ماذا يعني أن تكون محافظا؟

«السن الثالثة «… ما زلت أتذكر هذا البرنامج الأثير إلى نفسي، الذي كانت تبثه الإذاعة الوطنية المغربية في سنين طفولتي، وقد كنت معجبا ومدهوشا في الوقت نفسه بعنوانه «السن الثالثة». بالتأكيد، لم تكن «السن الثالثة» من الأولويات التي كان سينصرف إليها بالطبيعة ذلك الطفل الذي كنته حينها، لكن من الأكيد أيضا أن يكون لبقاء هذا العنوان في ذاكرتي، بل في قلبي سبب وأثر.
سبب أولا: فقد تربيت، مثلي مثل شباب جيلي، على مقولة إننا «ورثة حكمة أجدادنا»، مقولة باتت تتداولها البيئة الأسرية، لكن أيضا في تلك الفترة وبقوة مفكرينا وسياسيينا، بل وسائل إعلامنا، لكن أبناء جيلي، ناهيك عن أبناء الأجيال التي سبقته، يعلمون أن هذا المحور الأساسي من التربية في سبيله إلى الاندثار في مجتمعاتنا الغربية، عدا الأوساط المحافظة.. في ما هو باق كل البقاء في المجتمعات الشرقية. وكان لذلك أثر عليّ.
صحيح أن تعيين ميشيل بارنييه، أكبر رئيس الوزراء سنا في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة، حفزني على «العودة إلى الأساسيات»، كما يقال عندنا في التعليم، ولكي أحدد تلك «الأساسيات»، يكون من المفيد مقاربة المصطلح  بمصطلح آخر، وهو مصطلح «المحافظ». في نهاية المطاف، أرى في تعيين بارنييه وخلفياته السياسية القادمة في الطريق – بالمعنى الأعم للسياسة وهو الخروج من المقاربة الحزبية للانتقال إلى مكانة المواطن في المجتمع – مناسبة لنطرح بجدية سؤال «ماذا يعني أن تكون محافظا؟». أن تكون محافظا لا يعني أنك تنتمي إلى أيديولوجيا معينة، حينها يصبح الحديث عن «أحزاب محافظة»، على الرغم من ترسخ الفكرة وتداول الكلمة، تقصيرا يغيب أصل «المحافظة». أن تكون محافظا لا يعني أن تكون سجينا للماضي، بل أن تجعل قراراتك وإجراءاتك تنخرط في سيرورة تستخلص من دروس الماضي ما يؤهلك لاجتياز اختبار الحاضر، وأن تصمد في وجه تقلبات المستقبل. هذا أساسا أن تكون محافظا. من هنا، صحيح أن البرامج السياسية لا يمكنها أن تجري على هذا المقاس جريانا تاما، كصورة مطابقة لهذا التعريف الأقرب إلى الفلسفة. لكن الفلسفة، فلسفة سياسية أيضا ومقصدها الأسمى أن تحقق ميثاقا مجتمعيا ناجحا.

أن تكون محافظا ليس أن تكون سجينا للماضي، بل أن تجعل قراراتك وإجراءاتك تنخرط في سيرورة تستخلص من دروس الماضي ما يؤهلك لاجتياز اختبار الحاضر والصمود أمام تقلبات المستقبل

ليست فرنسا جزيرة منعزلة.. حينها لا يمكن أن يتحقق الميثاق الاجتماعي الفرنسي الناجح، من دون استيعاب النهج السياسي الذي بات سائدا في أوروبا وهو حكومة التحالف. وحكومة التحالف لا تعني مجرد البحث عن الوفاق لتمرير نصوص القوانين نصا نصا، فهذا تعريف تقني لا يعدو كونه – رغم تداوله – غيضا من فيض. حكومة التحالف هي أولا حكومة قادرة على دخول عهد جديد من الممارسة السياسية  تبعد الاستقطابات التقليدية وعلى رأسه الاستقطاب يمين / يسار في سبيل تجنيد الأحزاب وراء مشاريع جامعة. أكثر السياسيين حنكة وأبعدهم مدى في ممارسة نشاط المنتخب بلديا ثم برلمانيا ثم المعين وزاريا، وميشيل بارنييه منهم، أمام تحدي التأقلم مع واقع سياسي لم تعلمهم إياه تجربتهم على الأرض. لكن، لمواجهة الجديد الآتي، خاصة إذا كان  سياسياً، لا توجد ورقة  أكثر فعالية من التجربة على الأرض. إنها تجربة المحافظ.
باحث أكاديمي وإعلامي فرنسي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    أو مناهج تعليم لغة أو ترجمة جديدة، إلى برمجة لغة الآلة أو لغة الإنسان (ة)، أساسها مناهج مقتبسة من لغة القرآن وإسلام الشهادتين، تحت قيادة أي إنسان (ة) يرغب أن يتقدم لتحمّل المسؤولية في تلك الدولة، كما فعل (د رحيم العتابي) في (العراق)، أو (صهيب صالح عبدالله) في (تايوان)،

    لأن إذا لم تكن هناك ثقة في أي تعامل، مالي، لإدارة وحوكمة داخل أي أسرة أو شركة أو دولة،

    معنى ذلك هناك هدر، في الجهد والمال والوقت، يعني تكاليف الإنتاج داخل هذه الأسرة أو الشركة أو الدولة، أعلى من تكاليف الإنتاج في أي نموذج من نماذج دول مجلس التعاون، بعد عام 1980،

    أكثر هدر في الوقت والجهد والمال هي إشكالية 🤭🫣🤣حرية الرأي، الديمقراطية، هي في مناهج تعليم فن من هو الأذكى/الأخبث، في الغش/الفساد أو (الظلم)، كما في تبريرات كتاب (كليلة ودمنة) لإبن المقفع،

    صاحب ترجمة كتب أهم نظريات (الشيعة/آل البيت/شعب الرّب المُختار) في الأكاذيب/ الأساطير من اللغات/الثقافة (الهندية)، للعلم🤭🫣🤣

  2. يقول S.S.Abdullah:

    بينما في لغة القرآن وإسلام الشهادتين، لا يجوز الكذب، لا يجوز التّجسّس، في إدارة وحوكمة أي أسرة أو شركة أو دولة،

    لأن الثقة والحكمة بدل فلسفة وسياسة والشك، هي أساس التعامل المالي 🤑 من تطوير أسلوب تعامل (الكفيل/السبي البابلي)، في أي دولة من دول مجلس التعاون،

    حيث لا يجوز، لأي مسؤول/موظف، أن يتصرف بأموال ميزانية أي مقاولة/عقد لتنفيذ أي مشروع في أي وزارة أو محافظة، بعد بداية تنفيذ العقد/المقاولة،

    في أي دولة تبحث عن تطوير كفاءة وجودة قدرة المنافسة لديها، لا يجوز رفض عمل أي حصر أو جرد/تعداد حقيقي لأملاك الدولة/الشركة/الأسرة،

    كما حصل في عراق ما بعد 9/4/2003، لتمرير الغش/الفساد/سرقة موظفي/مسؤولي/أحزاب (أمريكا) لموارد (العراق)، ولا حول ولا قوة إلّا بالله،

    فقط الفاسد أو الغَشّاش أو الحرامي، يرفض عمل حصر أو جرد أو تعداد، تحت حجج أمنية/عسكرية/قضائية، كما هو حال مصر أو سوريا بل وحتى تركيا أو إيران قبل الكيان الصهيوني،

  3. يقول S.S.Abdullah:

    وليس الموضوع الدفاع عن حق أي (مرأة) قبلت أن تعمل أو تستفيد من صاحب سلطة إدارة وحوكمة في أي (دولة) أو (شركة) أو (أسرة) بلا مسؤولية أي (تدوين) عقد زواج/رسمي/شرعي/قانوني،

    ولذلك يا م سمير الخزرجي، في البداية أشكرك على الإستشهاد بشيء، تريد إثبات أن مناهج تعليم مدرسة (آل البيت) تختلف عن مناهج تعليم مدرسة (شعب الرّب المُختار)،

    الإشكالية هل فَهم السّبَب، في زاوية رؤية المُعلق خريج مناهج تعليم الأزهر (المصري)،

    لو كان يُريد إيجاد (حل)، بدل أن يلزم لزمة عليهم، لتشويه سمعة المغربي/الموريتاني/الإماراتي كما تلاحظ في أسلوبه؟!

    ببساطة من وجهة نظري، لأن عقلية (العالة) ضد الإجتهاد، هذا أولاً،

    ثم لغة القرآن وإسلام الشهادتين تنفرد بمفهوم لفظ (الله)، عن كل بقية اللغات والألسن الإنسانية، بمعنى أن الله خالق أو رب الأرباب والألهة، وليس هو رب أو إله من بقية الأرباب والألهة، كما فهم أو تعامل من علّق عليهم المصري، مثله مثل الشيخ (د يوسف القرضاوي)، في موقفه من (سيد قطب) أو كتاب (في ظلال القرآن)

  4. يقول S.S.Abdullah:

    الإشكالية، التي لم تستوعبها، يا م سمير الخزرجي أن السّامريّ خلق (رب/إله) في إنتاج (البقرة)، من أموال (اليهود)، بوجود الأنبياء هارون وموسى،

    إنشاء دولة، لا يختلف عن إنشاء شركة، أو إنتاج أسرة، تحتاج إلى عقد بلا غش أو فساد، ليتحمّل مسؤولية، كل طرف تجاه الآخر،

    أي تجاوز عقلية من يضحك على من، أو من أخبث/أذكى مِن مَن، ليصعد على أكتاف أو أكل حقوق الآخر،

    كما يفعل (اليهود) في ديمقراطية (الكيان الصهيوني) عند إنشاء كل (كيبوتس) على حساب أهل (فلسطين) كوسيلة إلى الإنتاج (الإيرادات) تحت حماية شفاعة ومحسوبية أو واسطة أي رشوة (المال السياسي) من أصحاب حق النقض/الفيتو بعد تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945، لتقليل تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الأولى والثانية من خلال مفهوم (عولمة الإقتصاد)،

    بمعنى آخر لتقليل تكاليف إعادة الإعمار في عام 2024، من وجهة نظري، يجب شكر فضائية DW وبرنامج أحمد البشير

    https://youtu.be/bie5eSZyOik?si=pXpbSR7kLLMWEzn3

    في استضافة د حارث حسن، ود مهند سلوم، لتلخيص إشكالية عقلية الكيان الصهيوني، في بناء نموذج دولة الحداثة أو آلة الإنتاج الأحدث،

  5. يقول S.S.Abdullah:

    أو بمعنى آخر سبب فشله في إدارة وحوكمة، نموذج الدولة الديمقراطية، أو نظام أسلوب فرّق تسد، من أجل السيطرة، وفق مفهوم قياس الذكاء بالقدرة على التحايل بشكل أفضل، أي سياسة من يضحك على من أو من أخبث/أذكى مِن مَن،

    بمعنى آخر الإستمرار في زيادة مفهوم الهدر في الجهد والوقت والمال، الذي ثبت فشله يوم 7/10/2023، أو يوم 11/9/2001، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، أليس كذلك، أم لا؟!

    أي ما حصل يوم 9/6/2014 أو نموذج داعش (ليس الحل)،

    بل الحل (السبي البابلي/الكفيل) بدل (الهولوكوست) الألماني أو (محاكم التفتيش) الإسبانية، كما ثبت نجاحه على أرض الواقع، في كل نموذج إقتصاد من نماذج دول مجلس التعاون، بعد فشل سيطرة جهيمان على مكة يوم 1/1/1400 والحمدلله، ممثل مدرسة تسريع عودة (المهدي/المسيح) المُنتظر، والتي هي نفس فكرة إنشاء (الكيان الصهيوني)،

    تحرير فلسطين، يعتمد على تطوير مفهوم (السبي البابلي/الكفيل) وليس تقليم أظافره كما حصل بعد خزعبلات (صدام حسين) يوم 2/8/1990، والتي زادت بعد إثبات فشل (الموظف/المسؤول) خريج مناهج دولة الحداثة يوم 11/9/2001، خصوصاً وأن (نتنياهو) لن يستطيع تنفيذ أسلوب جورج بوش الإبن، من ليس معنا، فهو ضدنا، بعد 7/10/2023،

  6. يقول S.S.Abdullah:

    والسبب أدوات الأتمتة أو AI أو ChatGPT في التعامل (عن بُعد OnLine) من خلال الآلة الروبوت التي في يد أي إنسان (ة) أو أسرة أو شركة بل وحتى الدولة، بعد بداية تسويق مبادرات (الصين) لإنقاذ الإقتصاد العالمي، بعد هزة 2008،

    (العراق) وقع معاهدة (المقايضة) وطرح مشروع (طريق التنمية)، من خلال مفهوم (التكامل وليس الصراع أو منافسة) مع مبادرة طرق وحزام الحرير الصيني لأتمتة إدارة وحوكمة أي دولة بداية من عمود الكهرباء، عكس ممر بايدن من (الهند) الذي تم طرحه من G-20،

    ونحن، شركة دولة أعمال ومقاولات سوق صالح (الحلال) في تسويق مشروع صالح (التايواني)، لتغيير مناهج تعليم أي لغة وأي ترجمة،

    طرحنا مبادرة (الكهرباء الأرخص) لمن يريد منافسة نجاح أي نموذج من نماذج دول مجلس التعاون الإقتصادية، أو نموذج ثقافة جملكو ( أكل لحم الجمل (الحلال)) كمنافس إلى ثقافة ماكدونالدز (أكل لحم البقر، غير الحلال)، أي تغيير مناهج تعليم أي لغة وأي ترجمة لتكون مناهج التعليم تعتمد على معنى المعاني وهيكل لغة القرآن وإسلام الشهادتين، من أجل خلق ضمير إنسان حي، بعد تحويل مهنة/وظيفة إلى مفهوم شريك داخل الأسرة أو الشركة وبالتالي الدولة التي تعتمد على تَعدّد الزوجات الحلال، بكل مسؤولية،

  7. يقول S.S.Abdullah:

    ولذلك أنا مع الحل السنغالي، 🤭🫣🤣

    بدل تَعدّد العلاقات من خلال المتعة أو العرفي أو المسيار بلا أي مسؤولية أو تدوين في سجلات الدولة كما يحصل في ثقافة مدرسة (آل البيت) أو ثقافة مدرسة (شعب الرّب المُختار)، على أرض الواقع.🤨🤨
    🤑🙈🙊🙉📟📓🇺🇳✒️

اشترك في قائمتنا البريدية