قادة مجموعة العشرين توجهوا إلى مؤتمر «كوب 26» حاملين اتفاقاً حول مكافحة التغير المناخي لم يقنع الجميع

حجم الخط
0

غلاسكو/روما – وكالات الأنباء: انطلق أمس الإثنين في مدينة غلاسكو الاسكتلندية مؤتمر «كوب 26» الذي يعقد تحت إشراف الأمم المتحدة، يعتبر حاسماً لتفادي الآثار الأكثر كارثية لتغير المناخ، وسط أجواء من الغضب والاستياء بعد اتهام دول صناعية كبرى بالتقاعس عن تقديم تعهدات جديدة طموحة.
ويعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب26» بعد إخفاق قمة مجموعة العشرين في الالتزام بموعد تم تحديده في 2050 للوصول إلى مستوى صفري لانبعاثات الكربون، وهو الأمر الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه شرط للحيلولة دون تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، الناجمة بشكل رئيسي عن الانبعاثات الكربونية لحرق الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز).
ولم تعترف محادثات مجموعة العشرين في روما سوى «بالأهمية الرئيسية» للوصول إلى مستوى صفري للانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري «بحلول منتصف القرن أو نحو ذلك» دون تحديد جدول زمني للتخلص التدريجي للدول من الفحم. ولم تخرج المحادثات بوعود قاطعة للحد من انبعاثات غاز الميثان وهو غاز آخر من الغازات المسببة لارتفاع درجات الحرارة.
لكن الالتزامات التي قطعتها المجموعة لم تقنع المنظمات المدافعة عن البيئة والأمم المتحدة، رغم أنها تجاوزت بقليل ما جاء في اتفاق باريس بشأن حصر ارتفاع درجة حرارة الكوكب الأرضي.
فقد أعلن قادة دول المجموعة التزامهم الهدف الرئيسي لاتفاق باريس المتمثل في حصر الاحترار ب1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وتعهدوا التوقف عن دعم مشاريع المحطات العاملة بالفحم الملوث، لكنهم فشلوا في الاتفاق على بلوغ هدف يتمثل بخفض الانبعاثات إلى الصفر.
وقالت مجموعة العشرين في بيانها الختامي أمس الأول أن «الحفاظ على (هدف) 1.5 درجة تحت السيطرة يتطلب إجراءات والتزامات كبيرة وفعالة من كل البلدان، مع مراعاة الأساليب المختلفة».
كذلك تعهدت الوصول إلى هدف تحقيق حياد الكربون «بحلول منتصف القرن أو حوالي ذلك الموعد» بدلاً من تحديد موعد واضح في 2050، كما كان يأمل النشطاء ومضيفة القمة إيطاليا.
كذلك وافقت دول مجموعة العشرين على إنهاء «توفير التمويل العام الدولي لمحطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم بحلول نهاية عام 2021».
لكن المجموعة لم تحدد تاريخاً للتخلي عن الفحم على المستوى الوطني. ولا تزال العديد من البلدان، ولا سيما الناشئة، تعتمد اعتماداً كبيراً على الفحم لإنتاج الكهرباء، خصوصا في سياق أزمة الطاقة العالمية الحالية.
ولم يُحدد كذلك تاريخ واضح لتحقيق الحياد الكربوني، إذ اكتفت مجموعة العشرين بذكر «منتصف القرن». وذلك موعد أقل دقة من أفق 2050 الذي طالبت بتبنيه الرئاسة الإيطالية لمجموعة العشرين. وقد التزمت الصين حتى الآن ببلوغ الحياد الكربوني العام 2060.
ولم تلق تعهدات قمة العشرين بشأن المناخ تأييداً من المدافعين عن البيئة، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا في كلمته الافتتاحية للموتمر إلى «إنقاذ البشرية» في مواجهة التغير المناخي من أجل وقف حفر «قبورنا بأيدينا». وقال متوجها إلى عشرات قادة العالم «لقد آن الأوان للقول +كفى+» مضيفاً «كفى لانتهاك التنوع البيولوجي. كفى لقتل أنفسنا بالكربون. كفى للتعامل مع الطبيعة كمَكب قمامة. كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر. إننا نحفر قبورنا بأنفسنا».
وقال للمشاركين في المؤتمر أنه بدلاً من مواصلة استغلال الأرض «اختاروا إنقاذ مستقبلنا وإنقاذ البشرية». واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أن الإنسانية «دُفعت إلى حافة الهاوية» بسبب «إدماننا على الوقود الأحفوري».
وبالنسبة للدول الجزرية على وجه الخصوص، المهددة بارتفاع مستوى سطح البحر، سيكون فشل «كوب26» في تكثيف الجهود للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بمثابة «حكم إعدام» حسبما قال.
وكان غوتيريش قد صرح أمس الأول أن قمة مجموعة العشرين اختتمت على «خيبة أمل». وكتب على تويتر «أرحب بالتزام مجموعة العشرين المتجدد إيجاد حلول على الصعيد العالمي، لكنني أغادر روما بآمال محبطة – حتى لو لم تُدفن بعد». وأضاف «في طريقي إلى كوب 26 في غلاسكو للحفاظ على هدف 1.5 درجة».
من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في كلمته في افتتاح قمة المناخ «لو كانت القمم قد نجحت وحدها في حل مشكلة تغير المناخ، ما كنا قد احتجنا لـ25 قمة سابقة لمؤتمر المناخ للوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم… لكن في حين أن المؤتمر رقم 26 لن يكون نهاية لتغير المناخ، فإنه يمكن ويجب أن يمثل بداية النهاية».
وقال أيضاً «في السنوات التي مضت منذ (قمة) باريس، بنى العالم ببطء وبجهد كبير وألم، قارب نجاة من أجل البشرية، والآن حان الوقت لإعطاء قارب النجاة هذا دفعة قوية في الماء».
«وأضاف «غضب ونفاد صبر العالم لن يكون من الممكن احتواؤه إلا إذا جعلنا مؤتمر كوب26 هذا في غلاسكو اللحظة التي ننتقل فيها إلى الجد بشأن التغير المناخي، وهذا يشمل الفحم والسيارات والمال والأشجار»
وردد جونسون بذلك صدى غريتا ثونبرغ الناشطة المدافعة على المناخ البالغة من العمر 18 عاماً الموجودة في غلاسكو مع الآلاف من المحتجين الآخرين، في حث القمة على عدم الانغماس في «الثرثرة». وقال أنه إذا فشل الزعماء في تحقيق الهدف، فإن الأجيال التي لم تولد بعد «لن تسامحنا». وتابع «سيحكمون علينا بمرارة وبامتعاض يطغى على نشطاء المناخ اليوم، وسيكونون على حق».
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «غرينبيس» جينيفر مورغن «إذا كانت قمة مجموعة العشرين تحضيرا لكوب26، فإن قادة العالم أضاعوا الفرصة». ونددت بالبيان الختامي لقمة مجموعة العشرين الذي وصفته بأنه «ضعيف ويفتقر إلى الطموح والرؤية».
وقالت نائبة رئيس منظمة «غلوبال سيتيزن» فريدريكه رودر «كل ما رأيناه أنصاف إجراءات أكثر منه تدابير ملموسة».
يذكر أن دول مجموعة العشرين تمثل 80 في المئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
وعلق ألوك شارما، رئيس مؤتمر «كوب26» أن تلك الدول يمكنها «تحقيق النجاح أو دفن الأمل في الحفاظ على هدف زيادة سنوية بـ1.5 درجة مئوية في متناول اليد».
لكنه شدد على أن «الحفاظ على (هدف) 1.5 درجة مئوية في متناول اليد يتطلب إجراءات والتزامات كبيرة وفعالة من جميع البلدان».
وتلك العبارات اتي وجهها شارما أقوى مما قاله بعد اختتام مؤتمر باريس حول المناخ عام 2015، وفق ما أكده مصدران شاركا في المفاوضات.
وحسب شارما فإن مؤتمر الأطراف السادس والعشرين هو «الأمل الأخير والأفضل» لحصر الاحترار المناخي بحدود 1.5 درجة مئوية، وهو الهدف الأكثر طموحا لاتفاقية باريس. وأضاف أنه خلال وباء كوفيد-19 «لم يتوقف تغير المناخ. كل الأضواء حمراء علـى لوحة القيـادة المـناخية».
من جهتها، رجحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تقريرها السنوي أن السنوات السبع من 2015 إلى 2021 كانت الأشد حراً على الإطلاق، معتبرة أن المناخ العالمي «دخل في المجهول».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة في بيان إن هذا التقرير حول وضع المناخ «يكشف أن كوكب الأرض يتحول امام أعيننا. من أعماق المحيطات إلى قمم الجبال يؤدي ذوبان الكتل الجليدية والظواهر المناخية القصوى في كل أرجاء الأرض إلى تضرر أنظمة بيئية وشعوب».
من جانبه، دعا البابا المهتم جداً بالقضايا البيئية للصلاة من أجل نجاح قمة المناخ من شرفة الفاتيكان. وقال بعد صلاة التبشير الملائكي أمس الأول «لنصلي حتى تلقى صرخة الأرض وصرخة الفقراء آذانا صاغية» و»لتصدر عن هذه القمة حلولاً فعالة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية