فرحت باحتفاء الفلسطينيين بالمطربة الكبيرة فيروز (التي طالما غنت لفلسطين) بمناسبة عيد ميلادها الثمانين. فتحية إلى رئيس المجلس الفلسطيني للثقافة والفنون يحيى يخلف الذي أطلق تلك المبادرة تكريماً لمبدعة أنشدت للوطن العربي كله أيضاً، لفيروز مع كل أغنية ميلاد للنضارة والعطاء والجماليات بصوت ضوئي ذهبي ونطق عربي أصيل.
حلم لقاء فيروز تحقق
حين وصلت من دمشق إلى بيروت لمتابعة دراستي في الجامعة الأمريكية التقيت في أحد المحافل الأدبية بالشاعر رفيق خوري وقلت له إنني كأهل الشام كلهم مغرمة بصوت فيروز فقال لي: أنا غداً على موعد لزيارة آل الرحباني في بيتهم، فهل تحبين مرافقتي للتعارف معهم؟ وهكذا كان.. ولم يخطر ببالي في تلك الزيارة منذ ألف عام أنني أتعارف مع إنسانة رائعة ستصير صديقة نادرة من أصدقاء العمر في القرب والبعد.
«لا تندهي ما في حدا» إلا الوطن!
لا أعرف امرأة تشبه جمالية صوت فيروز ونبله وشاعريته وأصالته إلا فيروز نفسها. يتساءل الكثيرون عن تلك المرأة الجميلة الشابة إلى الأبد بديعة الصوت والأداء: من هي كإنسانة؟ إنها مخلوقة نبيلة طيبة ذكية جداً سريعة النكتة والبديهة عاشقة للوطن. فيروز زارت باريس وغنت فيها (وكنت في بدايات عهدي بالغربة الباريسية) وقلدها وزير الثقافة الفرنسي يومئذ وساماً رفيعاً. يومها كانت الحرب اللبنانية ما زالت مستعرة ولكن فيروز رفضت العروض كلها التي قدمتها لها مؤسسات فنية عريقة للبقاء في باريس والغناء، وقالت لي بنزقٍ: سأعود إلى الوطن.
وفيروز من الفنانين النادرين الذين التصقوا بالوطن وكانت أقوالهم متطابقة مع أفعالهم وهذا نادر.
لحظات جميلة لا تُنسى
فيروز ذات الصوت الاستثنائي الهائل الذي غنى الوطن العربي بأكمله مخلوقة تجهل «فن الكراهية» حتى نحو الذين يحسدونها سراً ويزعمون المودة وتدرك برهافتها ذلك وبينهم من هو (قريب) منها.. ولم أسمعها يوماً تتحدث بالسوء حتى عمن يستحق ذلك… عشت في حضورها لحظات نادرة السعادة، وأخرى أليمة..
من اللحظات السعيدة يوم زرتها في بكفيا حيث اصطافت يومها والأسرة الرحبانية واصرت على ان اقضي الليلة في ضيافتها وأسرتها ولا اعود بسيارتي في الظلام.. واصطحبتني وآل الرحباني إلى مطعم بسيط (مصطبة) تعلو عن الشارع مترين في برمانا وجلسنا على مفترق الطريق لتناول العشاء وتحول الشارع إلى تظاهرة حب لفيروز وآل الرحباني ولم يمر أحد دون أن يتوقف بذهول سعيداً لمشاهدتهم فخوراً بهم وبنجاح كبير قطفوه في رحلة إلى امريكا حيث أحاط بهم المغتربون باحتفاء نادر وبكثير من الحب.
وشعرت بالسعادة، فالإبداع لفنان كبير يغتني بحب الآخرين له. ولطالما زارتني فيروز والتقت أسرتي كما قمت بزيارتها منفردة أو مع الصديقات وأذكر الصديقة الرائعة بلقيس الراوي (زوجة نزار قباني) والصديقتين امية سليم اللوزي والفنانة التشكيلية الراحلة أمل نجار.. ومرة في الطريق إليها اشترينا من إحدى البسطات قبعات طريفة مكسيكية ذهبنا بها إليها، وانفجرت ضاحكة كطفلة حين استقبلتنا، وتذكرتُ عودتها والرحابنة من مجدهم في الاغتراب الأمريكي وعلى رؤوسهم في مطار بيروت قبعات رعاة البقر!
فيروز التواضع والإيمان والعطاء
مرة قالت لي صديقتي جهاد.س الأستاذة وابنة العائلة العريقة من «الكورة» إن حلم حياتها الالتقاء بالرائعة فيروز. ورجوت فيروز أن ترضى باصطحابي لها واستقبالها في بيتها ووافقت. وخرجت جهاد من الزيارة ثملة بجمالية تلك المبدعة الكبيرة وتواضعها وطيبتها وسحر جلستها وروح النكتة الراقية لديها، وما زالت حتى اليوم تذكرني بتلك الزيارة مترنمة بلقاء الكبيرة فيروز. ومن المشاهد اللامنسية وقفة فيروز في «دير انطلياس» وهي تنشد «أنا الأم الحزينة وما من يعزيها» وتقوم بالتراتيل الدينية بصوت مذهل الثراء والتنوع يستمد ألوانه من روح مشعة تقف خلف ابداعه. يومها تجمع الناس في الشارع في تظاهرة اعجاب خلف مكبر الصوت الذي قام بنقل صوتها السخي للجميع.. ووقفتُ وانسي الحاج على الشرفة نمطر اعجاباً بصوتها. ولن انسى يوماً نجاحها الخرافي في «مسرح بيكاديللي بيروت» و(بديعة) تحاول عبثاً التخلص من المعجبين والمعجبات امام غرفتها بين فقرة واخرى، والعشاء الاحتفالي بعد ذلك بدعوة الرحابنة في المطعم المجاور في الحمراء.
مرة نقلت لها إعجاب الأديب السعودي عبدالله الجفري ورجوتها كتابة اهداء له على ألبومها الذي كان قد صدر وقتئذ وفعلتْ ويوم وضعته في المغلف وكدت أبعث به بالبريد قرأت نبأ رحيل الصديق الجفري.
ولم يبق ملحن لم يحلم بالتلحين لفيروز وبينهم الصديق بليغ حمدي وحين اصطحبته إليهم في «حرش ثابت» في مكتبهم دار حوار بينهم كحوار قباني والفيتوري!! ولم تغن فيروز لبليغ حمدي ملحن أم كلثوم.
عودي إلى بيروت
قبل اعوام قليلة، يوم رحل زوجي وانكسر قلبي جاءت بطاقتها المعزية من بيروت تقول فيها فيما تقول: «لكِ في ابنك حازم السند والدعم». هكذا هي فيروز دائماً، تدعمنا حين ينكسر قلبنا، تذكرنا بمن تبقى لنا، لرفع معنوياتنا. وضممت البطاقة إلى قديمة مهنئة بولادة حازم. إنه العمر: كأس بهجة، وكأس مرارة! وبينهما زمن يصلح مادة لرواية.
فيروز التي لم تستسغ تركي لبيروت إلى باريس وهي الصامدة الأولى في أرض الوطن
أكرر: يتساءل الكثيرون عن فيروز الإنسانة وأقول لههم إنها نسخة طبق الأصل عن صوتها وأدائها وعطائها.. وأجمل ما فيها تواضعها.. وما من إنسانة تشبه صوت فيروز إلا هي.
في سهرة في «قصر الداعوق» الذي انتقلت اليه بعد زواجي، ضمت محمود درويش واحمد بهاء الدين وشفيق الكمالي ويوسف ادريس ونزار قباني والرائعة بلقيس وكنا في انتظار وصول الطيب صالح جلست فيروز محاطة بعاصي ومنصور والست تيريز، وباعجاب الحضور كلهم جلست نصف صامتة، هادئة، متواضعة كأنها ليست محور الإعجاب في الجلسة.
هكذا هي دائما بعيدة عن ثرثرة المشاهير الذين تفسدهم كثرة التدليل.
نحبك أكثر بثمانين مرة
منذ اعوام ارسل لي إلى باريس المفكر الفلسطيني صقر ابو فخر صورة لي ـ لم أرها من قبل ـ مع فيروز والصديقة التي كانت مغرمة بصوت فيروز أيضاً الاديبة سميرة عزام. صورة ناطقة بعشرات الأصوات. كما هو حضور المبدعة الكبيرة فيروز في حياتنا جميعا.
ثمانون عاماً؟ كيف استطاعت تلك الانسانة أن تظل جميلة هكذا، متواضعة كقمة جبل.
فيروز، في عيدك الثمانين نحبك أكثر بثمانين مرة ونعرف أن صوتك الذي يرافقنا دائماً سيظل نضراً وشاباً كحبنا لك.
غادة السمان
تحية تقدير للكاتبة الرقيقة الأحاسيس غادة السمان. كلما قرأت لك تذكرت بشير الداعوق الأديب العربي الكبير الذي نشر لي كتاب (قضية التعريب في الجزائر) في دار الطليعة الذي جعلها ملتزمة عروبيا، نشره في سنة 1967 ست سنوات بعد استقلال الجزائر حيث نبهت فيه إلى خطورة التأخر في تطبيق تعريب شامل وفوري حفاظا على استقلال الجزائر. أما عن فيروز فعندما زارت الجزائر استقبلها الرئيس الهواري بومدين كرئيسة دولة حيث خضر لحفلتها بدار أوبرة الجزائر وقدم لها وزراءه وزيرا وزيرا الذين كانوا حاضرين، وهو لا يحدث إلا لرئيس دولة. وكنت حاضرا.
فيروز نحبها كل يوم اكثر ، فيروز ورد اسمها في الكثير من الروايات لكتابات عربيّات متالقات في الوسط الثقافي اذكر منهن الدكتورة حياة جاسم التي كانت تكتب وهي تسمع فيروز كلنا وبدون منازع أطربتنا فيروز عاشت في ذواتنا نمت وترعرعت وطوحت بمخيلتنا الأدبية فلينت الصخور اذابت الحديد وأضاءت الظلمة ويسر للقلم ان يكتب حروفا تشكل قطعا سردية
من المعروف أن فيروز كان انفها طويلا ومعقوفا في بداية مشوارها الفني ثم أجرت عملية تجميلية لانفها والحقيقة هي أن الإذاعة السورية من زمن حافظ الاسد قد بالغ في بث صوت فيروز وإلى درجة ما كان بامكان المرأ أن يريح أذنيه. أفضل شيء في المطربة فيروز هو احترامها لنفسها.
سيد عاطف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا اعرف ان كانت فيروز غنت شيءا جديدا اصلا بعد الكارثة السورية وتم التداول مؤخرا انها تؤيد نظام القتل الارهابي الطاءفي لكن لم يتاكد من هذا احد ابدا في لبنان نعم قد يكون صعبا ان تدلي شخصية لها هذه القيمة الفنية العالية بموقف حر لكن لا احد يعلم موقفها على وجه التحديد
الفن اخلاق قبل ان يكون فنا وكلنا نحب صوت فيروز لكنني متاكدة انه لو ثبت ما تم تداوله فلربما لن يصبح صوتهاقبيحا لكنه سيفقد مداه الروحي لانه سيعكس ساعتءذ فنا لا قيمة له سوى الخامة الصوتية الروح التي تذوب في الاداء هي التي تؤتي اكلها في ارواحنا وفي النهاية اتت المرحلة التي اكتشفنا اننا احيانا نحب شيءا اثر فينا في مرحلة معينة من الزمن لكن نريد بالقوة ان نتعامى عن بشاعة مواقف بعض من اعطاهم الله قيثارة صوتية ليعزفوا لحن السماء والعدل والرحمة فعزف بعضهم للدكتاتوريات وانا لا اعني فيروز ليس لان لها قداسة بل على العكس ان الشخصيات العامة هي التي تتعرض اكثر ما تتعرض لمحاكمة المواقف لان موقفها ليس خصوصية شخصية لان الشخصية عامة فلنترك الضماءر لرب العباد لكن لو تاكدت انا واحدة ممن كان الناس يحبون سماع صوتي لانه يشبه صوتها فلن اسمع ثانية لها او قد احتفظ بالجميل الذي مضى لكني اشك ان قلبي يمكنه ان يفتح شبرا او روحي يمكن ان تحلق مترا ان كان من يغني فعلا يدعم قاتلا وسخا دكتاتورا