استهداف إسرائيلي لمناطق النزوح في غزة و”حماس” تطالب بتدخل عاجل

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد قطاع غزة بوتيرته المرتفعة، وارتقى ضحايا جدد، جراء سلسلة هجمات سجلت فيها قوات الاحتلال خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، وطالبت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الوسطاء والإدارة الأمريكية بـ “التدخل الفوري للجم حكومة الإرهابي نتنياهو”، فيما شرعت طواقم الدفاع المدني بمهام جديدة لانتشال مئات الشهداء من تحت ركام المنازل المدمرة.

هجمات دامية

وفي هجوم دام جديد، ارتقى ثلاثة مواطنين بينهم سيدة، وأصيب آخرون بجروح مختلفة، جراء قصف مدفعي متكرر استهدف شارع كشكو في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

وذكرت مصادر محلية أن القصف الأول أدى إلى استشهاد اثنين من المواطنين، وقد نقلا إلى مشفى الشفاء، فيما ارتقت في القصف الثاني السيدة، فيما أصيبت ابنتها بجروح.

وظل شهيدا القصف الأول في مكانهما لعدة ساعات، حتى تمكن المواطنون من الوصول إليهما، حيث تعذر ذلك بسبب القصف الإسرائيلي المتكرر للمنطقة.

ظل شهيدا القصف الأول في مكانهما لعدة ساعات، حتى تمكن المواطنون من الوصول إليهما، حيث تعذر ذلك بسبب القصف الإسرائيلي المتكرر للمنطقة

وهذه المنطقة التي جرى استهدافها في حي الزيتون تعج بالنازحين الذين يقيمون في خيام بلاستيكية، واضطرت عدة عائلات نازحة إلى ترك خيامها والانتقال إلى مناطق أخرى غرب المدينة.

وبسبب تأخر وصول طواقم الإسعاف إلى المكان لساعات طويلة، طالب الناطق باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل، عقب الاستهدافات، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الدولية المعنية كافة بالتحرك العاجل والضغط من أجل تمكين طواقم الدفاع المدني من الوصول الآمن إلى المكان لمعرفة مصير المفقودين واستكمال عمليات البحث والإنقاذ.

كما أصيب عدد من المواطنين جراء استهداف قوات الاحتلال، فجرا، بالقصف الجوي شقة سكنية في مخيم الشاطئ غرب المدينة، ونفذ جيش الاحتلال أيضا عمليات نسف طالت مباني تقع في حي التفاح شمال شرق المدينة، كما تعرضت المناطق الشرقية للمدينة، الواقعة خلف “الخط الأصفر”، لقصف مدفعي وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، وهي حوادث مماثلة طالت عدة مناطق تقع إلى الشرق من وسط قطاع غزة.

أما في مدينة خان يونس، فقد استشهد أسامة أبو تيم، وأصيب 10 آخرون في قصف استهدف خيمة نازحين في منطقة مواصي مدينة خان يونس جنوب القطاع، كما وصلت طفلة إلى مجمع ناصر الطبي جراء إصابتها برصاص جيش الاحتلال الذي استهدف منطقة مواصي المدينة المكتظة بالنازحين، وتلا ذلك وصول خمسة مصابين بنيران الاحتلال التي استهدفت المواصي، واستهدفت الآليات الإسرائيلية بالنيران الثقيلة المناطق الواقعة شرق وجنوب المدينة، فيما شن الطيران الحربي غارة على الأطراف الشمالية للمدينة.

انتشال الجثامين

وفي سياق قريب، أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة استئناف أعمال البحث وانتشال جثامين الشهداء المفقودين في القطاع، وذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع انتشال الجثامين من تحت أنقاض المنازل والمباني التي دمرها الاحتلال خلال الحرب.

وشرعت طواقم الدفاع المدني بالعمل بأدوات بسيطة وبإمكانيات شبه معدومة، ضمن مهمة العمل الإنساني الشاقة، وذلك بسبب قلة الإمكانيات المتوفرة، وتعمد الاحتلال تدمير الكثير من عربات الإنقاذ خلال الحرب.

وحسب الدفاع المدني، فإنه لا يتوفر من المعدات سوى حفار باقر وكباش واحد، وشاحنة واحدة، بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث تستمر مدة هذه المرحلة الثانية 800 ساعة عمل، موزعة على محافظات الوسطى وغزة والشمال، وتستهدف 147 منزلا مدمرا، مفقود تحتها 1,072 شهيدا.

وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عقده الدفاع المدني، جرى خلاله تلاوة بيان أكد أن هذه القضية “تحمل أبعادا أخلاقية ووطنية تجاه آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر معرفة مصير أبنائها ومواراتهم الثرى بما يحفظ كرامتهم الإنسانية”.

وجرى الإعلان عن بدء هذه المهمة من أمام مربع سكني لعائلة “أبو شريعة والحساينة”، في حي الصبرة، وهو مربع جرى تدميره في غارة إسرائيلية خلال الحرب، ما أدى إلى ارتقاء 308 مواطنين، بينهم 44 طفلا و37 امرأة.

تمكن الدفاع المدني خلال المرحلة الأولى من المشروع، وبعد أكثر من 500 ساعة عمل متواصلة تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، وفي ظروف بالغة الصعوبة، من انتشال 333 جثمانا

وأفاد بأن طواقمه تمكنت خلال المرحلة الأولى من المشروع، وبعد أكثر من 500 ساعة عمل متواصلة تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، وفي ظروف بالغة الصعوبة، من انتشال 333 جثمانا، لافتا إلى أن الطواقم العاملة في غزة تواجه ضغوطا إنسانية متواصلة من عائلات وذوي الشهداء المفقودين، موضحا أن الإمكانات المتوفرة لديه لا تمكنه من تنفيذ عمليات الانتشال بالسرعة المطلوبة، في ظل وجود آلاف الأطنان من الركام وآلاف المباني التي دمرها الاحتلال، وطالب بتوفير الآليات الثقيلة ومعدات متخصصة ومناسبة بشكل عاجل لإكمال هذه المهام.

وجاء ذلك بعد يومي الجمعة والسبت اللذين شهدا مجازر دامية في مناطق عدة في القطاع، أدت إلى ارتقاء أكثر من 20 شهيدا. وهذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، كما تخرق سلطات الاحتلال الاتفاق باستمرارها في تشديد إجراءات الحصار على قطاع غزة.

وفي سياق قريب، أفرجت قوات الاحتلال عن 16 معتقلا من قطاع غزة، كانت قد اعتقلتهم خلال فترة الحرب الماضية، وجرت عملية وصولهم من معبر كرم أبو سالم إلى مشفى الأقصى بمدينة دير البلح للخضوع للفحوصات الطبية، بتنسيق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

حماس تندد

وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن ما تقوم به قوات الاحتلال يمثل “جريمة حرب متعمدة، وامتدادا لحرب الإبادة الجماعية” منذ قرابة الثلاث سنوات، وأكدت أن هذه الجرائم المستمرة “تكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال الفاشي، وتعطشه لدماء شعبنا الفلسطيني الأعزل، وسعيه الحثيث لاستمرار الإبادة الجماعية في غزة، تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار، مستغلا حالة الصمت والعجز الدولي غير المبرر”.

وطالبت الإدارة الأمريكية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بـ “التدخل الفوري للجم حكومة الإرهابي نتنياهو، ووقف جرائمها المتواصلة بحق شعبنا في قطاع غزة، التزاما بتعهداتها الواضحة”، كما دعت المجتمع الدولي ومؤسساته إلى الاضطلاع بمسؤولياته في محاسبة الاحتلال وقادته، مجرمي الحرب، على جرائمهم المروعة بحق الإنسانية.

وفي السياق، حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة من تصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي يوما بعد يوم، في مواصلة لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة التي ترتكبها منذ السابع من أكتوبر، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، وقالت إن هذا الواقع يعكس “عجز الوسطاء عن ضمان تنفيذ الاتفاق أو إلزام سلطات الاحتلال باحترام التزاماتها”.

وقالت إنها رصدت خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 17 يوليو 2026 تصاعدا ملحوظا في عمليات القصف الجوي وإطلاق النار المباشر، التي أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب استهداف الأعيان المدنية، ومراكز الشرطة المدنية، وخيام النازحين، وورش العمل، والمركبات المدنية، “في نمط متواصل يعكس سياسة ممنهجة لاستهداف السكان المدنيين”.

وأكدت أن هذا النمط المتكرر من استهداف المدنيين والأطفال والنساء والصحافيين والأعيان المدنية “يشكل انتهاكا جسيما لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، ويرقى إلى جرائم حرب، وأفعال جريمة الإبادة الجماعية تستوجب المساءلة الجنائية الدولية”.

وأشارت إلى أن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب أي إجراءات دولية فعالة “يعكس فشلا للمجتمع الدولي والوسطاء في توفير الحد الأدنى من الحماية للسكان، ويقوض الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة المدنيين في قطاع غزة”.

وطالبت المؤسسة الحقوقية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الضامنة والوسطاء، بـ “التحرك العاجل” لوقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جميع الهجمات التي أوقعت ضحايا من المدنيين، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، وضمان توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية