القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال نشطاء مصريون يدفعون ثمن حديثهم عن الانتهاكات التي تشهدها السجون، والتي كانوا شهودا عليها حيث أمضوا وراء القضبان سنوات عديدة
فالناشط السياسي أحمد دومة وجد نفسه متهما مرة أخرى بـ«نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام والإضرار بمصالح البلاد» على خلفية شهادات ينشرها على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، بشأن فترة العشر سنوات التي قضاها في السجن.
كفالة
وقد جرى التحقيق معه، أول أمس السبت، من قبل نيابة أمن الدولة العليا التي أخلت سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه.
ووفق دومة، فإن التحقيقات تركزت على شهادة نشرها على الفيسبوك في 13 أبريل/نيسان الجاري، يتهم فيها أحد المخبرين في عنبر 1 جنائي في سجن تحقيق طرة، بالتسبب في وفاة مسجون جنائي مدان في قضية مخدرات، بعد إجباره على شرب «شربة» معينة تجبره على التبرز كإجراء تفتيشي متبع مع السجناء الجنائيين، والسياسيين أحيانًا، قبل إيداعهم بالسجن، للتأكد من عدم تهريبهم أي ممنوعات في بطونهم
وقالت منظمات حقوقية إن استدعاء دومة للتحقيق يعد امتدادًا لسلسلة من الإجراءات الأمنية التي استُخدمت بحق دومة منذ خروجه من السجن في أغسطس/ آب 2023 بقرار عفو رئاسي عن باقي العقوبة التي انتهت إليها محاكمة افتقرت لأبسط قواعد المحاكمة العادلة.
ففي 10نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خضع للتحقيق في القضية رقم 5892 لسنة 2024، على خلفية تدوينات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أُخلي سبيله آنذاك بكفالة قدرها 20 ألف جنيه، بتهمة «إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة» بموجب المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وفق المنظمات، التي أكدت أن «ما يتعرض له أحمد دومة ليس استثناءً، بل يعكس نمطًا متكررًا تعتمده نيابة أمن الدولة العليا لإعادة استهداف المعارضين السياسيين سواء بالتحقيق معهم أو أعادة حبسهم بعد الإفراج عنهم، كما حدث في حالات مماثلة مثل المعارض السياسي وعضو الحركة المدنية حسين عبد الهادي، الذي أُعيد حبسه بعد صدور قرار رئاسي بالعفو عنه».
تغوّل الأمن
وأكدت أن «ممارسات نيابة أمن الدولة العليا تمثل نموذجًا واضحًا لتغوّل الأجهزة الأمنية على منظومة العدالة في مصر، وتعكس أسلوبًا في التعامل مع أصحاب الرأي يسلّط الضوء على خلل عميق في استقلال السلطة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة. وتدعو المنظمات إلى وقف جميع الاستدعاءات ذات الطابع السياسي، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في حرية الرأي والتعبير والمشاركة السلمية في الشأن العام».
وشددت على أن «الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، والعمل السياسي السلمي، ليست مِنَحًا تُمنح وتُسحب، بل هي حقوق أصيلة مكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة المصرية».
وطالبت النائب العام بحفظ التحقيق في القضية المشار إليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم استغلال نيابة أمن الدولة العليا كأداة للتضييق على أصحاب الرأي.
التحقيق مع دومة بسبب شهادته عن تسبب مخبر في وفاة معتقل
كما دعت إلى مراجعة دور النيابة في القضايا ذات الطابع السياسي، بما يضمن احترام مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء.
ودومة، أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، الذي قضى في السجن فترة امتدت لما يقرب من 10 سنوات، قبل أن يصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس/ آب 2023، قرارا بالعفو عنه.
وكان حكم بالسجن المشدد 15 عاما، صدر ضد دومة، في القضية المعروفة إعلاميا بقضية «أحداث مجلس الوزراء» التي تعود إلى عام 2011.
إلى ذلك، عقدت محكمة أمن الدولة طوارئ أمس أولى جلسات إعادة محاكمة أحمد أبو الفتوح نجل المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح وإسقاط التهم الموجهة له.
وقالت 9 منظمات حقوقية إن ملاحقة أحمد أبو الفتوح، تأتي لنشره معلومات حول انتهاكات يتعرض لها والده في محبسه، ضمن حلقة جديدة من سلسلة الإجراءات الانتقامية بحق المعارضين السياسيين وأقاربهم.
وأدانت إجراء هذه المحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ الاستثنائية، التي سبق وأصدرت أحكاما قاسية بحق معارضين سياسيين وصحافيين وحقوقيين، ولم تراع الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.
ولفت البيان إلى أن هذه المحكمة الاستثنائية، سبق وقضت بسجن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، المضرب حاليًا عن الطعام، بالسجن 5 سنوات، انتهت في سبتمبر/ أيلول الماضي، لكن السلطات ما زالت ترفض إطلاق سراحه. كما حكمت على المدون محمد رضوان بالسجن 4 سنوات، وعلى الحقوقية هدى عبد المنعم بالسجن 5 سنوات، انتهت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لكن أُعيد تدويرها على ذمة قضيتين جديدتين بالاتهامات نفسها.
وطالبت المنظمات بإسقاط جميع الاتهامات الموجهة لأحمد أبو الفتوح، وشددت على ضرورة وضع حد لمثل هذه السياسات الانتقامية التي لا تستهدف إلا مزيدا من إحكام القبضة الأمنية على المجال العام.
وألقت قوات الأمن القبض على أحمد أبو الفتوح في 16 أبريل/ نيسان الجاري، من وحدة مرور القطامية أثناء تجديده رخصة القيادة الخاصة به، تنفيذًا لحكم غيابي صادر بحقه في مايو/ أيار 2022 بالسجن 15 عامًا من محكمة أمن الدولة طوارئ.
وحسب أوراق القضية، فإن أحمد أبو الفتوح متهم بـ«الانضمام لجماعة إرهابية مع علمه بأغراضها» في القضية نفسها التي حُكم فيها على والده بالسجن المشدد 15 عاما، وعلى نائبه محمد القصاص، ونائب رئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا معاذ الشرقاوي بالسجن 10 سنوات.
وهو الحكم الذي أدانته منظمات حقوقية آنذاك باعتباره «صادرا عن محكمة استثنائية لم تراع الحدود الدنيا من ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يجوز الطعن على أحكامها». واعتبرت أن ممارسات هذه المحكمة أضحت مقننة بموجب مقترح قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي وافق عليه البرلمان مؤخرًا.
وعلى مدى أكثر من 7 سنوات، منذ حبس عبد المنعم أبو الفتوح في فبراير/ شباط 2018، كان نجله أحمد صوتا فاعلا في توثيق ونشر الانتهاكات التي يتعرض لها والده في محبسه الانفرادي والإجراءات التعسفية بحقه، ما أسفر عنها من تدهور في صحته النفسية والجسدية، وأزمات قلبية متكررة.
وإمعانًا في التنكيل به، ورغم أنه رهن الحبس الانفرادي، تم الزج به في قضية إضافية (رقم 786 لسنة 2020) في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقررت النيابة مؤخراً إحالته لمحكمة الإرهاب بتهمة قيادة جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب، وفق منظمات حقوقية.
هكذا يحكم الشعب –بالحديد والنار وامام العدو لاتراهم الا منبطحين –