قانون «الجرائم الإلكترونية» يواصل إثارة الجدل… والنائب العام في غزة ينفي اشتراط الحصول على موافقة أمنية قبل فتح حساب «فيسبوك»

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: مع استمرار حالة الجدل الواسع والاعتراضات، التي قدمتها المؤسسات الحقوقية والصحافية في الأراضي الفلسطينية، على قانون «الجرائم الإلكترونية»، أصدر مكتب النائب العام الفلسطيني، بيانا، نفى فيه ما أشيع على لسانه خلال الساعات الماضية، حول وجوب حصول ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، على موافقة رسمية، لإنشاء أي حساب، تشمل الحصول أيضا على شهادة «السلامة الأمنية».
وعقب أخبار نشرها موقع «أخبار فلسطين» على صفحته الخاصة على موقع «فيسبوك»، نقل فيها تصريحات عن النائب العام أحمد البراك، قال فيها إنه يجب الحصول على موافقة النيابة لإنشاء حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، في سياق تطبيق قانون «الجرائم الإلكترونية» الجديد. وأضاف أنه ومن باب المصلحة العامة سيتم تنظيم التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يتوجب على من يرغب في إنشاء موقع أو صفحة على هذه المواقع التقدم بطلب للنيابة العامة، والحصول على شهادة «السلامة الأمنية» قبل إنشائه صفحة أو موقعاً إلكترونياً. كذلك زعم الموقع أن النائب العام قال إن القانون الجديد الذي أقره الرئيس محمود عباس «يعتبر تقدماً مهماً لتنظيم العمل الإعلامي في فلسطين».
جاء ذلك قبل أن تقوم النيابة العامة بإصدار بيان رسمي، نفت فيه كل ما أشيع على لسان النائب العام.
وأكد مكتب النائب العام في بيان صادر عنه، أنه لا صحة لكل ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي على لسان المستشار براك من تصريحات حول «قانون الجرائم الإلكترونية»، بوجوب الحصول على موافقته لإنشاء حساب. وأكد المكتب أنه لم يدل بأية تصريحات لأية جهة كانت، وأن ما نشر «عار عن الصحة ويستهدف خلط الأوراق ونشر الإشاعات والعبث وخلق البلبلة في الشارع الفلسطيني»، لافتا إلى أنه يعد جزءا من التحريض. ودعا وسائل الإعلام إلى «توخي الدقة» في نقل أي تصريح صادر عنه قبل نشره.
وجرى تداول الخبر بشكل كبير، في ظل حالة الترقب التي يعيشها الشارع الفلسطيني المتهم كثيرا بالنقاش السياسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يخشى أن يضيف القانون الجديد، تضييقا آخر على حرية الرأي والتعبير، خاصة وأنهم يجدون في هذه المواقع فضاء واسعا للهروب من الواقع المرير المتمثل في الاحتلال والحصار والعدوان، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وغيرها من المشاكل الكبيرة التي تواجه السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشهدت الأسابيع الماضية اهتماما كبيرا من قبل ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الحقوقية والصحافية، بخصوص هذا القانون، وعبروا عن خشيتهم من أن يكون مقدمة لإدخال المزيد من القيود على حركة الرأي والتعبير. وجرى العديد من حلقات النقاش التي أكد خلالها المشاركون على رفض القانون، كذلك جرى إرسال رسائل إلى الرئيس عباس، من مؤسسة حقوقية ونقابة الصحافيين طالبته بالتدخل من أجل وقف تطبيق هذا القانون.
وطالبت كل من نقابة الصحافيين الفلسطينيين والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان «ديوان المظالم» الرئيس خلال «رسالة عاجلة» بضرورة الوقف الفوري لتطبيق القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن «الجرائم الإلكترونية»، وإعادته للتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها نقابة الصحافيين والشركات المزودة للإنترنت، بهدف تعديله بما ينسجم والقانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين في اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها، وبما يوفر حماية حقيقية لخصوصية المواطنين وحرمة حياتهم الخاصة التي ترتبط بالكرامة الإنسانية للإنسان الفلسطيني.
ويبرر المسؤولون في السلطة إقرار القانون الجديد، بأنه يهدف لمعالجة « الجرائم الإلكترونية» التي ارتفعت معدلاتها في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة. غير أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي يخشون من أن تتم ملاحقتهم من قبل السطات الحكومية، على منشورات أو تعليقات يضعونها على صفحاتهم على تلك المواقع، حينما تحمل وجهات نظر مخالفة لآراء السلطة السياسية، أو حال حملها انتقادات للمواقف السياسية القائمة، أو حال اعترضوا خلالها على أحدى سياسات الدولة سواء الاقتصادية أو السياسية أو المالية وغيرها، خاصة بسبب التفسيرات المتعددة لنصوص القانون. وسبق أن ذكرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن القانون الجديد، يتضمن نصوصاً خطيرة من شـأنها انتهاك وتقييد غير مبرر لحقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، لا سيما حقهم في حرية الرأي والتعبير، وحقهم في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، التي كفلهما القانون الأساسي المعدل.
وتردد مؤخرا دون أي تأكيدات رسمية، أنه بعد جملة من الانتقادات، جرى التوصل لاتفاق يقضي بتجميد بنود متحفظ عليها في القانون لمدة 6 أشهر، خاصة تلك المواد التي تحمل «مصطلحات فضفاضة» وتحتمل أكثر من تفسير مثل أمن الدولة، والمصلحة الوطنية والآداب العامة، والتي يمكن تكييفها بحسب جهات المراقبة. وذكرت لجنة دعم الصحافيين في تقرير أصدرته حول القانون، أن هناك بعض المخاطر على الإعلاميين والنشطاء وردت في عدة مواد من «قانون الجرائم الإلكترونية» أبرزها المادة (20)، التي تعد من أكثر المواد التي أثارت حفيظة الجميع، كونها لا تحمل اختصاصات واضحة، ولا جرائم محددة يمكن اعتبارها كمرجعية حال تعرض الصحافي للتوقيف، وقالت إنه يتضمن «نصوصا خطيرة»، وإنه منح النيابة العامة «صلاحيات استثنائية غير مبررة على الحياة الخاصة للأفراد».

 

قانون «الجرائم الإلكترونية» يواصل إثارة الجدل… والنائب العام في غزة ينفي اشتراط الحصول على موافقة أمنية قبل فتح حساب «فيسبوك»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية