وزير الداخلية الصلب والمنافس القوي بالحزب الحاكم.. من هو سليمان صويلو ولماذا رفض أردوغان استقالته؟

حجم الخط
6

أنقرة- “القدس العربي”:
فجر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مفاجأة من العيار الثقيل في ساعة متأخرة من مساء الأحد، عندما أعلن عن استقالته على خلفية اتخاذه قرارا مثيرا للجدل بحظر التجول لمدة يومين في المحافظات التركية الكبرى، قبيل ساعتين من دخوله حيز التنفيذ، الأمر الذي ولّد حالة من الفوضى والازدحام، وتسبب في حملة واسعة من الانتقادات ضده ولطريقة إدارة أزمة كورونا في البلاد.
وعقب مرور ساعات قليلة من الفوضى والتكهنات والإرباك الشعبي والسياسي والإعلامي في عموم البلاد، حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجدل، بعدما أعلنت دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية، أن أردوغان رفض الاستقالة وأن صويلو سوف يواصل مهامه وزيراً للداخلية، مشيداً بدوره في قيادة الوزارة وإدارة أزمة كورونا ومحاربة الإرهاب.
وقال صويلو في بيان: “تطبيق قرار حظر التجول الذي جاء خلال مرحلة حساسة ودقيقة وتحديدا لمنع انتشار الوباء (كورونا) أتحمل مسؤوليته بكافة أبعاده.. كان الواجب علي ألا أسمح بحدوث هكذا مشاهد في هذا الحدث الذي أتحمل مسؤوليته. أطلب الصفح من شعبنا العزيز الذي لم أفكر أبدا بإلحاق الأذى به، ومن السيد رئيس الجمهورية الذي سأبقى وفيا له حتى آخر عمري”.
بينما جاء في بيان الرئاسة التركية: “وزير الداخلية قدم طلب الاستقالة، والرئيس أردوغان أبلغه بأن قراره ليس في محله”، وأورد: “صويلو نال احترام الشعب التركي بفضل إنجازاته منذ توليه المنصب عقب الانقلاب الفاشل”، ولفت إلى “أهمية الكفاح الحازم الذي يبديه الوزير في الحد من الأعمال الإرهابية في البلاد إلى مستوى كبير”، وهو بيان اعتبر بمثابة دعم مطلق للوزير القوي الذي عاد إلى وزارته بقوة أكبر من السابق بكثير.
وعلى الرغم من رفض أردوغان لهذه الاستقالة واستمرار الوزير في ممارسة مهامه، إلا أنها فتحت الباب واسعاً أمام الحديث عن مكانة الوزير وقوته في الحياة السياسية التركية، لا سيما قوة الوزير داخل أروقة حزب العدالة والتنمية الحاكم وخلافه القديم مع صهر أردوغان بيرات البيرق، وتأثير مناورة الاستقالة على موازين القوى المستقبلية داخل الحزب.

** من هو صويلو؟
ولد صويلو عام 1969 في مدينة إسطنبول، وتخرج من كلية إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، وسرعان ما بدأ نشاطه السياسي عام 1987 في الهيئات الشبابية، وبعد أن تولى مناصب مختلفة أصبح عام 2008 الرئيس العام للحزب الديمقراطي.
ومع صعود نجمه وظهوره كشخصية سياسية بارزة في البلاد، انتقل صويلو إلى حزب العدالة والتنمية بدعوة من أردوغان، قبل أن يصبح عضوا في البرلمان التركي عن الحزب عن ولاية طرابزون عام 2015 وفي الانتخابات الأخيرة انتخب عن الحزب أيضاً ولكن في ولاية إسطنبول.
وعقب توليه منصب وزير الأسرة والضمان الاجتماعي لفترة قصيرة، تولى منصب وزارة الداخلية عام 2016 في وقت كانت تشهد فيه البلاد أسوأ أوضاعها الأمنية مع تصاعد هجمات تنظيمات داعش و”بي كا كا” والتنظيمات اليسارية المتطرفة في المحافظات التركية.
وخلال أشهر قصيرة نجح صويلو من وقف الهجمات الإرهابية التي كان ينفذها تنظيم “الدولة”، وأنهى الكثير من التنظيمات اليسارية المتطرفة، إلى جانب توجيه ضربات تاريخية إلى القدرة القتالية لتنظيم “بي كا كا” داخل الأراضي التركية، وهو ما رفع من رصيده في الشارع التركي بشكل كبير، وبات يعتبر من أبرز وأنجح وزراء الداخلية الأتراك في محاربة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب الحرب على تجارة المخدرات التي تعتبر المصدر الأول لتمويل تنظيم “بي كا كا”.
وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف عام 2016، أبدى صويلو قبضة حديدية في الحرب على تنظيم غولن، وأثبت ولاءً كبيراً لأردوغان في تحقيق مطلبه بالقضاء على التنظيم في بنية الوزارة والبلاد بشكل عام، وهو ما جعله محل ثقة وتقدير من قبل أردوغان.
وفي هذا الإطار، يعتبر سجل الوزير الناجح في محاربة الإرهاب، والحرب على تنظيم غولن من أبرز أوراق القوة التي يمتلكها ودفعت الرئيس لرفض استقالته، لا سيما وأن الفترة التي ترأس فيها صويلو وزارة الداخلية حملت الكثير من الأحداث المفصلية والأسرار والكواليس ما يجعل من إبعاده عن المشهد السياسي في الوقت الحالي مجازفة غير محسوبة العواقب.

** الخلاف مع صهر أردوغان
مع تزايد شعبيته وقوته داخل الدولة، تزايد نفوذ صويلو الذي يتمتع بكاريزما قيادية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبات أحد أبرز ثلاثة أقطاب داخل الحزب تتنافس على النفوذ داخله، ووصل الأمر للحديث عن منافسته على رئاسة الحزب مستقبلاً في حال تخلى الرئيس أردوغان عن رئاسته.
وبات شائعاً في أروقة الحزب مصطلح “صويلوجولار” في إشارة إلى معسكر وزير الداخلية سليمان صويلو، و”بيراتشيلار” في إشارة إلى معسكر بيرات البيرق، حيث يقود الرجلان ولو بشكل غير معلن اصطفافاً كبيراً داخل أروقة الحزب.
وتؤكد تقارير مختلفة من داخل الحزب، أن صويلو على خلاف كبير مع البيرق صهر الرئيس التركي، وكشفت وسائل إعلام تركية عام 2018 عن أن صويلو قدم استقالته لأردوغان على خلفية خلافه مع البيرق، لكن الأخير رفض الاستقالة وحاول السيطرة على الخلافات بينهما.
وبينما يتمتع البيرق بإمبراطورية اقتصادية تعود لعائلته الثرية يدعمها إمبراطورية إعلامية تعتبر الأكبر في البلاد حالياً، إلى جانب نسبه مع الرئيس الذي يرفع من أسهمه داخل الحزب، كان يعول صويلو على مكانته الجماهيرية التي تصاعدت بشكل لافت بفعل نجاحه في قيادة وزارة الداخلية والحرب على التنظيمات الإرهابية.
وفي حين يتفاخر صويلو بنجاحه في قيادة وزارة الداخلية، وبخطاب قومي عزز شعبيته بشكل لافت، يواجه البيرق صعوبات بالغة في اقناع الشارع التركي بنجاحه في قيادة وزارة الخزانة والمالية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وما رافقها من انهيار كبير في قيمة العملة التركية، وارتفاع نسبة التضخم والبطالة والأسعار بشكل كبير.

** شعبية متزايدة
وبات واضحاً أن صويلو يتسلح بشعبيته المتصاعدة في الشارع التركي وأنه حقق ما أراد من خلال تقديم استقالته وعدم قبولها، حيث نشرت قرابة مليون تغريدة على موقع تويتر خلال ساعة واحدة فقط تطالب الرئيس بعدم قبول الاستقالة، وخرج أنصاره للتصفيق على الشرفات في مناطق واسعة من عموم البلاد عقب رفض الرئيس للاستقالة، في مشهد مغاير تماماً لوزير المواصلات والبنية التحتية التركي الذي أقاله أردوغان بصمت الشهر الماضي دون أي ضجيج رسمي أو شعبي.
هذه الشعبية المتزايدة لصويلو تدفع الرئيس التركي للخشية من أن تؤدي استقالته من الوزارة للتمهيد لاستقالته من حزب العدالة والتنمية الذي عانى في الأشهر الأخيرة من الانشقاقات بعد أن ابتعد عنه ثلاثة من أبرز القيادات السابقة، وإعلان رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو تشكيل حزب سياسي جديد، قبيل إعلان وزير الاقتصاد السابق على باباجان أيضاً تأسيس حزب سياسي معارض للحزب الحاكم، وبالتالي فإن آخر ما يحتاجه أردوغان هو حصول انشقاق جديد يدفع صويلو لتشكيل حزب سياسي ثالث من رحم العدالة والتنمية، لكن الثمن كان إعادة صويلو ليكون أقوى بكثير من السابق في الشارع والحزب والحكومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    عنوان لتوجيه إعلامي رائع (وزير الداخلية الصلب والمنافس القوي بالحزب الحاكم.. من هو سليمان صويلو ولماذا رفض أردوغان استقالته؟)،

    والأهم في الموضوع هي تفاصيل ما ورد تحت العنوان، لتوضيح إشكالية مفهوم (الصنم الإعلامي) لمدرسة )محمد حسنين هيكل) الإعلامية، وثنائية مدحه أو الصعود على أكتافه، لماذا؟!

    زمن وسياق كورونا والإدارة والحوكمة فيه،

    فضحت إشكالية تقصير المثقف والسياسي والإعلامي أو فشله في أداء الوظيفة،

    في آلة النظام البيروقراطي بعد فشل إنقلاب 2016 بشكل عام،

    لا فرق بين من يتبع الصين وأمريكا وروسيا ودول الإتحاد الاوربي أو بريطانيا بعد استفتاء بريكست في 2016،

    ودليلي على ذلك ما علقت عليه تحت مقالة (إحسان الفقيه)، بعد اقفال وكالة الإعلام التركية في السعودية، في نفس توقيت الاستقالة، سبحان الله،

    عنوان مهم (بين السعودية وتركيا… من يضرم النار؟) وتزداد الأهمية عندما تصدر من كاتبة تتبع آل البيت (الأردن) قانونياً،

    كما نشرته جريدة القدس العربي (إحسان الفقيه) في سياق زمن كورونا وهو الأهم، لماذا؟!

  2. يقول S.S.Abdullah:

    استغلال قضية حصار قطر بعد 5/6/2017، لارسال قوات عسكرية إلى قطر،

    وبعد ذلك قضية الصحفي (جمال خاشقجي)، عندما اختفى في مبنى يتبع المملكة العربية السعودية في مدينة اسطنبول،

    بواسطة أي كاتب أخذ أي جانب، هو من يضرم النار، خصوصاً اتباع آل البيت، الذين هم ضد الدولة العثمانية، وضد بدو العرب من دول مجلس التعاون في الخليج العربي وليس فقط المملكة العربية السعودية،

    على أرض الواقع، لغة القرآن، هي الوحيدة التي ليس لها ترجمة، بأي لغة إنسانية، وهذا ما لاحظت الكثير يجهله،

    حيث ليس هناك كتاب للغة القرآن، بغير لسان العرب، يمكن اعتماده كحكماً قانونياً، في أي مسألة من المسائل، حتى في تركيا العلمانية منذ استلام أتاتورك وحتى حكم رجب طيب أردوغان،

    وهنا مشكلة الدول الأوربية، ومن يتبعها في نموذج الإدارة والحوكمة، مع الإسلام،

    حيث هم يريدون ترجمة لا تتعارض مع سلطة الدولة، لاستعباد الإنسان والأسرة والشركة المُنتجة للمُنتجات الإنسانية، حتى يدفع ضرائب ورسوم وجمارك بلا مشاكل أو اعتراض،

    بالأمس شاهدت على قناة الجزيرة حوار حول كتاب في برنامج خارج النص، في الرابط التالي:

    https://youtu.be/iZEuoOh4z0M

    من وجهة نظري أخطأ (جمال خاشقجي)، تماماً في رؤيته وطريقة صياغة مفاهيمه، كإنسان، وكمسلم، وككاتب في موضوع اقتصادي،

  3. يقول S.S.Abdullah:

    أن يكون أساس كتابه، فكره توطين الوظيفة،

    حتى يكون الإنسان عالة على آلة الدولة البيروقراطية،

    بدل أن يكون رافد الرؤية كمساهم في الضرائب والرسوم والجمارك لدفع تكاليف ميزانية تشغيل خدمات الدولة، بعيداً عن إيرادات الموارد الطبيعية،

    لأن إشكالية السعودة/التوطين الوظيفي، التي ظهرت كرد فعل بعد 2/8/1990، واحتلال الكويت،

    أو إلتزام بالتحول نحو متطلبات الترتيب الجديد للعالم الذي فرضه (جورج بوش) الأب بعد تحرير الكويت، في مؤتمر مدريد للسلام، تحت قيادة صندوق النقد والبنك الدولي وأخيراً معهد الحوكمة الدولي، وشروطهم الخمس:

    – الشفافية،
    – اللا مركزية،
    – حاضنة التقنية،
    – الحوكمة الرشيدة،
    – حق تعليم لغات الأقليات نفس حق تعليم اللغة الأم،

    والتوطين الوظيفي، يختلف عن توطين التعليمات/القوانين، لأن له تأثير كبير، على مفهوم المنافسة، مع أي إقتصاد في أجواء العولمة، للجميع،

    بداية من تايوان ودول مجلس التعاون في الخليج العربي، كممثلي دول أولاد السوق أولاً،

    والتي تختلف تماماً في أولويات الإدارة والحوكمة عن أولويات دولة أولاد الشارع أولاً، كما ظهرت في تعاملها مع أزمة كورونا.??
    ??????

    1. يقول سامى عبد القادر:

      يا أخ إس إس عبد الله

      شكراً لتعليقاتك الثلاثة الذين وجدتهم تحت الكثير من مقالات جريدتنا الموقرة “القدس العربى” اليوم, برغم عدم وجود أى رابط بين مواضيع هذه المقالات
      .
      ولذلك أود أن تتفضل وتشرح لى العلاقة بين استقالة “سليمان صويلو”, وبين “الحوكمة الرشيدة”, و”حاضنة التقنية”, و”عدم وجود ترجمة للقرآن”, و”رسوم الجمارك”, و”قتل جمال خاشقجى”, وغيرها من العناوين الضخمة التى وردت فى تعليقاتك اليوم وكل يوم … وشكراً مقدماً

    2. يقول أسامة حميد- المغرب:

      الأخ سامي عبد القادر أنا أيضاً لا أفهم شيئاً مما يكتبه الأستاذ س س عبدالله لأني أعجز عن إيجاد الخيط الناظم لعباراته الغامضة التي تؤتث كل تعليقاته وبالتالي أجدني كمن يلهث وراء السراب بحثاً عن قليل من الانسجام الداخلي ولو في حدوده الدنيا. ربما يعود السبب إلى قلة بضاعتي وتقصيري في القراءة والتعلم. ولكن الأهم هو لماذا في عصر العولمة والذكاء الاصطناعي في الدولة البيروقراطية ا!!

  4. يقول Sahrawi:

    لا احد يستطيع التفكير في معارضة السلطان سواء كان داخل الحزب او خرج منه فكل خصومه اندثرو واختفو كما فعل قبله احد السلاطين الذي اختفى كل خدمه المطيعين وقتلو في صمت الواحد تلو الآخر .
    الفرق بين الزمنين هو الإعلام الذي يفضح اليوم أي انتهاك لحقوق الانسان فور وقوع أي جريمة قتل .

اشترك في قائمتنا البريدية