يشكل انتخاب زهران ممداني عمدة لنيويورك انتصاراً كبيراً لقيم ومفاهيم بقيت حبيسة الكتب والكلمات لزمن طويل، قيم ومفاهيم العدالة والمساواة التي تدفع للتغلب على العنصريات العرقية والفوبيات المتطرفة. الأهم من ذلك هو أن هذا الانتخاب يشكل خسارة كبيرة لترامب وكل ما يمثله من تطرف وعنصرية ووقاحة، هو انتخاب يرسل رسالة واضحة من خلال صوت شعبي جمعي هو الأهم لربما في الولايات المتحدة، صوت سكان نيويورك الذين صرخوا من خلال إنجاح ممداني «كفى».
بالتأكيد، يشكل ممداني وزوجته ظاهرة إسلامية تقدمية مهمة، ظاهرة ستساهم إلى درجة في إذابة الإسلاموفوبيا المنتشرة في الغرب، حيث يقدم ممداني نموذجاً جذاباً ومتحضراً وتقدمياً للرجل العربي المسلم العاشق لزوجته والمقدر جداً لاستقلاليتها والمحترم تماماً لخياراتها في الحياة والمساند تماماً لطموحاتها وأحلامها. بالمثل، تقدم راما دوجي، الزوجة السورية الأمريكية، نموذجاً رائعاً للمرأة العربية المسلمة المستقلة، تلك التي لم تتخل عن طموحاتها من أجل طموحات زوجها، كما ولم تغير من ذاتها ومظهرها وتوجهاتها لتتكيف مع حاضر زوجها السياسي ولتحافظ على مستقبله. فمن ملبسها إلى توجاتها الفنية إلى طريقة ممارستها للحياة، تبقى دوجي امرأة مستقلة طبيعية واضحة بلا أدنى تصنع يهدف إلى خدمة مهنة زوجها السياسية ومصالحه.
لكن، وكم من شياطين تكمن في هذه اللكن، يبقى من المهم جداً بالنسبة للنساء والرجال المسلمين التقدميين المحتفين بنموذج ممداني ودوجي أن يبقوا واعين إلى أن هذا النموذج هو فقط كذلك، نموذج منعزل عن الواقع، ظاهرة شاذة عن المعتاد. فعلى حين أن وجود ممداني على أعلى السلم القيادي في نيويورك هو نجاح عظيم للرجل المسلم الذي بقي مقموعاً منمطاً مكروهاً في الغرب لزمن طويل، وهو يسوّق لصورة جديدة لهذا الرجل المسلم ولطريقة إدارته لعلاقته بالمرأة في حياته، إلا أن هذا الوصول وهذا الانتصار لا يفترض بهما أن يرسلا رسالة مفادها أن العالم قد فهم التفسير والتشريع الإسلامي، وبالتالي الحياة الاجتماعية الإسلامية، بشكل خاطئ مغلوط وأنه وطوال هذه المدة، يحيا الرجال والنساء في المجتمعات الإسلامية حياة وردية مثالية مشابهة لتلك التي لممداني ودوجي، حيث إن كل ما كان يقف أمام ظهور هذه الحياة «للعلن الغربي» هو العنصريات الغربية تجاه الإسلام. هذه الرسالة، التي أخشى أنا وصولها وترسخها من خلال النموذج الممداني-الدوجي، هي ببساطة غير صحيحة وسيكون لها مضار شاسعة وأثمان رهيبة.
ممداني ودوجي تقابلا من خلال تطبيق إلكتروني للمواعدة، وتعرفا على بعض لزمن قبل الزواج، كما أن دوجي ترتدي «الملابس الغربية» رغم أن والدتها محجبة، وهي تمارس عملها الفني بكامل درجة التحرر الذي يوفره المجتمع الغربي. كذلك فإن الصور التي تجمعهما والطريقة التي يتصرفا بها تجاه بعضهما البعض والاهتمام والاحترام الذي يوليه ممداني لدوجي واستقلاليتها لا تعكس كلها الواقع الإسلامي التقليدي بأي صورة من الصور. في الغالب، لو أن ممداني ودوجي بقيا في مجتمعيهما الإسلامي، الهندي لممداني والسوري لدوجي، لما وصلا لما وصلا إليه، ولا نمت شخصيتيهما النمو الواضح الآن والذي يسمح لنا جميعاً أن نكون فخورين مزهوين. نموذج ممداني-دوجي يناهض التنميط ويفسح المجال لصورة «الأسرة الملونة» التي تفوق في تقدميتها وجمالها «الأسرة البيضاء» من خلال الاحترام الذي يوليه ممداني لزوجته ومن خلال الصدق والطبيعية التي تتعامل بها دوجي في الحيز السياسي الجديد الذي يحيا فيه زوجها. لكن، يبقى هذا كل ما في الأمر، نموذج ممكن وموجود يحارب التنميط ولربما يشجع الكثير من الشباب على تبنيه في محاربة للعادات البالية والمحافظة المتشددة القديمة، لكنه استثناء، ولا بد لنا، من أجل أمن وسلامة النساء المسلمات، أن نبقى واعين لهذا الاستثناء وأن نواجهه.
أن يكون عمدة نيويورك رجلاً مسلماً تقدمياً لا يعني ذلك أن معظم الرجال المسلمين هم كذلك كما، ولا يعني ذلك أن معظم العائلات المسلمة تحيا بهذه الاستقلالية والاحترام للمرأة. من المهم تماماً أن نعي أن عائلة ممداني-دوجي هي استثناء وألا نحاول تسويقها بأي صورة أخرى تقلل من المعاناة الهائلة والقمع الذي تعانيه المرأة المسلمة في الكثير من المجتمعات الإسلامية، بسبب العادات والتقاليد المستشفة بفهم متطرف من الدين أو بسبب القوانين القمعية الظالمة المبنية على التفسيرات القصوى الذكورية للنص الديني. ممداني ليس النموذج السائد للرجل المسلم، ودوجي ليست النموذج المعتاد للمرأة المسلمة، ومحاولة تقديمهما للغرب كدليل على الظلم الطويل للتشريع الإسلامي وللمجتمعات الإسلامية من حيث تعاملهما مع المرأة تحديداً هو محض كذب.
كل المنى ألا يطغى التمجيد لممداني والاحتفاء بانتصاره الذي يعد انتصاراً للإسلام المنفتح وللمسلم التقدمي على المعاناة النسائية الهائلة في الكثير من المجتمعات الإسلامية، وعلى القمع والظلم والتهميش والحرمان بل والتهديد الحياتي الحقيقي والمباشر الذي تعيشه النساء المسلمات تحت مظلة القانون والعادات والتقاليد في مجتمعاتهن المختلفة. المشكلة قائمة، ونموذج ممداني لن يغيرها وقد يعقدها أو ربما يجملها ويخفيها، وهذا مما يهدد أمن النساء وسلامتهن وحقوقهن الإنسانية الطبيعية.
علقت صديقة سورية عزيزة قائلة بأن نموذج «ممداني مقابل الجولاني هو إنجاز عظيم» من حيث تقدمية ممداني ومن حيث خطورة التطرف الديني الذي يجر الجولاني (كما ترى صديقتي تسميته الأصح) سوريا بأكملها إليه، وهي في ذلك لربما صادقة وصائبة، خصوصاً وهي تختبر بشكل مباشر الهاوية الدينية المتطرفة التي يأخذ أحمد الشرع سوريا إليها على حد تعبيرها. وعليه، فهي تود أن تحتفي بنموذج ممداني، وأن تستشعر السعادة والأمل في انتصاره. ولكن، ولأنني لست بذات القرب من المشهد السوري، تغلبني السعادة بالثورة السورية الأخيرة رغم كل التحفظات، والتحفظ من الانتصار الممداني رغم كل السعادات. الوضع مقلوب عندي؟ لا أدري، كل ما أعرفه أن الخوف في صدري، ولربما صدور العرب كلهم، يسبق الأمل دائماً.
تحية للجميع بطبيعة الحال ممداني رجل مسلم عادي كباقي المسلمين غير المؤدلجين وكذلك زوجته اما الشرع او الجولاني سابقا لا يمكن الى هذه اللحظة ان يحسب كجولاني او الشرع والفرق بينهما كبير ويجب ان ننتظر الى ان تستقر الامور في سوريا او يستقر الامر له لنعرف ماذا سيكون حال المراة السورية فهل ستكون كالافغانيات حاليا او ممكن مقارنتها بالايرانيات او ستختلف حالها بحسب طائفتها او قوميتها فلذلك لا يجب المقارنة بين شخصين احدهما وضعه مستقر والاخر لا يزال
الافغانيات والايرانيات شريفات عفيفات
الجولاني ليس متطرفا انه رجل دولة وديمقراطي إلى ابعد الحدود مع التمسك بالدين الحنيف ،ولا أدل على ذالك من الذهاب إلى دمشق والتفسح بحاراتها وأسواقها لترى بام العين ان الناس يلبسون شتى أشكال اللباس الشرقي والغربي والإسلامي ،محلات المشروبات مشرعة الأبواب والجوامع ممتلئة البارات والمراقص والمكتبات ودور العبادة والكنائس إلى جانب المساجد الإكراه في شيئ
أتفق مع الرأي القائل بأن الصور والمظاهر الخارجية لا يمكن أن تؤخذ بمثابة معايير للتعميم، ولكني لا أتفق إطلاقا مع من يخطل بأن جوهر الإنسان واحد فشتان بين جوهر عبيد منازل يداهنون لأسيادهم ليل نهار وبين جوهر عبيد حقول يتمردون على نظام الرق كلما سنحت لهم السانحة كما يرى المسلم الثائر مالكولم X.
الفيلسوفة الكبيرة الالمانيةAnnemarie Schimmel لها كتاب بعنوان يتعتبر ان المراءة هي روح الاسلام وان الاسلام بدون المراءة هوجسد متحجر !
ولقد حصلت على جائزة الدولة وكذلك على معارضة نسوية لا قيمة لها.اما مايخص امريكا تذكروا فقط انتخاب اوباما وعلقت صوره بعمامة بن لادن ، ومقولة مطلوب!
وتم التحري عنه وماهي الكنيسة التي يحضر فيها قداس الاحد!
الماسونية العالمية شيطنة الكنيسة من وقبل وهاهي تشيطن الاسلام واهله، عل كل هذه مهمة الماسونية وهي محاربة الاديان!
طبعا الرجل المسلم وحتى المراءة المسلمة هما هدفا لسهام الحقد!
اعيش في بلاد الغرب منذ ٣٨ عاما واحمد الله تعالى على انني بداءت افهم اسلامي وعروبتي بطريقة افضل ايام ماكنت في بلادي! لقد اجبرني هذا العالم طرح سؤال لماذا كل هذا العداء للاسلام وللعرب !