نيويورك تايمز: الكرملين حشد دعايته لإبعاد بوتين عن انسحابات خيرسون.. لن يكون وجه الهزيمة

إبراهيم درويش
حجم الخط
11

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا عن غياب الرئيس فلاديمير بوتين عن قرارات الجيش الروسي سحب القوات من مدينة خيرسون الأوكرانية، وهي العاصمة الإقليمية الوحيدة التي سيطرت عليها روسيا منذ بداية الغزو في شهر شباط/ فبراير.

وقالت الصحيفة إن القرارات الكبرى في موسكو هي من مسؤولية بوتين، لكن الكرملين وإعلام الدولة أبعده عن قرارات الجيش.

وفي تحليل أعده نيل ماكفارقور قال فيه: “عندما عُيّن الجنرال سيرغي سوروفكين قائدا للقوات الروسية في أوكرانيا قبل شهر، رحب المطبلون للكرملين في الإعلام  بتعيينه، واعتبروه المحارب الشرس المناسب من أجل  إعادة النظام لغزو متعثر. وأطلق عليه البعض جنرال القيامة/ أرماغادون”. لكن الجنرال ظهر على التلفاز الوطني يوم الأربعاء وبدور مختلف، فقد طُلب منه تقديم خبر عن تحول سيئ، معلنا أنه يجب تخلي الروس عن مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا من أجل حماية أرواح الجنود هناك.

وهذا رغم ما أعلنه بوتين بأن خيرسون هي جزء لا يتجزأ من التراب الروسي. ولم يكن الرئيس حاضرا عند إعلان الجنرال سوروفكين عن سحب القوات، فقد كان في مكان آخر يحتفل بذكرى 75 عاما على إنشاء الوكالة الفدرالية الطبية- البيولوجية.

ويعلق الكاتب أن ابتعاد بوتين عن مشهد الحرب وتطوراتها كان مقصودا، ولكن مع كل نكسة في اوكرانيا فمن الصعب على بوتين فصل نفسه عن الهزيمة، والتي تعمل على تآكل صورته كقائد حازم وزعيم لا يقهر. ونقل الكاتب عن عباس غلاياموف، كاتب خطابات بوتين السابق، والذي يعمل مستشارا سياسيا مستقلا، قوله: “هذا نظام شخصي ومن ناحية عامة يفهم الرأي العام أن بوتين هو من  يقف وراء كل القرارات المهمة”. وأضاف أنه “عمود مركزي في بنية النظام، ولو اهتز، فالنظام كله سيهتز”.

ونؤكد أن بوتين لا يواجه في الوقت الحالي شخصا خطيرا في مركز التحدي لمنصبه وسلطاته الواسعة. فالبروباغندا والقوانين الصارمة ضد أي صوت يعارض بوتين ونظامه، تعني أن الاحتجاجات العامة ضعيفة وقد لا تحدث أبدا. لكن الكرملين وبعد تقديمه خيرسون كجائزة ثمينة للسيطرة على البحر الأسود، فإن التخلي عنها يثير تساؤلات حول ثقة الرأي العام ببوتين بعد كل نكسة.

ويقول كليف كوبتشان، مدير مجموعة يوريشيا لتقييم المخاطر في واشنطن، إن “هذا يضعف من السردية حول بوتين كقائد عظيم. ستكون مشكلة أخرى وهو يحاول تعبئة الروس لدعم جهوده الحربية… لا تخسر الجائزة الكبرى بدون أن تعاني من أجلها”.

ومن أجل إنهاء ما أصبحت حربا غير شرعية، فبوتين يحتاج إلى نوع من النصر كما يقول المحللون. فمواصلة القتال تعني خسائر إضافية، ولكن الدعوة للتوقف قليلا تعني تقويضا لكل مزاعمه التي ظل يرددها للروس على مدى عشرين عاما، وهي إعادة بناء روسيا كقوة عظمى.

ويقول غالاياموف إن بوتين لا يريد نصرا حقيقيا، فقط أمر يستطيع بيعه للروس ويشعرهم بأنهم أفضل مما كانوا عليه. ويضيف: “لا يستطيع بوتين التوقف أو المواصلة، فهو في مأزق”. ومن أجل تبرير قرار الانسحاب من الجانب الغربي من نهر دنيبرو، حرك الكرملين دعايته، وقال فلاديمير سولوفيوف، المعلق المعروف، إن القرار “صعب” و”علينا الثقة بالجنرالات”.

وعادة ما وضع بوتين الجنرالات في المؤخرة خوفا من أن يسرق أحدهم الأضواء منه، لكن سوروفكين مُنح دورا مهما وهو يقدم عرضا لوزير الدفاع سيرغي شويغو واقتراحه سحب القوات للجانب الغربي من النهر، وهو ما حصل في النهاية. وفي هذه الحالة، أراد بوتين شخصا آخر  ليكون وجها للهزيمة. صوّر إعلام النظام الروسي الانسحاب من خيرسون بأنه “مناورة” وأكد على أنه نكسة مؤقتة.

ويبدو أن الكرملين تحرك مقدما لنزع فتيل النقاد الأشداء لنكسات الجيش في أوكرانيا، خاصة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، ورئيس شركة فاغنر يفغيني بريغوجين. ووصف قديروف كلام سوروفكين بأنه تعبير عن “قائد عسكري حقيقي”، ومدح بريغوجين الحليف القديم للجنرال عندما تعاون معه في سوريا، التحركَ في خيرسون.

وأكد المعلقون الروس منذ بداية الحرب، أن روسيا تقاتل الغرب الذي اتحد ضدها وسيتداعى قريبا. وفي هذه المرة، قالوا إن روسيا تخرج دائما منتصرة من حرب بدت وكأنها هزيمة كارثية مثل الحرب العالمية الثانية. لكن الصدوع برزت داخل اليمين المتطرف الروسي الذي وصف  التحرك الأخير بالهزيمة.

وقال قسطنطين مالوفيف، الثري وصاحب قناة تلفزيونية خاصة، إن روسيا تحولت إلى دولة تجارية جشعة، وإن عليها إحياء روحها القتالية: “نحن محاربون وإمبراطورية” بحسب ما كتب على تطبيق تيليغرام.

ويرى المحللون أن الخلافات داخل المعسكر المؤيد للحرب قد  تعطي بوتين مساحة للتنفس. ولم تخل التعليقات من سخرية، رغم سحق كل الأصوات المعارضة. وتساءل أحدهم على تويتر: “أين تنتهي حدود روسيا؟”، مجيبا: “عند الحدود التي لم تهزم فيها”. ويعتقد المحللون أن الانسحاب من خيرسون منطقي، لأن ما بين 15.000- 20.000 جندي روسي في خيرسون ونواحيها هم من أفضل القوات الروسية، ومعظهم جنود بخبرات تحتاجها روسيا بعد الخسائر التي لحقت بها في كييف وخاركيف.

والانسحاب من خيرسون مهمة خطيرة تحت النيران، ولو نجح القوات الروسية في عبور نهر دنيبرو، فستحافظ على قدرتهم القتالية. وفي المنطقة الشرقية من النهر، سيتمترس الروس، حيث يمتد النهر أميالا وتقع خلفه دونباس والجسر الذي يربط روسيا بالقرم، مما يعني استمرار الإمدادات.

ويرى المحللون أن الحفاظ على هذه التضاريس الجغرافية مهم لبوتين أكثر من خيرسون. ويعتقدون أن المنطقة الشرقية للنهر، تعطي الروس قدرة على الدفاع عن مواقعهم مع حلول الشتاء وتدريب آلاف المجندين،

وربما اقترحت موسكو وقفا للنار ومفاوضات. ورفض الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي أي تفاوض طالما ظلت الأراضي الأوكرانية تحت السيطرة الروسية. وذكرت تقارير أن الولايات المتحدة حاولت تحفيز الرئيس الأوكراني باتجاه السلام. وقال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إن فترة توقف الحرب في الشتاء قد تعطي فرصة للسلام.

وقال كليف كوبتشان، مدير مجموعة يوريشيا لتقييم المخاطر في واشنطن: “كانت هذه جوهرة التاج لبوتين… علي القول إن تاجه يفتقر بشكل واضح للمجوهرات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بلال:

    حكومة بقيادة القيصر المتطرف تزيد التوترات أكثر. ومن الصعب وصفه بالحمامة ومحب للسلام العالمي وعالم ذو قطبين

  2. يقول يوسف العربي:

    المنطقه التي أنسحب منها الروس ليس لها أي أهميه لأن أغلبها منطقه زراعيه

    1. يقول مولاي سعيد الادريسي:

      بل العكس من ذلك ، خيرسون موقع حربي استراتيجي ومن يستولي عليه استولى على المياه العذبة التي يعيش عليها سكان جزيرة القرم وهذا في حد ذاته الهدف الوحيد وراء استيلاء روسيا على خيرسون في أول مطاف الحرب .

  3. يقول عبد الكريم البيضاوي:

    خطوط الإمداد من روسيا إلى خيرسون لم يبق لها وجود. القنطرة الوحيدة فوق نهر دينيبرو فجرت , خط سكك الحديد الذي استعمله الروس لنقل معداتهم العسكرية الثقيلة فجر ولاتوجد فرصة للإصلاح بحكم قرب الأوكرانيين من النطقة .الروس أنفسهم صرحوا أنه يستحيل عليهم ضمان تدفق الامدادات لخرسون , ولا قطعة خبز ستصل. الحل بقي هو الهروب قبل فوات الأوان.

  4. يقول Hassan Fares:

    وفي الاخير اوكرانيا هي الخاسرة في الحرب، مصرع جيوشها، تهدم منازلها، انهيار بنيتها التحتية وزة.. …هجرة مواطنيها. لم يستشعر الرءبس الاوكراني بخطر روسيا ماجعله يتسبب في ويلات لبلاده ولشعبه.
    اما روسيا فقد دافعت عن مصالحها القومية بالرغم من الخساءر التي تكبدتها في معركتها مع الغرب .

  5. يقول مغربي امازيغي:

    سيبقون على بوتين حتى يستسلم وتذكروا كلامي جيدا ،روسيا كشفت عن نقط ضعفها للغرب والان لن يتنازل الغرب حتى يطيح بالنظام الدكتاتوري الروسي

  6. يقول باسو المغربي بوسطن:

    كمًا توقعت تماما منذ اكثر من ثمانية اشهر وكتبت حينها تعليقًا في هذا الموضوع تحت مقالة للدكتور فيصل القاسم الذي اندهج لموقف النيتو و قال بالحرف ” اللي اختشوا ناتو”، قلت حينها ان اضافر بوتن وروسيا التي تمددت بعدوا
    ن بوتن على سوريا و تدخلاته في القرم و في الانتخابات الرئاسية الاميركية و عبثه بالسلام في ليبيا لن يمر مرور الكرام و ان الغرب سيعيد روسيا للعهد الحجري اقتصاديا ويدمر جيشها للتمهيد لانهيار روسيا بوتن كما انهار الاتحاد السوفياتي البائد. اليوم نرى بوتن ونظامه يبتلع كبرياءه وينسحب كما انسحب الاتحاد السوفياتي من افغانستان، وكلي ثقه ان الانهيار الاقتصادي لروسيا و اختفاء دورها المشاغب من المشهد لعقود حقيقية سنشهدها لامحالة في السنوات القليلة المقبلة

    1. يقول وطني:

      على صواب أخي تحليل منطقي

  7. يقول محي الدين احمد علي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . مما يجب علي بوتين ان يفهم كل شيء له مدة انتهاء صالحية لكن الواضح بوتين انه لا ئمينا بهذا الكلام استكبار ما بعده استكبار انت ان لم تكن مهزوم في هذه الحرب ولكنك ليس منتصر وأي انسان يفهم شيء بسيط في شكل المكسب والخسارة يفهم انك في طريقك الى خسارة اكبر مما تتوقعه وغرورك اكبر من الاعتراف بخسارتك ومما لا اقدر على فهمه لماذا المكسب للزعيم الملهم والخسارة للاخرين مهما نقول النفوس المريضه مريضة بوتين من الذين يدمر لا يعمر ودمر في المنطقة العربية بما فيه الكفاية امام العالم ولم يتحرك احد وعندما دمر بلد داخل اوروبا العالم وقف ولم يجلس حتى الان ومما يحزني بلادنا مستباحه للجميع . حسبي الله ونعم الوكيل . وشكرا

  8. يقول بوتلمحراشت ـ المغرب:

    قالوا نفس الشيء 70 عاما خلت ! قالوا روسيا إنهزمت أثناء ٱنسحاب الروس إلى الضفة الأخرى لنهر فولغا بعد هجوم الألمان سنة 1942 على ستالينغراد. لكن 3 سنوات بعد ذلك، قام الروس بٱحتلال برلين !

  9. يقول Ahmed:

    كذب و دعاية غربية.

اشترك في قائمتنا البريدية