عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: حققت قوات النظام أمس الجمعة تقدما ميدانيا في شمال ووسط مدينة حلب على حساب الفصائل المعارضة، بدعم جوي من الطائرات الروسية التي تنفذ منذ عام ضربات في سوريا تسببت بمقتل أكثر من تسعة آلاف شخص.
في هذا الوقت، بعد نداءات الحكومات والأمم المتحدة، تتالى دعوات المنظمات غير الحكومية إلى وضع حد لمعاناة مدينة حلب حيث تحاصر قوات النظام السوري أكثر من 250 ألف شخص في الأحياء الشرقية تحت وابل من القصف الجوي الذي أوقع مئات القتلى والجرحى.
ودعت منظمة أطباء بلا حدود أمس إلى وقف «حمام الدم» في حلب، بعد ساعات على تأكيد منظمة «سيف ذي تشيلدرن» أن الاطفال لم يعودوا بأمان في حلب حتى تحت الأرض بسبب استخدام «قنابل خارقة للتحصينات» في القصف.
على الرغم من كل هذا، تبقى آفاق أي تسوية مسدودة، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة الخميس أنها على وشك تعليق محادثاتها مع روسيا بشأن تسوية النزاع السوري.
وبعد ثمانية أيام على إعلانه بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تمكن الجيش السوري الجمعة بدعم من الغارات الروسية من التقدم على محورين في شمال ووسط المدينة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سيطرة قوات النظام على منطقة المشفى الكندي في شمال مدينة حلب والذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ نهاية العام 2013.
وكانت هذه القوات استعادت الخميس السيطرة على مخيم حندرات (للاجئين الفلسطينيين سابقا) الواقع شمال مدينة حلب والذي يشهد منذ أسابيع معارك عنيفة وتقدما من أحد الطرفين ثم تقدما مضادا. وحسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن، «تتيح سيطرة قوات النظام على المنطقة التقدم أكثر إلى أحياء المعارضة وتحديدا إلى الهلك والحيدرية من جهة الشمال».
في وسط المدينة، تدور معارك عنيفة الجمعة بين الطرفين في حي سليمان الحلبي حيث تمكنت قوات النظام من تحقيق «تقدم بسيط»، وفق المرصد.
وقال مصدر عسكري ميداني لفرانس برس إن الجيش تمكن من السيطرة على عدد من الأبنية في الحي ويواصل تقدمه باتجاه محطة ضخ المياه المعروفة التي تحمل اسم الحي وتغذي معظم أحياء المدينة.
وتتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة على حي سليمان الحلبي منذ العام 2012، وتسيطر الأخيرة على محطة المياه. وعمدت الفصائل الأسبوع الماضي إلى وقف العمل فيها، ما حرم سكان الأحياء الغربية من المياه، احتجاجا على أضرار نتيجة القصف لحقت بمحطة باب النيرب التي تغذي الأحياء الشرقية، قبل أن يعاد تشغيلهما.
«سياسة القضم»
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «تتبع قوات النظام في حلب سياسة القضم، في محاولة للسيطرة على الأحياء الشرقية».
وترد الفصائل المعارضة على هجمات القوات النظامية والمجموعات المسلحة الموالية لها بإطلاق القذائف على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.
وأفاد الإعلام السوري الرسمي الجمعة بمقتل 13 مدنيا وإصابة أربعين آخرين بجروح جراء قذائف أطلقتها «المجموعات الإرهابية» على أحياء سليمان الحلبي والميدان والفرقان والسليمانية.
وعلى الرغم من اشتداد المعارك، قال مراسل إن الأحياء الشرقية شهدت ليلة هادئة نسبيا بالنسبة إلى القصف الجوي. بينما أفاد المرصد وسكان عن غارات على مناطق الاشتباكات شمالا.
ومنذ انطلاقها قبل عام، تسببت الغارات الروسية بمقتل 9364 شخصا بينهم 3804 مدنيين، 906 منهم أطفال، وبإصابة عشرين ألف مدني على الأقل بجروح، وفق حصيلة للمرصد الجمعة.
وأوضح عبد الرحمن أن «الحصيلة هي نتيجة الغارات الروسية التي تمكننا من التأكد منها»، لافتا إلى أن «العدد قد يكون أكبر لوجود قتلى لم نتمكن من تحديد هوية الطائرات التي استهدفتهم».
«وقف حمام الدم»
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الخميس أن بلاده ستواصل «عمليتها الجوية دعما للحملة ضد الإرهاب التي تخوضها القوات المسلحة السورية».
ودعت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة «الحكومة السورية وحلفاءها إلى وضع حد لأعمال القصف التي تغرق المدنيين في حمام من الدم»، محذرة من أن المدينة كلها «تحولت إلى هدف ضخم».
ودعا مدير العمليات في المنظمة خيسكو فيلالونغا في بيان الحكومة السورية إلى وقف «أعمال القصف المنظمة»، معتبرا أن «روسيا، بوصفها حليفا سياسيا وعسكريا لا غنى عنه لسوريا، تقع على عاتقها مسؤلية ممارسة نفوذها لإنهاء ذلك».
وحذرت منظمة «سايف ذي تشيلدرن» في بيان ليل الخميس الجمعة من أن الأطفال لم يعودوا بأمان في حلب، حتى في المدارس تحت الأرض التي يفترض أن تحميهم، وذلك بسبب استخدام «قنابل خارقة للتحصينات»، معتبرة أن استخدامها قد يشكل «جريمة حرب».
وكان مدير العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين اعتبر الخميس أن الوضع في حلب هو «أخطر كارثة إنسانية تشهدها سوريا حتى الآن»، مشيرا في عرض أمام مجلس الامن إلى أن النظام الصحي في القسم الشرقي المحاصر من المدينة «على وشك الانهيار بشكل كامل».
وندد الرئيس الأمريكي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل الخميس بالغارات «الوحشية» للطيران الروسي والسوري على الأحياء الشرقية في حلب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الخميس «نوشك على تعليق المحادثات لأنه بات من غير المنطقي وسط هذا القصف، أن نجلس ونحاول أخذ الأمور بجدية».
وردت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن «أفضل هدية للإرهابيين ستكون رفض واشنطن التعاون مع روسيا لحل النزاع في سوريا».
وقتل 9364 شخصا بينهم 3804 مدنيين في سوريا جراء الغارات التي تشنها روسيا منذ بدء تدخلها العسكري قبل عام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة وهو ما سارعت موسكو إلى رفضه.
وقال المرصد إن بين المدنيين الذين قتلوا جراء الغارات التي تنفذها روسيا منذ 30 ايلول/سبتمبر 2015 على مناطق عدة في سوريا، 906 أطفال. كما قتل 2746 مقاتلا من تنظيم «الدولة» و2814 مقاتلاً من الفصائل المعارضة وبينها «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة).
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن «الحصيلة هي نتيجة الغارات الروسية التي تمكنا من التأكد منها»، لافتا إلى أن «العدد قد يكون أكبر لوجود قتلى لم نتمكن من تحديد هوية الطائرات التي استهدفتهم».
وتسببت الغارات الروسية خلال عام بإصابة «عشرين ألف مدني على الأقل بجروح»، وفق عبد الرحمن.
وندد بحصيلة القتلى المرتفعة، معتبرا أن «روسيا تمعن في قتل المدنيين وارتكاب المجازر في سوريا من دون أن تعير أي اهتمام للمجتمع الدولي والقوانين الدولية». ورفض الكرملين هذه الاتهامات.
وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف للصحافيين «لا نعتبر أن المعلومات حول ما حصل في سوريا والصادرة عن منظمات متواجدة في بريطانيا، موثوقة».
وأضاف أن هدف التدخل الروسي في سوريا هو «مساعدة السوريين والجيش السوري في معركته ضد الإرهابيين الذين كانوا يحتلون، عند بدء العملية، القسم الأكبر من الأراضي» السورية. وتابع الناطق الروسي «يمكننا ملاحظة شيء واحد: إن واقع عدم وجود تنظيم «الدولة» ولا القاعدة ولا جبهة النصرة في دمشق هو النتيجة الرئيسية الإيجابية للدعم الذي قدمه طيراننا للقوات السورية».
وبدأت روسيا الحليف الأبرز لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، في 30 ايلول/سبتمبر 2015 حملة جوية مساندة لدمشق، تقول إنها تستهدف تنظيم الدولة» ومجموعات «إرهابية» أخرى». وتتهمها دول الغرب وفصائل سورية معارضة باستهداف المجموعات المقاتلة المعتدلة أكثر من التركيز على الجهاديين.
ومنذ حوالي عشرة أيام، تنفذ الطائرات الروسية غارات مكثفة على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب في شمال سوريا، أوقعت مئات القتلى والجرحى، ما استدعى تنديدا من دول غربية عدة وصل إلى حد اتهامها ودمشق بارتكاب «جرائم حرب».
وبالإضافة إلى الطائرات التابعة للنظام السوري والطائرات الروسية، تستخدم طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن الأجواء السورية منذ صيف 2014 لتنفيذ ضربات جوية تستهدف تنظيم «الدولة الإسلامية» في مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور. ميدانيا، وبعد أسبوع على إعلانه بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية، حقق الجيش السوري تقدما ميدانيا في شمال ووسط مدينة حلب، حيث يخوض معارك عنيفة ضد الفصائل المعارضة، وفق المرصد.
وأفاد المرصد بسيطرة قوات النظام الجمعة على المشفى الكندي في شمال مدينة حلب، والذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ نهاية العام 2013.
وتاتي سيطرة النظام على المشفى المدمر غداة استعادته مخيم حندرات المجاور له شمال مدينة حلب.
وحسب عبد الرحمن، «تتيح سيطرة قوات النظام على المنطقة التقدم أكثر إلى أحياء المعارضة وتحديدا الهلك والحيدرية من جهة الشمال».
في وسط المدينة، تدور معارك عنيفة الجمعة بين قوات النظام والفصائل المعارضة في حي سليمان الحلبي الذي يتقاسم الطرفان السيطرة عليه، حسب المرصد.
إلى ذلك قال الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إن القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية الرئيس فلاديمير بوتين لم يحدد، في يوم من الأيام، مدة لعملية القوات الجوية الروسية في سوريا.
وذكر الناطق الرئاسي، في تصريحات صحافية أمس الجمعة، أن المهمة الرئيسية لطائرات سلاح الجو الروسي التي تم إرسالها إلى سوريا تتمثل في مساعدة الجيش السوري على مكافحة الإرهابيين الذين احتلوا جزءا كبيرا من أراضي الجمهورية العربية السورية وقتذاك.
كانت روسيا قد أرسلت قوات جوية إلى سوريا في الثلاثين من شهر ايلول/سبتمبر عام 2015 وقامت بقصف مواقع تنظيم «الدولة» في الأراضي السورية.