من المسؤول عن المذبحة في مصر؟

حجم الخط
18

تفتح مجزرة ‘طريق النصر’ التي قتل فيها رجال الأمن العشرات وجرحوا المئات من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الباب في مصر على سيناريو مرعب.
تحميل وزارة الداخلية المصرية المسؤولية لأنصار مرسي عن بدء الهجوم و’المبادرة لاطلاق النيران على قوات الأمن’ لا يعفي هذه القوات من مسؤوليتها عن هذا الفعل الخطير.
كما ان ‘التفويض’ الذي حصل عليه نائب رئيس الوزراء المصري ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي من المصريين الذين تظاهروا في ميدان التحرير وساحات المدن الأخرى المصرية لا يعني، ولا يمكن ان يعني، رخصة باطلاق النار على المتظاهرين.
هذه الأحداث المؤلمة لا تفعل غير توسيع الهوّة المظلمة التي يتجه اليها الشعب المصري ومؤسساته السياسية والعسكرية، وهي تدلّ على الاستعصاء المستحكم بين الاسلاميين والقوى الأخرى التي كنا نفترض ان المصريين قادرون على حلّه وفتح الطريق نحو تأسيس دولة حديثة بمؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية تحترم البشر الذين هم الأساس المكين الذين تقوم عليه كل المؤسسات.
لا يمكننا مع ذلك ان نتجاهل ان الأمور ما كانت لتسوء الى هذه الدرجة المفزعة لولا تفاقم الانقسام العمودي الذي أدت اليه أخطاء الفترة التي حكم فيها الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
يمكن اعتبار ترشّح الرئيس المصري المعزول للرئاسة فاتحة هذا الانقسام لأنه نكث بوعود جماعة الإخوان بعدم الترشح للرئاسة.
لقد وعد الرئيس المعزول في ما يسمى باجتماع ‘فندق فيرمونت’ في القاهرة قبل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية القوى السياسية الملتفّة حوله لمنع فوز شفيق بحكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية، وهو وعد تمّ الحنث به.
وحين تمّ للجماعة الحصول على منصب الرئاسة كان خطأ الرئيس المعزول وجماعة الاخوان تجاهل حقيقة ان حفاظ مرسي على كرسيّه، الذي فاز به بفارق ضئيل من الأصوات ضد مرشّح مؤسسة الجيش احمد شفيق، يستوجب خطّا استراتيجيا جديداً من الجماعة لكسب بقيّة القوى السياسية المصرية وطمأنة مؤسسة الجيش على مسار هادئ ومستقرّ للحكم في مصر.
كان انتخاب مرسي لحظة تاريخية كبيرة سانحة للرئيس المعزول للخروج من ظلّ الحزب السياسي الذي خرج منه ليكون رئيس المصريين جميعهم، كما كانت تلك مناسبة أكبر للاخوان المسلمين للخروج من قوقعة الجماعة التي تعاني من رهاب الاضطهاد والرغبة في التسلّط لتعويض عقود من القمع الذي عانى منه اعضاؤها.
كان انتخاب مرسي ايضا فرصة لا تعوّض لتقديم نموذج في انفتاح الاسلاميين عموما، وللمصريين دور قيادي بينهم، على القوى القومية والليبرالية والوطنية في مصر والعالم.
بدلاً من ذلك اختار الرئيس المصري البقاء تحت ظلّ مرشد الجماعة، وفهمت الجماعة صمت مؤسسة الجيش على تمدد نفوذها داخل اجهزة الدولة المصرية قبولا بتحالف ضمني بين الطرفين، او قبولاً ملزماً بدورها الذي تغطّيه شرعية الانتخابات والعلاقات الدافئة المستجدة مع الادارات الامريكية والغربية، ولم يخل الأمر من مغازلات خفيفة مع الاسرائيليين.
القوى السياسية المصرية التي اتحدت بوجه الأخوان المسلمين، مدعومة باتجاه شعبي كبير محبط من التراجع الاقتصادي والسياحي المصري، ومن انسداد الأوضاع السياسية، تتحمل أيضا مسؤولية الدم المراق هي الأخرى، لأنها، بدل اللجوء للاعتصامات والتظاهرات ووسائل النضال المدني السلمي، دفعت باتجاه اسقاط حكم الاخوان المسلمين عبر طرق غير ديمقراطية وزيّنت للمؤسسة العسكرية قرار الاستيلاء على السلطة بالقوة.
هذا الاستقطاب الحاد سيجعل هذه القوى السياسية رهينة للمؤسسة العسكرية وسيؤدي، لو تم اعتماد الحلّ الأمني واستمرت المجازر، الى فقدانها التام لمصداقيتها السياسية.
مصر هي القاطرة السياسية للمنطقة وما لم تغير نخبتها السياسية والعسكرية وجهتها الحالية فان العالم العربي متجه الى كارثة مخيفة.
‘طريق النصر’ لا يمكن ان ينفتح عبر المذابح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول زوبير:

