لعنة الانقسام تطارد حزب «نداء تونس» مع استمرار الخلاف بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي» : يبدو أن لعنة الانقسام ما زالت تطارد حزب «نداء تونس» الحاكم، حيث برز الخلاف بين شقي حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للحزب ويوسف الشاهد رئيس الحكومة والقيادي البارز في الحزب، وهو ما يهدد بانقسام الحزب «المقسّم» إلى شقين جديدين.
وكانت الهيئة السياسية لحزب «نداء تونس» المجتمعة اجتمعت الاثنين في مقر الحزب في العاصمة، حيث دعت إلى «الاستقرار السياسي ضمانا لدحر الإرهاب»، وفق ما صرح به رئيس الكتلة النيابية للنداء وعضو الهيئة السياسية الأمين المكلف بالهياكل سفيان طوبال.
فيما أكد عضو الهيئة، أنس الحطاب، وجود إجماع داخل الهيئة على الإبقاء على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مشيرا إلى أن «القصد بالاستقرار السياسي هو التمسك بالشاهد على رأس الحكومة (…) والهيئة السياسية مع تحوير حكومي وليس مع تغيير الحكومة»، مشيرا إلى أن هذا الموقف يمثل موقف حزب نداء تونس.
وفسر عضو الهيئة، عبد الرؤوف الخمّاسي، سبب انعقاد الاجتماعي الأخير في تدوينة على «فيسبوك»، قال فيها «بادرنا لهذه الدعوة من منطلق إيجابي يهدف الى إنقاذ الحزب وتجميع صفوفه وليس لغاية تآمرية، وان الاجندة الوحيدة التي حركتنا ترتبط بعدة أهداف من بينها تقويم المسار القيادي الذي قاد الحزب الى وضعية مزرية بقيادة فردية غريبة عن تقاليدنا التي أرساها المؤسس الباجي (قائد السبسي) على قاعدة المؤسسات النشيطة التي تستوعب كل الاّراء والاقتراحات والاختلافات . فكيف يتاح لأحد من التفرد بالرأي ما كان يرفضه «صاحب الباتيندة» (مؤسس الحزب) رغم انه صاحب الفضل علينا جميعا؟».
وأضاف الخمّاسي «بأي حق تُمد الايدي للمنشقين الذي حاولوا تخريب الحزب وشهروا بالرئيس وعائلته فردا فردا في وسائل الاعلام بل وذهب احدهم الى حد «التآمر» مع الأجنبي لتشويه رئيس الجمهورية وهو ما كشفه المدير التنفيذي نفسه في حواره التلفزي الوحيد في قناة «نسمة» وعجز الابن الضال عن الدفاع عن نفسه والبرهنة على انه لم يقم بتشويه الرئيس في المحافل الدولية؟ وبأي حق يتم اتخاذ قرار بفك التوافق بتعلة انه في السياسة فقط!! دون تجهيز أغلبية جديدة في البرلمان تضمن استقرار البلاد ومنظومة الحكم؟ وبأي حق تدعو قيادة الحزب الى إسقاط حكومة يرأسها احد ابناء النداء بل رئيس لجنة ال 13 التي هندست مؤتمر سوسة واعطت الحزب نفسه الجديد في ظل قيادة جديدة؟ هذه أسئلة لا يمكن ان تعالج بمنطق فردي شخصي انفعالي ولا مجال هنا للتعلل بان الحزب مجرد باتيندة يملكها شخص يولي من يشاء ويعزل من شاء ويتصرف في النداء كما لو كان مزرعة شخصية وهو ما لم يكن متاحا حتى قبل الثورة وفي ظل ما يسميه البعض: حكم الفرد الواحد». من جانب آخر، اعتبر المتحدث باسم نداء تونس منجي الحرباوي أنّ ” لقاء بعض أعضاء الكتلة النيابية عن حركة نداء تونس وهم كل من سفيان طوبال ومحمد صوف وأنس الحطاب ورمزي خميس وخنساء بن حراث وزهرة إدريس والمنصف السلامي واكرام وملاهي وأحمد الزقلاوي أحد قيادات الحركة عن جهة سوسة، بأحد النزل بالبحيرة الاثنين 9 جويلية 2018 لا يعد اجتماعا رسميا ولا قانونيا للهيئة السياسية”.
وأضاف أنّ ”أعضاء الهيئة السياسية للحزب عددهم 32 عضوا، كما أن غياب وعدم حضور وإشراف الممثل القانوني لنداء تونس ومديره التنفيذي، يجعل من هذا اللقاء لقاء عاديا لبعض النواب، ولا يلزم ويمثل الهياكل القانونية للحركة في شيء”.
واعتبر أنّ ”ما صدر عنهم من تصريحات ليست إلا آراء شخصية لا تلزم إلا أصحابها وخاصة المسائل الوطنية الكبرى المتعلقة بالحكومة والاستقرار الحكومي، مؤكّدا أنّ حركة نداء تونس ما تزال متمسكة بموقفها الوطني المنحاز للمصالحة الوطنية العليا ولمصلحة الشعب التونسي بدون حسابات سياسية ضيقة».
فيما أكد القيادي في الحزب خالد شوكات انه «لا وجود لهيئة سياسية حتى تجتمع، وكل ما حدث ان مجموعة صغيرة من النواب، اجتمعوا في احد الفنادق، مدّعين صفة الهيئة السياسية لاصدار تصريح مساندة مردّدين العبارة الممجوجة إياها، اي الدعوة للاستقرار»، مضيفا «لست ادري اي استقرار يقصدون، استقرار الرداءة وشبح الافلاس وعودة الارهاب».
وتابع شوكات «هذه المجموعة من النواب تعتبر هشة من الناحية السياسية، وذلك عائد لاتهامها بعلاقة مع شفيق الجراية، وشبهات ذات صلة بقضيته ما تزال تلاحقها، بل لعل هذه الملاحقة كانت اول شيء فعله الشاهد عندما أعلن حربه على الفساد، وسبحان من حوّل هذه المجموعة من النواب لدى رئيس الحكومة من مجموعة تستحق المقاضاة الى مجموعة ذات مشروع سياسي تدعم الاستقرار، وشخصيا لدي شكوك بأن هذه المجموعة وقعت تحت الابتزاز والتهديد بالمتابعة العدلية، ومن هنا جاء موقفها الاخير خوفا لا قناعة». وشهد حزب «نداء تونس» منذ تأسيسه قبل سنوات، خلافات كبيرة بين قياداته أدت لانشقاق بعضهم وتأسيس عدة أحزاب أخرى، من بينها حركة «مشروع تونس» و»تونس أولا» و»بني وطني» وغيرها، في وقت يتم فيه الحديث عن مساع يقودها الرئيس الباجي قائد السبسي لإعادة هذه القيادات إلى الحزب الأم.

لعنة الانقسام تطارد حزب «نداء تونس» مع استمرار الخلاف بين حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد

حسن سلمان

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية