لندن ـ «القدس العربي»: يشعر كثير من الناس بالنفور المفاجئ من بعض الطعام الذي يحبونه، وهي ظاهرة لطالما كانت محيرة بالنسبة للكثيرين بما في ذلك للأشخاص أنفسهم الذين ينفرون فجأة ويتقززون من الطعام الذي لطالما أحبوه.
ويقول العلماء إنه لا شيء أكثر إزعاجاً للشخص من الشعور بالنفور المفاجئ والقرف من الدجاج أثناء تناوله، رغم أنه طعام مفضل ورغم أن الشخص ذاته قد يكون قد استمتع بتناوله مراراً في السابق.
وحاولت جريدة «دايلي ميل» البريطانية تفسير هذه الظاهرة، عبر تقرير نشرته مؤخراً واطلعت عليه «القدس العربي»، حيث أشارت إلى أن الكثير من الناس لجؤوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم من هذه الظاهرة، وأطلقوا عليها اسم «النفور من الدجاج».
ولا يقتصر الأمر على اللحوم فقط، فقد أبلغ البعض عن شعورهم بالنفور المفاجئ من البيض أيضاً.
وأجرى لورينزو ستافورد، الأستاذ المشارك في علم النفس البيولوجي النفسي بجامعة بورتسموث، بحثاً حول هذه الظاهرة، حيث كتب في موقع «ذا كونفرسيشن»: «عندما يتعلق الأمر بالنفور، فإن الأمر كله يدور حول كيفية تعاملنا مع شعورنا بالاشمئزاز».
وأضاف: «هناك عدة أسباب قد تجعلك تشعر فجأة بالنفور من طعام كنت تستمتع بتناوله». وتابع: «إذا سبق لك أن مررت بهذا الموقف، فالخبر السار هو أن هناك طرقاً للتغلب عليه». وقال الدكتور ستافورد إن أحد الأسباب المحتملة للشعور بالنفور من الطعام هو تغيير طريقة تقديمه. ويضيف: «ربما لاحظتَ في إحدى المرات أن طعم الدجاج أو رائحته أو شكله مختلف عن المرات السابقة»، مشيراً إلى أن هذا «قد يؤدي إلى عدم توافق مع ما هو متوقع، مما قد يُسبب تغيراً مفاجئاً في مشاعرك تجاه ذلك الطعام».
وقد يكون الأمر مرتبطاً أيضاً بما إذا كنت قد أعددت الدجاج بطريقة مختلفة عن المعتاد، إذ إن إضافة مكون جديد يُغير رائحة الطبق أو طعمه قد يُثير مشاعر الاشمئزاز.
وأضاف الدكتور ستافورد: «سبب آخر محتمل يتعلق بما كنت تفعله قبل أن تشعر بالنفور من الطعام».
وتابع: «إذا كنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وتنظر إلى صور وجبات غير شهية قبل البدء في طهي وجبتك، فقد يؤثر ذلك على شعورك تجاه طعامك لاحقاً».
وأضاف أنه إذا كنت تُعدّ الطبق بالقرب من شخص أبدى اشمئزازه – حتى لو اكتفى بتعابير وجهه – فقد يؤثر ذلك أيضًا على شعورك بالاشمئزاز.
كما أن هناك عوامل أخرى، مثل مدى جوعك وحتى جنسك، قد تؤثر على قوة شعورك بالاشمئزاز. ولكن إذا شعرتَ بالاشمئزاز من الدجاج، فكيف تتغلب عليه؟
وقال الدكتور ستافورد إن هناك طريقتين أساسيتين لمحاولة التغلب على هذا الشعور، أولاً، يقترح تحضير الدجاج بطريقة مختلفة في المرة القادمة. وقال: «قد يكون اشمئزازك مرتبطاً بطريقة تحضير الطعام تحديداً».
ويضيف: «في المرة القادمة التي يكون فيها الدجاج ضمن قائمة طعامك، حاول طهيه بطريقة مخـــتلفة، كاســـتخدام وصفة أو توابل مخـــتلفة، أو استخدام قطعة لحم مختلفة مثل صدر الدجاج بدلًا من الأفخاذ أو الأجنحة».
وقد يساعدك هذا على التخلص من شعورك بالنفور. ويمكنك أيضاً أن تطلب من شخص آخر طهيه لك، خاصةً إذا كان ملمس أو رائحة الدجاج النيء هي ما ينفرك منه.
وقال: «قد يُسهّل عليك هذا تناول الطبق المطبوخ. أو يمكنك شراء خيارات مطبوخة مسبقًا من السوبر ماركت، لا تحتاج إلا إلى التسخين، حتى لا تضطر إلى لمس الدجاج النيء».
وأضاف أن إزالة المحفزات التي تُسبب النفور في المقام الأول من شأنها أن تُعيد ضبط نفسك وتُساعدك على الاستمتاع بالطعام مرة أخرى.
وإذا لم تُجدِ أي من الخيارات السابقة نفعًا، فقد يكون لديك ارتباط سلبي بالأطعمة، وهو ارتباط يحتاج إلى التخلص منه. وأوضح: «في هذه الحالة، قد يستغرق الأمر بعض الوقت لإعادة تدريب نفسك».
ومن بين الاقتراحات للقيام بذلك، ربط الطعام بشيء إيجابي، مثل طعامك المفضل أو الاستماع إلى موسيقاك المفضلة أثناء تناول وجبتك، أو حتى تغيير لون الأطباق. ويقول: «بتكرار هذا الأمر عدة مرات، ستعتاد على الاستجابة اللطيفة – ونأمل أن تتخلص من شعورك بالاشمئزاز من الدجاج».