طرابلس-«القدس العربي»: في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الانقسام السياسي في ليبيا والذي نتج عنه فساد واسع وصل الى كافة اجسام الدولة ، لا تزال الحكومتان الأولى المعينة من ملتقى الحوار السياسي والثانية المعينة من البرلمان في العمل بشكل متوازي مما بات يسكل تخديدا على موارد الدولة الاقتصادية وأموالها .
فعقب تقرير ديوان المحاسبة الذي كان بمثابة ضربة لحكومة الدبيبة رد الأخير مدافعا ومستشهدا بفساد الحكومة الموازية له قائلا إن الحكومة الموازية أنفقت نحو 1.5 مليار دينار في أسبوع واحد، حسب التقارير الواردة إليه.
وقال الدبيبة “أدين وبكل قوة استيلاء الحكومة الموازية على أموال الليبيين، وإنفاقها بطرق غير قانونية وخارج إجراءات الدولة، وبعضها أموال سيادية كالضرائب، وأخرى سندات مالية لمودعين في المصارف التجارية”.
وفي كلمته في اجتماع مجلس الوزراء العادي الثالث عشر للعام 2022، بمقر الديوان في العاصمة طرابلس، الخميس أضاف الدبيبة “أجدد الدعوة دون استثناء.. لنرحل جميعًا لكن عبر الانتخابات، لا تضيعوا الوقت، أصدروا القاعدة الدستورية العادلة، اتركوا الشعب الليبي يقول كلمته، أطلقوا سراح الشعب الليبي بانتخابات متزنة، نعم للانتخابات لا للفوضى نعم للانتخابات لا للتمديد “.
وطالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية ، عبدالحميد الدبيبة، رئيسي مجلسي النواب والأعلى الدولة بإصدار قاعدة دستورية، داعيًا في الوقت نفسه إلى التفكير في حلول بديلة.
ودعا الدبيبة، عقيلة صالح وخالد المشري بالتوصل إلى قاعدة عادلة وليست مفصلة لتمكين طرف ومنع طرف آخر، حسب مقطع فيديو بثته صفحة حكومتنا على موقع فيسبوك .
واضاف أنه يجب أن نفكر في حلول بديلة حال استمرار تعطيل إصدار القاعدة الدستورية، وعدم تعليق مصير ليبيا على طرفين اختلفا في مادة أو مادتين دستوريتين، لكن النتيجة أنهما اتفقا على تأخير الانتخابات والذهاب في طريق التمديد .
وعن تقرير ديوان المحاسبة قال الدبيبة، إن التقرير الأخير لديوان المحاسبة، أو ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن قدرًا كبيرًا من المغالطات.
وأردف “نعم المغالطات.. لذلك سأمنح الفرصة لكل المؤسسات الحكومية والوزارات للرد على هذه الملاحظات، وستبقى ملاحظات حتى يرد عليها، وفي حال كانت الردود غير مقنعة فإنني لن أتاخر في اتخاذ الإجراءات القانونية القاسية تجاه المتورطين”.
وتناول الدبيبة النقطة الخاصة بتكليف مستشارين للحكومة دون إبرام عقود، مشيرًا إلى أن عملية التعاقد موضوع إداري بحت وربما كان هناك نقص معلومات حول الأمر يمكن استيفاؤه للديوان.
كما قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، إن بعض الملاحظات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021، مسيسة مؤكدا أن أن هذه الملاحظات من منافسين للحكومة خاصة في ضوء ترشح رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، في الانتخابات الرئاسية التي تعذر إجراؤها في 24 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وشدد الدبيبة على عدم تسامحه مع الفساد والسرقة كما قال خلال الاجتماع العادي للحكومة إن ملاحظات ديوان المحاسبة بشأن نفقات ديوان مجلس الوزراء شوهتنا جميعا كحكومة .
كما علق نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية رمضان أبوجناح، الخميس، على ما جاء في تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021،قائلا أن المعلومات الواردة في التقرير غير دقيقة .
وفي خطاب وجهه أبوجناح إلى رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، قال أن ما ورد في التقرير من معلومات حول مصروفاته وإنفاقه طيلة فترة عمله في حكومة الوحدة الوطنية غير دقيقة وتحتاج إلى بعض التوضحيات الغائبة معبرًا عن استيائه من نشر هذا المعلومات دون الرجوع إليه للاستيضاح والتبين.
وتابع أن مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء باشر عمله منذ تسلمه مهامه بفندق المهاري راديسون بلو نظرًا لعدم توفر مكاتب بديوان رئاسة الوزراء آنذاك، وأن المصروفات المشار إليها في التقرير، تمثل مقابل استئجار ثلاثة أجنحة في الفندق لاستعمالها كمكاتب للموظفين، إلى جانب استئجار قاعات اجتماعات خلال الفترة من من 21 مارس إلى 10 أكتوبر 2021، خلافًا لما ورد في تقرير ديوان المحاسبة .
والتلاتاء كشف تقرير ديوان المحاسبة أن مصروفات إقامة نائب رئيس الحكومة رمضان أبوجناح، في فندق المهاري راديسون بلو بلغت نحو 337 ألف دينار خلال ما يزيد قليلًا على ثلاثة أشهر من العام 2021، بمعدل 105 آلاف شهريًا.
وفي سياق أخر شارك رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بالدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك وقال في كلمة له ان التدخل الخارجي السلبي لم يمنح الفرصة لوحدة الليبيين، ولا زال يعيق التقدم السياسي وجسر الهوة والشراكة في الوطن، مشددًا في الوقت نفسه على أن المجلس الرئاسي ملتزم بدوره المرسوم، وفق الاتفاق السياسي الليبي .
وأضاف المنفي، أن المجلس الرئاسي يدعم الجهود التي أفضت إلى استئناف النفط والغاز من كافة مناطق ليبيا لما يحققه من مصالح وطنية واستقرار في الأسواق الدولية، مشددا أن المسؤوليات تحتم على المجلس الرئاسي العمل في مسار وطني متوازن وغير منحاز .
وطالب المنفي بضرورة عودة الزخم إلى المسار الاقتصادي، وهو أحد المسارات الثلاثة لمؤتمر برلين، الذي قائلا إن مخرجاته أُهملت فيما يتعلق بالشفافية والعدالة في إدارة الموارد النفطية، وضبط الإنفاق العام، وتوجيهه لمستحقيه، والحد من سطوة الفساد .
وقال أن المجلس يتابع بحرص شديد، جولات الحوار بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، التي لم تفضِ بعد إلى أي اتفاق حول القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشددا على أن المجلس الرئاسي لازال يؤكد أن هذه الحوارات لا ينبغي أن تستمر من دون حدود زمنية .