ما العلاقة بين فتح الأجواء لإسرائيل وحصار قطر؟

حجم الخط
17

فتحت المملكة العربية السعودية أجواءها أمام طائرة التطبيع غير الميمونة «كريات جات» (اسم القرية الإسرائيلية التي بنيت على أنقاض عراق المنشية التي هجر أهلها عام 1949) المتجهة بمائير بن شبات، رئيس الأمن القومي للدولة العبرية على رأس الوفد الإسرائيلي، وجاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحوّل فتح الأجواء المؤقت، من دون أي تأخير، إلى فتح دائم لطائرات إسرائيل المتجهة إلى الإمارات، ومن المؤكد أن طريق الطيران الإسرائيلي، عبر الأجواء السعودية، صار سالكا أيضا نحو العالم.
لم يكن الأمر إذن نتيجة «ضغط» أمريكي مزعوم على السعودية، بل كان طريقة مواربة للقول إن المملكة «تتمنع» وهي «راغبة» وأن أسباب إعلان التطبيع الكامل مع إسرائيل لم تتوفّر بعد، لأسباب داخليّة سعودية، تتعلّق على الأغلب بإعلان محمد بن سلمان ملكا لا ولي عهد فحسب، ولأسباب خارجية، تتعلّق بالمكانة الرمزيّة للسعودية في العالم الإسلامي، وهي مكانة ستتضرر بالتأكيد من إعلان التطبيع المجاني مع إسرائيل.
وبتناغم دقيق مع تدرج السلم الموسيقي الإماراتي فالسعودي، سارعت مملكة البحرين أمس الجمعة للسماح «لجميع الرحلات المتجهة من الإمارات وإليها بالمرور عبر أجواء المملكة» وبهذا الإعلان تكون دول الحصار الأربع، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، قد فتحت أجواءها مع إسرائيل، في الوقت الذي تمنعها على قطر.
سارع نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي إلى التقاط المفارقة الصارخة، فقال أحدهم إن «الحكومة السعودية فتحت أجواء المملكة للصهاينة ليعبروا من خلالها بطائراتهم، وفي الوقت نفسه تمنع مسلمي قطر من المرور عبر أجوائها» مضيفا: «هذه الحكومة (السعودية) تزعم أنها إسلامية وتحكم بشرع الله، والحقيقة أنها صهيونية وتحكم بشرع البيت الأبيض» فيما قال آخر إن «الطيران الصهيوني الذي يغتصب أرض فلسطين ويقتل أطفالها ونساءها يعبر الآن أجواء بلاد الحرمين السعودية بكل ترحاب، بينما طيران قطر، إخوتهم في الدين والنسب والعقيدة ممنوع منعا باتا لأسباب أمنية».
تعيد المقارنات المذكورة للمعادلة عناصر الدين والقومية والوطنية التي تريد دول الحصار طمسها، والتي تجمع الفلسطينيين والقطريين بإخوانهم وأخواتهم في مصر والسعودية والإمارات والبحرين، كما تعيد تذكير بما كان يعتبر من بديهيات المنطق والعرف والسياسة، فمكافآت دول حصار قطر لإسرائيل تأتي في وقت يشتد فيها السعار الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وتزداد عمليات الإرهاب والإجرام والقمع ضدهم، ويستمر السعي الإسرائيلي للسيطرة على ما بقي من أراضيهم المحتلة.
واقع ما يجري يقول إن نظرية «الشالوم مع أولاد العم» أهم من ارتباط سلطات هذه الدول بروابط الدين والتاريخ والحضارة والدم مع الفلسطينيين والقطريين، وأهم أيضا من الشرع الأممية التي تعتبر ما يحصل في فلسطين احتلالا سافرا، وانتهاكا لحقوق الإنسان، وتجرّم ما يحصل من قبل دول الحصار ضد القطريين.
تريد العلاقة التي تزداد تكشفا بين إسرائيل ودول الاستبداد العربي أن تقول إن أولويات «الانفتاح» التطبيعي الناشئ تقوم على معاداة الأهل والشعوب، واحتقار الهوية الإسلامية والعربية. إنه، في اعتقادهم، «حلف الأقوياء» ضد المستضعفين، لكن الحقيقة، التي لا يمكن تمويهها، هي أن هذا حلف مصالح إسرائيل أولا، التي لا تهتم كثيرا برطانة الأحاديث عن السلام والتسامح وأغاني عشق المطبعين لنتنياهو، ما دامت «حقوقها» في التفوق العسكري والتكنولوجي النوعي مضمونة، وما دام هؤلاء ينفذون ما عليهم تنفيذه.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامح //الأردن:

    *للأسف معظم دول الخليج العربي سقطت
    في مستنقع الخيانة والعار..
    *النقطة المضيئة أن شعوبهم ترفض هذا
    السقوط المخزي ولكنها مغلوب على أمرها.
    حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من خان
    الأمة ووقف في خندق الصهاينة المجرمين.

  2. يقول روبله عمر حسين:

    من يهن يسهل الهوان عليه فليس لجرح بميت إيلام .

  3. يقول روبله عمر حسين:

    من يهن يسهل الهوان عليه فليس لجرح بميت إيلام . حال لسان هؤلاء المماليك . يقول هكذا .

  4. يقول S.S.Abdullah:

    مستوى تقييم أي عبقرية، هي في طريقة اختيار السياق والتوقيت لإثارة أي سؤال،

    مثل سؤال رأي القدس في الجريدة (ما العلاقة بين فتح الأجواء لإسرائيل وحصار قطر؟) والأهم هو لماذا؟!

    أنا كمسلم، ليس لدي مشكلة مع أي يهودي، أو مؤمن بأي دين، أنا لدي مشكلة مع غير المؤمن بأي دين، أو وجود خالق لهذا الكون، مثل الهندوسي (لا يؤمن بوجود يوم آخر) والزرادشتي (يؤمن بالنار/النور)، وليس الكونفوشوسية، التي تؤمن بوجود خالق لهذا الكون،

    ماضي العراق أو مصر، نتخبّل عليه (نفتخر به)، بس (ولكن) الحاضر نتخبّل منه (نستعر منه)،

    الفضفضة شيء، والنقد شيء ثان، والتهريج والمسخرة شيء ثالث،

    عدم التمييز بينها، هي إشكالية أهل ما بين دجلة والنيل، لماذا؟!

    مثل يجب تمييز أنّ اللغة شيء، والكلام شيء ثان، والتدوين شيء ثالث، وعدم التمييز بينها هي إشكالية أهل ما بين دجلة والنيل في عام 2020، على أرض الواقع،

    ودليلي على ذلك مصطفى العاني، الذي يرفض أن أذكر هو من أتى بالرابط (المُخبر السرّي) التالي:

    https://youtu.be/UCh6Fvb1lVc

    خوفاً من أن يتحمّل أي مسؤولية من التعليق، الذي أنا سأعلق به، ولا حول ولا قوة إلا بالله،

  5. يقول S.S.Abdullah:

    ثم أين الأدب أو الأخلاق، مع عقلية كل همها التهريج والمسخرة، والأنكى هي حجة أو عنوان تمرير فلسفة النقد، بداية من عملية دخول أي إنسان إلى الإسلام؟!

    لقد فقت، جريدة (شارل إيبدو الفرنسية) في الاستهتار، واللا إبالية، من وجهة نظري على الأقل،

    أن ترفض التعاون مع (الزبدة) لتكوين الفريق،

    من أجل تنفيذ أي شيء، لمصلحة الإنسان أو الأسرة أو الشركة لزيادة الإيرادات بالمحصلة للجميع، وبالتالي إنقاذ إقتصاد دولنا، من الأزمة إن كان قبل أو أثناء أو بعد كورونا؟!

    لا شيء مقارنة مع عقلية منتجي (دلوعة أمه)، (صعاليك)، مسرحية مدرسة المشاغبين، في عام 2020 على أرض الواقع.

    ولذلك يا خديجة بن قنة، أو أهل قفصة في تونس، السؤال، كيف ننتج مُنتج، يكون لغة مرجعية، إلى الإنسانية في معنى المعاني، في عام 2020؟!

    غوغل، أعتمد على الأمم المتحدة، وشروط العضوية بها،

    الحق على دولنا، والمنظمات التي تمثلهم مثل جامعة الدول العربية أو الأفريقية أو الآسيوية أو الإسلامية أو دول عدم الإنحياز، في تقصيرها،

  6. يقول S.S.Abdullah:

    وليس على نظام الأمم المتحدة الفاسد والمرتشي، الذي مرّر إصدار شهادة عضوية الكيان الصهيوني، بشفاعة (فرنسا ديغول) ومحسوبية (روسيا ستالين) بحجة أن نظام الكيبوتسات الاقتصادي، أفضل نظام للبشرية،

    والفضيحة بعد أكثر من 70 عام لم يحقق الاكتفاء الذاتي، كما حقق من نجاحات النظام الاقتصادي، في دولة من دول مجلس التعاون في الخليج العربي، مثل دولة (قطر)، في خلال ثلاث سنوات من إعلان الحصار يوم 5/6/2017، في رمزية غريبة وعجيبة، سبحان الله،

    في تحويل تاريخ هزيمة نموذج (دولة الحداثة القومية) قبل 50 عام إلى ولادة تاريخ الانتصار الاقتصادي،

    لنموذج إقتصاد دول مجلس التعاون في الخليج العربي، في عام 2020،

    ومن هنا تفهم سر فرق زاوية رؤية وفهم وطريقة تعبير ما قاله (عبدالله الشريف) في الرابط التالي

    https://youtu.be/j5uhyU8KKpk

    وما نشرته قناة (روسيا اليوم) من كلمة وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الموجهة إلى الجالية الفلسطينية، بخصوص نفس الموضوع

    https://youtu.be/KmR7XbsYaqM

    لأن الإشكالية يا زياد أن (د نبيل خليفة)، مسيحي، يمثل عقلية طائفة ما، في رؤيته، وفهمه وتفسيره، وتدوينه في كتاب،

  7. يقول S.S.Abdullah:

    أنت مسلم، رؤيتك ومرجعيتك اللغوية، يجب أن تكون لغة القرآن، لا يجوز أن تكون لغة دولة الحداثة القومية، أو لغة (د نبيل خليفة)،

    وهذا سبب اختلافي مع رؤيتك ورؤية من استشهدت به من دول مجلس التعاون في الخليج العربي،

    خصوصاً موضوع (عاصفة الحزم)، لطرد فكر دولة الحداثة القومية، في تكرار (عاصفة الصحراء/أم المعارك) وما حصل بعد طرح، رؤية المملكة 2030 في عام 2015.??
    ??????

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية