لو نجح الانقلاب لاعتقل الانقلابيون الذين قصفوا مقر البرلمان عشرات ألوف الناس وقتلوا المئات أو الألوف، ومنعوا المظاهرات، وحظروا حزب العدالة والتنمية، وربما جميع الأحزاب، وجمّدوا الحياة السياسية في تركيا لأمد غير معلوم. لو نجح الانقلاب لكان ضربة للديمقراطية في تركيا أقوى من الضربة التي تلحق بأردوغان وحزبه، خلافاً لما يفضل إيهام أنفسهم مساندو الانقلابات العسكرية المثابرون.
لو نجح الانقلاب لتجمد أي نشاط سياسي وثقافي سوري في تركيا، ولربما طرد المعارضون السوريون من تركيا مثلما استبشرت قناة “الميادين” (قالت إن الجيش التركي أمهل المعارضين 48 ساعة لمغادرة تركيا)، ولربما جرى تسليم سوريين للنظام، وتنكيد عيش نحو ثلاثة ملايين سوري، وإطلاق حملات إعلامية تتهمهم بالإرهاب وبأنهم عبء على الاقتصاد التركي، ولتكاثرت الاعتداءات المدبرة عليهم.
لو انتصر الانقلاب لعمل الانقلابيون على تأجيج النزعات القومية الشوفينية المتشددة في المجتمع التركي، ولكان محتملاً أن يبادروا إلى إعدام أوجلان، حسب تقديرات معارضين كرد لأردوغان. ولاستأنف الانقلابيون حرب الحكومة الحالية في المناطق الكردية أو صعدوها أكثر، ولشحت أخبار الحرب في تركيا في وسائل الإعلام الغربية.
لو نجح الانقلاب لألحق كل كفاح السوريين بالإرهاب، ولكان الانقلاب قفزة في تطبيع بشار الأسد، تُقوّي قلب القوى الغربية وهي تجدد انتدابه على سوريا وترفع عنها أي حرج. قتلُ نصف مليون وتهجير نصف السكان يغدو من تفاصيل الشؤون السياسية العادية التي تمعن في التقادم لو نجح الانقلاب في تركيا. ولكان عبيد الدولة الأسدية الذين أطلقوا الرصاص ابتهاجاً بأخبار الانقلاب الأولى رفعوا صور قادة الانقلاب إلى جانب “ربرتوارهم” من صور بشار وبوتين ونصر الله وخامنئي. ولكنّا ربما قرأنا رسالة تهنئة من بشار لقادة الانقلاب يثني فيها على “تصحيح المسار الديمقراطي” في تركيا.
ولكان نجاح الانقلاب نصراً عظيما للسيسي والسيسية، وتقدما في إضفاء الشرعية على حاكم مصر العسكري الذي سيظهر وقتئذ رائداً سابقا لزمنه في الانقلاب على حكم الإسلاميين الإرهابي.
لو انتصر الانقلاب التركي لكان ذلك خبراً طيباً لإسرائيل التي كانت، ومعها القوى الغربية في ذلك، سنداً ثابتاً لحكم لا أكثري في منطقتنا من العالم. أردوغان الذي عمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل يبقى أكثر استقلالية وأوسع قاعدة من أن يجري “تطبيقه” بإملاءات أمريكية إسرائيلية من أي حاكم عسكري غير منتخب.
لو نجح الانقلاب التركي لكان ذلك مبهجاً جداً لروسيا البوتينية، ولبدا متسلط امبريالي مثل بوتين مقبولاً جداً أكثر حتى مما هو مقبول حالياً، ولاعتبر منتصراً في معركة خاضها بكل عنجهية وتشبيح أكثر من انتصاره بتأسف أردوغان له على إسقاط الطائرة الحربية في المناطق الحدودية السورية التركية قبل شهور.
ولو نجح الانقلاب التركي لعمت بهجة عارمة قلوب اليمين الغربي، ومعظم اليسار الغربي، ومعظم وسائل الإعلام الغربية التي تجندت كالكورس منذ عامين في تشنيع يومي ضد أردوغان على نحو يفوق بما لا يقاس انشغالها بأمثال بشار والسيسي، وطبعا نتنياهو. ولصار “الموضوعيون” في الغرب يقبلون بثلاثة أرباع هذا التشنيع الممتلئ بالخرافات كي يستطيعوا التشكك في ربعه، ما يضعهم عمليا في موقع التابعين لأجندة صناع “الموضوعية” من صحف ومركز أبحاث نخبوية.
ولو نجح الانقلاب لكان نجاحه تعزيزاً لتراجع الديمقراطية في العالم، ونصرة حاسمة للحكم النخبوي الأقلي في مجالنا من العالم، ودعماً للنزعات الدولتية المتصاعدة في كل مكان، وخطوة إضافية في تمركز السياسة في العالم حول “الحرب ضد الإرهاب”، أي في ما يُقوّي الدول كلها ويضعف الشعوب جميعاً، ولا ينال من التشكيلات الإرهابية.
لو نجح الانقلاب التركي لتسبب في تعزيز كبير لسردية المظلومية السنية، ولمثّل هدية ثمينة للحركة السلفية الجهادية المعولمة، وإثباتا إضافياً لصحة موقفها المبدئي الذي يقابل بين صندوق الاقتراع وصندوق الرصاص، وينحاز للثاني طبعاً على حساب الأول. ولكان نجاح الانقلاب معززاً أيضاً للتطرف في أوساط جهادية تركية، ولربما أخذنا نشهد استثماراً من قبل قادة الانقلاب في الخطر السلفي الجهادي من أجل التمديد للانقلاب. ولتبلبل الرأي العام في تركيا بين عمليات إرهابية يفبركها الانقلابيون الذين لا حليف لهم أقوى من الخوف العام، وبين عمليات حقيقية يقوم بها سلفيون جهاديون، صارت البيئة أنسب من أجل توحشهم.
لو نجح الانقلاب التركي لكان ذلك هزيمة للعلمانية التحررية، وانتصاراً للعلمانيين الجهاديين الذين يرفضون بدورهم صندوق الاقتراع لأن “صندوق الرأس” تبعنا معطوب، أو الذين يسيرون على صيغة معدلة من نهج الطبيب بشار الأسد، تتمثل في ضرورة قطع الرأس من أجل تغيير العقل. ولرأينا أولئك العلمانيين الذميين يكررون تنظيراتهم عن انقلاب الجزائر قبل ربع قرن كتصحيح للديمقراطية، وبهجتهم بانقلاب السيسي قبل 3 سنوات.
لو نجح الانقلاب لكان ضربة قوية للديمقراطية على مستوى العالم.
لم ينجح.
الفضل في فشله للشعب التركي الذي واجه الدبابات في الشوارع، والفضل للأحزاب التركية التي حيدت خلافاتها وأجمعت على رفض الانقلاب.
هزيمة الانقلاب انتصار للشعب وللديمقراطية في تركيا. نعم، هي أيضا انتصار لأردوغان. لكنه منتصر بين منتصرين، وليس من المحتوم أن يكون المنتصر الوحيد أو الأكبر. بل إن واقعة هزيمة الانقلاب عبر جبهة شعبية برلمانية متماسكة هو ما يؤسس لأوضاع تتيح مقاومة التسلطية الأردوغانية بصوة أفضل. يرى معارضون أتراك متنوعون أنهم ضد الانقلاب دون لكن. بعد ذلك الصراع مستمر.
هزيمة الانقلاب التركي تفرض وقفة للتساؤل: في تركيا، في العالم العربي وفي العالم، من هم الديمقراطيون فعلا، ومن هم أعداء الديمقراطية؟
إنها خدمة عظيمة للوضوح.
ياسين الحاج صالح
* سامحوني: العنوان ( افتراضي ) وغير واقعي..؟؟؟
* مستحيل ينجح أي ( انقلاب ) في بلد ( ديموقراطي )
ببساطة لأن الحكم ( للشعب ) وليس لفرد وشكرا.
سلام
تأخر اغلب الدول وخاصة العربية في إدانة واستنكار الانقلاب منذ بدايته والانتظار لحين ظهور فشله ومن بعد ذلك تهنئة اردوغان بفشله ، لهو يدل على انها كانت تنتظر بشوق وحرارة الانقلاب للتشفي باردوغان والتخلص منه ، لقن الشعب التركي الشعوب الاخرى وخاصة الاخرى دروسا وعبرا في الديمقراطية
إلى الأخ المعلق هاري /المملكة المتحدة (Harry / UK) للأسف معظم أهل الخليج العربي يتحدثون اللغة العربية بالطريقة الإنجليزية بسبب تأثير عدد كبير جداً منهم بالإنجليزية عندما كانوا يعيشون في أفريقيا وبالتالي تجدهم يقدمون الصفة على الإسم ويقولون مثلاً “هذا الشيء جداً رائع” بدلاً عن “هذا الشيء رائع جداً”. أتمنى أن يعود أهلنا في الخليج للحديث بالعربية الصحيحة.
