قرّرت دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار «ميليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها» منظمة إرهابية. وتلت ذلك إدانة شبه جماعية للحزب من قبل وزراء الداخلية العرب المجتمعين في تونس أول أمس، وتوصيفهم له بالإرهابي.
القرار خطير بكل المقاييس ويفتح العديد من الاحتمالات فيما يتعلّق بلبنان والمشرق العربيّ عموماً، كما أنه نقلة توازي في وزنها قرار دخول دول الخليج العربيّ الحرب في اليمن ضد الحوثيين، أو هي بالأحرى استكمال لذلك القرار، ونقل للمواجهة المباشرة مع إيران وحلفائها في اليمن إلى الساحة اللبنانية.
يرتبط القرار، على المستوى اللبناني، بنفاد صبر السعودية ودول الخليج العربيّ من تعطيل «حزب الله» للدولة اللبنانية من خلال منعه المتكرّر لانتخاب رئيس للبنان، رغم تراجع السعودية عن ترشيح حليفها في تيّار «14 آذار»، سمير جعجع، قائد حزب «القوّات اللبنانية»، وقبولها بمرشّح محسوب على تيّار «حزب الله» بل ومقرّب من النظام السوري هو سليمان فرنجية.
لا يمكن، بالطبع، فصل هذا الموقف «المعطّل»، عن حالة الاستيلاء الفعليّة على مقدّرات البلد من خلال القوّة العسكريّة، وهو ما جعل لبنان رهينة لإيران و»حزب الله» إلى أجل غير مسمّى، وخلق حالة استعصاء قاتلة، لا يمكن أن تؤدي، بالنظر إلى الطابع الكاسر لموقف الحزب، إلا إلى نقل الحرب الأهلية من حالة المضمر إلى حالة الممكن.
يرتبط القرار أيضاً بتدخّلات «حزب الله» في أكثر من ساحة عربية. فالحزب لم يكتف بارتكابه محرّم التدخّل الدمويّ ضد ثورة شعبية على كافة جبهات القتال في سوريا دعماً لنظام دكتاتوريّ، وبالإشراف المباشر على تنظيمات تابعة له في سوريا والعراق والبحرين والسعودية والكويت، بل إنه متهم، من قبل دول خليجية وعربيّة، بالمشاركة في عمليات تفجير وتسليح وتدريب عناصر في تلك البلدان.
غير أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه «حزب الله» كان استهلاكه رصيده الشعبيّ العربيّ الهائل الذي جمعه على مدى سنوات صراعه مع العدوّ الإسرائيلي. وكان هذا الرصيد، استراتيجياً، أقوى بكثير من أعداد جنوده وترسانته العسكرية ونفوذه المالي والسياسي، وهي عناصر، كما نرى الآن، قابلة للتناقص المريع، وهي تتراجع بمتوالية هندسية مع استبدال الحزب العداء لإسرائيل (والذي تحوّل إلى جولات محسوبة بدقّة وتتعلّق بجغرافيا صغيرة محددة هي «مزارع شبعا» لا فلسطين)، بالعداء للسوريين الناهضين للحصول على حرّيتهم من نظام ظالم، واللبنانيين الطامحين لمستقبل أفضل لبلدهم، واليمنيين الذين يحاولون بدورهم التخلّص من نظام مستبدّ.
لقد هبط كل ذلك بالحزب من شاهق عظمته السابقة ليصبح محض حزب طائفيّ تابع لدولة غير عربية تضحّي بأرواح حلفائها العرب في معارك مع عرب آخرين لتعلي مجداً إمبراطوريا للفرس.
اكتشف جمهور «حزب الله» العربيّ أن معارك هذا الحزب مع إسرائيل كانت حروباً بالوكالة في صراع على المنطقة بين طهران وتل أبيب، وهو صراع كان مرحّبا به، من الشعوب والأنظمة العربية، وقد تحمّل اللبنانيون والسوريون والعرب تكاليفه ومشقّاته. لكنّ الاستيلاء الإيراني على القرارات السيادية في العراق، ولبنان، ثم في سوريا واليمن، كشف أن الموضوع الفلسطيني كان ورقة للمزاودة على العرب ومصادرة رساميلهم الرمزية بما فيها الإسلام نفسه، وأنّ القضية الحقيقية لدى إيران، كما لدى «حزب الله»، هي صراع على السلطة ليست فيه محرّمات بما فيها استخدام العرب الشيعة ضد العرب السنّة ولو أدّى ذلك لتفكك المشرق العربيّ كلّه.
كان «حزب الله»، بفضل صراعه مع إسرائيل، محميّاً بعشرات الملايين من العرب، وما كان ممكنا للدول العربية أن تعلنه «إرهابياً» بهذه السهولة الكبيرة لو لم يوجّه سلاحه ضد السوريين واللبنانيين واليمنيين (ناهيك عن دول الخليج نفسها)، فينحسر بلمح البصر من كونه حزبا جماهيريا على المستوى العربي إلى جماعة طائفية لبنانية تضع مصالح إيران فوق مصالح الشعوب العربية.
رأي القدس
إسرائيل من أسعد الدول لمثل هذا الإعلان بأن حزب الله منظمة إرهابية ، والمنطقة العربية وخاصة الخليجية توشك أن تفتح صفحة من التعاون والتحالف مع إسرائيل ، تحالفات علنية ، بعد أن استمرت عقودا سرية لانعلم إلا القليل عنها ، وماهذا البيان من دول الخليج إلا مقدمة لهذا الإعلان ، لقد أعلنوها حربا شعواء على إيران وأتباعها ، ، ورحم الله الملك الشهيد فيصل بن عبد العزيز ، بالأمس كان صدام حسين عدوا مرعبا لإسرائيل ولإيران فلماذا تآمرتم عليه ،تآمرتم على قوته المتصاعدة ، واليوم يحق لكم البكاء عليه ، اليس هناك من تفاهم مع إيران أو تعاون معها لمصلحة الأمة الإسلامية جمعاء ؟ إن مواجهة القوة الإيرانية لايكون بالاستعانة بألد أعداء الإسلام والمسلمين ولكن بإعداد القوة المماثلة لها إذا أردتم ، ثم هذا الخطوات التي يعلن عنها مجلس التعاون الخليجي لايقصد منها نصرة الشعب السوري ونيل حريته ، بل أنتم من ألد أعداء الربيع العربي ، وإلا لماذا وقفتم في وجه الثورة المصرية وساندتم انقلابا عسكريا هو اليوم بلاء على شعب مصر ، حزب الله وإن كنا لانرغب في مساندته للأسد ونظامة مهما كانت المبررات ، ولكنه حزبا مجاهدا في وجه إسرائيل وأطماعها وسيبقى كذلك وخير من يدرك هذا حلفاؤكم الجدد الذين قال الله فيهم لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا
بنظرة محايدة , هل كان من المنتظر أن يقف حزب الله ضد حليفه ومزوده بالدم الذي يسري في عروقه من سلاح وغيره ويصطف في صف النصرة والدولة الإسلامية؟ هذا الكلام غير معقول, أرى أن نعتبره أمرا عاديا ولانحتاج حتى التفكير فيه. كما يساند السنة حلفاءهم يساند الشيعة حلفاءهم كذلك, أمر أكثر من طبيعي.
لاحل لمشاكل العرب في منطقة الخليج سوى التقارب بين السعودية وإيران, كماتقاربت فرنسا مع عدوها اللذوذ ألمانيا, للأسف هؤلاء تقاربوا لأن ليس بينهم سنة وشيعة وسب وشتم من الدرجات الدنيا.
أما وإن استمر صنع القرار في السعودية والضغط على العرب الآخرين بقبول عواقبه فأرى أن على الدول المغاربية أن تعلنها صراحة ” لانريد تفجير العالم العربي على أساس الطائفة والعرق “.
على الامة العربية والاسلامية لملمة ماتبقى من فتاتها وتوحيد افكارها وخطواتها ونبذ الكراهية بين كل الطوائف لان الاستمرار بهذا الحال معناة اندثار الجميع ..فلن يبفى لا شيعة ولا سنة..لا عرب ولا اكراد…الوقت قد حان ليدرك الجميع بان القادم يشكل خطرا تواجديا على الجميع …وكل الاشارات على الساحات العربية خاصة والاسلامية عامة توكد المخاطر المحدقة بالجميع شيعة وسنة على حد سواء
لقد قتل حزب الله من العرب والمسلمين وغيرهم الكثيرين، وقد شارك حزب الله في تدمير سوريا وتشريد اهلها، وقد الحق حزب الله الضرر في لبنان على مدى الثلاث عقود الماضية، وقد قام حزب الله بعمليات تفجيرية واغتيالات كثيرة في ارجاء مختلفة من العالم، فتصنيفه كإرهابي صحيح، على الأقل من الناحية العلمية المجردة.
ما يهمنا الان وما يبعث على الأمل وبعض الطمأنينة هو توقيت التصنيف الذي يدل عن تهياءة الظروف لتسوية جامعة للمنطقة وبرضى الجميع. سوف يتم الانقضاض على كلا الطرفين “الإرهابيين”، اي الدولة الاسلامية وما يدور في فلكها من الاسلام السني الاصولي من جهة وحزب الله و بقية مريدي ولاية الفقيه الشيعي من جهة اخرى.
ان الاوان لان تكون النفوس أغلى من النصوص والطقوس، فكل من يحمل السلاح خارج منظومة الدول والحكومات ارهابي مهما كان هدفه.
متى ناصرت دول الخليج و في مقدمتها السعودية حزب الله ؟ في كل حروبه كانت السعودية تقف ضده و لا تناصره
حسنت يا جزاءر والدليل القاطع ان السعودية وصفت حزب الله بالمغامر في عدوان إسراءيل على لبنان تموز 2006 وكلنا نتذكر ذلك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قراءة المقال وقراءة الردود
هناك من يقول ان حزب الله غير البوصلة من فلسطين الى الخلف 180 درجة طبعا وهذا شيء ضروري اذا سقطت سوريا بيد الارهابيين او المعارضة سوف ينقطع الدعم عن حزب الله من ايران وسوريا ووقتها لا يكون للحزب اي بوصلة يصبح بلا امداد وبلا سلاح ويصبح فريسة سهلة الى اسرائيل … اما بخصوص تدخله في اليمن والبحرين والعراق هذا ايضا شيء طبيعي حزب الله يحارب المشروع السعودي الامريكي الاسرائيلي اذا اصبح لحزب الله حكومات مؤيدة في العراق واليمن والبحرين هذة سوف يرفع من شئنه كثيرا
يخيل لي أنهم في زمن “دون كيشوت” و هو بحارب طواحين الهواء
إذا كان حزب الله إرهابيا فيفترض أن لبنان هو أول من يعلن هذا، ويستجدي الآخرين مساندته في هذا الإعلان!! (كما تفعل مصر الآن مع الإخوان).
كأن دول الخليج ومن ساندها بهذا التصرف تعلن أن لبنان بلد يرعى الإرهاب!!
لابد من معرفة حقيقة مهمة …. ان التحالف الثلاثى بين حزب الله وسوريا وايران هو مسئلة حياة او موت لهم ….وان هدف الغرب واسرائيل تفكيك هذا التحالف …وهذا لن يحدث فى المدى القصير او المتوسط ….
الحزب انحرف عن سكته،ويعرف جيدا أنه زاغ عن الصراط.
سلاح “المقاومة” أضحى لدعم الاحتلال الروسي .
لكن قراره بيد الغير.
وسيؤدي الثمن لعشرات السنين