طرابلس – «القدس العربي» : في تحديث جديد لقضية المسيرات الصينية التي صادرتها السلطات الإيطالية أثناء توجهها للواء المتقاعد خليفة حفتر وقواته، كشفت جريدة «التايمز» البريطانية أن المسيرتين الصينيتين كانتا من طراز وينج لونغ 2 وهي إحدى المسيرات الأكثر تطوراً، ودائماً ما تجرى مقارنتها بطائرة ريبر الأمريكية.
وقالت، إن المسيرتين من طراز وينغ لونغ 2 كانتا في طريقهما إلى مدينة بنغازي، حيث ستصلان إلى خليفة حفتر، مشيرة إلى أن الشحنة شملت كذلك محطتي تحكم بالطائرات المسيرة.
ولم تشر الصحيفة البريطانية ما إذا كانت الحكومة الصينية متورطة في نقل الطائرات المسيرة إلى ليبيا، إلا أنها ذكرت أن وزارة الخارجية في بكين لم تستجب لطلب تعليق الجريدة.
ولم تكشف السلطات الإيطالية ما إذا الشحنات المصادرة تضمنت ذخيرة للطائرات المسيرة، لكنها أكدت أن الشحنات تنتهك حظر السلاح المفروض من قِبل مجلس الأمن الدولي على ليبيا.
وصادرت السلطات في ميناء جويا تاورو الإيطالي ست حاويات تحتوي على أجزاء لتوربينات هوائية، لكنها في الواقع كانت محملة بأجسام وأجنحة طائرات عسكرية دون طيار.
وقالت الصحيفة إن السلطات الإيطالية تحركت بناء على معلومات وفرتها المخابرات الأمريكية، مشيرة إلى أنه جرى احتجاز ثلاث حاويات، في الثامن عشر من حزيران/يونيو الماضي، كانت على متن السفينة MSC Arina بينما رجح المسؤولون وصول ثلاث حاويات أخرى على متن سفينة تحمل اسم MSC Apolline.
وأعلنت شرطة الجمارك ووكالة الجمارك والاحتكار الإيطالية الثلاثاء الماضي عن مصادرة طائرتين مسيَّرتين عسكريتين بدون طيار صينيتي الصنع كانتا متجهتين إلى ليبيا، وكانتا مخبأتين داخل حاوية معدات لتوربينات الرياح.
وقال بيان مشترك الثلاثاء إنه جرى العثور على الطائرتين بدون طيار المفككتين في ست حاويات في ميناء جويا تاورو في منطقة كالابريا الجنوبية، مخبأتين بين نسخ طبق الأصل من شفرات توربينات الرياح، وأضافت أنه جرى حجز المواد؛ نظرًا لأن ليبيا تخضع لحظر دولي على الأسلحة.
وأمر القضاء بضبط المادة المتعلقة بفرضية الاتجار الدولي بالأسلحة باتجاه ليبيا الخاضعة للحظر على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي واللوائح الوطنية والمجتمعية.
يأتي البيان تأكيدًا لتقرير نشرته جريدة كورييري ديلا سيرا الإيطالية الشهر الماضي يشير إلى أن عملية الاعتراض جرت في جويا تاورو في 18 حزيران/يونيو الماضي بعد تلقي بلاغ من المخابرات الأمريكية.
وقالت الجريدة نقلًا عن مصادر أميركية قولها إن المواد جرى الاستيلاء عليها من سفينة حاويات قادمة من ميناء يانتيان بجنوب الصين وفي طريقها إلى بنغازي، حيث قوات خليفة حفتر.
وعند وصولها إلى ميناء التوقف في كالابريا بإيطاليا، قررت السلطات الأميركية، وفقًا لمصادر مختلفة، مصادرة حمولة الأسلحة، وطلبت من السلطات الإيطالية التدخل، حسب كورييري ديلا سيرا.
وأضافت الجريدة أن الأمريكيين يزعمون أن شحنة الأسلحة كانت في طريقها إلى بنغازي، شرق ليبيا، الواقعة تحت سيطرة حفتر الذي يضمن دخول كميات كبيرة من الأسلحة وآلاف المقاتلين الروس.
وتابعت أن المخابرات الأمريكية والأوروبية تشك في رغبة الكرملين في بناء ميناء عسكري خاص في طبرق، سيكون نقطة وصول مضمونة لموسكو، ويجعل الوجود العسكري الروسي محسوساً في دول جنوب ليبيا مثل السودان ومالي والنيجر وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وتزن طائرة وينغ لونغ 2 صينية الصنع قرابة ثلاثة أطنان، ويصل طولها إلى 32 قدماً، بينما يتخطى طول جناحها 65 قدماً، وهي بمنزلة منصة أسلحة يمكن التحكم بها عن بُعد، ودائماً ما تجرى مقارنتها بالطائرة ريبر MQ-9 الأمريكية الصنع، على الرغم من اختلاف سرعتها القصوى، والارتفاع الذي يمكن أن تصل إليه.
وقدمت بكين مسيرة وينغ لونغ للمرة الأولى في العام 2017، واعتبرتها دليلاً على قدرة الصين على منافسة الولايات المتحدة في صنع جيل جديد من الطائرات المسيرة المتكاملة للاستطلاع والاستهداف.
وسبق أن سجلت الأمم المتحدة في العام 2019 استخدام مسيرات وينغ لونغ 2 المتطورة من قِبل القوات التابعة للمشير خليفة حفتر خلال هجوم على ضواحي العاصمة طرابلس.
وفي نيسان/أبريل الماضي، اتهمت السلطات الكندية رجلين من ليبيا بتهمة التآمر لبيع طائرات مسيرة صينية الصنع إلى ليبيا مقابل شحنات من النفط بين عامي 2018 -2021.
ونبهت في وقت سابق جريدة “ذا نيويورك صن” الأمريكية من خطورة وجود قاعدة بحرية لروسيا مطلة على ساحل البحر المتوسط، وقالت إنه من خلال موطئ قدم لها على سواحل ليبيا الشرقية، تستطيع صواريخ (كاليبر) الروسية ضرب أي هدف لها في الاتحاد الأوروبي. وأشارت في ذلك إلى تهديد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع الماضي، بأن بلاده قادرة على توفير أسلحة طويلة المدى إلى أي دولة لضرب أهداف غربية.
وأكدت أن وجود قاعدة روسية تطل على البحر المتوسط في ليبيا يهدد الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي.
كما أن موقع الكرملين في ليبيا يمنحه الفرصة لزعزعة استقرار أوروبا عبر استخدام تدفقات الهجرة من إفريقيا كسلاح.
ولفتت الجريدة الأمريكية إلى النفوذ الكبير الذي باتت تملكه روسيا فيما يتعلق بموجات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وذلك بفضل اتساع نفوذها في مناطق عدة بدول الساحل، وهي نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين من أفريقيا.
لو حفتر يريد هذه الطائرات كانت اتت عن طريق الجيش الروسي … ولكن في القصة شي غير مفهوم