ليبيا: عقيلة صالح بين محاولاته تمرير قانون الانتخابات واتهامه بالتلاعب وموسكو ستدعم سيف الإسلام القذافي وحفتر ليس مطروحاً

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي» : يستمر مجلس النواب الليبي على مدار جلسات عدة عقدت آخرها أمس الثلاثاء، في مناقشة قانون الانتخاب فضلاً عن توزيع الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد بها، ما اعتبره كثيرون تعنتاً وعرقلة للانتخابات، ومحاولة من قبل مجلس النواب ورئيسه لرمي تهمة العرقلة للمجلس الأعلى للدولة، الذي سيرفض بشكل أو بآخر الموافقة على قوانين وضعت بطريقة أحادية ومخالفة للاتفاق السياسي.
ورغم ادعاء مجلس النواب الليبي القيام بالتصويت على قانون انتخاب الرئيس وموافقة أعضاء المجلس عليه، إلا أن العديد من الأعضاء رفضوا وكذبوا مزاعم عقيلة، متهمينه بمحاولة تمرير القانون بدون نصاب قانوني للجلسة وبدون صياغة نهائية، مما يفتح الباب للتلاعب الذي يشك كثيرون أنه سيسمح لحفتر بالدخول والترشح .
موقف المجلس الأعلى للدولة، الذي اعتبر من معظم المتتبعين محقاً، ما زال كما هو، وما زال يحاول رئيسه خالد المشري أن يطلق ويوجه تحذيرات لنظيره رئيس مجلس النواب، إلا أن الأخير لم يستجب ولم يرد حتى على مراسلة واحدة، بل اكتفى بتصريحات صحافية ساهمت في إشعال غضب «الأعلى للدولة» أكثر فأكثر، نظراً لتمسكه بأحقيته هو وحده بصياغة القوانين دون أي تعاون مع مجلس الدولة .

قانون «معيب وباطل»

آخر تصريحات لرئيس المجلس الأعلى للدولة كانت صريحة وواضحة، حيث قال إن عقيلة صالح يتخذ القرارات في البرلمان بفردانية ولا يحترم المؤسسات، مضيفاً أنه عبر عن استعداده للقاء عقيلة صالح في أي مكان للتوصل إلى توافقات، دون رد يذكر من الأخير .
ولفت المشري إلى أن ما يقوم به مجلس النواب بشأن إصدار قانون «معيب وباطل» هو قفزة في الهواء ومناطحة لأمر مستحيل ومحاولة إدخال البلاد في غوغائية، معتبراً أنه إذا اعترض مجلس الدولة على ما يجري، يتم اتهامه بتعطيل الانتخابات.
وتابع المشري في حديثه عن القوانين الانتخابية: «لن نعترف به ولن يتم تطبيقه على الواقع، مجلس الدولة جسم لديه صلاحيات تشريعية واضحة، وأستغرب ما قاله رئيس مجلس النواب عندما يكون في العالم كله مجلس النواب هو الذي يصدر التشريعات، خطأ، 90% من برلمانات العالم تتكون من غرفتين، وأبدأ من أمريكا».
وأكد إصرار المجلس على إجراء الانتخابات في موعدها وبكل قوة، بقوانين سليمة وصحيحة، بالتالي لا بد أن يخضع عقيلة صالح للاتفاق السياسي، مضيفاً: «أنا لا أريد أن أخضع له، نخضع للإعلان الدستوري وأقسمنا على احترامه».
وعن ترشح حفتر للرئاسة، قال المشري إن حفتر لا يستطيع الدخول للانتخابات، مضيفاً أنه «ما زالت سياسة الأمر الواقع تُفرض من حفتر وعقيلة وللأسف، ما زالت برقة مخطوفة، والناس مكبوتة هناك، ونحن نتألم على ما يعانيه أهلنا في برقة من هذا العمل، سواء من العمل الإجرامي الذي يقوم به من لديه القوة العسكرية، أو باغتصاب السلطة وعدم احترام النصوص والقسم الذي يقوم به مجلس النواب ورئيسه».

المجتمع الدولي

أما عن موقف المجتمع الدولي من حفتر، فأوضح المشري أن دعم حفتر من الدول ليس بنفس الشكل الأول، لأن الأطراف الدولية لم تعد تثق فيه، بما في ذلك روسيا. مضيفاً أن لجنة 5+5 التي من طرفهم -ولأول مرة قام بذكر روسيا بالاسم والإعلاميين الأبواق التي تتبع هذا المجرم- تتكلم عن إخراج الروس والأتراك، لأن الروس وضحوا موقفهم من الانتخابات المقبلة أنهم سيساندون سيف الإسلام، وحفتر ليس مطروحاً». أما عن الاتهامات للمفوضية وتصرفاتها، فقال المشري إن عماد السائح ليس رئيساً للمفوضية، وتم تكليفه بإجراء الانتخابات للبرلمان في عام 2014 وانتهى التكليف، لذلك هو ليس رئيساً، بل عضو مكلف بتسيير أعمال المفوضية.
وتابع: «لماذا عماد السائح بدأ يهاجم مجلس الدولة؟ كان السائح يعتقد أنه لن يتم الذهاب في موضوع المناصب السيادية، ولما بدأ الحديث عن المناصب السيادية كان يعتقد أن مجلس الدولة لن يذهب بالمناصب السيادية مع مجلس النواب، ونحن بدأنا في الإجراءات وأعلنا فتح باب القبول، ولن تجد أي تصريح لعماد السائح ضد مجلس الدولة إلا بعد فتح المناصب السيادية لخوفه على منصبه، لذلك قرر الشد في مجلس النواب ومهاجمة مجلس الدولة».
وأشار إلى أن تصريحات السائح تدل على أنه أصبح غير محايد، وأول شرط في من في المفوضية وحتى الموظف أن يكون يتمتع بالحيادية. عقيلة صالح وفي آخر تصريحات له، هاجم المجلس الأعلى للدولة، واصفاً إياه بـ«الخصم» و«الكيان المعطل» مؤكداً اختصاص مجلس النواب بإصدار القوانين بوصفه سلطة تشريعية منتخبة، معللاً سبب اجتماعه مع مجلس الدولة في الزنيقة، بالتشاور حصرياً حول المناصب السيادية فقط، دون تجاوزها إلى مسائل تشريعية.
وأكد عقيلة أنه لا معوقات تشريعية لإجراء الانتخابات، وأن القانون المعتمد لم يقص أحداً، مشيراً إلى الاستفادة من التجربة التونسية التي أخذت بعين الاعتبار تحديد صلاحيات الرئيس الذي تمتع، حسب «عقيلة» بصلاحيات واسعةٍ وكافيةٍ .
وادعى أن تصريحات النائب جلال الشويهدي، التي نقلت بشكل خاص عن «القدس العربي» بشأن عدم اعتماد قانون انتخاب الرئيس «غير صحيحة» متهماً إياه بتلقي تعليمات خارجية، وأنه لا يريد إنجاز الاستحقاق الانتخابي، رغم أن النائب أحمد شيهوب قد أكد لـ«القدس العربي» صحة تصريحات الشويهدي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية