غالباً ما تعلن المؤسسات والشركات في العالم بأنها مفتوحة للجميع، وأنها تقدم فرصاً متساوية للذين يريدون العمل فيها. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالفرص ليست متساوية مطلقاً أمام المتقدمين للوظائف، وأن الشركات تختار ما يناسبها أولاً وأخيراً. وهناك أشخاص مسموح لهم أن يفعلوا أشياء لا يمكن للآخرين أن يفعلوها أبداً. وهذا الأمر ينطبق على العالم، فهو أشبه بشركة كبرى لها مجلس إدارة يوزع المهام والحصص حسب ما تقضتيه مصالحه الخاصة، وليس تطبيقاً للعدل والمساواة. والدول إذاً تعمل في إطار تلك الشركة الكبرى، لكل واحدة منها امتيازاتها ومخصصاتها وحدودها، ولا يمكن لها مطلقاً تجاوز تلك الحدود إذا أرادت، فذلك يعتبر تعدياً على مجلس الإدارة الذي يستطيع عندئذ أن يضع حداً للمتجاوزين بوحشية كبرى إذا تطلب الأمر، لأنه ليس مسموحاً لأحد أن يتجاوز حدوده. وهذا يجعلنا نتساءل: هل تقدمت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأوروبا بفعل قدراتها الذاتية وطموحاتها الخاصة، أم لأنه مرضي عنها من مجلس إدارة العالم؟
هل تستطيع أي دولة أن تفكر بالتقدم والتطور إذا لم يكن مسموحاً لها من مجلس الإدارة؟ الواضح تماماً أن مجلس الإدارة هو من يسمح لهذا أن ينطلق ويمنع ذاك من الانطلاق، خاصة وأننا نعيش في عالم تتحكم به أمريكا مالياً والكترونياً بشكل ديكتاتوري فظيع. كيف يمكن لأي بلد أن يعارض المشيئة الأمريكية إذا كان كل دولار يدور حول العالم يمر بالضرورة عبر الماكينة المالية الأمريكية؟ هل يستطيع أن يقوم بتحويل دولار واحد من بنك إلى بنك داخل بلاده إلا إذا مر ذلك الدولار عبر أمريكا أولاً وتمت الموافقة على تحويله؟
ولا ننسى اليوم أننا نعيش في عالم الكتروني كل مفاتيحه وسيرفراته في أمريكا. يكفي أن تقطع أمريكا الانترنت عن أي بلد حتى ينهار اقتصاده وتتعطل مصالحه ويخسر مليارات الدولارات في أسبوع واحد.
طبعاً لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة العرب من التقاعس والقصور الفادح عن اللحاق بركب الحضارة الصناعية والتكنولوجية الصاعدة بسرعة الصاروخ. لكن أليس من حقنا أن نتأمل قليلاً فيما حدث للعراق لأنه تجرأ على القفز إلى عربة التطور العلمي والتنمية الصناعية؟ هل، لو حاولنا الانطلاق فعلاً، سيُسمح لنا باللحاق بقطار التكنولوجيا والتنمية؟ لا أريد العودة إلى تجربة محمد علي النهضوية في مصر، وكيف تم إجهاضها جهاراً نهاراً على أيدي القوى الاستعمارية آنذاك، بل أريد التركيز على مثال معاصر حين حاول النهوض من حالة التخلف العلمي والصناعي، وهو العراق، فكانت النتيجة أنه تمت إعاد ته إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد وأوفى بوعيده.
قد يكون من الصعب الدفاع عن الكثير من سياسات النظام العراقي السابق، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال إلا أن نعترف له بإنجازاته العلمية والصناعية الهائلة بمقاييس العالم الثالث. فكلنا يعرف أنه حاول أن يبني قوة نووية. ولعلنا نتذكر كيف اصطحب صدام حسين الرئيس المصري حسني مبارك ذات يوم ليريه مفاعل «تموز» العراقي الذي كان يطلق عليه صدام وقتها وصف «عز العرب». لكن عز العرب المأمول غير مسموح به، لهذا تعرض لهجوم إسرائيلي كاسح بمباركة غربية، فذهب هباء منثوراً.
ولم يقتصر الطموح العراقي العلمي على البحوث النووية، بل تعداها إلى شتى أنواع العلوم الحديثة كالطب والكيمياء والهندسة المدنية. فقد كان النظام السابق ينفق القسم الأكبر من ثروته النفطية على التطور العلمي والتكنولوجي، بحيث انتشر آلاف الطلاب العراقيين في معظم الجامعات العالمية الكبرى.
وكان العراق قد مهـّـد لتلك النهضة العلمية من قبل بالقضاء كلياً على الأمية، بحيث كان أول بلد عالمثالثي وصلت فيه نسبة الأميين إلى الصفر بشهادة الهيئات الدولية. وفيما كانت تعاني المستشفيات العربية وقتها من تدني خدماتها الطبية، كان المثل يُضرب بالأطباء العراقيين المتخرجين من أعرق الجامعات الغربية. وقد تفوق «المستشفى الأولمبي» العراقي آنذاك على أحدث المشافي الغربية من حيث التجهيزات والخدمات. ولا داعي للحديث عن الخبرات الهندسية العراقية العظيمة التي كانت تعيد بسرعة خيالية بناء الجسور والمنشآت التي كان يدمرها الطيران الأمريكي خلال سنوات الحصار. فكل الجسور الكبرى التي تربط العاصمة بغداد هي من تصميم وبناء محليين.
طبعاً لقد تم الإجهاز على كل منجزات العراق العلمية والصناعية والتكنولوجية أثناء فترة الحصار كما اعترف مؤلف كتاب «التنكيل بالعراق» جيف سيمونز. ولعلنا نتذكر أنهم عاقبوا التلاميذ والمدارس العراقية بمنع حتى أقلام الرصاص عنها، بحجة أن الرصاص قد يُستخدم لأغراض حربية. يا سلام! ولا داعي للخوض في تفاصيل الحصار الذي حرم العراقيين من أبسط المواد الأولية وحتى الأدوية لحوالي خمسة عشر عاماً حتى لا يفكروا بالتعافي فما بالك بالنهضة.
وقد ظننا، وبعض الظن إثم، أن التنكيل بالعراق قد ينتهي مع سقوط النظام. لكن كم كنا مخطئين، فقد كان كل ذلك مجرد تسخين للجولة الثانية التي ستعيد بلد العلم العربي الأول إلى غياهب التخلف السحيقة. وقد لاحظنا كيف استهدف الغزاة في البداية الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والمصانع العراقية. وقد شاهدنا استاذة جامعية من جامعة الموصل على شاشات التلفزة وهي تروي كيف اجتاح الجنود الأمريكيون وعملاؤهم العراقيون تلك الجامعة العريقة واتلفوا مكتباتها ومختبراتها، مما جعل البعض يشبــّه تلك الحادثة بفعلة المغول الشهيرة عندما رموا بمحتويات مكتبات بغداد الضخمة إلى نهر دجلة، بحيث أصبح لون الماء أزرق لكثرة ما قذفوا فيه من كراسات ومجلدات وكتب مكتوبة بالحبر الأزرق.
وبعد أن استتب الأمر للغزاة راحوا وعملاؤهم وأزلامهم يصفـّون العقول العراقية النيرة عن بكرة أبيها، فتعرض معظم العلماء وأساتذة الجامعات والباحثين والأطباء العراقيين إلى الاغتيال بطريقة منظمة، فيما غادر الباقون منهم أرض العراق حفاظاً على حياتهم. أما الجيل الصاعد فسيعاني من مشاكل عقلية بسبب سنوات الفقر والجوع والمرض والحرب والحصار والتنكيل حسب الدراسات العلمية الغربية، بحيث سيكون التفكير بالنهوض العلمي بالنسبة له كحلم إبليس في الجنة.
«تخلــّفوا تسلموا! إياكم أن تفكروا بالنهضة العلمية والتكنولوجية وإلا أعدناكم إلى الجاهلية. عليكم أن تعلموا أننا نحن نقرر من يتقدم ومن يتخلف، ومن ينهض ومن يبقى رابضاً في مكانه». وكم أضحكني مفكر سويدي عندما قال إن «أمريكا يمكن أن تضع السويد على قائمة الإرهاب فيما لو امتنعت عن تزويدها باليورانيوم». أما المفكر الفرنسي روجيه غارودي فقد صرح من قبل بأن أمريكا هددت «شركات الأجبان والنبيذ والعطور الفرنسية بالإفلاس فيما لو لم تنصع فرنسا للأوامر الأمريكية». وقد خضع الفرنسيون عندما علموا أن التهديد الأمريكي سيكلف شركاتهم حوالي ثلاثين مليار دولار، وهو رقم هائل يمكن أن يهز الاقتصاد الفرنسي. ولا ننسى كيف هددت أمريكا فرنسا ذات مرة بخلق حرب أهلية داخلها إذا لم تتوقف عن تعنتها. فإذا كانت واشنطن تستطيع أن تسحق شركاءها الأوروبيين، فما بالك بأعدائها «الإسلاميين الفاشيين» على حد وصف الرئيس بوش؟
وكي لا نذهب بعيداً: شاهدوا ماذا حصل لكوريا الشمالية وإيران لأنهما تجرأتا على الدخول في مشاريع نووية. إيران تخلت عن مشروعها بفعل الضغوط والعقوبات والحصار، وكوريا على دربها الآن بعد أن وصل شعبها إلى حافة الجوع وأصبحت منبوذة عالمياً.
لكن أرجو مرة أخرى أن لا يفهم البعض أنني أبرر للبلدان العربية تخلفها العلمي والصناعي الرهيب، فلا يفعل ذلك إلا مغفـّـل، فنحن بأمس الحاجة لدخول العصر الصناعي أولاً بعد أن خرجت منه الدول المتقدمة إلى عصر ما بعد الصناعة. لكن ألا يحق لنا، يا ترى، أن نتفكر أيضاً، ليس من باب التفكير التآمري، بل من باب التأمل فقط، في تجربة العراق النهضوية، وكيف كانت وبالاً عليه؟
وكأن الغرب يريد أن يقول لنا: «ناموا ولا تستيقظوا، ما فازَ إلا النوّمُ، وتثبتوا في جهلكم، فالشرُ أن تتعلموا».
٭ كاتب واعلامي سوري
[email protected]
د. فيصل القاسم
التقدم العلمي بالعراق أيام صدام كان لخدمة نظامه لكي يسيطر على المنطقة! والدليل بحربه مع إيران واحتلاله للكويت!! ولا حول ولا قوة الا بالله
! ياليته بقي حيا ويخدم نظامه في المنطقة. الآن نرى كيف ان المنطقة بدونه اصبحت اطلالا وخرابا. كنا نكره استبداده, ولكن الزمن برهن على حاجة تلك المنطقة لهذا النوع من الرجال. الآن بدأنا نفهم ماكان غائبا عنا لنفهمه.
اتفق معك في موضوع الواسطه في العالم رغم انها للمتميز والشاطر فيه وهو عكس ما يحصل عندنا و هذا يترجم سر الاستمرارية و التقدم والتطور لبعض الشعوب الناتج عن ارادتها في البقاء فمثلا أمريكا لا سيطره لها على خطوط الانترنت في روسيا او الصين مثلا؛ و عندما رفعت الرسوم الجمركية لم يخضع لها العالم بل دأبت اليابان و الاتحاد الأوروربي على توقيع اتفاقية تبادل تجاري إضافة الى توقيع الاتخاد الاوروبي اتفاقيات تبادل تجاري مع دول اخرى والآن الجميع يترقب المزيد من الاتفاقيات ومصير رفع الرسوم لدى أمريكا و ما سيجري ..؟!! ومن أسباب قيام الاتحاد الاوروبي كان لحماية المنتج اولا ضد اَي تهديد و نجحوا ( أمم تعي الدروس المستفاده و تستخلص العبر من تجاربها )
قد يبدو ما سأقوله مضحكا ولكنه حقيقي ؛ أصل عمل الانسان مربوط بشخصه فإذا كان أمينا سيعمل بأمانه و هكذا و المفارقه ان الانسان العربي بطبعه غيور و يحسّن التقليد اكثر من الإبداع اَي لا شخصيه مستقله لديه حتى الدراما و التمثيل دائما مأخوذة من مسلسل ما و هذا يعكس النتيجه فما حصل في العراق اكيد خطه امريكيه و لكنه ما كان ان يحصل لولا التضامن ضده فنحن من أضعف العراق و أردنا تدميره عندما لم نحتضن الخلاف و لم نتضامن لبقائه بيننا و استعنا بقوى خارجيه ؛ طبيعي الغرب لا يريد لنا التقدم و هذه طبيعة بشر في المقام الاول فمن منا لا يريد ان يكون الاول. المتميز و نتاج احداث تاريخيه في المقام الثاني و هذا طبيعي لان اكيد عندما خرجت أوروبا من الاستعمار الاسلامي ( كما يسمونه) دأبت على وضع الخطط و العمل و إراده تقول ” لا عوده للإسلام عندنا و لا رجعة تحت اَي قيد ” . خرج العالم من الحرب العالميه الثانيه ؛ و كل بلد تحمل خطه و أهداف و عملت على تحقيقها و نجحت و ما زالت تعمل وتضامنت مع بعضها البعض في العديد من المجالات التنموية و العلميه و التجارية و خرجنا نحن من الحرب العالميه الثانيه باستعمار و اسرائيل ؛ خرجنا من الاستعمار منهكين طبيعي اننا اخذنا ما يسمى باستراحة المحارب و لكن الوقت سرقنا واعتدنا على الحلول السهلة و المريحة فلماذا العمل و هناك من يحققه لنا و لماذا التفكير و هناك من يفكر عنا حتى اصبحتا كالطفل المدلل لا نستسيغ الحقيقه فهى متعبه و لا نريد سماع الخطط فهى مزعجه نريد فقط الحلول الجاهزة و طبعا هناك العديد من الدول الحنونه التي لا تطيق ازعاج هذا الطفل…
لكن نقدر ان نتقدم ، اذا تصالح الحكام مع شعوبهم بان يعطوهم دور في تسيير شؤون بلدانهم ولايتشبتوا بالكراسي ، وان يكون حقيقة ان الحكم للشعب بالطرق الديمقراطية السائدة في العالم المتقدم مع عدم الاخلال بخصوصية اية بلد ، وان تربى الشعوب من طفولتها على حب الوطن والرفع من شأن المواطنة ، والصدق والامانة والايثار والعمل الجماعي ، وغيرها من المبأدي التي بنيت بها الدول ، وفي نفس الوقت ممارسة السياسة مع الخارج المتربص بنا ومهادنته وعدم الدخول في مواجهات معه والتي لا تجلب الا الشر من طرفه, وصدقت استاذ فيصل لما قلت مرةة في احد مقالاتك ان ساسة الغرب مثل الوحوش رؤوفين بابنائهم ومتوحشين مع الاخرين.
حياك الله خالص التقدير .. المشكلة في الرأس الآن ضع على سوريا وهي بهذه الظروف ضع حاكم شجاع يثق بالله ثقة يقين خلال فترة وجيزة يوجه الثوار لمحاربة الصهاينة فيجتاح إسرائيل ويغتنم مافيها من سلاح نووي واقتصاد فيتحول إلى أكبر قوة عالمية لها من السيطرة ما لليهود لكن الجبان بدل من أن يجتاح إسرائيل يجتاح درعا.
حياك الله استاذ قاسم هذا هو الكلام الفصل
يا أستاذ فيصل، كلامك صحيح لكن في المقابل لو جرأت
إنتخابات صريحة وشفافة في الدول العربية وأتت بأنظمة
أقرها الشعب لما وصلنا إلى ما نحن فيه.
الكبرياء والتسلط والإستبداد، أصل كل البلاء.
(أصل خروج إبليس من زمرة الملائكة، الكبرياء )
تطرق الكاتب المحترم الى تجربة العراق النهضوية و اضيف اليها تجربة مصر ايام عبد الناصر و الجزائر ايام بومدين و كلها فشلت و آلت الى الخراب بعد موت اصحابها لانها كانت مفروضة من قبل نظام سياسي و ليس تطورا طبيعيا للانسان. فالتنمية الحقيقية تتم بالانسان من اجل الانسان و بارادته. فالانسان هو صانع المصانع و التعليم هو مصنع الانسان و مراكز الدراسات و الابحاث هي الاطلالة على المستقبل. و لا يستقيم التعليم و لا يؤدي غرضه الا اذا اطلقنا حرية التفكير و الارادة. و هنا نصل الى مربط الفرس و القاسم المشترك في كل الامم الناهضة قديمها و حديثها و هو الحرية و الديموقراطية و اللامركزية.
بالطبع هناك تدخل غربي لابقاء الشرق تحت السيطرة و لكن استراتيجته معروفة و هي تقسيم المنطقة الى كيانات غير قادرة على القيام بذاتها و زرع اسرائيل كقاعدة متقدمة تعوق اي تحول الى الحرية و الديموقراطية و تحمي العملاء و تحارب المستقلين. الم نر ذلك ليس فقط في العالم العربي بل وصل الى تركيا و ايران و حتى الحبشة !!! فهل نساعدهم في ذلك؟؟
صح،لکن طالما الصهيونيه متبسمره في ظهر الشرق الاوسط تكون التنمية خصوصاً في مجال الصنعة صعبة جداً و مهما اليوم اللوبي له دور قوي في كل المجالات ،من الجهة الثانيه يا دكتور تطرقت الا الدول التي نهضت بالصنعه كل يابان وكوريا الجنوبيه،يا ترى نحن الذي كنا بلامس،، بدو،، اليوم لنا قدرةكامنه كل مجتمع الياباني؟لذالك نحن باحتياج الا قدرة،،كوانتميه،،وقيادة عبقرية ومحنكة حتى نتخلص من الادمان على التخلف
للأسف هذا هو الواقع المرير فقد أحسنت التوصيف دكتور فيصل
الدكتور قاسم صباح الخير، نعم أمريكا وغير أمريكا من دول اروبية مختلفة ( صناعية) وقفت في وجه تقدم بلداننا المتخلفة وظلت لنا بالمرصاد كي نبقي لها تابعين خاضعين خانعين لهيمتها وتفوقها في عقولنا أن الركب فاتنا وأن القطار قد انطلق لامجال ولا تفكير في توقيفه، هذه حقيقة مرة يعرفها الخاص والعام من شعوبنا العربية لكن في المقابل يجب الاعتراف بشيء ثان نحن أمة كسولة في غالبية شعوبها مشرقها ومــــــــــــــــغربها نمني أنفسنا بما لم يتحقق لنا عبر هذه العصور المتلاحقةأننا أفضل أمة اخرجت للناس مع أننا لم نخرج حتي الآبرة التي نخـــــــيط بها أثــــــــــــــــــوابنا المقطعة الممزقة، لم نحترم الوقت ودسناه بأرجلنا، ننام ملء جفوننا والوقت سريع يداهمنا، نحن كسالي في كل شيء في صباحنا ومسائنا نبتلع الريح ونجلس القرفصاء كما يقول الراحل ‘ نزار قباني ‘ الوقت محدد لكل عامل وموظف فينا التحاقه 08 صباحا وانتهاؤه من وظيفته 17 مساء بدل من ذلك نجعل أوقاتا خاصة حسب أهوائنا ومصالحنا الخاصة فيكون معدل عملنا اليومي 03 أو 04 ساعات في اليوم وهذه حقيقة من غير مبالغة نبالغ فيها، إلي أن صارت العادة عندنا أنه من غير الانصاف ومن غير شرف المسؤولية وعلو مرتبتها التحاق المسؤول الكبير إلي عمله في وقته المحدد له عليه أن يتأخر حتي تبرز مرتبته وتعلوا مكانته أمام الجماهير المحتشدة المكدسة تنتظره، أخبرني شاب من شبابنا المهاجر يعيش في بلد أروبي غربي ( مجاور) حين يحاسب العامل علي الدقيقة والدقيقتين لافرق مابين العامل البسيط العادي والمسؤول المشرف علي الباقي، أما عندنا وقد عشنا الحالات المزرية بأنفسنا، يقع الخلاف ويشتد العراك إن حاسب المسؤول علي وقت كذا و تضييع شيء كذا يكون الرد سريع بلهجتنا الجزائرية( مهوش رزق بوك)، إنامتد الخلاف واشتد العناد كانت الحمية الحمية كل فريق يهدد الآخر أنه الغالب والخصم مغلوب .