزمالك في توجيه الانتقادات اللاذعة للأسطورة حسام حسن، وذلك لقراره المفاجئ باستبعاد ابن النادي المحترف في نانت الفرنسي مصطفى محمد، بحجة أن المدرب لم ينس مشاكله وخلافاته القديمة مع المهاجم الملقب بالكوبرا، مثل اللقطة التي أخذت على اللاعب وهو يتلفظ بكلمات صعبة في حق «العميد» اعتراضا على قرار استبداله في إحدى المباريات، واللقطة الأخرى الجدلية التي رفض خلالها اللاعب الانصياع لقرار المدرب بالاستبدال في نهاية مباراة أخرى، وما ساهم في زيادة حدة الهجوم على حسام حسن، أنه فَضل مهاجمين شباب لا يملكون أي خبرة دولية، من نوعية أقطاي عبدالله مهاجم نادي إنبي، والمفاجأة السارة حمزة عبدالكريم، المعار من النادي الأهلي إلى رديف برشلونة في النصف الثاني من الموسم. وفي الجزائر أيضا، يُقال إن الجلاد بغداد بونجاح، لن يكون ضمن القائمة النهائية التي سترافق المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، وذلك بالرغم من عروضه الجيدة مع ناديه الشمال القطري، والأمر يرجع في الأساس إلى قرار المدرب بعدم الرهان على بونجاح، بعد خروجه عن النص في بطولة أمم أفريقيا الأخيرة، وبدرجة أقل يُشاع أن إسماعيل بن ناصر سيكون ضمن أبرز ضحايا المدرب السويسري، وذلك لتأثر مستواه ولياقته البدنية بمشاكله التي لا تنتهي مع الإصابات في المواسم الأخيرة.
هذه عزيزي القارئ كانت أبرز المفاجآت في قوائم المنتخبات العالمية والعربية المشاركة في مونديال أمريكا الشمالية. قراءة مفيدة للجميع.