«مجزرة رهيبة»: أكثر من مئة شهيد باستهداف الاحتلال غزّاويين كانوا ينتظرون مساعدات

بهاء طباسي
حجم الخط
2

غزة – «القدس العربي»: ارتكبت قوات الاحتلال، أمس الخميس، في غزة، مجزرة مروعة، حيث فتحت دبابات وآليات ومسيّرات إسرائيلية نيران رشاشتها باتجاه آلاف المواطنين من مدينة غزة وجباليا وبيت حانون قرب دوار النابلسي في شارع الرشيد، فخلفت حوالي 112 شهيداً ونحو 800 مصاب.
وتحدث مكتب الإعلام الحكومي عن قصف قوات الاحتلال تجمعا لمواطنين ينتظرون الحصول على الطحين ومساعدات إنسانية.
وقال إن الاحتلال ارتكب هذه المجزرة المروعة مع سبق الإصرار في إطار الإبادة الجماعية لأهالي القطاع، حيث كان يعلم بوصول الضحايا إلى المنطقة للحصول على مساعدات، لكنه قتلهم بدم بارد.
وناشد المكتب العالم والدول العربية والإسلامية التدخل الفوري لوقف حرب الإبادة الجماعية، وحمّل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية عن هذه المجزرة المروعة.
علاء مسلم، من شمال قطاع غزة، أحد المصابين في المجزرة، روى لـ “القدس العربي” تفاصيل ما حصل، مؤكدا أن عشرات المدنيين كانوا ينتظرون وصول مساعدات قبل وقوع القصف.
وقال إن المنظمات الإغاثية أخبرتهم أن موعد وصول الطحين سيكون في تمام الساعة الرابعة فجراً، مضيفاً: “بينما كنا منتظرين مرت دبابة إسرائيلية فقمنا بالتراجع للخلف، لينهمر علينا الرصاص”.
أما المواطن الفلسطيني أديب عاشور من منطقة تل الهوى، فقد كذّب رواية المتحدث باسم حكومة الاحتلال، آفي هيمان، والتي أفادت بأن سبب سقوط عدد كبير من القتلى بين الفلسطينيين في دوار النابلسي هو تعرضهم للدهس من قبل سائقي شاحنات المساعدات، الذين اندفعوا بسياراتهم بين الحشود المتزايدة.
وأشار إلى تراجع طالبي المساعدات بشكل كامل نحو منطقة ميناء غزة، وعندها بدأت طائرة بالقصف عليهم، ما أدى إلى سقوط شهداء بالجملة.
إحدى العائلات التي شهدت الواقعة، أكدت أن جيش الاحتلال كان موجوداً قرب مكان وصول المساعدات، حيث كان يستهزئ بهم وينادي عليهم عبر مكبرات الصوت: “تقدموا يا جوعانين”.
وأكد “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” أن عملية إطلاق القذائف والنار استهدفت المدنيين الفلسطينيين بمجرد وصول الشاحنات التي تقل المساعدات، وأن العشرات سقطوا بعد صعودهم على الشاحنات لمحاولة الحصول على أكياس طحين، فيما استُهدف العشرات وهم يحملون أكياس الطحين أو معلبات لإطعام أفراد أسرتهم الذين أنهكهم الجوع.
وبين أن مئات المصابين والقتلى وصلوا إلى مستشفى الشفاء الذي يعمل بطاقة جزئية، ودون طواقم طبية كافية، حيث اضطر مواطنون إلى التعامل مع الجرحى ومحاولة تقديم الإسعافات الأولية وسط حالة تدافع كبيرة، في وقت نقل القتلى والمصابون على عربات تجرها حيوانات، و”بعضهم كانت معهم أكياس طحين اختلطت بالدماء.”
وأفاد سعيد ثابت سالم الريفي لطاقم الأورومتوسطي: “ذهبنا لأخذ المساعدات واستلام الطحين على البحر، فأطلقوا النار تجاهنا حوالي الساعة 4:30 فجر اليوم. وبمجرد وصول الشاحنات وتقدم الناس نحوها بدأ إطلاق النار من كل مكان، وصارت مجزرة أنا حصلت على كيس طحين لأطعم أسرتي المكونة من 11 فرداً، ورفيقي قتل”.
فيما بين أنس صبحي عبد العال: “وصلنا دوار النابلسي، بمجرد دخول الشاحنات بدأت الدبابات تطلق النار والقذائف من كل مكان، من كل 10 أشخاص واحد فقط استلم، هناك العديد ممن قتلوا أو أصيبوا وهم يحملون كيس طحين أو معلبات… إطلاق النار كان على الشاحنات ومحيطها بعدما وصلها المواطنون. أصبحت الشاحنات محملة بالقتلى والمصابين.”
المصادر الطبية أفادت لـ “القدس العربي” بأن شهداء ومصابي “مجزرة دوار النابلسي” نُقلوا إلى مستشفيات مجمع الشفاء الطبي، وكمال عدوان، والعودة، شمالي قطاع غزة”، مؤكدة وجود العديد من الحالات الحرجة بين المصابين.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال تشكل تحولا جديدا في مسلسل الإبادة الجماعية.
ورجح أن ترتفع حصيلة شهداء شارع الرشيد قرب دوار النابلسي بعد وصول عدد كبير من الحالات الحرجة إلى مجمع الشفاء.
وأضاف أن قوات الاحتلال ترتكب عمليات قتل ممنهجة بحق 700 ألف نسمة شمالي غزة بالاستهداف والتجويع معا.
وقال مسؤولان فلسطينيان في مستشفى “كمال عدوان” شمال قطاع غزة، إن أعدادًا كبيرة تقدر بمئات المصابين يحتاجون لعمليات جراحية عاجلة جراء الهجوم عند دوار النابلسي، وهذا يحول دون قدرات المستشفى الذي توقف عن العمل بسبب نقص الوقود.
وبين حسام أبو صفية، مدير “مستشفى كمال عدوان”: “نتعامل مع مئات الجرحى في مستشفى كمال عدوان بإمكانيات ضعيفة في ظل نفاد الوقود” .
وأضاف للأناضول أن “المجزرة التي ارتكبها الاحتلال عند دوار النابلسي كبيرة جداً، ووصلتنا أعداد كبيرة للمستشفى بعد توقف مستشفى الشفاء والمعمداني (في مدينة غزة) عن الخدمة، ونحن أعلنا (الأربعاء) توقفنا عن الخدمة جراء نفاد الوقود” .
وتابع: “نعمل بإمكانيات ضعيفة جداً من خلال الطاقة الشمسية، وهناك حالات تتكدس في غرفة العمليات وتحتاج عمليات فورية”.
ولفت إلى أن “الوضع كارثي، وهناك أكثر من 170 إصابة، وعشرات الشهداء وصلوا الى المستشفى، ونقدم الإسعافات الأولية بالإمكانيات المتاحة” .
كذلك بين عيد صباح، مدير التمريض في مستشفى “كمال عدوان”: “أمس، أعلنا خروج مستشفى كمال عدوان عن الخدمة بسبب نفاد الوقود وعدم تشغيل محطة الأكسجين والمستلزمات الطبية الأخرى لتقديم الخدمات” .
وأضاف للأناضول: “تفاجأنا اليوم بالأعداد الكبيرة من الإصابات الخطيرة، وبناءً عليه وبما هو متوفر من طاقة، افتتحنا قسم لاستقبال الجرحى”.
وعن حالات الجرحى، قال “معظم الجرحى في حالة خطيرة، وتركزت الإصابات في الأقدام والرقبة والصدر، ويحتاجون لعمليات جراحية ورعاية مكثفة ونقل دم” .
ودعا صباح منظمة الصحة العالمية “إلى تزويد المستشفى بالوقود والأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ الجرحى”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول طرزان دبلن:

    على القوى الفلسطينية إعادة عمليات تفجير
    السيارات المفخخة داخل المدن الإسرائيلية
    وتجمعات المستوطنات الصهيونية كما كان
    الحال في السابق..فالعين بالعين.

  2. يقول qoraish:

    إن شاء الله كل حكومات الدول الإسلامية التي لها علاقات مع المجرمين الصهاينة… ستكون في الجحيم.معهم !
    لقد تجاوزت الدول الإسلامية قمة الجبن
    قليل من التضامن بين المسلمين و العرب… الفلسطينيون إخوتنا 😥

اشترك في قائمتنا البريدية