«حزب الله» منظمة إرهابية؟

حجم الخط
64

قرّرت دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار «ميليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها» منظمة إرهابية. وتلت ذلك إدانة شبه جماعية للحزب من قبل وزراء الداخلية العرب المجتمعين في تونس أول أمس، وتوصيفهم له بالإرهابي.
القرار خطير بكل المقاييس ويفتح العديد من الاحتمالات فيما يتعلّق بلبنان والمشرق العربيّ عموماً، كما أنه نقلة توازي في وزنها قرار دخول دول الخليج العربيّ الحرب في اليمن ضد الحوثيين، أو هي بالأحرى استكمال لذلك القرار، ونقل للمواجهة المباشرة مع إيران وحلفائها في اليمن إلى الساحة اللبنانية.
يرتبط القرار، على المستوى اللبناني، بنفاد صبر السعودية ودول الخليج العربيّ من تعطيل «حزب الله» للدولة اللبنانية من خلال منعه المتكرّر لانتخاب رئيس للبنان، رغم تراجع السعودية عن ترشيح حليفها في تيّار «14 آذار»، سمير جعجع، قائد حزب «القوّات اللبنانية»، وقبولها بمرشّح محسوب على تيّار «حزب الله» بل ومقرّب من النظام السوري هو سليمان فرنجية.
لا يمكن، بالطبع، فصل هذا الموقف «المعطّل»، عن حالة الاستيلاء الفعليّة على مقدّرات البلد من خلال القوّة العسكريّة، وهو ما جعل لبنان رهينة لإيران و»حزب الله» إلى أجل غير مسمّى، وخلق حالة استعصاء قاتلة، لا يمكن أن تؤدي، بالنظر إلى الطابع الكاسر لموقف الحزب، إلا إلى نقل الحرب الأهلية من حالة المضمر إلى حالة الممكن.
يرتبط القرار أيضاً بتدخّلات «حزب الله» في أكثر من ساحة عربية. فالحزب لم يكتف بارتكابه محرّم التدخّل الدمويّ ضد ثورة شعبية على كافة جبهات القتال في سوريا دعماً لنظام دكتاتوريّ، وبالإشراف المباشر على تنظيمات تابعة له في سوريا والعراق والبحرين والسعودية والكويت، بل إنه متهم، من قبل دول خليجية وعربيّة، بالمشاركة في عمليات تفجير وتسليح وتدريب عناصر في تلك البلدان.
غير أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه «حزب الله» كان استهلاكه رصيده الشعبيّ العربيّ الهائل الذي جمعه على مدى سنوات صراعه مع العدوّ الإسرائيلي. وكان هذا الرصيد، استراتيجياً، أقوى بكثير من أعداد جنوده وترسانته العسكرية ونفوذه المالي والسياسي، وهي عناصر، كما نرى الآن، قابلة للتناقص المريع، وهي تتراجع بمتوالية هندسية مع استبدال الحزب العداء لإسرائيل (والذي تحوّل إلى جولات محسوبة بدقّة وتتعلّق بجغرافيا صغيرة محددة هي «مزارع شبعا» لا فلسطين)، بالعداء للسوريين الناهضين للحصول على حرّيتهم من نظام ظالم، واللبنانيين الطامحين لمستقبل أفضل لبلدهم، واليمنيين الذين يحاولون بدورهم التخلّص من نظام مستبدّ.
لقد هبط كل ذلك بالحزب من شاهق عظمته السابقة ليصبح محض حزب طائفيّ تابع لدولة غير عربية تضحّي بأرواح حلفائها العرب في معارك مع عرب آخرين لتعلي مجداً إمبراطوريا للفرس.
اكتشف جمهور «حزب الله» العربيّ أن معارك هذا الحزب مع إسرائيل كانت حروباً بالوكالة في صراع على المنطقة بين طهران وتل أبيب، وهو صراع كان مرحّبا به، من الشعوب والأنظمة العربية، وقد تحمّل اللبنانيون والسوريون والعرب تكاليفه ومشقّاته. لكنّ الاستيلاء الإيراني على القرارات السيادية في العراق، ولبنان، ثم في سوريا واليمن، كشف أن الموضوع الفلسطيني كان ورقة للمزاودة على العرب ومصادرة رساميلهم الرمزية بما فيها الإسلام نفسه، وأنّ القضية الحقيقية لدى إيران، كما لدى «حزب الله»، هي صراع على السلطة ليست فيه محرّمات بما فيها استخدام العرب الشيعة ضد العرب السنّة ولو أدّى ذلك لتفكك المشرق العربيّ كلّه.
كان «حزب الله»، بفضل صراعه مع إسرائيل، محميّاً بعشرات الملايين من العرب، وما كان ممكنا للدول العربية أن تعلنه «إرهابياً» بهذه السهولة الكبيرة لو لم يوجّه سلاحه ضد السوريين واللبنانيين واليمنيين (ناهيك عن دول الخليج نفسها)، فينحسر بلمح البصر من كونه حزبا جماهيريا على المستوى العربي إلى جماعة طائفية لبنانية تضع مصالح إيران فوق مصالح الشعوب العربية.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عربي حر - كندا:

    لا احد يعرف بطائن الامور الا الله، فكم من احد بدأ وطنيا وانتهى عميلا (دحلان مثلا)، حزب الله بدأ شريفا ولكن الظروف والتبعيه والتعصب الطائفي افقده البصيرة واصبح رهينة في يد ايران التي تكن كل الشر للعرب وتستخدم الشيعة للقضاء على المكون السني في العراق وسورية بالذات، لكنها لعبة خطرة والقادم لا يعلمه الا الله

  2. يقول عبدالله ناصر:

    اذا كان هذا القرار بسبب تورط حزب الله في سوريا وقتله للشعب السوري، فيفترض ان كل من اتى من خارج سوريا للقتال فيها سواء كان فردا او جماعة او دولة على الامم المتحدة ان تعتبره ارهابيا وعمله ارهابا يجب ادانته

  3. يقول كاظم محمد:

    أن معارك هذا الحزب مع إسرائيل كانت حروباً بالوكالة في صراع على المنطقة بين طهران وتل أبيب،
    كلامك خطير ويعني ان العرب كانوا خارج الصراع واليوم اصبحوا تابعين لتل ابيب مقابل ايران، ولذلك اعتبروا الحزب ارهابيا لأنه يرهب اسرائيل.

  4. يقول مراقب.المانيا:

    الخلافات العربية كلها تصب في مصلحة إسرائيل. دوما بوصلة الاهتمام يحب أن تتجه ال القدس وفلسطين.

  5. يقول عبد الله:

    ما بني على كذب ودجل مصيره الزوال ولا أسف عليه… هذا الحزب هو الان مجرد حشد سعبي او عصائب اهل الحقد

  6. يقول s.soliman, london:

    السؤال الان هو من سيدافع عن لبنان ضد العدوان الإسرائيلي القادم ؟

    1. يقول محمد قطيفان / شرق المتوسط:

      سيدافع عن لبنان حزب الله ، انطلاقاً من الزبداني ومضايا

  7. يقول بومحسن:

    انا براي قرار شجاع وحكيم بتصنيف حزب الله بانه حزب ارهابي ولو جاء متاخرا كثيرا ،وعلى السعودية ودول الخليج وكذلك الدول العربية الغير تابعه لايران ان تحمي الطوائف اللبنانية ودعمها لاننا بالتاكيد امام مرحلة من الصراع الطائفي الذي سببه حزب الله بسبب تماشيه مع المصالح الايرانية .

  8. يقول حسن علي:

    أعتقد أن نتائج قرار اعتبار حزب الله منظمة ارهابية ستكون له آثار سيئة في المنطقة.
    لقد انحاز الاجماع السني ضد الشيعة مع أن حزب الله بيض وجه العرب والمسلمين في مقاومته العدو الصهيوني وانتصاراته.

    1. يقول محمد قطيفان / شرق المتوسط:

      ثم نكصَ وسودها بالطائفية

  9. يقول د. راشد - المانيا:

    ما قاله المقال هو عين الحقيقة فحزب نصرالله هو حزب طائفي يخوض حروبا بالوكالة نيابة عن المشروع الفارسي وتوازناته مع إسرائيل كما هو الحال مع نظام بشار بن حافظ الذي يخوض حربا مع الشعب السوري المسلم لحساب المشروع الايراني مع اسرائيل شكرا للقدس العربي التي قالت الحقيقة بأبها صورها

  10. يقول تاوناتي:

    سقطت شجرة التوت عن حزب الله فانكشف وجهه الطائفي القبيح.
    السؤال هو:هل كان حزب الله دائما هكذا والاحداث في سوريا واليمن فضحته .ام ان نصر الله هو المسؤول عن سلخ الحزب من محيطه العربي وتحويله الى مجرد مليشيا طائفية تابعة لملالي طهران.

1 2 3 4 6

اشترك في قائمتنا البريدية