غزة – ”القدس العربي”:
كثفت قوات جيش الاحتلال من هجماتها العسكرية ضد مدينة خان يونس التي تتعرض لهجوم بري واسع، وفي المنطقة الجنوبية الغربية لمدينة غزة، التي أعاد جيش الاحتلال اقتحامها بآليات كثيرة، وفرض حصارا على سكانها، وأجبر الكثير منهم على النزوح القسري إلى مناطق جنوب القطاع.
هجمات ضد خان يونس
وقام الطيران الحربي الإسرائيلي بشن غارات جوية عنيفة جدا على مدينة خان يونس جنوب القطاع، التي شهدت تصعيدا خطيرا في الهجمات الدامية خلال الساعات الـ 48 الماضية.
وقال مواطنون من المدينة إن الطيران الحربي قام خلال عمليات التوغل البري لتلك القوات لأحياء جديدة في المدينة، بشن هجمات جديدة استهدفت العديد من الأحياء السكنية، وأوقعت عددا كبيرا من الشهداء والمصابين.
وبالتزامن مع الهجوم الجوي أطلقت المدفعية الإسرائيلية مئات القذائف على المدينة، وقد سمع دوي انفجاراتها العنيفة ليل الأحد وفجر الاثنين في مناطق عدة في مدينة رفح.
كما استهدفت قوات الاحتلال من خلال استخدام الطائرات المسيرة منطقة “مواصي خان يونس” الواقعة غرب المدينة، والتي سبق وأن طلبت من سكان المدينة والعديد من مناطق القطاع النزوح إليها، باعتبارها منطقة عمليات إنسانية.
قال شهود عيان إن طائرات من نوع “كواد كابتر” أطلقت النار صوبهم، في منطقة المواصي، التي تضم العديد من مراكز الإيواء
وقال شهود عيان إن طائرات من نوع “كواد كابتر” أطلقت النار صوبهم، في منطقة المواصي، التي تضم العديد من مراكز الإيواء، ومها حرم جامعة الأقصى.
وقد أدت تلك الغارات إلى سقوط العديد من الشهداء في أحد مركز الإيواء، علاوة عن مصابين، وتفيد معلومات وردت من المدينة أن هناك عددا من الشهداء سقطوا في مناطق متفرقة غرب المدينة، فيما لم تتمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليهم، باعتبار تلك المنطقة زراعية، وفيها مناطق غير مأهولة.
وقد أكدت ذلك جمعية الهلال الأحمر التي أعلنت عن تلقيها بلاغات تفيد بوجود شهداء في منطقة المواصي.
وقد أجبرت الهجمات الجديدة هذه العديد من العوائل على النزوح من غرب خان يونس إلى مدينة رفح الواقعة على أقصى الحدود الجنوبية لمدينة خان يونس.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن جيش الاحتلال استهدف 30 ألف نازح في 5 مراكز إيواء بخان يونس، ادعى أنها آمنة، وارتكب مجزرة خلفت العديد من الشهداء.
وأشار في تصريح صحافي إلى أن هذا يأتي ضمن “حرب الإبادة الجماعية” التي يشنها الاحتلال ضد المدنيين والأطفال والنساء في قطاع غزة.
وأوضح أن المراكز التي استهدفها كانت مركز إيواء جامعة الأقصى، ومركز إيواء الكلية الجامعية، ومركز إيواء مدرسة خالدية، ومركز إيواء مدرسة المواصي، ومركز إيواء صناعة خان يونس، مما أدى إلى ارتقاء العديد من الشهداء ووقوع عدد من الإصابات بين صفوف بين النازحين الآمنين الذين لجأوا إلى مراكز الإيواء التي زعم الاحتلال بأنها آمنة.
وحمل الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن هذه الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وخاصة بين صفوف النازحين في مراكز الإيواء والنزوح، كما وحمل المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية والرئيس بايدن شخصيا مسؤولية استمرار هذه المجازر والجرائم ضد القانون الدولي وضد القانون الدولي الإنساني وضد كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، فهم من منحوا الاحتلال الضوء الأخضر لارتكاب هذه المجازر، وكذلك رفضوا وقف هذه الحرب الوحشية على قطاع غزة.
استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي المناطق الشرقية لمدينتي خان يونس ورفح، حيث جرى تدمير العديد من المنازل
كذلك استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي المناطق الشرقية لمدينتي خان يونس ورفح، حيث جرى تدمير العديد من المنازل الواقعة في تلك المناطق وتدميرها بشكل كامل.
ومن جديد، دنست قوات الاحتلال الإسرائيلي المقابر خلال عملياتها البرية في خان يونس، حيث قامت بتدمير عدد من القبور ونبش أخرى، في مقبرة بني سهيلة شرقي المدينة.
وجاء ذلك بعد أن قامت بنبش عدد من القبور في مقبرة مدينة خان يونس قبل عدة أيام.
ووقتها زعمت قوات الاحتلال أنها تبحث عن جثث جنود لها قتلوا في السابع من أكتوبر خلال هجوم نشطاء المقاومة على مستوطنات غلاف غزة.
وقد أعلن جيش الاحتلال أنه يحقق في هويات عدد من الجثث التي قام بنقلها إلى داخل إسرائيل.
هذا وحسب إحصائية أولية فقد سقط الاثنين في مدينة خان يونس أكثر من 30 شهيدا.
والجدير ذكره أن 12 شهيدا بينهم 3 أطفال وسيدة، سقطوا ليل الأحد جراء الغارات على مدينة خان يونس، وقد جرى نقلهم إلى مشفى ناصر.
وقد أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال عن انسحاب “لواء كفير” من مدينة خان يونس، واستبداله بقوات أخرى في المدينة.
كذلك استهدفت الغارات الجوية العديد من المناطق الواقعة وسط القطاع، التي تتعرض هي الأخرى لهجوم بري منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
ودمرت تلك الغارات منازل جديدة في مخيمي النصيرات والبريج، ما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا.
ترحيل قسري
وقالت مصادر محلية إن الغارات استهدفت أيضا العديد من المناطق الغربية لمدينة غزة، التي تتعرض لعملية توغل برية منذ أربعة أيام، هي والمناطق الشرقية للمدينة، التي عاد جيش الاحتلال للتوغل فيها بعد انسحاب دام لأكثر من أسبوعين.
وقال شهود من المنطقة لـ “القدس العربي” إن الطائرات المسيرة من نوع “كواد كابتر” تقوم بإطلاق النار صوب كل متحرك في الشوارع غرب المدينة، إضافة إلى قيام جنود من القناصة يعتلون بنايات عالية، بهذه العملية.
قال شهود من غزة لـ“القدس العربي” إن الطائرات المسيرة من نوع “كواد كابتر” تقوم بإطلاق النار صوب كل متحرك في الشوارع غرب المدينة
وحسب الشهود فإن أحدا من سكان تلك المناطق لا يستطيع الخروج من منزله، فيما تحلق تلك الطائرات بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة في سماء المنطقة.
وأكدوا وجود جثث شهداء في الشوارع، لافتين إلى أن هناك جيرانا اشتكوا من عدم عودة أفراد من أسرهم منذ عدة أيام.
وإلى جانب ذلك واصلت قوات الاحتلال عمليات اقتحام منازل تلك المناطق، وأجبرت سكانا جددا على النزوح القسري بعد اعتقالهم والاعتداء عليهم بالضرب إلى مناطق جنوب القطاع.
كذلك سقط عدد من الشهداء في حي الزيتون شرق المدينة، جراء تعرضهم لعملية قصف مدفعي نفذتها قوات الاحتلال.
إلى ذلك فقد واصلت المقاومة الفلسطينية تصديها لهجمات الاحتلال، وأعلنت عدد من تشكيلات المقاومة عن استهداف القوات المتوغلة بقذائف الهاون وأخرى مضادة للدروع، محققة إصابات في صفوفها.
مطالبة بوقف العدوان
وفي السياق، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية “إن ماكينة القتل الإسرائيلية المجرمة ما زالت تحصد أرواح المدنيين الأبرياء من أهلنا في قطاع غزة، وما زالت المساعدات تصل بالقطّارة ولا تسد رمق الناس، وبدأت الأمراض تتفشى، فسُجلت آلاف الحالات من الكبد الوبائي وغيره، تحت برد الشتاء وغياب المأوى المناسب”.
وبين في كلمة له في مستهل اجتماع الحكومة أن المياه والكهرباء ما زالا مقطوعين، فيما يتذبذب عمل شبكات الاتصالات، وقال “ما زالت الصحافة الدولية ممنوعة من الوصول إلى قطاع غزة، وكذلك الصحافة الفلسطينية، وقد بلغ عدد الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود ومعتقل حوالي 100 ألف، 70٪ منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وتم نبش 18 مقبرة في قطاع غزة”.