الإعلام العربي في مهمة استعمارية

 

لو كنت مكان الغرب عموماً والأمريكيين خصوصاً لما أنفقت دولاراً واحداً على وسائل إعلام موجهة للعالم العربي للترويج للثقافة والأفكار والسياسات الأمريكية، وفرضها على العرب، واختراق صفوفهم، وتوجيههم بالاتجاه المطلوب أمريكياً، ومن ثم استعمارهم. لماذا؟ لأن الكثير من وسائل الإعلام العربية تقوم بذلك نيابة عن الأمريكيين، وبنجاح كبير، هذا فيما فشلت الوسائل الأمريكية في اختراق الشارع العربي. ولا داعي لذكر القناة الأمريكية التي تراوح مكانها منذ انطلاقها قبل أكثر منذ أعوام وأعوام، ناهيك عن إغلاق مجلات أطلقتها وزارة الخارجية الأمريكية للتعريف بالحياة الأمريكية بعد أن بارت أعدادها في الأكشاك.
لا أدري فعلاً لماذا يبذر الأمريكيون أموال دافعي الضرائب على إذاعات وتلفزيونات وصحف ومجلات ناطقة بالعربية إذا كان العديد من وسائل إعلامنا الفنية والسياسية والثقافية تتهافت على إطلاق القنوات الفضائية وإنفاق الملايين عليها لنشر القيم والنماذج الأمريكية بلسان عربي، ووجوه وأقلام عربية «بالأرطال» على حد وصف نزار قباني.
يعترف كاتب عربي بارز بأن وسائل الإعلام الأمريكية فشلت في التأثير على الرأي العام العربي سياسياً وفنياً وثقافياً، وينصح الأمريكيين بطريقة غير مباشرة بأن يحتفظوا بنقودهم، فنحن لها، سنقوم بالمهمة نيابة عنكم، إذ «هناك مئات المجلات والصحف العربية التي تقدم الجديد من تطورات الفن والموسيقى والحياة الجديدة الأمريكية من أجل تعريف العرب بها، وعلى حسابها، وتبيعه للقارئ العربي منذ أكثر من نصف قرن». ويضيف الكاتب أن «في العالم العربي عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية والمجلات والصحف تقدم جرعة ثقيلة من الثقافة الأمريكية، وأن محاولة بيع الثقافة الأمريكية ليست بالقضية، فالعرب مستلبون بالافلام والموسيقى الأمريكية ربما أكثر من غيرهم».
قد نتفق مع الكاتب حول غباء آلة الدعاية الإعلامية الأمريكية في التعامل مع العرب، لكننا نختلف معه حول كون الإنسان العربي «مستلباً» بالثقافة الأمريكية. كما يختلف معه الكثيرون حول قيام العرب بالترويج للثقافة الأمريكية حباً وهياماً بها. فالمعروف أن الذي يروج للقيم الأمريكية وإحلالها محل القيم العربية والإسلامية في الفن والسينما والرياضة والثقافة والموضة وحتى السياسة وفرضها على الناشئة هم ليسوا فقراء العالم العربي، وهم السواد الأعظم من سكان هذه المنطقة، بل وكلاء أمريكا في المنطقة من أصحاب رؤوس الأموال العرب الذين راحوا في السنوات القليلة الماضية يمطروننا بوابل من القنوات العربية اسماً والأمريكية قلباً وقالباً، بعد أن تغيرت الأجندة الأمريكية في العالم العربي في أعقاب سقوط الاتحاد السوفياتي وأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
لقد باتت السماوات العربية تعج بالقنوات المخصصة للأفلام والبرامج الأمريكية تحديداً، وهي أفلام وبرامج بعيدة كل البعد عن ثقافتنا لما تحتويه من مشاهد عنف وجنس وسقوط أخلاقي وقيمي واستهلاكي فظيع. وحدث ولا حرج عن قنوات «الأكشن» التي تفوق قنوات الأفلام الأمريكية العربية عنفاً. ولا داعي للحديث عن القنوات العربية الفنية التي تقدم الفن العربي بروح وإيقاعات أمريكية لا تخطئها أذن ولا عين.
قد يقول المروجون لتلك القنوات ذات الصبغة الأمريكية إن السوق مفتوح للجميع، والمسألة لا تعدو كونها عرضاً وطلباً. وقد يكون ذلك صحيحاً من الناحية النظرية، لكن أليس من حقنا أن نسأل لماذا تسيطر بضاعة واحدة دون غيرها على السوق الإعلامي العربي؟ هل لأن المشاهدين يقبلون عليها زرافات زرافات، أم لأن هناك جهات وقوى مالية وسياسية خطيرة تقف وراءها وتفرضها على السوق بشتى الطرق والوسائل خدمة لأغراضها ومشاريعها الخاصة ومشاريع أسيادها من اليانكي وغيرهم؟ إن الذين يحاولون إقناعنا بأن المشاهد العربي متيم بالأفلام والثقافة الأمريكية يتسترون على الجزء الأكبر من الحقيقة، وهو الجزء الأهم والأخطر. إنه الجزء الثقافي المطلوب الآن لإعادة تشكيل المجتمعات العربية على الطريقة الأمريكية، خاصة أن المجتمعات هي في النهاية نتاج سياسات إعلامية وثقافية واجتماعية مدروسة بدقة.
إن هذا الغزو الفضائي الأمريكي للعالم العربي بأموال ووسائل عربية لهو نتيجة تحالف موضوعي بين الأمريكيين ووكلائهم وزبانيتهم في المنطقة العربية خدمة للمشاريع والمخططات الجديدة. فنحن في آخر النهار، على ما يبدو، لسنا أكثر من فئران تجارب، مطلوب منا أن نغير نمط حياتنا وثقافتنا وحتى معتقداتنا بين عقد وآخر كي تتماشى مع المتحكمين بنا خارجياً. قبل أقل من نصف قرن من الزمان، وهي فترة قصيرة جداً في عمر الشعوب، سنـّت أمريكا ومعها بعض القوى الغربية المتحكمة بمنطقتنا جغرافياً وديمغرافيا وثقافياً وإعلامياً ما يشبه الفرمانات والمراسيم الملزمة غير المعلنة لبعض دولنا كي تتبع نظاماً إسلامياً متزمتاً ومناهج تعليمية متحجرة، لأنها وجدت في مثل هذا النظام الوسيلة الأنجع للوقوف في وجه الخطر السوفييتي. بعبارة أخرى فإن المجتمعات العربية ذات التوجه الإسلامي كانت بمجملها ضرورات أملتها العوامل الخارجية أكثر منها المتطلبات الداخلية. وسيكشف لنا التاريخ أنه حتى بعض أنظمتنا الإسلامية كانت من صنع وتوجيه غربي.
لقد دأبت بعض الأنظمة العربية منذ أكثر من خمسين عاماً مثلاً على بناء ما تزعم أنه مجتمعات إسلامية الطابع وجندت لها ميزانيات هائلة كي تكرسها وتقويها وتثبت أسسها من خلال وسائل إعلام ونظم تعليمية «متأسلمة». وقد كان الهدف من كل ذلك في واقع الأمر ليس إقامة مجتمعات إسلامية، بل من أجل صد التغول الشيوعي في المنطقة العربية الذي كان ينافس الهيمنة الأمريكية. وقد تطور هذا المجتمع الإسلامي المزعوم في ذروة الصراع السوفييتي الأمريكي في أفغانستان كي يزود من يسمون بالمجاهدين الأفغان بمزيد من المقاتلين العرب العقائديين من أجل طرد «الغازي السوفييتي». وقد تبين فيما بعد أن الاستخبارات الأمريكية ومعها بعض الأجهزة العربية كانت وراء هذه اللعبة القذرة التي راح ضحيتها الآلاف من المضحوك عليهم من السذج العرب الذين يتعذبون الآن في غوانتانامو وغيرها من المعتقلات العربية «الغراء»، بعد أن انتهت مهمتهم «الجهادية». وقد كان الهدف الأول والرئيسي من تلك الحملة «الإيمانية» الملعوبة جيداً طرد المحتل السوفييتي من أفغانستان كي يحل محله الأمريكيون فيما بعد بطريقة منظمة وملعوبة كالشطرنج في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
لم يعد الإسلام الجهادي مطلوباً بعد أن تخلصت أمريكا من عدوها التقليدي، الشيوعية، وبالتالي لا بد من تفكيك المجتمعات التي عاشت على الأصولية الجهادية لعقود كي تتغير مائة وثمانين درجة لمواكبة سادتها الأمريكيين الجدد الذين لم تعد تناسبهم النظم الاجتماعية التي أمروا بقيامها ودعموها في النصف الثاني من القرن العشرين.
من هو المخول والقادر إذن على القيام بهذه المهمة التفكيكية للمجتمعات العربية المطلوب إعادة تركيبها؟ إنه الإعلام، وليس أي إعلام، بل الإعلام الترفيهي التجهيلي الهابط المعتمد على إثارة الغرائز ومسح العقول وتغييب الوعي، خاصة أن المهمة أمامه شاقة للغاية، وتحديداً في البلدان التي حملت مشعل الإسلام الأصولي. فليس من السهل تحويل اتجاه المتزمتين دينياً باتجاه العولمة الأمريكية إلا بفضائيات مغرية ذات طابع ومحتوى غربيين مليئة بـ«الأكشن» والأفلام الفاقعة بعنفها وإبهارها.
بعبارة أخرى كان ثمة خيار أمام بعض العرب ورعاتهم الأمريكان لخلخلة البنى المعرفية للمعتقدات الدينية والثقافية في المنطقة عن طريق الإعلام. كيف؟ بما أن المواطن العربي، في عصر العولمة، صار مثل أي مواطن عالمي آخر، يشكل الإعلام جزءاً هاماً للغاية من صياغة تفكيره ونمط حياته، وبما أن التليفزيون الذي أراد البعض منعه ذات يوم، صار حالياً كالماء والهواء بالنسبة للناس، كل الناس، بمن فيهم أبناء الأصوليين أنفسهم، فلا بد إذن من استغلال هذا الجهاز الهام لإعادة قولبة التفكير العقدي، لكن ليس من خلال محاربته بفكر مضاد بل من خلال تمييعه فنياً وغنائياً وتغريبه، إن لم نقل أمركته. ماذا يفعل إخوتنا المحاصرون بالاصوليين من جانب ومن الأمريكيين من جانب آخر؟ بما أن الحل المعرفي الآن غير ممكن، أقله لأن أدواته مفقودة، وربما أن ما من أحد من مصلحته تفشي الوعي في الشرق الأوسط الناطق بالعربية، حك البعض رأسه، وفكر: وجدتها! الإثارة هي الحل، فهي باستطاعتها جذب الشباب من براثن الأصولية واغتيال عقولهم بأفلام ومواد تلفزيونية أمريكية مبهرة.
جدير بالذكر أيضاً أن القنوات العربية التي تروج للثقافة الأمريكية لا تستهدف الأصوليين فقط، بل تسعى إلى أمركة الشباب العربي بأكمله.
طبعاً قد يتحجج البعض بأن التيار الثقافي والإعلامي الأمريكي تيار جارف، وهو يخترق الشرق والغرب على حد سواء. وهذا صحيح. لكن الفرق عندنا أن أمريكا تغزونا وتخترقنا بأموالنا ووسائلنا، تماماً كما تقتلنا في المنطقة بفلوس نفطنا، هذا في الوقت الذي ترفض رفضاً قاطعاً إعطاء إحدى القنوات الإخبارية العربية رخصة للبث داخل الولايات المتحدة عبر شبكة الكابل أو الستالايت الأمريكية.
يا الله كم هي «متطورة وحداثية» قابليتنا للاستعمار، فلم نعد نقبل بالغزاة فقط، بل صرنا ندفع لهم فواتير استعمارنا.

٭ كاتب واعلامي سوري
[email protected]

الإعلام العربي في مهمة استعمارية

د. فيصل القاسم

  1. يقول Dinars:

    أما عن الإعلام الغربي فهو بالتأكيد موجه لبث كره الآخر. فالغرب وجه للمستهدفين إذاعات وقنوات بلغاتهم وانتدب لذلك من يتقنون اللغة حتى تصل المعلومة الخطأ.

  2. يقول جلال القرشي من المغرب.:

    جاء في المقال(وسائل الإعلام الأمريكية فشلت في التأثير على الرأي العام العربي)،والصواب هو(وسائل الإعلام الأمريكية فشلت في التأثير في الرأي العام العربي).نقول أثر في الشيء والتأثير في الشيء،وخطأ أن نقول أثر على الشيء.وجاء في المقال كلمة أسياد،و الصواب هو سادة جمع سيد.كما جاء في المقال أيضا(لا بد من استغلال هذا الجهاز الهام)، والصواب هو(لا بد من استغلال هذا الجهاز المهم).فوجب التنبه حتى نحافظ على سلامة لغتنا العربية الجميلة.

  3. يقول فؤاد مهاني المغرب:

    كأن الإعلام العربي يقول للأمريكان أنتم لا تعرفون عقلية شعوبنا للتأثير عليهم في نشر ثقافتكم الهدامة فاتركونا نحن نقوم بالمهمة على أحسن وجه بدون خسارة ولو فلس واحد من أمريكا بشرط أن تحموا أنظمتنا من كل سوء.وهكذا عندما اشتعلت الثورة السورية لإسقاط نظام الأسد تحالفت معه كل قوى الشر لكي يبقى في السلطة حتى ولو أبيد كل الشعب السوري عن بكرة أبيهم كيف لا وهو كلب حراسة أمين لإسرائيل باعترافها بعظمة لسانها .فأمريكا الآن تمرر كل مشاريعها بدون أي خسارة لا من أبنائها ولا أموالها فما يجري باليمن وليبيا وسوريا والعراق لم يكن ليقع إلا بموافقة أمريكية بتنفيد أيدي عربية وأموال عربية وأسلحة أمريكية مشتراة بأغلى الأثمان من قوت وضرائب هذه الشعوب المقهورة لتزهق بها أرواح بريئة لا ناقة لهم في هذه الحروب الملعونة.وهكذا فشل العرب أو بالتحديد الأنظمة العربية في كل شيء.فشلوا سياسيا في حل مشاكلنا العربية.وفشلوا اقتصاديا وتنمويا في محاربة الفقر والجهل رغم الكنوز الباهضة المتوفرة لديهم أما الإعلام السيف ذو حدين فلم يستغلوا هذه العولمة فيما يفيد عقيدننا وثقافتنا وشعوبنا لمواجهة أعدائنا التي ترصد إمكانياتها في حروبها ضدنا سياسيا وثقافيا وعقائديا كإيران مثلا في حين نلتجيء نحن لخراب بيوتنا بأيدينا

  4. يقول عبد الله الولاتي:

    سان بن جدو [مقاطًعا]:

    مستعدون لمصالحة تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

    الرئيس فيدل كاسترو:

    أنا لا أعرف ماذا تعني عبارة مصالحة تاريخية، لن أتصالح مع النظام الرأسمالي، لن أتصالح مع الفلسفة الإمبريالية، مع الشعب الأمريكي والحكومة الأمريكية بقدر ما يحترمون مبادئ الآخرين، إذا احترموا حقوق الآخرين ومبادئهم، فنعم نحن مستعدون لإحلال السلام معهم، لكن هذا لا يسمى مصالحة، بل تعايش حضاري مع بلد جار، يعيش نظامًا مخلفًا، وفلسفة مختلفة عن فلسفة شعبنا، أنت أشبه بصحفي من هناك، من الغربيين الذي يطرحون هذه الأسئلة، وأنا سوف أقول ذلك لسمو الأمير..