لم يصطف ويفرح بالانقلاب الا الظلامين أعداء الخير والتقدم والازدهار ممن يسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين
على الشعوب العربية الاسلامية وخاصة في مصر ان تكنس العسكر عن امور الحكم وتعيدهم الى ثكناتهم حراسا لامن ورفاهية بلدانهم ، وبدون ذلك سنبقى في ذيل الذيل وستبقى مصر وجيش مصر حراسا لامن وحدود اسرائيل من المقاومين والمجاهدين
الحمد لله على فشل الانقلاب يا سيد هاري …يا ديمقراطي يا ابن بريطانيا “العظمى” – بالفعل مشهد قاسي جداً عليك ان ترى ابناء الشعب التركي ( سواء من انصار اردوغان او من معارضيه ) ينتزعون حريتهم من افراد الجيش الخونة ( جيش بلادها ) ، الحمد لله انك رايت هذا اليوم بام عينك واتمنى ان ترى أشياء اخرى تاسف عليها مستقبلاً
لنأخذ الأمور من زاوية مختلفة.الانقلاب سقط عسكريا والحمدلله.لكنه نجح الانقلاب الآخر .انقلاب الموازين داخل تركيا بشكل فائق الخطر.من يرى المظاهرات داخل تركيا .وخاصة استانبول بعد فشل الانقلاب يصيبه العجب .أصدقاء لي لبنانيين أخبروني أن طبيعة الهتافات والشعارات كان فئة من الشعب التركي انتصر على فئة أخرى .للأسف حيث كانت الشعارات القومية وشبه الطائفية .تنتشر كذلك وجود كبير لجماهير المعارضة السورية بين المتظاهرين. نحن أمام تحالف استثنائي في المنطقة .العثمانية القومية تتحالف مع العرب السنة .والقومية العربية في سوريا تتحالف مع الشيعة العرب وغير العرب.انقسام في منطقة الشرق الأوسط. مسؤول عنها بالدرجة الأولى حكام العرب ورخاوتهم.وعدم نيتهم في حل المشكلة السورية .عندما شاهد العالم كله سيف دمشق يهدى للقيصر بوتين من قبل أحد الحكام العرب .يجب أن نقول على الدنيا السلام.وابعد الله عنا حقبة عثمانية جديدة .واذا كنا في السابق نطالب بعودة الحكم الديموقراطي إلى مصر .فليسمح لي أحدهم بأن النظام العسكري العربي في مصر أصبح أكثر من ضرورة .وإعادة تفعيل مبادئ القومية العربية وشعار تحرير فلسطين أصبح ضرورة قصوى .الم يوجد عند العرب قادة …؟؟؟العالم يتغير وربما مصيرنا كأمة نتكلم لغة القرآن وأهل الجنة تحت المحك.شكرا للقدس العربي.
هذا الإنقلاب الفاشل يصب في مصلحة تركيا حكومة و شعبا و بشكل كبير جدا و على المدى القريب و البعيد لكونه بإنقلاب شبه أخير على بلد عرف الكثير من الإنقلابات العسكرية في الماضي القريب .
طلب الرئيس أردوغان من الشعب التركي النزل إلى الشوارع للتصدي على هذا الإنقلاب و تلبية الشعب لنداء رئيسه أمران يدلان على وعي هذين الطرفين وعيا جيدا يستحقون الإحترام عليه و يبشران بمستقبل منير لتركيا إن شاء الله تعالى .
فشل هذا الإنقلاب حفظ الله به المنطقة برمتها من كوارث و عواقب وخيمة لا حصر لها ,,,,,,,,,,
لو نجح الانقلاب لتشرد الإخوان المجرمون والسلفيون وانتهى الارهاب الذي دمر الشرق الأوسط. تركيا في عهد أردوغان تحولت إلى قاعدة عسكرية و إمداد للقتله والمجرمين .
.
– لو نجح الإنقلاب لتزعمت إسرائيل وإيران المنطقة . وعبثوا فيها فسادا وإجراما ، بإسم محاربة ” الإرهاب ” ( والإخوان ) ..
.
– الله سبحان وتعالى أعطى فرصة ذهبية ليكون الزعيم التوركي أردغان أكثر تالقا .
.
– لا أعتقد أن أردوغان سيحتكر أكثر من السلط في يديه . وإلا سيملّ الشعب ويغضب منه ، وتكون الفرصة سانحة لمن يخمن في التغيير المنشود .
.
– المسألة مسألة منطق ليس إلا ، فكيف لجنرالات مصر ، وجنرالات العراق ، وجنرالات بشار ، وقاسم سليماني ، وجنرالات الجزائر ، وغيرها ، ان ” تخرج ” إلى الساحة العربية ، وتقول للشعوب ، ” هذا ربيعنا ضدكم ؟ ” ….