ليبيا: بريطانيا تدعم حكومة «الوفاق»… وانعطافة في الموقف الأمريكي

رشيد خشانة
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي» : حصد فايز السراج مزيدا من الدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها، من خلال جولة أوروبية بدأها الإثنين، وشملت كلا من روما وباريس وبرلين، وكانت لندن آخر محطاتها أمس الخميس.

جولة أوروبية للمبعوث الأممي لمناقشة وقف المعارك… وحفتر يلتقي السيسي مجددا

وعبر كل من رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عن دعم بلدانهم للحكومة المعترف بها دوليا، وهي حكومة الوفاق. وفي لندن، اجتمع السراج مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مقر الحكومة. وأكدت ماي في ختام الاجتماع أن بريطانيا ستواصل جهودها في مجلس الأمن من أجل وقف إطلاق النار في طرابلس، في إشارة غير مباشرة إلى اعتراض كل من الولايات المتحدة وروسيا على إصدار قرار من مجلس الأمن يدعو لوقف القتال، خلافا لموقف إيطاليا وألمانيا وبريطانيا. وأوضحت ماي أنها ستستمر في العمل من خلال مجلس الأمن لإيجاد حلول توافقية لوقف إطلاق النار.
ونسب بيان صحافي لحكومة «الوفاق» على صفحة «فيسبوك» لماي أنها جددت التزام بلدها بدعم حكومة الوفاق، وأكدت أن لا مكان لحل عسكري في ليبيا، داعية لإيقاف الهجوم على طرابلس. وأضاف البيان أن ماي «نددت بكافة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون والأبرياء، جرّاء التصعيد العسكري على العاصمة، مؤكدة أن حكومتها ستستمر في العمل على إيجاد حلول توافقية لوقف إطلاق النار. وحضت ماي حسب البيان، على «العودة إلى الحوار والمسار السياسي وفقا لخطة الأمم المتحدة للسلام في ليبيا».
وأكد السراج من جانبه، وفق ما جاء في البيان «استمرار المقاومة دفاعا عن العاصمة، إلى أن تعود القوة المعتدية من حيث أتت». وأشار في الوقت نفسه إلى أن «الاعتداء (على طرابلس) وقع بوجود الأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس، وبينما كان الليبيون يستعدون لعقد المؤتمر الوطني الجامع في إطار مبادرة الأمم المتحدة».
وتعزز الموقف الأوروبي الساعي لحل سلمي للأزمة في ليبيا، بدعوة الولايات المتحدة أول من أمس الأربعاء، إلى وقف إطلاق النار، وعودة جميع الأطراف إلى العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. وقال الممثل الدائم للولايات المتحدة السفير المكلف جوناثان كوهين، خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الأربعاء، إن بلاده «تشعر بقلق عميق إزاء عدم الاستقرار في طرابلس، الذي يُعرض المدنيين الأبرياء للخطر، وإن السلام الدائم والاستقرار لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال حل سياسي». وشدد كوهين على ضرورة عودة جميع الأطراف في ليبيا إلى العملية السياسية للأمم المتحدة «التي يعتمد نجاحها على وقف إطلاق النار في طرابلس وحولها».
وأكد المندوب الأمريكي أن واشنطن تدعم الجهود المستمرة التي يبذلها الممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، وبعثة دعم الأمم المتحدة في ليبيا، للمساعدة في تجنب المزيد من التصعيد ورسم طريق إلى الأمام، يُحقق الأمن والرخاء لجميع الليبيين، حسب كوهين. وقال كوهين أيضا «إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الانتهاكات والتجاوزات التي تحدث في ليبيا»، مضيفا «ما زلنا نشعر بالقلق إزاء الانتهاكات التي ارتكبها المتاجرون بالبشر والمهربون ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا، ونحن ندعم الجهود الرامية إلى مساءلة هؤلاء الأفراد، بمن فيهم المسؤولون الحكوميون الذين ثبتت مشاركتهم في التواطؤ، وستواصل الولايات المتحدة العمل من أجل وضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الانسان».
وكرس الموقف الذي أعلنه السفير كوهين انعطافا في موقف واشنطن من الحرب في ليبيا، إذ أن المكالمة الهاتفية التي تلقاها القائد العسكري للمنطقة الشرقية خليفة حفتر من الرئيس دونالد ترامب في بداية الهجوم على طرابلس، اعتُبرت انحيازا واضحا ضد حكومة السراج، الذي لم يُهاتفه ترامب، بالرغم من كونه رئيس الحكومة الوحيدة المعترف بها دوليا. ويتوقع محللون أن يُسفر الاجتماع المقرر الإثنين المقبل في بروكسل، بمشاركة وزراء خارجية البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عن اتفاق على وقف إطلاق النار، وهو الهدف الذي تشتغل عليه بشكل خاص ألمانيا وإيطاليا.
وأعلنت الأمم المتحدة، أمس الخميس، أن مبعوثها الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، يعتزم القيام بجولة أوروبية، في الأيام القليلة المقبلة، لمناقشة سبل وقف القتال في العاصمة طرابلس، دون تحديد يوم بعينه لبدء الجولة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.
وقال حق إن «سلامة يعتزم السفر، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى عدة عواصم أوروبية، لمناقشة سبل وقف فوري للقتال في طرابلس، واستئناف الحوار السياسي». وأضاف أن «حدة القتال على الأرض في العاصمة الليبية زادت بشدة مع الغارات الجوية المكثفة على المدينة».
وتابع: «في وقت سابق اليوم، أدانت كل من المنسقة الإنسانية في ليبيا ماريا ريبيرو، ومنظمة الصحة العالمية، بشدة، هجوما استهدف، الأربعاء، سيارة إسعاف في طرابلس، وتسبب في إصابة ثلاثة من العاملين الصحيين».
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قائد قوات الشرق في ليبيا خليفة حفتر في قصر الاتحادية أمس الخميس في القاهرة للمرة الثانية في أقل من شهر لبحث الأوضاع في ليبيا، حسبما أكد بيان للرئاسة المصرية.
وقال البيان إن السيسي «استقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، بحضور السيد عباس كامل رئيس المخابرات العامة»، وأضاف البيان أن حفتر أطلع السيسي «على مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، مؤكدا سيادته دعم مصر لجهود مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وكذلك دور المؤسسة العسكرية الليبية لاستعادة مقومات الشرعية».
وهذا اللقاء الثاني بعد أقل من شهر من لقاء الجانبين في القاهرة في 14 نيسان/ابريل والذي ناقش أيضا مستجدات الأوضاع في ليبيا.
على الصعيد العسكري، أصابت ثلاثة صواريخ منطقة في غرب العاصمة طرابلس ليل الأربعاء/ الخميس، قرب مجمع الأمم المتحدة شديد التحصين، لكن وتيرة القتال انخفضت مقارنة بالأسبوع الماضي، بعد بدء شهر رمضان. وذكر أحد سكان طرابلس أن مسلحين اقتحموا بلدة غدوة وفتحوا النار، قبل أن يتراجعوا مرة أخرى إلى الصحراء. وأتت الغارة الصاروخية بعد مقتل تسعة جنود يوم السبت الماضي في هجوم، أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عنه، واستهدف معسكر تدريب يتبع قوات بقيادة خليفة حفتر. وكانت قوات حفتر سيطرت على جنوب ليبيا مطلع العام الجاري من دون قتال. ومع إطلاق عملية اقتحام طرابلس، ركز قواته في شمال غرب البلاد حيث ما زالت تخوض منذ شهر معارك كر وفر للسيطرة على العاصمة، مع مقاتلين متحالفين مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية