لا. لم تعد الحياة في فرنسا تطاق مع شعبها (المتخلف انتخابيا)!
أعيش هنا منذ ثلاثة عقود، وعاصرت انتخابات عديدة لرؤساء جمهوريات وبلديات ومجالس نيابية ولم أسمع رصاصة احتفالية واحدة تطلق في تلك المناسبات.. وكل عام أحلم بأن يُحسّن الفرنسيون أداءهم في حقل الانتخابات النيابية والرئاسية كما يحدث عندنا في لبنان (إذا حدث!).
عندنا، المجالس صارت مؤبدة وكل واحد جالس على كرسيه النيابي المسحور بالهلام اللاصق، لا يغادره حتى بإرادة الشعب وهو باق بمشيئة (التخلف الراقي) والتطور البرلماني الذي يجهله الفرنسيون.
ما الذي يستفزني؟ تخيلوا ما عانيته في باريس مؤخراً.. انتخابات محلية.. وما من مسيرة تخرج تحت شرفتي تصرخ: بالروح بالدم نفديك يا فلان. ما من رصاصة تطلق احتفالاً أو احتجاجاً.. ما من انتخابات يتم تعطيلها لأن الاستفتاءات دلت بوصلتها على أن أولاند قد لا يأتي رئيساً للجمهورية مرة ثانية ولن يمدد له أحد فترة ولايته هرباً من انتخابات عادلة يفشل فيها، فتلك بدعة برلمانية لبنانية يجهلها الفرنسي (المتخلف) سياسياً. ولن يعطل أحد انتخابات الرئيس باغتيال النصاب، أو باغتيال الناجح انتخابيا إذا لم يعجبه، ونحن في لبنان قمنا باغتيال رئيسين للجمهورية في بداية حكمهما!
شعب فرنسي (متخلف) عن أساليب نتقنها في لبنان ومعظم بلادنا العربية، وأترك لكل قارئ رسم صورة مشابهة لما يدور في قطره العربي!
يا للضجر مع شعب يجهل «فن الاغتيال»
تخيلوا حياتي المضجرة هنا مع شعب يجهل «فن التخوين» على الأقل. ناهيك عن الاغتيال. وما من سيارة تنفجر لقتل من كان يمكن له أن يربح في انتخابات عادلة.
أما شعار: «أنا أو لا أحد» فلا يجرؤ سياسي فرنسي على إعلانه ففيه نهايته.
نحن إذا لم ينجح زعيمنا الطائفي أو مولانا العشائري سنحرق بيروت كبداية ونحتل مرافقها ونفهمهم من الأقوى والأكثر تسلحا وذلك يكسر (الروتين) بعدما اعتدنا في بيروت على حياة مكحلة بسواد الموت، والموت أجمل من الحياة طبعاً!
مرة أطلق جاري المهجر قذيفة آر. بي. جي، وارتاع الحي، ثم تبين لنا أن المسكين فعل ذلك احتفالاً بولادة صبي له.. صبي سيربيه على استعمال السلاح، ليس ضد إسرائيل طبعا بل ضد الطائفة الأخرى.. ويعلمه حين يصير مراهقاً كيف يقوم بتقطيع أوصال الأعداء كما في فيلم بوليسي سادي.
ليس في باريس شيء كهذا. وهم يكتفون بإطلاق غضبهم في ورقة تصويت يخذلون فيها من خذلهم.. وهذا كل شيء.. فتخيلوا مبلغ ضجري من انتخابات متخلفة كهذه أتعايش مع مظاهرها باستمرار، حيث صوّت الناس منذ أسابيع ضد الحزب الحاكم. ولم ترسل جماعته قاتلاً محترفاً لاغتيال الخصم بتفجير سيارته على الأقل.
استيراد خبير انتخابات لبناني!
ذلك شعب فرنسي (متخلف) في فنون القمع وبحاجة إلى استيراد خبير لبناني يُدخل الكمامات ويعلّم فن إغلاق الأفواه التي لا تسبح بحمد زعيمه الديني أو الطائفي أو العشائري أو العقائدي (إلى آخر الأوصاف البائسة التي صارت تعوم فوق قلوبنا كجثة فوق قهوتنا الصباحية، لكننا ألفناها كحبات الهال في حياتنا اليومية)، فهي تحمينا من السأم والضجر الذي عاناه ألبرتو مورافيا وكامو!
وفوق ذلك كله ليس لدى الفرنسيين من يحاكمهم باسم الخالق ويسرق منه تعالى يوم الحساب، ويقرر من الذي سيذهب إلى الجنة أي (جنة المكاسب المسروقة والحقوق المنهوبة والكرامات المستباحة ومن سيذهب إلى نار جهنم، جهنمه هو!)
وفوق ذلك كله، للمرشحين هنا في الانتخابات الصغيرة والكبيرة برامج تتحدث عن الخدمات التي سيقدمها المرشح للشعب إذا قاموا بانتخابه، أما نحن في لبنان فقد طورنا الأمر وجددناه وبرنامج معظم السياسيين عندنا له صلة بمكاسبه ونفقات حرّاسه وسياراتهم التي يدفع ثمنها الشعب اللبناني من الضرائب بكل إجحاف، كما حين يتم قطع الشوارع تسهيلاً لمروره فوقته ثمين.
في فرنسا يحاسب الشعب (المتخلف) سياسييه على الخدمات التي قدموها له مقابل ما يدفعه من ضرائب. ويا لها من أخلاق بائدة.
أما عندنا فيتحدث البعض عن زيادة الضرائب بدلاً من الحديث عن التقليل من ساعات انقطاع الكهرباء والماء. فالمواطن الفرنسي متخلف (رومانسيا) ولا يعرف سحر العيش على ضوء الشموع مثلنا! ثم أن المحاكم اللعينة في فرنسا تساوي بين رئيس جمهورية سابق كساركوزي وأي مواطن فرنسي آخر. وعلى الخبير اللبناني تعليم الشعب الفرنسي «فن الارتجاف» ذعراً من (البكوات) والزعماء وبعض رجال المتاجرة بالدين من «أصحاب اللحى الكثة والعقول الرثة» كما لقب مفكر مصري المتاجرين بالدين.
الفرنسي يجهل «فن التضحية» كما نحن، في بلد يشتري الناس فيه الكهرباء من المولدات والماء من الصهاريج إكراماً لأصحابها (وخوفاً ممن يختبئ وراءهم؟).
والفرنسيون بحاجة ماسة أيضا لاستحضار (مستشاري صحافة) يتهمون الفريق الآخر بالعمالة لهذا القريب أو ذاك.. هنا في فرنسا (التخلف) لم أسمع أحداً يتهم مرشحاً بأنه عميل لألمانيا أو إيطاليا أو بريطانيا فتخيلوا قلة الخيال!.
أما المناظرات السياسية في التلفزيونات الفرنسية فتدعو إلى التثاؤب، حيث يقول كل مدعو وجهة نظره ويصمت حين يتكلم معارضه، دون أن يضربه بزجاجة الماء أمامه أو بالكرسي (وذلك أكثر فصاحة) أما التشابك بالأيدي فلا بأس به والأفضل إطلاق رصاصة في بث مباشر. وكله من شيمنا في لبنان. فمتى (يتحضر) الشعب الفرنسي (المتخلف) سياسيا ويتعلم منا (الفن السياسي) واقتناء الرشاشات في كل بيت وتحويل الشوارع الروتينية إلى ساحات حرب موسمية بينه وبين الأحياء المجاورة والبلدان المجاورة؟
غادة السمان
الأستاذة القديرة غادة السمان ، الانتخابات في الدول الديمقراطية هي ثورة هادئة لتغيير الحكم ، ونحن في الوطن العربي نفتقدالى ثقافة الديمقراطية والحوار المتمدن ، بل العكس هنالك الرغبة في التسلط والتسلطن تبتدأمن البيت عندما تُعطى السلطة للذكورحتى وان كان غير مؤهل و تصل به لحد النرجسية . المواطن العربي مدمن على الثورات والانقلابات العسكرية تعلموها وورثوها من الاسلاف وهنالك عادات قبلية وبدوية وعشائرية مغروزة وراسخة في أعماق العقل الباطن للمواطن العربي متأثر بها ولايستطيع السيطرة عليها بالمنطق والارادة .لذا نحتاج في الوطن العربي الى تغير جذري في اسلوب تفكيرنا وفي أخذ العبرة من التأريخ الذي فيه الأبيض و الأسود وليس بتكرارأخطاءه .
غاندي : أن كثيرون حول السلطة وقليلون حول الوطن .
أفانين كبة
مونتريال
أنا أبصم معك بالعشرة على هذا الوعي الفرنسي الديموقراطي الذي أتمنى أن ينعم به لبنان وباقي البلدان العربية.لكن إذا كان هذا الاتخلف الفرنسي في إطلاق رصاصة واحدة ابتهاجا وفرحا كما يجري في لبنان وربما في بلدان عربية أخرى في أي انتخابات فإن هذا الاتخلف والحضارة والحرية في فرنسا تصبح تخلفا وبربرية ضدنا نحن العرب والمسلمون عندما يتم إطلاق الرصاص ليس ابتهاجا ولكن للقتل اتجاه كل ما هو عربي.شخص فرنسي يقتل طفل عربي بدعوى إزعاجه في النوم.وربما يطلق هذا القاتل سراحه ولا يحاكم محاكمة عادلة. شرطة فرنسية تضرب جزائريا حتى الموت أثناء مضاهرة فرنسية لا لشيء سوى أنه عربي.حرية التعبير مقدسة بالنسبة إليهم وغير مقدسة بالنسبة للآخرين.قضية شارلي إبدو الناشرة للرسوم المسيئة للرسول الأكرم وأنا هنا ضد العنف مهما كانت ملته اعتبروها حرية تعبير في بلد تعتبر فيه الديانة الإسلامية ثاني دين في فرنسا بعد المسيحية.أما مجرد التشكيك بمحرقة الهولوكست حتى بأدلة ووثائق قاطعة فهذا ضد السامية وضد حرية التعبير ويجب محاكمة من تجرأ على ذلك كما جرى مع المفكر الفرنسي الكبير الذي أشهر إسلامه الراحل رجاء غارودي في كتابه “الاساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”.فإذا كان الفرنسيون يجهلون أو يتجاهلون هذه الفنون الغير الحضارية فهم لا يجهلونها ضدنا خاصة عند حدوث أي طاريء في بلدهم كما وقع بسبب حادثة شارلي إبدو فيصبح كل مسلم هو إرهابي يجب قتله وكل مسجد يجب إحراقه لأنه وكر للإرهابيين.باختصار يختزلون الإسلام بالأعمال الشنيعة الفردية التي ترتكب بفرنسا أو أي بد آخر والإسلام بريء منهم ومن أفعالهم.ولكل من يدعي بالحضارة والديموقراطية يجب عليه ألا يكيل بالمكيالين.
فرنسا تعجبني في تنوعها الاجتماعي فنجاة بلقاسم وزيرة التربية الحالية من اصول مغربية و توبيرا افريقية و فالس من اصول اسبانية وساركوزي سابقا من اصول بولندية ما الذي يميز السياسة في فرنسا الكفاءة و الرقابة العامة من الجميع وان يحس المواطن باحتفاظه بالمستوى المعيشي الموروث من الحقب الاستعمارية و لعلها كما تقولين في كتاب حقيبة سفر ان اول من يحذرك من السرقة في البندقية هو اول من يسرقك صاحب القارب الذي يقلك
لكنك سورية ست غادة و لست لبنانية، لماذا لا تقارنيها بآخر انتخابات رئاسية جرت في سورية منذ فترة؟؟
للأسف سيدة غادة، من يحكمون أوطاننا العربية يعتبرون أنها ملكية خاصة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم وورثوا معها الشعب أيضاً !! وبالتالي لا حق لنا، نحن الشعوب العربية المنهكة من الموت والقتل والطائفية والفقر، أن نحظى بانتخابات حقيقية لا زيف فيها. وكل ما نحصل عليه هو سيناريو مكتوب ومخطط وروتيني يسمى الانتخابات العربية يفوز بها الحاكم للمرة الألف وينتخبه حتى الأموات من الشعب الذين أكلت الديدان لحومهم !!
كان الله في العون سيدة غادة ..
أجمل التحيات لك ولعائلتك ..
تناقضات ومقارنات ليس لها دليل الانتخابات عندنا روعه