كنت أنوي افتتاح سنتي الجديدة مع القارئ بشيء من المرح والحبور كعادتي ولكن تقويماً سنوياً (روزنامة) أرسلتها لي الاديبة الفلسطينية رنى ميشيل سنداحة من عمان وعنوانها «بانوراما القدس» أطاحت بخططي الضاحكة وجعلتني افشل في ذلك، وأنا ناجحة في «فن الفشل» حين يتعلق الأمر بحبي وجرح قلبي، وفلسطين جرح كبير في قلبي وسواي، وعاصمة النزف عندي تدعى القدس!
الروزنامة أصدرتها «جمعية يوم القدس» كعادتها كل عام ربما لدس إصبع ديناميت في الذاكرة العربية التي بدأت بالترهل بل كادت تدخل في مرحلة الغيبوبة، لإنشغالها بحروب محلية نستحق عليها في الكثير من اقطارنا «جائزة نوبل» في الحماقة السياسية. روزنامة هذا العام تتضمن شهورها لوحات تمثل القدس في الفترة بين القرن الخامس عشر والقرن العشرين.. لوحات تاريخية واحدة لكل شهر، وليس فيها ما يشير إلى المزاعم الاسرائيلية (النتانياهونية) بل فيها ما يفندها على نحو عفوي تارخي غير مباشر.
تستطيع هدم المسجد لا هدم جذوره
عنوان التقويم: «بانوراما القدس» اي بانوراما قلوبنا، وصلتني يوم قراءتي للإعلان العدواني الاستفزازي لنتنياهو ان في مقدوره هدم المسجد الاقصى لو رغب. وهو ليس كاذباً فهو يتحدث عن الجرافات الآلية وينسى أنه ليس بوسعه اقتلاع جذوره من القلوب.
وهذه الغطرسة (النازية) لا تدهشنا ممن يتبنى إحراق اطفال فلسطين وهدم بيوتهم بذرائع مختلفة والتوسع في بناء المستوطنات وبالذات في الجولان السورية حيث وطني الأم.
موسى ميشيل سنداحة
أعود إلى الروزنامة التي فجرت ذلك الحزن كله، وأهدتني إياها رنى سنداحة، وهي ابنة بيت نضالي راقٍ، ورحيل والدها الاديب ميشيل سنداحة آلم قبيلة المحبة والطيبة والوفاء لفلسطين وكان يعمل في جمعيات انسانية وطنية وحقول متعددة وقد حل اليوم ابنه موسى وهو كما وصفته أخته الأديبة رنى «خير خلف لخير سلف» حاملاً الرايات العديدة التي لم يمنع والده الاعتقال الاسرائيلي له ذات يوم والسجن من متابعة رسالته الوطنية الانسانية فيما بعد هو ابن القدس وهذا جميل وليس بغريب عن الروح الفلسطينية التي عرفتها عن قرب عبر صداقتي والشهيد غسان كنفاني، الذي كان يصف بلفور ووعده لليهود بأنه: «أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق». والروزنامة «بانوراما القدس» شاهدة على ذلك التراث الانساني والديني والحضاري في القدس التي تعيش في وجدان العرب وعقولهم من مسلمين ومسيحيين.
وشكراً لرنى سنداحة التي أهدتني ذلك العمل الجميل النادر الذي تستحق لوحاته معرضاً قائماً بذاته في عواصم الغرب.
لحظة وفاء حزينة مع غازي قهوجي
كتاب «مكدوس وماكدونالد» للاديب اللبناني الساخر في «قهوجياته» غازي قهوجي كان من المفترض ان يضحكني بل انني كنت قد اقتصدته للكتابة عنه بمناسبة البدء بسنة جديدة 2016 مع الابتسامة الساخرة لو لم يرحل مؤلفه عن عالمنا ويتحول المقال الاحتفالي إلى رثاء.. والكتب الساخرة لغازي توحي لي بأن على المواطن العربي ان يكون بسبع أرواح لكي يظل على قيد الصحو والتعقل خارج الجنون الذي يحرضه مسرح اللامعقول العربي الذي نحياه.
أجل ! لم أكن أدري أن الصديق غازي قهوجي مريض جداً وكان عليّ ان احدس ذلك حين قرأت إهداءً استثنائياً منه لي في الصفحة الأولى من كتابه الاخير يقول فيه كرسالة وداع مشعة «الى العزيزة على القلب والعين والذاكرة، استشعر وجودك عن قرب، لك كل الوداد. لا زلت في كتاباتكِ تهبين مساحاتٍ للتنفس والضوء».
كيف لم ألحظ انها رسالة وداع ولم يكتب لي يوماً ما يشبهها في اهداءات كتبه العديدة لي؟
رسالة وداع لم ألتقط اشارتها
أجل.. ندمت لأنني احتفظت بكتابه الساخر الرابع ذلك لإضحاك القارئ من جرحه لمطلع السنة الجديدة ولم اكتب عنه لحظة استلامي له. والنهايات تذكرنا دائماً بالبدايات.
وكنت التقي بالشاب المؤلف المسرحي والمدير المشرف الفني العام لفرقة الرحابنة وفيروز والاستاذ الجامعي في فن الديكور والسينوغرافيا وعلم البصريات الفنية وسواها، كنت التقيه في (دائرة) الصديقة الفنانة الكبيرة فيروز .. واذكر أنني ذات يوم كنت أخطو عبر باب مكتب الرحابنة في «حرش ثابت» البيروتي حين ناداني من غرفة قرب الباب صوت يقول: تعالي يا غادة.. وتصادف مرور غازي قهوجي فقال لي: فيلمون وهبة لن يطلق سراحك بعدما هربتُ منه بصعوبة!
وحين لبيت النداء ودخلت إلى الغرفة وجدت «فيلمون» خلف عوده وقال لي (دونما صباح الخير) اسمعي، أهذا اللحن على هذا النحو افضل ام هكذا افضل (وكان يضع اللمسات الأخيرة) على لحن اغنية فيروز: «يا دارة دوري فينا وظلي دوري فينا، تنسوا أساميهم وننسى اسامينا» وقبل ان انسى اسمي او أبدي رأياً فيما لست خبيرة به أنقذني غازي الذي قال لي: منصور الرحباني بانتظارك.
ذكريات .. وندم
أجل! كم أنا حزينة ونادمة لأنني لم أكتب عن كتاب: مكدوس وماكونالد» قبل رحيل غازي، وسبق لي ان كتبت عن «قهوجياته» بحب لأنني من عشاق «الأدب الساخر» الراقي فهو طفل الحرية والجرأة.
وطفل الجدية التي تقوم بتحويل الجرح إلى ابتسامة مما يذكرنا بقول مارك توين: «النبع السري للضحك الساخر لا يكمن في السعادة بل في الحزن».. وعبارة اخرى: كن جاداً.. اضحك.. لكنني عاجزة اليوم عن الضحك لرحيل غازي قهوجي الكاتب خفيف الظل في زمن ثقيل الظل..
ولكن «لو كنت اعلم» انه سيرحل.. وهي عبارة لطالما رددها سواي!
ووداعاً يا غازي صديق المحبة الأخوية والصفاء واللقاء وعشق الوطن، وداعاً لفنجان قهوة شربناه معاً في مقهى «الهورس شو» البيروتي المنقرض في الحمراء، ولقاءات في «البيكاديللي» في مسرحيات المبدعة الكبيرة فيروز والرحابنة.. ومعذرة من القارئ لأنني لم أبدأ سنتي الجديدة معه بالفرح والضحك ولكنني ببساطة شعرب في اللاوعي أن لا خبر عربياً يثير التفاؤل هذه الأيام!!
وكل عام وانتم بسبع أرواح في وجه زمن عربي فتاك ليس فيه ما يدعو للتفاؤل حضارياً!
غادة السمان
سنة طيبة لك سيدة غادة كل عام ونحن في اصرار على هدم كل اوثان الظلم والدكتاتورية كل عام ونحن نقترب من قرص الشمس بصبرنا وتضحيتنا من اجل وطن اشرف واجمل بلا وجوه قبيحة كوجه الدكتاتور المنحط بشار او المجنون البارانويي القذافي او اللص الذي فهم اخيرا بعد الدخان المتصاعد من جسد البوعزيزي انه سيكون حطب جهنم ااشعب كل عام ونحن نغرق في دمنا لكن لن نغرق في الظلم والظلام كل عام ونحن صفا واحدا بنداء الانسان ليس بالخبز وحده يحيا الانسان كل عام ووطننا العربي المسلوخ جلده على يد وحوش تجلس على الكراسي وتتنكر بزي بني ادن بلا فروع امن سياسي ولا مخابرات كل عام واطفالنا ليسوا تحت انقاض سلاح الغدر الجو السوري الذي لا يعرف الا عظام الاطفال ليطحنها
كل عام ومثقفينا ووعيهم ليس فاقدا للوعي كل عام وهم يكتبون دمنا حزنا واملا قمحا وشمسا ولا ياخذوننا الى زقاق الترف الغريب في زمن الدخان والمجازر ويتجاهلون ابشع الوجوه ويجتنبون كثيرا من الحق من اجل اوثان بالية ستسقط كصخور قاسية لكنعا مهترءة وترجم كل الساكتين عن الحق كل عام وارضنا ليست قبورا وسماؤنا ليست طاءرات واطفالنا ليسوا جثقا ونساؤنا لسن مغتصبات في سجون الظلم بدلا عن كلمة هتفن بها ونات كثير من الاقلام الفصيحة عن الافصاح عن المهن غزلا في عيون طاغية كل عام وفلسطين يطلق رصاصها ابناؤها في صدور المعتدين ولا يغتصب طعرها طغاة يسرقون منها ورقة توت لطاغية وانى لهم كل عام وضماءرنا بخير ومعاولنا تدك اخر اصنام دكتاتوريات الجمهوريات المتنكرة بزي الملكيات وتنعي عالمنا القديم بكل ظلمه وظلماته كل عام وحبرنا اشرف وقلوبنا اسمع ومقالاتنا ليست ماري انطوانية كل عام ونحن بالف روح تقاوم الظلم وتجند الفا اخرى كل عام والربيع قادم والخريف باءد والثلج ذاءب والشمس تحرق جثث الظالمين وتبدا بالساكتين عنهم
وزارة المستضعفين عاصفة الثار ام ذر الغفارية جريحة فلسطينية منشقة عن حزب الدكتاتور الاسد الله سابقا وشتان بين دكتور ودكتاتور !
بسم الله الرحمن الرحيم – وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) الإسراء
المرة الأولى كانت على يد نبوخذ نصر البابلي (بختنصر)
والمرة الثانية ستكون على أيدينا بإذن الله
ولا حول ولا قوة الا بالله
كل عام والسيدة المتمردة الرائعة غادة السمان بألف خير وأمنياتي لها وللعالم ولي بهدوء عربي دائم مصدره الشرق ..
أعتقد بأن المواطن العربي صار لديه أكثر من سبعة أرواح تتمثل بالمجابهة والمواصلة والمطاولة والتحدي والمقاومة والدفاع والهجوم والشراسة والبطولة والهزيمة … والكثير الكثير من الارواح المتضادة المتحاربة مع مثيلاتها ، ياسيدة التمرد هذه الارواح أنبثقت من داخل المواطن العربي وصدحت للفضاء من أجل البقاء على قيد الانتظار ، دعيني أُحمل المسؤولية كاملة على الاقدار ! لسهولة القدح بالعامل الافتراضي ، صوبت الاقدار كل سيئاتها وويلاتها وغضبها بأتجاه هذا الانسان أتخيل مقولة ( على الارض السلام ) ! في المشرق يحلم بالسلام ! أين السلام ؟ متى يبدأ ؟ قديما قالت العرب تفائلو بالخير تجدوه ، نحن نطلق ونهتف مع كل البدايات والنهايات تفاؤل وأمل وحلم وامنيه ، يقولون الشرق عصي عن الفهم ! كل الخيبات والعثرات والسقطات والانكسارات صارت من تراث الشرق الجديد وجدير بالمواطن العربي أن يحمل في جعبته سبعة أرواح متصالحة في لحظة ومتخاصمة في عدة لحظات .. كل عام ونحن بلا سبع أرواح
تحياتي
نجم الدراجي بغداد
أبدأ من آخر كلامك سيدتي الكريمة من أن لا شيء يدعو للتفائل لأننا خارج هذه الحضارة التي كنا أحد روادها يوما ما.نخرج من سنة قاتمة إلى سنة أشد منها رغم
تفائلنا وتشبثنا بالأمل.جراحاتنا وآلامنا الكثيرة أنستنا جرح فلسطين.لا وجه للمقارنة بين نكبة فلسطين ونكبة سوريا التي فاقت مأساتها جميع مآسي الدنيا بدأت تتقزم لنا صنائع الصهيونية بما فعلوه بإخواننا الفلسطينيين وتتعملق أمامنا جرائم بني جلدتنا في العراق واليمن وسوريا وليبيا والنتيجة أننا خسرنا الوطن والإنسان وخربنا بيوتنا بأيدينا والرابح الكبير بني صفيون وصهيون.لكن دعنا نتشبث بالأمل ولعلها محنة من المحن ستنتج لنا رجالا يخرجون بنا إلى بر الأمان.
أسبوع جديد وسنة جديدة مع الأديبة غادة السمان لترمي الينا موجة أُخرى من أمواج نهرها العذب . كل سنة وأنت بكل خير سيدتي .
وأنا أتصفح روزنامة سنة ٢٠١٦ ، تمنيت أن أرى في أحد أيامها بأن سيكون هنالك عطلة رسمية بمناسبة يوم صحوة ضمير العالم العربي من غفوته العميقة . وأن سيكون هنالك يوم للأحتفال بمناسبة قيام كبرياء العالم العربي من خيبته وكبوته التي طالت . وأن يكون هنالك يوم عيد لتنظيف الفكر العربي من الأشواك العالقة في ذهنه لتنقذنا من هذا الواقع البائس والحاضر الحزين . وغيرها الكثير من الأمنيات الأخرى التي سأتركها لروزنامة السنة القادمة ان شاء الله.
أفانين كبة
مونتريال
اظن انك سيدتي ختمت مقالك بشتم كل القراء العرب فربما انتم في المشرق لا تعرفون على من يطلق هذا التعبير
انا متاكد انك استعرت المثل دون معرفة مغزاه والمقصود به في المغرب العربي وهو شائع شائع الاستعمال ويطلق اعزكم الله على الكلاب فنقول له سبع ارواح مثل الكلب وانا متاكد انك لا تقصدين الاهانة
الاخ الهادي الغربي وهران،في المشرق بسبع ارواح تعني القطط وليس الكلاب.