    لم يحنث الرئيس بوعده لكن المعارضة رفضت المشاركة في الحكومة و راحت تضع العراقيل و تختلق المشاكل. و عملت كل شيء للاطاحة بمرسي فلما عجزت عن ذلك استنجدت بالجيش. المسؤول عن المذابح هو الجيش وا لعلمانيون والفلول. يكفي فخرا للاسلاميين انهم لم يقتلوا الابرياء و لم يتامروا على المؤسسات التي كانت تعمل ضدهم. ان القوميين و اليسارالعربي ملطخة ايديهم بدماء المصريين

  2. يقول محمد يعقوب:

    أعتقد أن من يحمل القوات المصرية المسؤولية عما جرى بالأمس من عمليات قتل وجرح لمناصرى الرئيس المخلوع مرسى، لا يعرف كيد الإخوان ولا مكرهم. الإخوان ياسادة لا يمكن أن يسلموا بسهولة بعد ثمانية عقود من الكفاح للوصول الى السلطة،وعلى إستعداد كامل لعمل المستحيل لعودتهم للسلطة مهما كان الثمن. هناك أنباء عن قيام الإخوان بتجنيد مرتزقة من الشباب المصرى العاطل عن العمل ودفع مئات الجنيهات لهم للإعتداء على الجيش والشرطة وحتى المارة،حتى يقوم الجيش بالتدخل،بعدها يقوم الإخوان بتوجيه رصاصهم على صدور هؤلاء المرتزقه وقتلهم لتوريط الجيش أمام الشعب والعالم. إن الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصرى قالت كلمتها برفضها حكم المرشد،لأن هذه الجماهير ذاقت الأمرين فى السنة الأولى من حكم المرشد الذى يكاد يدمر مصر الإنسان والوطن. لقد كانت السنة الماضية أسوأ سنة تمر على المصريين،ذاقوا خلالها الإقصاء وعنجهية وصلف الإخوان، وشاهد المصريون أيضا بلدهم يعود الى الوراء مائة عام،لذلك قرروا القيام بثورتهم ومطالبتهم الجيش بمساندتهم لأنهم يعرفون أن الإخوان لا يرحمون من يقف ضدهم وكذلك فهم منظمون ومسلحون. الجيش المصرى تدخل إستجابة لإرادة الشعب الذى فوضه بإتخاذ كل الإجراءات للحفاظ على الكيان المصرى….

  3. يقول محارب:

    نشر الشاعر السعودي الدكتور عبدالرحمن العشماوي قصيدة عن مذبحة الفجر الثانية والتي وقعت أمام النصب التذكاري بمدينة نصر بالقاهرة :

    مجزرة النصب التذكاري..

    مجزرة النصب التذكاري
    عنوان الخِسّةِ والعار
    مجزرةٌ تكشف عن حقدٍ
    في تلك الأنفس كالنار
    ياقاتلَ شعبِ كِنانَتِنا
    ياحاملَ ثِقْلِ الأوزار
    أبشرْ بعذابٍ ونكالٍ
    من ربِّ الكون القهّار
    مجزرة النصب التذكاري
    لا سلمتْ كفُّ الجزّار
    لا سلمتْ أيدي مَن فتحوا
    بوّابةَ هذا الإعصار
    مجزرة النصب التذكاري
    إهدارُ دماءِ الأحرار
    مجزرةٌ أشعلَ جَذْوتَها
    في مصرَ ذيولُ الكفار
    مجزرةٌ في شهر صيامٍ
    وبدايةِ عشْرِ الأبرار
    إهدارُ دماءٍ صائمةٍ
    عطّرها وِرْدُ الأذكار
    ياقاتلَ مصرَ ومجرمَها
    ياعابدَ وجهِ الدّولار
    يابائعَ مصرَ وعزّتَها
    أبشرْ بضياعٍ وخَسارِ
    أبشرْ بعذابٍ ونكالٍ
    من ربِّ الكونِ القهّار

  4. يقول رضوان بن الشيخ عبدالصمد:

    تحياتي للقدس العربي
    اتقدم بالتعازي إلى أسر واهالي الضحايا ورحم الله جميعا
    المسؤول عن المجزرة التى وقعت هو قائدالإنقلاب المجرم السيسي وكل أركان حكومته.
    والغريب في هذالموضوع بالأمس كتب على تغريدته في موقع تويتر وزير خارجيتنا هنا في السويد Carl Bildt ووصف ما حدث بالمجزرة ورد على تغريده السفيرالمصري هنافي السويد قائلا الحشود كان حشودا مسلحا وكأن هؤلاءالقتلى ليسوا مصريين.ولذالك كيف يرى قائدالإنقلاب لكونه الحاكم الفعلي الآن في مصر لأن المجزرة حصلت بعد مطالبته الشعب او المؤيدين لإنقلابه اوكماوصفهم بالشرفاء وكأن هؤلاءالمعارضين لإنقلابه المشؤوم ليسوا بالشرفاء.وشكرا

  5. يقول hasabo:

    ‘طريق النصر’ لا يمكن ان ينفتح عبر المذابح

  6. يقول حسين نيل:

    الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها ماهو راي القدس العربي?????

  7. يقول عزيز المغرب:

    سنوات وما يسمى التيار العلماني و اللبرالي يأخد على الاسلاميين عدم مشاركهم في العملية الديمقراطية فلما فاز الاسلاميون في الانتخابات كفر العلمانيون بنتائج الصندوق و قالوا الشرعية هي للشعب اللدي خرج في التظاهرات و والاعتصامات فلما تظاهر التيار الاسلامي واعتصم قتلوهم و قالوا هذا ارهاب

  8. يقول ع.خ.ا.حسن:

    بسم الله الرحمن الرحيم.الوضع الحالي في مصر وفي دول الربيع العربي الاخرى هو انقلاب صارخ لاجهاض حركة هذا الربيع وارجاع عقارب الساعة الى طغيان العسكر وجمودهم وربما عمالتهم.هذا النشاط المحموم لقلب الاوضاع التي افرزها الربيع العربي والتي تعتبرها اسرائيل وداعميها خطرا ماحقا على كيانها اللقيط.،خصوصا وان افراز صناديق اقتراعها اعطى الاسلاميين الصدارة في مصر وغيرها.سياسة ما يسمى بالمجتمع الدولى هو الحفاظ على اسرائيل قوية ومهيمنة على محيطها العربي الاسلامي،وهذا بدوره يتعارض مع الاسلام وحركاته المعاصرة التي في قمة اولوياتها هزيمة اسرائيل وارجاع الحقوق المسلوبة الى اصحابها.وفي يقيني ان حراك عسكر مصر مدعوم وبقوة من الصهيونية العالمية ومن مجنمع امريكا الدولي الظالم؛ولشديد الاسف فهو ممول من دول الخليج ومدعوم كذلك من كل كارهي شرع الله في المجتمعات العربية الاسلامية ومن الدول العربية المرعوبة مما يسمى الاسلام السياسي.ولو كان عند مشجعي عودة العسكر الى حكم مصر منطق سليم لاطاحوا بمرسي عبر صناديق الاقتراع وهم يزعمون انه فقد شعبيته.ان الثورة المضادة بدأت من اول يوم نجح فيه مرسي وقبل ان تظهر اخطاءه التي يزعمون.

  9. يقول سيسي:

    يا اخي منينه من خلال الصور والفيديو انه الاخوان قتلوا بعضهم البعض مبينه ما بدها معلم

  10. يقول زياد علان العينبوسي:

    الطريق إلى الحرية والعدالة لا تشق عبر الأجساد التي تنتمي لنفس الوطن إلا إذا أصبح القتله ينظرون لكل من خالفهم الرأي على أنه خائن لهذا الوطن مع أن معاقبة الخونة لا تتم بتصفيتهم في الساحات وإنما تتم من خلال المحاكم العادلة وليس من خلال قضاء أعور ثبت بالأدلة القاطعة أنه مسيس ويعمل وفق أجندة النظام الذي لا زال قائماً حتى أثناء حكم مرسي.من قال غير ذلك فإما أن يكون مضللا وإما أن يكون ضالا لأن عين الشمس لا تظلل بغربال وهي واضحة ساطعة لا يخطئها إلا أعمى.لا نقول هذا دفاعا عن الأخوان ولكننا نقوله دفاعا عن طريقة الإحتكام لصناديق الإقتراع كطريقة مثلى من أجل منح الشرعية للأنظمة الحاكمة.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية