للفرنسيين مثل يقول:» أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا». ويبدو أن الدلائل باتت تشير إلى أن الاستفتاء الذي أقرته الأمم المتحدة أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كحل لمعضلة الصحراء، وتأخر تنفيذه منذ ذلك الوقت إلى هذا التاريخ، لم يعد واردا بنظر الكثيرين أن ينطبق عليه مثل الحال، على اعتبار أنه صار في حكم الباطل أو «كادود» مثلما نطقها الزعيم الراحل ياسر عرفات بلسان فرنسي، حين سأل يوما عن ميثاق منظمة التحرير.
ولم يكن ظهور وزير الخارجية المغربي الجمعة الماضي في جنيف وهو يرفل في ثوب النصر ليخبر الصحافيين، في ختام الجولة الثانية من محادثات جنيف، التي جمعته بممثلين عن البوليزاريو والجزائر وموريتانيا أن «الحكم الذاتي يشكل حلا واقعيا وعمليا، مبنيا على التوافق، ويضمن تسوية دائمة للنزاع المصطنع حول الصحراء»، ثم يضيف بعدها أن «المغرب لا يقبل بأي حل مبني على الاستفتاء أو أي حل احد خياراته الاستقلال»، سوى مؤشر بسيط على ذلك. لكن وعلى فرض أن معجزة قد تحصل في المرة المقبلة، وتنفخ الروح من جديد في فكرة الاستتفتاء، ويعلن مثلا في الجلسة الثالثة من جلسات الحوار التي ترعاها الامم المتحدة، عن التوصل لاتفاق بين الاطراف على ذلك الحل، ويخرج حينها الفرقاء الاربعة معا ماسكين بأيدي بعضهم بعضا، ومبتسمين لعدسات المصورين ومعلنين بغبطة وسرور جارف عن أنهم قد توصلوا في ختام محادثاتهم، وبعد عقود طويلة ومريرة من النزاعات الحادة للتفاهم على صيغة حل دائم وشامل ونهائي للمعضلة، التي شغلتهم وشتت شملهم، واستنزفت قواهم، وكبدتهم خسائر بآلاف الارواح وبلايين الدولارات، وانه لم يعد هناك، اعتبارا من تلك اللحظة مشكل اسمه الصحراء.
فهل ستنتهي القصة اذن عند ذلك الحد، وسيحصل الصحراويون، وهم أصحاب الشأن والمعنيون المباشرون بالقرار حينها، على كل ما أرادوه وطالبوا به وناضلوا لاجله؟ وهل ستنتهي فعلا مصائبهم ومعاناتهم، ويغلق قوسها مرة واحدة للأبد؟ وتتدفق المشاريع والاستثمارات حينها عليهم، وينعمون بالأمن والاستقرار والسكينة الحقيقية التي افتقدوها؟
سيكون من غير المنصف ألا نعتبر أن مثل تلك الخطوة لو تمت لن تكون حدثا مهما أو اختراقا كبيرا، لكن سيكون من الوهم كذلك أن نتصور أنه وبمجرد حصولها فإننا سنكون ساعتها بصدد السطر الاخير من كتاب الأزمة الطويلة. فكون المغرب والجزائر هما الطرفان الأساسيان في المشكل، لا يعني أبدا أنهما قادران وحدهما على أن يقررا بمفردهما الحل بمعزل عن إرادة الباقين، أي الصحراويين والدول الكبرى ايضا. لقد مضى الوقت الذي كان فيه اجتماع زعيمين عربيين في جلسة صلح عشائرية أو قبلية أو أخوية، يكفي لعودة المياه لمجاريها، وحسم كل الخلافات العويصة بينهما في رشفة شاي أو قهوة. ولم تكن الصحراء وعلى عكس ما يلوح في صراع الديكة بين الشقيقتين المغاربيتين مجرد قضية محلية أو إقليمية بسيطة، بل ظلت عيون العالم الغربي بأسره مصوبة نحوها منذ أمد بعيد لا لاهمية موقعها الجغرافي الرابط بين الشمال الافريقي وأعماق القارة، وثرواتها الضخمة، التي لم يكشف عن جزء واسع منها حتى الان فحسب، بل لأنها كانت وستبقى الورقة الأقوى التي يملكها الغربيون في مساوماتهم وضغوطاتهم على كلا الطرفين معا.
وهؤلاء لن يهمهم كثيرا أن يصل المغاربة والجزائريون بعد عقود طويلة من الصراعات المريرة لصيغة للحل حتى لو كانت الاستفتاء، الذي ترفضه الرباط وتعتبره غير ممكن أو وارد. فما يشغلهم عدا الحفاظ على مصالحهم هناك هو ان يبقى المغرب الكبير، الذي كثيرا ما شبهه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بالنسر الذي جسمه الجزائر وجناحاه المغرب وتونس غير قادر على الحركة والطيران، ويظل البلدان في حالة رعب وخوف مستمرة وانعدام ثقة متواصل بينهما. ولنتخيل كيف كان سيكون حال المنطقة كلها لو أغلق الملف وحسم نهائيا ولم يعد يشكل العقبة الكأداء على طريق التطبيع الكامل بين الجارتين. ولكن هل يمكن أن يحصل ذلك ايضا بمعزل عن الصحراويين وبدون أن يقولوا كلمتهم بعيدا عن أي ضغوطات من الجزائر أو تأثيرات من المغرب؟
لعل المشكل الحقيقي هو أن المعضلة الصحراوية اختصرت منذ الانسحاب الإسباني من تلك الأراضي في صراع ثنائي عقيم بين العملاقين المغاربيين، بدون أن ينتبه الكثيرون في خضم ذلك إلى أن الشعب الذي يتقاتلان للسيطرة عليه لم يكن في وضع يسمح له بالاختيار الحر، في مسألة لم ينظر لها ذلك الشعب من قبل بالشكل نفسه الذي نظرت به كلا الدولتين الوطنيتين لقضية الوطنية والحدود. لقد كان الصحراويون ومازالوا مميزين بتقاليدهم وعاداتهم وطباعهم عن كثير من الجزائريين والمغاربة. ولا أحد يستطيع أن يشك في قوة تعلقهم بأرضهم وانتماءهم لها وحتى قتالهم بشراسة دفاعا عنها، ولكن أهم ما يثير الصحراوي هو حرصه على أنفته وعزته، وعدم المساس بتاتا بكرامته. ولعل جانبا كبيرا من أسباب المشكل هو أن المغاربة لم ينتبهوا ربما بالشكل المطلوب لتلك الاعتبارات، عندما طالبوا باستعادة ما اعتبروها أقاليمهم الصحراوية، بعد الانسحاب الاسباني منها، فيما لعب الجزائريون على استثمار ذلك الجانب النفسي والنفخ في جذوته بقوة مصورين المغاربة على أنهم مستعمرون جدد للشعب الصحراوي.
الجزائر والمغرب اقتسما جزءا من المشكل ولن يكون بمقدورهما أن يصنعا بمفردهما الحل لأنه رهن بالكلمة الفصل التي لابد أن تصدرعن الصحراويين أنفسهم
لكن وبغض النظر عن الظروف التاريخية التي بدأ فيها المشكل، أو عن الخلفيات التي نشأت فيها حركة البوليزاريو كرقم مهم في الصراع، فإن التحولات العميقة التي حصلت على مدى السنوات الاخيرة، والتي تجري الان ايضا تستدعي من الصحراويين، قبل غيرهم، أن يقفوا وقفة تأمل ومراجعة للمسار برمته. فقبل أن يتعلق الامر بالحسم في الخيارات المعروضة، أو بالاحرى بين الخيارين المعروضين الآن فوق طاولة المفاوضات، أي إما الحكم الذاتي الموسع الذي يقترحه المغرب، أو الاستفتاء الحر والمباشر وغير المقيد الذي تتمسك به الجزائر والبوليزاريو، فإنه من الاجدى أن يسمع صوت الصحراويين ويحددوا خياراتهم بوضوح. ولن يتطلب ذلك منهم مجرد الحسم بحرية وشفافية في ما اذا كانوا يعتقدون انهم مازالوا معنيين بأطروحات الجبهة أم لا؟ وفي ما اذا كانت لا تزال بنظرهم الممثل الوحيد لهم، بل ايضا في تصورهم للمستقبل، وهل إنهم يعتقدون أنهم قادرون على العيش ضمن دولة مغربية موحدة على قاعدة الهوية المشتركة، والاحترام الكامل للتعددية والديمقراطية والحرية؟ أم أنهم غير راغبين في ذلك ومستعدون لتحمل تبعات الرفض؟ إن القرار يعود لهم حتى لو تكلم اخرون باسمهم، فابناؤهم هم من سيدفع بالنهاية ثمن اختياراتهم. ورغم أن لا أحد يشك في أن الجزائر والمغرب بلدان كبيران ومهمان اقتسما جزءا من المشكل، فإنه لا أحد يتصور أيضا أنه سيكون بمقدورهما أن يصنعا بمفردهما الحل لأنه سيكون على الارجح رهنا بالكلمة الفصل التي لابد أن تصدرعن الصحراويين انفسهم، والثابت انه حتى لو تأخرت تلك الكلمة اليوم فان قولها غدا سيكون افضل من غيابها أو تحولها إلى «كادود» على حد وصف عرفات.
كاتب وصحافي من تونس
استاذ نزار …ان ذكرك لكلمة تقرير مصير الصحراء الغربية هو بيد الصحراويين لتحديدمستقبلهم ومستقبل ابنائهم ،،، كنت كمن يمسك المغاربة من اليد التي تؤلمهم ..
ياسيد نزار الم تسمع يوما ما الى تصريحات حكام الدولة الجزائرية من بومدين الى بوتفليقة يقولون ان الجزائر ليس لها مطالب ترابية في ارض الصحراء الغربية ..
السيد أحمد، طبعا هذا ما يقولونه. و هل تنتظر ان يقولوا العكس.
ما يقومون به هو بيت القصيد، و اظن ان هده المسألة لا تحتاج لشرح.
ببساطة كبيرة يجب ترك الحرية للمعتقلين بمخيمات تندوف بما فيهم طواقم البوليزاريو وتحل المشكلة،وإذاك سيلتحق كل المعتقلين الصحراويون أو جلهم بوطنهم الأم المغرب كما التحق به من أتيحت لهم الفرصة ورجعوا إلى بلدهم منهم كوادر من البوليزاريو كعمر الحضرمي.وهذا اكبراستفتاء وإن كان الامر لا يدعو لذلك لأنه من العبث أن أستفتي على مغربيتي والذي لازال زال نظام الجنرالات وأذنابهم يلوكون هذا المصطلح الذي أكل عليه الدهر وشرب لما لقي من تعقيدات باعتراف من الأمم المتحدة والذي كان من اقتراح المغرب لحل المشكل نزولا لتدخل أطراف دولية وشابه ما شابه من عراقيل سئمنا من اتكرارها مما جعل المغرب يقدم مبادرة جدية نوه بها الكل وهي الحكم الذاتي كحل وسط وهو شكل من تقرير المصير 100/100 كما اعتبره ناصر بوريطة وزير خارجية المملكة المغربية.
يتبع من فضلكم الكريم
لكن نظام الجنرالات لا يريد حفظ ماء وجهه لكي يخرج من ورطته فصمم على الإستمرار على معادات المغرب في وحدته الترابية حتى الخارجة عن مشكلة الصحراء كأزمة جزيرة ليلى ويكسب القضية سياسيا بل فشله عسكريا ولكن لسوء حضه خسر خسرانا مبينا في كلتا الحالتين رغم شرائه للذمم ورغم مليارات قوت الجزائريين التي صرفها على هذه العصابة الضالة لأن الباطل حتى وإن تمكن جولة أو جولتين ففي الأخير الحق هو الذي سينتصر كما انتصر شعب المليون ونصف شهيد جزائري على المستعمر الفرنسي.
الوفد المغربي أخي فؤاد كل أعضاءه من أعرق العائلات الصحراوية. ..وهو ما جعل ممثلي ربيبةالعسكر في ورطة أمام الوسيط الاممي….لأن اغلبهم مجهول الحال والأصل في كل مناطق الصحراء وقباءلها. ..ومن المعلوم أن أول صدمة تلقتها اسبانيا عندما أعلنت المسيرة الخضراء سنة 1975. ..هو التحاق رئيس الجماعة الصحراوية وعضو الكورتيس الاسباني وشيخ شيوخ عموم قبائل الصحراء. ..الحاج خطري ولد سيدي سعيد الجماني بأكادير وتجديد بيعته للحسن الثاني. …وللعلم فقط فان نسبة كبيرة من قادة الصف الأول فيما يسمى بالبوليس اريو التحقوا بالمغرب ويتقلدون مسؤوليات مختلفة في مختلف المناطق والقطاعات.
ما زالت الصحراء الغربية بالنسبة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي حالة استعمار يجب إخضاعها لعقيدة وممارسات الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار، وهو ما يعني أن للشعب الصحراوي حقا غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال ينبغي ممارسته من خلال استفتاء حر ونزيه وديمقراطي
الصحراء مغربية قبل أن يكون هناك شيء اسمه الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي بعشرات القرون. ..؛ علما بأن الدولة الوحيدة التي اثارت موضوع تصفية الإستعمار من الصحراء وسيدي ايفني. .والمطالبة بعودتهما الى حضن الوطن الأم. ..هي المغرب. …وكان حقد الديكتاور فرنكو شديدا على المغرب بسبب هزيمة جيشه في حرب سيدي ايفني أمام جيش التحرير المغربي سنة 57و58…وهذه المعطيات كلها موجودة وموثقة بالصوت والصورة على اليوتوب….ويكفي كتابة حرب سيدي ايفني بالاسبانية أو الفرنسية ليأتي الجواب. …..
بسن الله الرحمن الرحيم
الكل يعلم ان الشعب الصحراوي وكما قال الكاتب انه صاحب الحق وهو من يحق له ان يقرر ماذا يريد وليس بوريطة ولا ملكه وولي نعمته ونحن نعلم ان النظام المغربي يظن ان حق الشعب الصحراوي سيضيع بالتقادم ومن أسباب تلكؤ المغرب هذه الفترة هي مراهنته على أشياء ظرفية خاصة الوضع في الجزائر وبذلك يتناسون ان الشعب الجزائري الذي خاض حربا ضروس وانتزع استقلاله ولَم يمنح له الاستقلال كغيره من المستعمرات الفرنسية ناصر دائما كل حركات التحرر بالعالم والشعب الصحراوي كله متوحد بل اكثر منذي قبل وراء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب رغم كل مناورات المخزن ومادام لديه الشرعية الدولية التي لايستطيع المغرب ان يطمسها فهو سيظل ثابت على مطالبه بحقه الشرعي في سيادته على ارضه
الكاتب لم يقل أن الصحراويين أصحاب حق. ا هكذا تقرأ الأشياء عند البوليساريو.
لانه في الأصل كان يناور فقط لكسب الوقت ظنا منه ان الصحراويين سيتخلوا عن مطلبهم اما فيما يخص قمة صاداك sADAc فقد دعت لها جنوب افريقيا للتضامن مع الشعب الصحراوي وأنتم لاتستطيعون المزايدة جنوب افريقيا لان العالم كله يتغنى بثورتها ضد الأبرتهايد وهي اكبر دولة بافريقيا والعالم يحسب له الف ا حساب ولاتزايد على مبادئها ولأتباع ولاتشترى ا وقد تمت دعوة لاجتماع لوزراء خارجيةافريقيا في المغرب مدفوعة الأجر من خزينة الشعب المغربي المغلوب على أمره ولَم يكن تحت مظلة الاتحاد الأفريقي أبدا بل انه دعوة من المغرب موازاة لقمة صاداك ولكن هيهات هل يستوي الحق والباطل
الصراع بين المغرب وجنوب أفريقيا هو صراع اقتصادي على جلب الاستثمارات. ..والمغرب كان من الدول المدعمة للشعب الجنوب إفريقي في مقاومته لنظام الحكم العنصري قبل استقلال الجزائر نفسها وهو ماشهد به نلسون مانديلا نفسه. ..وماتريده حكومة جنوب افريقيا الحالية التي تتخبط في الفساد الذي أقيل بسببه زوما رأس الفساد هناك. ..هو اشغال المغرب ومضايقته لعل ذلك يتيح لها الاستحواذ على نصيب من صناعات السيارات التي تفوق فيها المغرب حتى على بعض الدول الأوروبية. ..أما المؤتمر المذكور فهو للبروباغاندا المدفوعة والممولة من نظام العسكر الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ومعه ربيبته. …وغير ذلك مجرد كلام للترويح والتنفيس عن الهزائم….
الحل الصحراوي للمشكل قدم من عام ٧٥ وهو الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وذاك هو الحل الجذري النهائ للقضبة
المغرب ادعى ملك تاريخي للتراب الصحراوي فرفضته محكمة العدل الدولية والقضية في يد الامم المتحدة التى وصف امينها مون المغرب بالمحتل
والمغرب يكابر على عدوانه تحت الغطاء الفرنسي الامريكي وحتى الاسرائيلي
اظن ان ما افصحنا عليه اليوم في تحليلنا، كما يقول المثل الدارج ” غادي يدير الماء في الركابي” بمعنى أن البعض سيرى سوء
عمل العسكر و يتحسر كثيرا بحيث يحس بالماء يتسرب الى ركبتيه.