نهاية أوهام تهجير الفلسطينيين؟

حجم الخط
24

قبل أيام من بدء العام الثالث على عملية 7 تشرين أول/ أكتوبر أعلنت إسرائيل، ثم حركة «حماس»، عن الموافقة المبدئية على مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، وبدأ الطرفان، برعاية من الوسطاء، المفاوضات الشاقّة التي تبدأ بإطلاق أسرى فلسطينيين وإسرائيليين، ويمكن أن تنتهي بوقف النزاع لعقود.
نتج الحدث، بالتأكيد، عن اختراق إسرائيل لخطوط حمراء سياسية وعسكرية أدت إلى تغيّرات وازنة في علاقات حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية والمجال الغربيّ بشكل ما عاد ممكنا لإدارة ترامب مواصلة نهج الدعم المطلق لإسرائيل مهما كانت الأكلاف.
اعتبر اليمين المتطرّف الإسرائيلي الحاكم حرب غزة فرصته الكبرى ليس لـ«القضاء على حماس»، التي توسّعت لتشمل «محاربة محور إيران»، بل للذهاب في جنونه السياسي ـ الجغرافيّ إلى أبعد الحدود، لينهمك عمليا في الإبادة الجماعية لسكان غزة، وضم القطاع والضفة الغربية لإجراء تطهير عرقيّ كبير للفلسطينيين، ومن ثم ليزعم العمل على «إعادة تشكيل الشرق الأوسط».
في لحظة ما، ما عاد ممكنا لأولئك الحلفاء، والذين تجمع بعضهم اتفاقات سلام مع إسرائيل، تقبّل الانفلات المطلق لجنون الإبادة الإسرائيلي، وخطط ثلاثي نتنياهو ـ بن غفير ـ سموتريتش، للتطهير العرقيّ، لسكان غزة والضفة الغربية، مع اتضاح خطط هؤلاء للتهجير والضمّ والاستيطان، واتخذ الردّ على هذه الخطط أشكالا جديدة من العمل والتنسيق السياسي والدبلوماسي، على شاكلة ما جرى في رعاية فرنسا والسعودية لمؤتمر حل الدولتين، وإعلانات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتشدد المصريّ والأردنيّ ضد أي خطط للتهجير.
تزامن ذلك مع حراك قضائي عالميّ تمثّل بقرارات محكمتي العدل والجنائية الدوليتين، والانضمامات الدولية المتتالية للدعاوى ضد إسرائيل، كما تزامن مع اتساع عالمي هائل في فهم القضية الفلسطينية، والتعاطف مع الفلسطينيين، واشتداد حركات التظاهر، والاعتصامات، والابتكار في أشكال النضال الشعبيّ ضد إسرائيل، كما حصل في أشكال مقاطعة المقاهي والمطاعم الداعمة لإسرائيل، وفي الحراك الكبير الذي شكّله اندفاع «اسطول الصمود» الذي تبعه مباشرة «أسطول الحرية»، مما زاد في كشف الطبيعة العنصرية والقمعية والإجرامية لإسرائيل في قطاعات أكبر.
شكّل حدث محاولة اغتيال قادة «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة الإعلان البليغ عن وصول الجنون الإسرائيلي إلى نهاياته القصوى، معبّرا عن انكسار التوازنات وتشكيل خطر ليس على قطر، ودول التعاون الخليجي، فحسب، بل على تحالفات أمريكا العربية والغربية ومصالحها في العالم، وأظهر قرار ترامب التنفيذي بضمان أمن دولة قطر هذا الأمر بجلاء.
عبّرت هذه التغيّرات عن نفسها، بداية، مع لقاء ترامب في نيويورك بقادة عرب ومسلمين في 23 أيلول/ سبتمبر الماضي على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تضمنت انسحابا إسرائيليا تدريجيا من القطاع وانشاء آلية حكم «من دون حماس»، وتشكيل قوة أمنية تضم جنودا من دول عربية وإسلامية، وتمويلا عربيا للحكومة الجديدة في غزة وإعادة إعمار القطاع.
تبع ذلك إعلان بنود الخطة خلال مؤتمر صحافي لترامب مع نتنياهو في 29 أيلول/ سبتمبر، وتبعه إعلان حركة «حماس» في 3 تشرين أول/ أكتوبر موافقتها المشروطة عليها، وبغض النظر عن النتائج النهائية للمفاوضات، فإن الموقف الأمريكي، إذا لم يتغيّر، يعني توقّف الإبادة الجماعية، وتدمير غزة، وتدفق المساعدات الإنسانية، وإطلاق آلاف الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وإذا تم تنفيذ الاتفاق فعلا فإن هذا يعني فشلا للخطط الإجرامية الإسرائيلية التطهير العرقي وضم القطاع والضفة الغربية والأغلب أن يحصل ذلك من دون نهاية لعزلة إسرائيل المتزايدة والتعاطف العالمي غير المسبوق مع الفلسطينيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مجتهد:

    السابع من أكتوبر حرر سوريا ولبنان و سيحرر كامل فلسطين بعز عزيز أو بذل ذليل ولله الأمر من قبل و من بعد.

  2. يقول taboukar:

    انه انتصار للأرض .. و الأرض دائما مع أبنائها ، سقطت الأوهام و اطماع و بزنس تحت مسمى
    ” ريفييرا الشرق ” و جماعة الشر

  3. يقول سلام عادل(المانيا):

    صحيح ان خطر التهجير زال في غزة لكن مصير غزة يبقى محكوم بالتطورات التي ستحدث لاحقا فالاعمار والاستثمارات الضخمة والحكومة الجديدة التي ستدير غزة من الفلسطينيين التكنوقراط والتي تسيطر عليها لجنة ترامب وبلير وتسيرها فكلها تجعل المستقبل قنابل موقوتة فموافقة اسرائيل لخطة ترامب تعني انها ضمنت غزة كمنطقة امنة بجانبها وخالية من السلاح الا ما يفيد رجال الشرطة المحلية وعودة السلطة الفلسطينية مرة ثانية لغزة لا احد يعلم ذلك فليس كل نقاط خطة ترامب ستبقى كما هي او تنفذ كما هي

  4. يقول مجتهد:

    نعم إنها أوهام ولكن إياكم أن تعتقدوا أن الصهاينة سينكصون على أعقابهم و كما يقول جلى وعلا: كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله.
    فبعد تسوية غزة بالأرض سيأتي الدور على الضفة لا محالة والأسباب التي أدت إلى السابع من أكتوبر لا تزال قائمة في الضفة حيث يحول قطعان المستوطنين حياة الفلسطينيين إلى جحيم بكل معنى الكلمة وبالتالي الإنفجار لا محالة قادم كم تم في غزة. الفلسطينيون لم يفجروا السابع من أكتوبر حباً في الحرب ولكن بعد أن سدت كل السبل في وجههم وعلى الذين يفاضون أن يكرروا هذه الأسباب على الوسطاء الأمريكان وغيرهم حتى يتم إزالة الأسباب وإلا فسوف تتكرر الأمور .

  5. يقول عماد غانم:

    السيد/ابن الوليد
    تجد على الإنترنت فيديو احتفال الرئيس حافظ الأسد بنصر اكتوبر ، جالسا في استديو كمذيع نشرة اخبار (ممتنا كل الامتنان لمصر)، في اكتوبر سحقت مصر الجيش الاسراءيلي الأول وسلاحه الفرنسي وسحقت سوريا الثاني .. فدخلت امريكا الحرب بجسر جوي عبر تركيا، وتفوق السلاح الاميركي على نظيره السوفييتي على الجبهة السورية/سبطانات مدفعية بزاوية أوسع تقصف ابعد وادق، طيران على علو منخفض لا يرصده الرادار ونابالم
    بدأ الكرملين العد التنازلي لاستخدام النووي والذي نزع فتيله الرئيس السادات والتنازلات التي قدمها – وطبعا لم تعجب الجنرال الشاذلي – كانت (لإنقاذ سوريا) ، بكت غولدا ماءير على كتف كيسنجر قاءلة “لم يعد الدعم الاميركي لاسراءيل غير محدود وغير مشروط” فقد عززت مصر موقعها كمؤسس وقائد لعدم الانحياز واستعادت سيناء وحصلت على 2.4$ مليار سنويا (جزية) من امريكا ، سوريا تكبلت بفلك الاتحاد السوفييتي وما زالت تعاني
    مصر أم معاركنا الكبرى ، وكما انقذت سوريا في اكتوبر هي المنقذ الأول والرئيس لغزة وفلسطين الآن

    1. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      كلامك منطقيي.. اوافقك الراي..
      وردي عليك سابقا لم يكن سوى خطأ مطبعي ..
      والامر واضح كانه رد نشاز على تعليقك.
      شكرا لك على تفهمك الامر لو فعلت

    2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

      الرد عليك سابقا كان مجرد خطأ مطبعي اخي الكريم

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية