تونس – “القدس العربي”:
أثار إعلان مفتي تونس الاثنين أول أيام عيد الفطر المبارك، جدلا سياسيا وفقهيا في البلاد، وخاصة أنه يتعارض مع مبدأ “وحدة المطالع” الذي يعني أن رؤية الهلال في بلد واحد تُلزم بقية البلدان الصوم أو الفطر.
ومساء السبت، أعلنت السعودية وأغلب بلدان الخليج ودول عربية أخرى الأحد أول أيام عيد الفطر المبارك بعد ثبوت رؤية هلال شهر شوال.
بينما أعلنت مصر وسوريا وتونس ودول أخرى أن الاثنين هو أول أيام العيد بعد تعذر رؤية الهلال.
وأعلن مفتي تونس، هشام بن محمود، أن يوم الأحد هو المكمّل للثلاثين من شهر رمضان، وأن الاثنين هو أول أيام عيد الفطر المبارك، مؤكدا تعذّر رؤية هلال شوّال عند غروب الشمس في مختلف الولايات التونسية من خلال لجان الرصد المكلفة بهذا الأمر.
وكان المعهد الوطني للرصد الجوي أصدر بيانا أكد فيه أنه “رغم مكوث القمر حوالي 17 دقيقة في البلاد التونسية بعد غروب شمس اليوم 29 رمضان 1446 هجري، لكن إمكانية رؤيته تكون غير ممكنة في البلاد التونسية وفي كل العالم الإسلامي”.
لكنه أكد أن “الجهة الرسمية الوحيدة التي تعلن عن بدايات الأشهر القمرية هي ديوان الإفتاء بالجمهورية التونسية”.
وأثار قرار المفتي استحسانا كبيرا من قبل عدد كبير من التونسيين، فيما انتقد آخرون اعتماده على مبدأ وحدة المطالع في تحديد موعد بدء شهر الصوم، وتخليه عنه في تحديد نهايته وبداية شهر شوال وعيد الفطر المبارك.
ودون الباحث الديني غفران حسايني “الحمد لله. خيرا ما عمل سماحة المفتي. نبني على الرؤية والحساب في بلادنا دون الأخذ بوحدة المطالع، التي هي من مذهبنا المالكي الصحيح، لكن الأخذ بها اليوم في ظل الانقسام بين الدول الإسلامية (على خلاف دخول رمضان) سيورطنا في إنقاص يوم من رمضان على غير بيّنة شرعية ولا فلكية، وهو ما سيخلف الشك والريبة لدى التونسيين وفقدان ثقة لا طائل من ورائها”.
وأضاف: “تخريجة فقهية في مقامها ومحلها تليق بتونس الزيتونة وإرثها العلمي والفقهي واستقلالية مرجعيتها الدينية عن التبعية. شكرا لسماحة الشيخ هشام بن محمود على هذه الفطنة الفقهية المحمودة”.
وكتب الباحث والمحلل السياسي عادل اللطيفي “تفضيل الرؤية على الحساب، هو إصرار غبي على النقل بديلا عن العقل، وعلى الماضي بديلا عن المستقبل”.
وتساءل رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة “رؤية سياسية أم دينية؟”، قبل أن يجيب: “في العيد الصغير مع محور المقاومة، وفي العيد الكبير مع محور التطبيع”، في إشارة إلى الاختلاف بين الدول العربية في تحديد موعد عيد الفطر.
ودونت البرلمانية فاطمة المسدي “في عهد الذكاء الاصطناعي، ما زلنا نبحث عن رؤية الهلال!”.
وسجل الداعية خميّس الماجري عدة “مآخذ” على قرار المفتي، أبرزها أن “رؤية هلال رمضان وشوال لا تحتاج لفتوى. كما أنه ليس من مهمة المفتي تحديد دخول الأشهر القمرية. حصر الفتوى في شخص واحد دون غيره من أهل العلم هو مخالف لثوابت الدين”.
وأضاف: “المفتي وقع في زلّة عظيمة، وهي أنّه في دخول شهر رمضان المبارك اعتمد على توحيد المطالع، وقال: لا عبرة باختلاف المطالع، بمعنى أنّ رؤية هلال في أيّ بلد من بلاد المسلمين، يُلزم الأمّة الأخذ به. (..) ولكنه لم يعتمد على نفس القاعدة في دخول شهر شوّال وبداية يوم عيد الفطر المبارك”.