مصر ترفض تصريحات وزير إسرائيلي بشأن تهجير سكان غزة: «غير مسؤولة»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رفضت مصر، أمس الثلاثاء، إسرائيلية تدعو إلى «تهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول العالم، ووصفتها أنها «غير مسؤولة».
جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية سامح شكري، وفق بيان للخارجية، ردا على تصريح لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قال فيه إن «التهجير الطوعي لسكان غزة هو الحل الإنساني الأنسب» لحل الصراع.
وقال سموتريتش زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، في تغريدة: «أرحب بمبادرة الإجلاء الطوعي لعرب غزة إلى دول العالم، هذا هو الحل الإنساني الصحيح لسكان غزة والمنطقة بأكملها بعد 75 عاما من اللجوء والفقر والمخاطر».
وقال شكري ردا على سموتريتش: «لوحظ على مدار الفترة الماضية سيولة في التصريحات غير المسؤولة المنسوبة لمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، والتي تخالف في مجملها قواعد وأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».
وأكد وزير الخارجية المصري أن ذلك التصريح يعد «تعبيراً عن سياسة الحكومة الإسرائيلية المخالفة للقوانين الدولية».
وشدد على أن «أي محاولة لتبرير وتشجيع تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة، هي أمر مرفوض مصرياً ودولياً، جملة وتفصيلا».
واستهجن «الحديث عن عملية النزوح وكأنها تحدث بشكل طوعي».
وأوضح أن «نزوح المواطنين في غزة هو نتاج الاستهداف العسكري المتعمد للمدنيين بالقطاع، وعمليات حصار وتجويع مقصودة، تستهدف خلق الظروف التي تؤدي إلى ترك المواطنين منازلهم ومناطق إقامتهم، في جريمة حرب مكتملة الأركان».
وشدد على «موقف مصر الرافض بشكل قاطع لسياسات التهجير القسري للفلسطينيين، أو تعمد حجب المساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية بما يخلق أوضاعاً غير محتملة على كاهل المدنيين، أو السماح بتصفية القضية الفلسطينية».
ودعا الوزير إلى وقف الحرب في غزة، قائلا إن «من يدعي الاهتمام بالوضع الإنساني في غزة، عليه أن يعمل على وقف العمليات العسكرية التي أدت إلى قتل المدنيين من الأطفال والنساء».
خلال استقباله، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث، دعا شكري، الأطراف الدولية لتبني مواقف جادة وواضحة في إطار التزاماتها القانونية والسياسية بأحكام القانون والاتفاقيات الدولية لوقف الحرب في قطاع غزة.
وقالت الخارجية المصرية في بيان نشرته على صفحتها على الفيسبوك، إن المناقشات بين شكري والمديرة التنفيذية الأممية ركزت على مسارات العمل المشتركة للحد من الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة، وما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون بما في ذلك الأطفال والنساء من اعتداءات إسرائيلية جسيمة تخالف أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وحسب البيان، أكد وزير الخارجية المصري، أن الانتهاكات الإسرائيلية في حق المدنيين الفلسطينيين، لاسيما النساء والأطفال، ترقى لكونها جرائم حرب مكتملة الأركان، مشدداً على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع بشكل كامل ومستدام وآمن.
وشدد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته لوقف ممارسات إسرائيل للعقاب الجماعي من استهداف وحصار وتهجير قسري وتدمير للبنية التحتية ضد سكان قطاع غزة، لافتا لحتمية توصيف هذه الانتهاكات بمسمياتها، التي أودت بحياة ما يزيد عن أحد عشر ألف فلسطيني منهم ما يزيد عن ثلاثة آلاف إمرأة وأكثر من ثلث الضحايا من الأطفال، والنأي عن الارتكان لأي مبررات مغلوطة تحت غطاء حق الدفاع عن النفس، فضلاً عن تكثيف الجهود لتقديم وإيصال المساعدات اللازمة للقطاع وفقاً لاحتياجات المواطنين.
ولفت البيان إلى أن المسؤولة الأممية استعرضت خلال اللقاء الوضع المتردي للنساء والأطفال في قطاع غزة، لاسيما في ظل وجود أكثر من 55 ألف سيدة حامل في قطاع غزة وعمليات القصف المستمرة للمستشفيات وعدم قدرتها على تقديم الرعاية الصحية للمصابين والمرضى.
إلى ذلك، زار وفد أمريكي برئاسة نائب وزير الخارجية الأمريكي للأمن الغذائي المدني والديمقراطي وحقوق الإنسان أوزرا زيا، مدينة العريش أمس للوقوف على حركة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وضم الوفد شون جونز مدير الوكالة الأمريكية للتنمية في مصر، وسكوت ترنر نائب المبعوث الأمريكي للمسائل الإنسانية في الشرق الأوسط.

معبر رفح

ودخل عبر معبر رفح أمس، 4 حالات من الجرحى الفلسطينين نتيجة العدوان الصهيوني على قطاع غزة إلى معبر رفح، إضافة إلى نحو 400 شخص من المصريين وحاملي الجنسيات المزدوجة.
وبدأت 150 شاحنة مساعدات رحلة الإجراءات الخاصة بدخولها قطاع غزة، التي تتمثل في التوجه لمعبر العوجة للخضوع للتفتيش من قبل قوات الاحتلال، قبل عودتها إلى معبر رفح للدخول إلى القطاع.
وكان يوم الاثنين الماضي، شهد دخول أكبر عدد من شاحنات المساعدات منذ بدء الحرب في يوم واحد، حيث بلغ عدد الشاحنات التي دخلت القطاع 160 شاحنة.
وواصل مطار العريش استقبال طائرات المساعدات أمس، ووصلت 4 طائرات مساعدات، من قطر والكويت والسعودية والإمارات، تمهيدا لنقلها إلى قطاع غزة.
ووصل إجمالي عدد طائرات المساعدات التي هبطت في مطار العريش الدولي منذ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى 123 طائرة حملت نحو 3000 طن من المساعدات المتنوعة تم تخزينها فى 7 مخازن مؤمنة فى مدينة العريش ونقلها الى قطاع غزة بالتنسيق بين الهلال الأحمر المصري والهلال الأحمر الفلسطيني.
واتهمت مصر الاحتلال الإسرائيلي، بفرض شروط معيقة لإدخال المساعدات إلى القطاع، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، أن معبر رفح مفتوح ولم يتم إغلاقه في أي مرحلة من المراحل منذ بداية الأزمة فى قطاع غزة، وأن من يعيق دخول المساعدات إلى قطاع غزة هو الجانب الإسرائيلي من خلال الإجراءات والشروط المعيقة والمبررات الواهية.
وأعرب أبو زيد، عن الاستنكار الشديد لكل الادعاءات التى يتم الترويج لها بخلاف ذلك، معربا عن رفض مصر وعدم قبولها للمزايدة على مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية والمتضامنة بكل السبل مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ودعا المتحدث باسم الخارجية المصرية من يروج أو يدعى بغلق المعبر، إلى الرجوع إلى البيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومسؤولي الإغاثة الدولية الذين قاموا بزيارة المعبر، والتي أكدت جميعها أن الجانب المصري قام بكل الإجراءات التي تكفل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بأسرع وقت وبشكل مستدام، وأن الإجراءات الإسرائيلية المعيقة هي السبب في تأخر وصول المساعدات إلى مستحقيها من أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة.

قافلة الضمير

وعلى المستوي الشعبي، دعت الحملة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني، المصريين لمواصلة التبرعات لقافلة ضمير العالم التي تنظمها نقابة الصحافيين المصريين.
وقالت الحملة، إنها تأمل أن تنطلق القافلة في الفترة من 17 إلى 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وكانت نقابة الصحافيين المصريين، دعت إلى تنظيم قافلة تضم شخصيات عالمية إلى معبر رفح لكسر الحصار عن قطاع غزة والدعوة لوقف العدوان الإسرائيلي.
وواصل المصريون استخدام سلاح المقاطعة لكافة السلع والشركات التي تدعم الاحتلال.
وقالت حركة مقاطعة إسرائيل في مصر «بي دي اس» إن إدارة الملتقى التوظيفي في الجامعة الأمريكية في القاهرة استبعدت شركة أكسا الفرنسية للتأمين من قائمة الرعاة استجابة لنداءات طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة.
واكدت الحركة استمرار حملتها ضد شركة أكسا حتى تنهي بشكل كامل كافة أشكال دعمها للاحتلال في تمويل التهجير وسرقة بيوت الشعب الفلسطيني.
مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية، قال في تقرير حديث حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، إن مصر شهدت انتشارا واسعا لدعوات لمقاطعة عدد كبير من المنتجات الأجنبية أو الأجنبية المصنعة محليًّا، واستبدال منتجات محلية بها، بسبب دعم شركات تلك المنتجات للجيش الإسرائيلي أو دعمها لأنشطة إسرائيل الاستيطانية.
وأضاف المركز، أن الغرض من مبادرات المقاطعة هذه، هو التأثير على تلك الشركات للتخلي عن دعمها لإسرائيل في ممارساتها ضد الفلسطينيين، وأيضًا للضغط من خلالها على المجتمع الدولي المنحاز لدعم إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ولفت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُطلق فيها دعوات للمقاطعة في ظل استمرار للهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، أو استهدافهم وحقوقهم بأساليب وممارسات أخرى.
وعن تاريخ حركة المقاطعة في مصر، قال المركز: بدأت فكرة المقاطعة في التبلور عام 2000 بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد وبدء الانتفاضة الثانية، وبدأت في مصر بتشكيل «اللجنة الشعبية المصرية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني» التي ركزت على الدعوة لمقاطعة كاملة لإسرائيل وتم إحياؤها مؤخرًا بعد الحرب الحالية على غزة.
وتابع: انطلقت اللجنة حين ذاك من خلال جولات في محافظات مصر للترويج لأفكار المقاطعة وجمع التبرعات للشعب الفلسطيني. هذا بالإضافة إلى حركات عدة انتشرت لدعم جهود المقاطعة السياسية والدبلوماسية، والثقافية، والاقتصادية وتوحيد قوائم المنتجات المتورطة بشكل مباشر.
وواصل التقرير: كما تأسست حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل (BDS) في 2005 بمشاركة أكثر من 170 جهة من اتحادات شعبية ونقابية وأحزاب ولجان فلسطينية. اعتمدت القوى الفلسطينية على التنسيق مع القوى السياسية في الدول العربية للترويج لمطالب مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، مُكثّفةً حملاتها الموجهة إلى شعوب المنطقة العربية خلال نفس الفترة، إضافةً إلى العمل لخلق امتداد عالمي. وتقوم حملة مقاطعة إسرائيل BDS بتعبئة جماهيرية بشكل مستمر ضد أية مؤسسة تساعد إسرائيل في تطبيق ممارسات نظامها للفصل العنصري.
ومثلت أبرز النجاحات التي حققتها دعوات المقاطعة في مصر ـ حسب التقرير- في إجبار شركة أورانج فرنسية الأصل التي تعمل في مجال الاتصالات، على سحب استثماراتها من الأراضي المحتلة. وكانت الشركة متورطة في الحرب على غزة عام 2014، حين زودت الجنود المشاركين في العمليات العسكرية بخدمات اتصالات وترفيه.
وعن الانتقادات التى تواجهها حملة المقاطعة في مصر، قال المركز في تقريره: لطالما وجهت اتهامات إلى حركة مقاطعة إسرائيل أنها تضر بالفلسطينيين، من خلال منع استثمارات كانت تدر عليهم أرباحا واسعة، أو فرصا للتعاون والالتقاء الشعبوي مع الكيانات الإسرائيلية لتبادل وجهات النظر.
ولفتت إلى أن هذه الانتقادات تتشابه مع الحملات المضادة لمقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال فترة الثمانينيات، والتي ركزت على الوظائف التي سيخسرها المواطنون الأصليون خلال الأزمة.
وتابع المركز في تقريره: في مصر، اختلفت الآراء حول جدوى مقاطعة بعض العلامات التجارية، خاصة ما يتعلق بالاستثمارات المحلية الحاصلة على حق الامتياز التجاري (فرانشايز) إذ يرى البعض أن المقاطعة تضر بالاستثمارات المحلية وبالتالي بالاقتصاد الوطني، في حين أن الشركة الأجنبية الأم لا تتأثر بالمقاطعة.
وواصل التقرير: من يرون ذلك، يروجون للتفرقة بين الشركات التي تعتبر فروعًا أجنبية، والشركات المصرية الحاصلة على امتياز استخدام العلامة التجارية.
وكان الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أصدر بيانًا تحدث فيه عن ما وصفه بالأضرار التي ستقع على الشركات المحلية صاحبة الامتيازات التجارية، لافتا إلى أن تلك الشركات مصرية 100 في المئة، وأنها تسدد الضرائب وتوظف الآلاف بشكل رسمي وتسدد لهم التأمينات.
كما شكك البيان في تأثير المقاطعة على الشركات الأم، قائلاإن مصر لا تمثل سوى 1 في المئة من حجم أعمال تلك الشركات حول العالم. على الجانب الآخر.
وبين تقرير مركز الحلول، أن المؤيدين للمقاطعة، يرون في مقاطعة تلك المنتجات والشركات، أن الشركات المحلية صاحبة الامتيازات التجارية، تدفع مقابل الامتياز نسبة للشركات الأم، لذا، فإن مقاطعة تلك الشركات له تأثير مباشر على أرباح الشركات الأم الداعمة لإسرائيل. ويدفع هذا الجانب أيضًا أن المقاطعة تمثل دورًا هامًا على مستوى آخر، وهو إيصال الصوت الرافض للممارسات الإسرائيلية، والتشديد على أهمية الحقوق الفلسطينية بالنسبة لقطاع واسع من المستهلكين لخدمات ومنتجات تلك الشركات.
كما أن الداعمين للمقاطعة، يرون أنها فرصة مواتية أمام المنتجات والصناعات المحلية لنمو مبيعاتها. وبالفعل فقد حققت الشركات المحلية زيادة في المبيعات خلال الأيام الأولى من دعوات المقاطعة الجارية، حيث يستخدم المصريون وزنهم السكاني كأكبر قوة شرائية وسوق في المنطقة، للفت نظر الشركات الغربية إلى موقفهم الرافض للعدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية