محكمة تونسية تقضي بسجن مرشح رئاسي سابق 18عاما بتهمة التآمر

حجم الخط
0

تونس -«القدس العربي»: قضت محكمة تونسية، الثلاثاء، بسجن المحامي والمرشح الرئاسي السابق سمير العبدلي 18 عاما بتهم تتعلق بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة، في وقت حذر فيه مرصد حقوقي من توظيف قانون مكافحة الإرهاب ضد الخصوم السياسيين.
وتعود القضية إلى عام 2024، عندما أوقفت السلطات سمير العبدلي، قبل أن يصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن من قبل قاضي التحقيق الأول في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وتم توجيه تهم إلى العبدلي تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والتعامل مع جهات أجنبية وإفشاء أسرار دولة وغسل الأموال وجرائم ذات صبغة إرهابية.
كما تضمنت قائمة التهم «المساعدة، بأي وسيلة كانت، على دخول أشخاص إلى التراب التونسي، بشكل قانوني أو خلسة، بهدف ارتكاب جرائم إرهابية، إضافة إلى غسيل الأموال المرتبط بجرائم إرهابية».
كما قضت المحكمة بسجن السائق الخاص للعبدلي 3 سنوات، وكاتبته الخاصة عامين، بتهمة لامتناع عن إشعار السلط المختصة بما بلغ إلى علمهما من معلومات أو معطيات تتعلق بجرائم إرهابية أو باحتمال ارتكابها.
وكانت هيئة الدفاع عن العبدلي تمسكت بطلب الإفراج عنه، معتبرة أن قيام قوات الأمن بكسر باب مكتب العبدلي والعبث بمحتوياته مساس بضمانات ممارسة مهنة المحاماة.
وسبق أن ورد اسم سمير العبدلي في وثائق بنما كشخص لديه حسابات خارجية ولديه علاقة بشركات أجنبية، فيما نفى الأخير ارتكابه أي مخالفة للقانون، مؤكدًا أن الأنشطة المشار إليها تندرج في إطار عمله كمحامي أعمال، ولا تتضمن أي تهرب ضريبي أو غسل للأموال.

تحذيرات من توظيف «مكافحة الإرهاب» ضد السياسيين

وعبر مرصد «الحرية لتونس» عن قلقه إزاء «الأحكام السجنية الثقيلة الصادرة في هذا الملف، خاصة في ظل ارتباط القضية بشخصية سياسية سبق أن ترشحت للانتخابات الرئاسية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن اتساع دائرة الملاحقات التي تطال الفاعلين في الحياة العامة».
وأكد أن «خطورة التهم المنسوبة إلى المتهمين لا تعفي القضاء من الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، ووجوب تمكين المتهمين من ممارسة جميع حقوق الدفاع والطعن، مع نشر الحيثيات القانونية التي بُنيت عليها الأحكام بما يسمح برقابة الرأي العام على سلامة الإجراءات».
كما عبر المرصد عن تخوفه من «توظيف الملفات ذات الصبغة الإرهابية أو المرتبطة بأمن الدولة في ملاحقة شخصيات سياسية أو عامة، بما قد يؤدي إلى تضييق المجال العام وإضعاف التعددية السياسية، ويشدد على أن مكافحة الإرهاب يجب أن تبقى محكومة بسيادة القانون، لا بالاعتبارات السياسية أو الأمنية».
وطالب السلطات بمراجعة الأحكام الصادرة في حق سمير العبدلي وتمكينه من ممارسة جميع حقوق الطعن المكفولة قانونًا.
كما دعا المرصد إلى «ضمان احترام معايير المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي. وعدم توظيف القضايا ذات الصبغة الإرهابية لاستهداف الشخصيات السياسية أو العامة، واحترام قرينة البراءة إلى حين استنفاد جميع درجات التقاضي وصيرورة الأحكام باتة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية