طرابلس – «القدس العربي»: وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رداً قوياً لخصومه من مجلسي النواب والدولة بعد اعتمادهم لخارطة طريق تقضي إلى تشكيل حكومة جديدة موحدة لتتولى تسيير الانتخابات القادمة، الاعتماد الذي أثار جدلاً واسعاً ورفضاً أوسع.
وفي كلمة له في اجتماع الحكومة بمدينة غدامس، قال الدبيبة إن الانتخابات هي محطة مهمة لانتقال ليبيا إلى تاريخ جديد يؤسس للتداول السلمي للسلطة، مضيفاً أنه يمد يده لجميع من يرغب في السلام والاستقرار، للوصول إلى انتخابات حقيقية وعادلة، وفق قوله. وأكد الدبيبة خلال الاجتماع، أنه لن تكون هناك مراحل أخرى، ولا حكومات موازية، ولا ميزانيات وهمية، وفق وصفه. قائلاً إن كل من يحاول العبث باختراع مناورات جديدة للتمديد هدفه إفساد حالة الاستقرار وإفشال الانتخابات.
وذكر رئيس الحكومة أن الاستقرار الذي شهدته البلاد خلال العامين الماضيين لم تشهده من قبل، مضيفاً أن الحكومة مستمرة في عملها ومهمتها “الوطنية”، حتى الوصول إلى الهدف المنشود وهو الانتخابات، وفق وصفه.
ولفت الدبيبة إلى أن القوة القاهرة التي أفشلت الانتخابات في كانون الأول/ ديسمبر 2021 هي القوانين غير القابلة للتنفيذ، مؤكداً أن هناك طريقاً واحداً وهدفاً واحداً، وهو الانتخابات، وفق قوله.
وشدّد على كل أعضاء الحكومة بضرورة الابتعاد على الخطاب السياسي المستفز المنحاز لأطراف سياسية، قائلاً إن ذلك يهدم مشروع المصالحة الوطنية.
وذكر الدبيبة أن حكومته تميزت بفصلها بين المواقف السياسية وتقديم الخدمات، مشدداً على أن مؤسسات الحكومة هي مؤسسات الخدمية ولا شأن لها بالسياسة وأقطاب الصراع، وفق قوله.
وحذّر كل المسؤولين في حكومته من الحديث السياسي المستفز لأسر الضحايا والمتضررين، مضيفاً أنهم خدم لكل الليبيين دون استثناء، وأنه غير مسموح لأي مسؤول أن يضع حجرة أمام أي شريحة منهم.
ودعا الدبيبة مسؤولي الحكومة إلى ما سمّاه الترفّع عن إثارة الجراح وإذكاء الفتنة، مشدداً على من لم يستطع منهم ضبط نفسه، فعليه ترك المساحة لمن يستطيع، وفق قوله.
وفي تأكيد على حديث الدبيبة حول الاستقرار في البلاد، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط استلامها إخطاراً من شركتي إيني الإيطالية وبريتش بتروليوم البريطانية بشأن رفع حالة القوة القاهرة عن استئناف الاستكشاف والالتزامات التعاقدية في منطقتي حوض غدامس A-B والقطعة البحرية C.
كما أعلنت المؤسسة تسلّمها إخطاراً آخر من شركة سوناطراك الجزائرية برفعها القوة القاهرة واستئناف أنشطة الاستكشاف في القطع الممنوحة لها بمنطقة حوض غدامس.
وأعلنت شركة إيني إضفاء الطابع الرسمي على إلغاء حالة القوة القاهرة في منطقتي الاستكشاف البرية ( AوB ) والبحرية(C) والتي ألغيت عام 2014، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة نوفا الإيطالية.
ودعت مؤسسة النفط كافة الشركات إلى رفع حالة القوة القاهرة واستئناف العمل في المناطق الممنوحة لها.
ووفق الوكالة الإيطالية، فإن إيني تملك ما نسبته 42.5%، إلى 42.5% تملكها بريتش بتروليم و15% تملكها المؤسسة الليبية للاستثمار، مشيرة إلى أنها ستتمكن من استئناف أنشطة الاستكشاف، والتي يعتبر بعضها قريباً من محطات الغاز في حقل الوفاء.
وذكرت نوفا أن شركة إيني ألغت حالة القوة القاهرة عام 2014 بعد الانتهاء من تقييم المخاطر الأمنية، والتأكد من الظروف الأمنية في المناطق التي ستنفذ فيها برنامج الاستكشاف، والتي أسفرت عن نتائج إيجابية.
ووفقاً لوكالة نوفا، فإن إيني تعد المورد الأول للغاز للسوق المحلي في ليبيا، حيث تملك ما نسبته 80% من الإنتاج الليبي للغاز؛ أي ما يعادل 1.6 مليار قدم مكعب قياسي يومياً.
وأبدى الممثل الأممي لدى ليبيا موقفاً داعماً للدبيبة في وقت سابق، حيث أبدى رفضه لمسألة الحكومة الموحدة قائلاً في تلميح للمجلسين، إن الأطراف التي تعمل على إيجاد ترتيبات وحكومات انتقالية أخرى إنما تهدف إلى تقاسم الكعكة داخل البلاد، قائلاً إن مستقبل البلاد يجب ألا يتوقف على مجلسي النواب والدولة، بل على طموحات المواطنين، خلال كلمته في ملتقى حكماء ونخب فزان.
وبعد احتدام الخلاف بين باتيلي والنواب والأعلى للدولة، حول مخرجات لجنة 6+6 واعتماد المجلسين خارطة طريق المسار التنفيذي، عقد باتيلي في تطور جديد لقاءات منفصلة مع كل من رئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس مجلس النواب.
وبحث رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، مع المبعوث الأممي عبد الله باتيلي تطورات العملية السياسية في ليبيا، ومقترح خارطة الطريق للمسار التنفيذي للقوانين الانتخابية.
وجاء اللقاء عقب أقل من يوم على لقائه مع رئيس البرلمان عقيلة صالح، حيث بحث لقاءا القبة وطرابلس جهود المجلسين في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما في ذلك ما توصلت إليه اللجنة المشتركة لإعداد القوانين الانتخابية 6+6.
ودعا عقيلة في اللقاء الذي عُقد في مدينة القبة، إلى ضرورة تشكيل حكومة موحدة في البلاد، مهمتها الأساسية إجراء الانتخابات وفقاً لإرادة الشعب الليبي، مطالباً باستقاء المعلومات الخاصة بمجلس النواب من مصادرها الرسمية.
وأعرب باتيلي عن دعم الأمم المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، داعياً جميع الأطراف الليبية إلى الانخراط في الحوار والتعاون من أجل تحقيق هذا الهدف.