    غسان بن جدو [مقاطًعا]:

    أبدًا.. أبدًا سيد كاسترو.. نحن هنا معك، حتى نطرح الرأي الآخر من أجل أن نفهمك أكثر.

    الرئيس فيدل كاسترو:

    سوف أقول لك الحقيقة، أنا مسرور وصريح، ولا أهرب من أي سؤال، ولن أكذب أبدًا، وسوف أستمر على هذا المنوال حتى أموت، الأمير هو من حدثني عنك ومدحك، لذلك قبلت بإجراء المقابلة معك وإلا لما قبلت، لكنك الآن نسيت سمو الأمير وسرقت منا الوقت.

  5. يقول عادل الصاري / ليبيا:

    دكتور فيصل …. صباحي ومسائي عليك وعلى قرائك بنفسجة مبللة بالندى …
    أعتقد أن العرب ليسوا وحدهم من سُلبوا ثقافيا ودينيا بسبب االماكنة الإعلامية الغربية والأميركية ، فكل شعوب العالم ما عدا البدائية منها سُلبت منها ثقافاتها وعاداتها وأديانها، واقتنعت بأن حياتها الماضية كانت حياة شظف ونكد وتخلف ، واقتنعت أيضا بأن السيد راعي البقر ومن هو من صلب قبائل اليونان والسكسون والوندال والجرمان هم سادة العالم المتحضر، لذا فإن سكان المعمورة يدينون للغرب وأميركا بما هم فيه من حياة وإن كانت لا تخلو من قساوة وشقاء ، لكن قساوتها لا تضاهي قساوة الحياة قبل مجيئ السيد الغربي والأميركي .
    العالم كله تقريبا بشيبه وشبابه هو الآن مجنون بالمنجز الحضاري المهول الذي يقوده الغرب واميركا، فالشباب والشيوخ والنساء في قارات العالم يشاهدون الأفلام ويسمعون الموسيقى الغربية والأميركية ويحاكون حياة سيد العالم.
    فلا تعجبن سيدي من تعلق وافتتان كثير من العرب بسيد العالم ، فالافتتنان به قديم وليس أمرا حادثا سببه العولمة وثورة الاتصالات والنهضة الإعلامية ، فلا شك أنك تعرف أن الآفا مؤلفة من العرب من أفريقيا ومن دول الشام قد هاجروا منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى العالم الجديد بحثا عن حياة أهنأ من حياة النكد والهم التي عاشوها، ووقتها لم تكن هناك فضائيات ولا إعلام يدعو للهجرة، إنما الداعي للهجرة وقتها كان البحث عن الرزق المفقود في بلدانهم التعيسة ، وعن الأمان المنعدم بسبب التناحر الطائفي والديني بين القبائل والطوائف.
    إن مقالك سيدي ومع تبعه من ردود يؤكد أن صدمة الحداثة كانت ولا يزال وقعها صاعقا على بعض العرب الذين لم يعترفوا بعد بهزيمتهم الحضارية أمام هذا السيد قائد العولمة والعلمانية والديمقراطية ولحياة السعيدة.
    علينا الاعتراف بأن رعاة البقر قد انتصروا على رعاة الغنم وعلى غيرهم من الرعاة ،ومن الطبيعي أن يحافظ المنتصر على انتصاره وألا يسمح للمهزوم أن ينهض من جديد ، فعلى المهزوم أن يعترف أولا بهزيمته، ثم عليه ثانيا أن يتبع غالبه ويحاكيه في فهمه للحياة وفي نمط تفكيره الذي جعله يتربع سيدا على العالم كله، فبدلا من لطم الخدود وشق الجيوب، وبدلا من اتهام بعضنا بعضا بالخيانة والعمالة والقابلية للاستعمار أرى مواجهة الحقيقة المرة وقراءة تجربة سيد العالم قراءة علمية.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية