«ليست حربنا»: هل تتعمق الهوة بين أمريكا وأوروبا؟

حجم الخط
8

أظهر استطلاعان للرأي في إسبانيا أن شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم قد تزايدت على خلفية معارضة الحكومة للحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، حيث كانت مواقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في هذا المضمار سباقة على نظرائه الأوروبيين، خاصة تصريحه المبكر بأن “هذه حرب أدانها المجتمع والحكومة الإسبانية منذ اللحظة الأولى، نحن لا ندعمها، نعتبرها غير قانونية، وبدأنا للأسف نتلقى تبعاتها”. في المقابل، وضمن منوال التأثيرات على المشهد السياسي الداخلي، انخفضت شعبية حزب “فوكس” اليميني المتطرف بسبب مساندته لتلك الحرب.
وبالأمس كان جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي قد تجشم عناء السفر إلى بودابست لمساندة رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان الذي يخوض حزبه الانتخابات التشريعية الأصعب في تاريخه. وليس هذا لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرب دائماً عن تحمسه لشخص أوربان وسياساته الداخلية والأوروبية والدولية وخاصة في ملف أوكرانيا فحسب، بل كذلك لأن الأخير انشق عن الصف الأوروبي حيال الموقف من الحرب على إيران.
الحال مماثلة وإن اختلفت صياغاتها هنا وهناك، في لندن وباريس وبرلين وروما وبروكسيل، فيتعرض ساسة أمثال كير ستارمر وإمانويل ماكرون لسخرية من الرئيس الأمريكي لاذعة وغير لائقة وأحياناً بذيئة بسبب امتناعهم عن المشاركة في الحرب، سواء مباشرة، أو عن طريق تسهيل مرور القاذفات الأمريكية، أو الانخراط في مشاريع واشنطن وتل أبيب لفتح مضيق هرمز بالقوة.
وفي هذه السياقات كانت عبارة “هذه ليست حربنا، ولم نبدأها”، التي أطلقها وزير الدفاع الألماني، قد تحولت إلى ما يشبه شعاراً عريضاً لروحية جديدة من المقاومة الأوروبية لسياسات ترامب تجاه عدد من أبرز الحلفاء الأوروبيين، في ملفات مثل الرسوم الجمركية وجزيرة غرينلاند وترجيح كفة الكرملين بصدد أوكرانيا والتهديد بالانسحاب من الحلف الأطلسي بعد المطالبة بزيادة الميزانيات العسكرية، وسواها.
ورغم العواقب الكثيرة التي يمكن أن تكتنف أي شقاق جدي بين الولايات المتحدة وأوروبا، ثم الحلف الأطلسي استطراداً، فإن الانقياد إلى سياسات ترامب عامة والاقتصادية والعسكرية والأمنية منها خصوصاً يلقي على عاتق الغالبية الساحقة من القيادات السياسية الحاكمة اليوم في أوروبا أعباء ثقيلة الوطأة، وعواقب وخيمة على مصالحها القومية أبعد مدى وأعمق تأثيراً.
وإذا كان تاريخ الغرب الحديث، ابتداء من الحرب العالمية الأولى وليس انتهاء بعقود ما بعد الحرب العالمية الثانية، قد شهد تعاوناً وثيقاً وعرى يصعب أن تنفصم بين أوروبا والولايات المتحدة، فإنه سجّل أيضاً مناسبات اختلاف بلغت أحياناً درجة التنازع. وليس من دون مغزى خاص أن بعض المراقبين يستعيدون اليوم ما يطلقون عليه تسمية “برهة دوفيلبان”، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، حين تولى في مجلس الأمن الدولي التعبير عن موقف باريس الرافض لمشروع الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003.
وبذلك فإن السؤال يُطرح اليوم بصفة جدية، أياً كان محتواه الافتراضي: هل شعار “ليست حربنا” عتبة حاسمة أمام هوة تتسع أكثر فأكثر بين واشنطن وحليفاتها الأوروبيات، وهل يتعمق الافتراق بمعزل عن هوية سيد البيت الأبيض وسياساته؟

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول محمد منصور:

    أوروبا تنظر بقلق إلى سياسات ترامب ترامبالتي تميل إلى الأحادية وتضع المصالح الأمريكية أولاً على حساب الحلفاء.
    في المقابل، يدفع هذا التوجه الأوروبيين إلى التفكير جدياً في تعزيز استقلالهم الاستراتيجي بعيداً عن واشنطن.

  2. يقول سامح// الاردن:

    *الحمدلله على وقف هذه الحرب المجنونة
    والضارة للجميع .
    **بدون شك معظم دول أوروبا وقفت
    ضد الحرب وقالت لا لأمريكا وسيدها الأهوج.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  3. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، «ليست حربنا»: هل تتعمق الهوة بين أمريكا وأوروبا؟ ليست هذه أول مرة تحصل فيها خلافات بين أمريكا وأوروبا، وهذا الخلاف سينتهي بعد رحيل ترامب من سدة الحكم، ولكن بشروط جديدة من دول أوروبا لتحفظ ماء وجه القارة العجوز من أي رئيس مريض متهور مثل ترامب في المستقبل. وعدم مشاركة أوروبا في الحرب على إيران ليس رفضًا لأمريكا، بل رفض لشخص مثل ترامب، تم تشخيصه على أنه نرجسي مريض، وهذا المرض من الأمراض التي إذا كانت في حالة متقدمة تصل إلى درجة الجنون، ولا يصلح لحكم دولة عظمى بحجم أمريكا. وأعتقد الآن أن على أمريكا أن تعزل ترامب بعد أن جعلها أضحوكة في العالم وفي جميع المحافل الدولية، وهو على علم بذلك. وأيضًا أمريكا لا تستغني عن خدمات أوروبا مهما يظهر من استعلاء واستكبار من ترامب، وإهانة رئيس فرنسا وإنجلترا، وهؤلاء ليسوا دولًا صغيرة، وأعتقد أيضًا أنه أهان ألمانيا، إذن لم يترك أحدًا. ولا يجب أن ننسى خطف رئيس دولة، نقطة سوداء في وجه أمريكا، وأيضًا طرد رئيس أوكرانيا من البيت الأبيض، هذا لم نعرفه في عالم السياسة، بل ولا في عالم البلطجة، ولا في عالم المافيا. وأيضًا حربه على إيران ضد القانون ومجلس السلام العالمي، عبارة عن سرقة ( 1 )

  4. يقول Mohi El Din Ahmad Ali Rezk:

    ونهب وبلطجة على الأموال، وهذا أيضًا سيجعل أمريكا تدفع الثمن على المدى البعيد. لهذا، أي شخص يتقدم لكي يكون في أعلى منصب في الدولة، وهذا لجميع دول العالم وليس دولة واحدة، يجب الكشف الطبي عليه من أعلى هيئة طبية على جميع الأمراض، وأيضًا يجب أن يكون الشخص المتقدم حاصلًا على أعلى الشهادات لكي يتقدم ببلده، وهذا مكسب للعالم أن يُقاد بعلم وصحة جيدة، وأيضًا أن يكون حسن السير والسلوك وليس عديم الأخلاق، لتقدم الشعوب أخلاقيًا، والاهتمام بتعليم الشعوب، فلا يوجد تقدم بدون علم. وأتذكر مقولة للحبيب بورقيبة في زيارة للقذافي، وشعر أن ليبيا لا يوجد بها تعليم جيد ولا جامعات، فسأله: لماذا لم تهتم بتعليم الشعب الليبي وأنت تملك إمكانيات؟ فقال القذافي: إذا تعلم الشعب سيخرج عليّ. وكان رد الحبيب بورقيبة: أحسن أن يخرج عليك المتعلمون بدل الجهلاء. وأنا الآن أقول: عندما تم الاعتداء على القذافي من قبل الثوار، ترحم على الحبيب بورقيبة، الله يرحم الجميع. ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ محيي الدين أحمد علي رزق إنسان حر، مقيم في أوروبا منذ 9 / 10 / 1971 ( 2 )

  5. يقول عبد الكريم البيضاوي ( السويد ):

    وهل توجد سياسات واستراتيجيات مرسومة ومدروسة في البيت الأبيض أم تخبط وقلة مسؤولية كما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى خصوصا في هذه الحرب العبثية حيث قال : ” رأيت المنايا خبط عشواء من تصب —- تمته ومن تخطيء يعمر فيهرم.
    .
    على العقلاء حبس الأنفاس لثلاث سنوات عجاف قادمة للأسف.

  6. يقول عبد الرحيم المغربي.:

    عندما يقول الأوروبيون..هذه ليست حربنا..فهذا لايعني أن أوروبا الإستعمارية التي ولدت إسرائيل..وقبلها أمريكا…تعيش صحوة ضمير.. أو نوبة ندم على جرائمها الإستعمارية في القارات الخمس…وفي منطقتنا العربية…حيث لازالت الحكومة الإسبانية ترفض الاعتذار نيابة عن الدولة الإسبانية عن قصف شمال المغرب بمشاركة فرنسا بالأسلحة الكيماوية.. بينما قدمت الاعتذار والتعويضات لليهود السفرديم على تهجيرهم من الأندلس قبل سبعة قرون…!!!؛ ولكنها تعني بمنطق السياسة وليس الشعارات التي تعشش في رؤوس العرب… بأن مصالح أوروبا مهددة من خلال هذه الحرب… وأن توافق ترامب مع بوتين الذي نتج عنه رفع الحصار عن الغاز الروسي..وإطلاق يد روسيا في أوكرانيا..واسقاط نظام بشار الهارب..واعتقال مادورو من غرفة نومه..سيؤدي إلى تهميش أوروبا في قضايا الطاقة…وسيجعلها رهينة للشركات الأمريكية التي كان لها الفضل في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية..وفق دفتر تحملات يقتضي الهيمنة على مصادر الطاقة من فنزويلا إلى إيران…وسنرى قريباً توافق نظام الملالي مع الاملاءات الأمريكية..حرصا على ابقاء الاحتلال الإيراني للعراق واليمن ونصف لبنان..والباقي مجرد تفاصيل للاستهلاك..

  7. يقول معلق:

    جغرافيا، أوروربا من أكبر المتضررين من حروب الولايات الأمريكية. كلما أشعلت الولايات الحروب في الجنوب، تنطلق موجات الهاربين من الحروب إلى أوروبا التي تضطر لتحمل نتائج حروب لم تطلقها. الكيان أصبح مصدر عدم استقرار كبير في المنطقة بأكملها، لا أمان ولا ازدهار اقتصادي، فقط اقتصاد الحروب والمآسي.
    هناك عدة دول ومناطق في العالم فهمت بأنه ليس من صالحها الانخراط في هذه الحروب العبثية، وأن المعادلة خاسرة بالنسبة لها.
    ركزوا على الاقتصاد ولا تتطاحنوا فيما بينكم، فحلم أصحاب الفتنة وعلى رأسهم الكيان هو أن يروا دول الجنوب تتطاحن فيما بينها.
    مواقف الحكومة الإسبانية الحالية جد مشرفة إلى أبعد الحدود. فعلوا ما لم تقدر العديد من الدول العربية فعله. وحتى مواقف ثاباتيرو من قبل كانت جد مشرفة مقارنة بأزنار اليميني. للبعض أقول: قل خيرا أو اصمت على الأقل. بالنسبة لهذه الحكومات اليمينية المتطرفة في الكيان والولايات، فإنك واحد منا، حتى ولو دافعت عنهم حتى آخر يوم في حياتك.

  8. يقول عبد الرحيم المغربي.:

    أمريكا بنت عقيدتها السياسية على الحروب…وعلى ضرورة وجود عدو حقيقي أو افتراضي…والمنطلق كان حرب الإستقلال..ثم الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب..وكانت فرصة العمر كما يقال هي تطاحن أوروبا في الحرب العالمية الأولى..لتتدخل أميركا..وتصبح في نظر وواقع الاوروبيين هي المنقذ من الهزيمة..ومن الجوع..بعد ضياع ثروات أوروبا وشبابها في تلك الحرب الطاحنة…وهو المشهد الذي تكرر في الحرب العالمية الثانية…؛ والتجربة الأوروبية مع الحروب التي تذخلها أمريكا هي أن المكاسب الضخمة تكون من نصيبها..بينما لاينال الأوروبيون سوى المهانة مع الفتات.. ولن يستطيع من ينظر إلى الأحداث بعين الشعارات… أن يدرك العلاقة بين اعتقال نيكولاس مادورو من غرفة نومه بتواطىء من جيشه…وبين الحرب الحالية على إيران..وكيف تمت تصفية قيادات الصفوف الأولى بسهولة..نتيجة لتواطىء داخلي… لأن الشعب في نهاية المطاف لن يتحمس للدفاع عن نظام قتل عشرات الآلاف في المظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع…كما أن الدول الإستعمارية الأوروبية ليست بتلك الصورة الساذجة التي يتصورها من كان ينتظر من الإتحاد السوفياتي الذي خلق إسرائيل.. أن يدمر إسرائيل…وينتظر من إيران التي شاركت في قتل ملايين العراقيين مع أمريكا واوروبا وإسرائيل.. أن تحرر لهم القدس.

اشترك في قائمتنا البريدية