مرة أخرى تبدي السلطات الجزائرية عجزاً فادحا في التعامل مع وضع لا يرقى حتى إلى مستوى أزمة: مظاهرات في مدن جنوب البلاد احتجاجا على البدء في استغلال الغاز الصخري.
لم ترق تلك الاحتجاجات إلى مستوى الأزمة لأنها لم تجنح إلى العنف. كما لم تنحرف عن اهدافها المتمثلة في رفض استغلال الغاز الصخري لما قد يسببه ذلك من ضرر على الإنسان والبيئة في المنطقة. عدا ذلك لم يُسمَع للمحتجين أي مطلب آخر.
منذ شهر بالتمام بدأت هذه المظاهرات سلمية هادئة وحضارية، واستمرت كذلك.
ومنذ شهر تعاملت معها السلطات العمومية في العاصمة كما دأبت على التعامل مع كل حراك اجتماعي في السنوات العشر الأخيرة الماضية أو أكثر. البداية كانت إنكار هذه المظاهرات، فتهميشها، ثم الاستماع إلى مطالبها مع محاولة ترهيبها. عندما فشلت كل هذه الأساليب الملتوية في إخماد الاحتجاجات، بدأت السلطات تحاول الادعاء بأنها تستمع لمطالب أصحابها.
في البداية أوفدت المدير العام للشرطة إلى الجنوب للتحاور مع المحتجين وممثليهم! وتلك إشارة واضحة على العقلية الأمنية التي تسود أهل الحكم في الجزائر. رجل كان هو ذاته قبل اشهر قليلة محل احتجاجات داخل جهاز الشرطة هي الأولى في تاريخ الجزائر المستقلة، يُرسل لتهدئة منطقة لها مطالب مشروعة.
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه عاد مدير الشرطة إلى العاصمة، كما كان مُتوقعا، بخفي حنين محبطا من ذكاء ورجاحة عقل قادة المظاهرات.
ثمن الاستهتار بالناس والتعامل مع مطالبهم كما لو كانت ثرثرة أطفال قاصرين، أثمرا اليوم اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل الجنوب كله، بل ولتنمو حركات تضامن مع المحتجين، ويأخذ الموضوع أبعاداً أخرى جغرافية امتدت إلى شمال البلاد وحتى الى الخارج.
السلطات الجزائرية، وعلى رأسها الأسرة الحاكمة في قصر الرئاسة، تراهن منذ أربع سنوات، وبثقة مفرطة، على أن المجتمع خانع مستسلم لهيمنتها مدفوعا بالخوف من تكرار تداعيات الربيع العربي في ليبيا ومصر واليمن وسوريا. بيد انها مقتنعة اليوم بأن القضية جادة وقد تهدد بنسف هذه الأسرة وامتيازاتها. هذا ما يفسر قبولها بالتفاوض مع ممثلي السكان في القصر الرئاسي بالعاصمة بعد أن كانت توفد مسؤولين عاجزين عن تسوية عراك سير في الشارع.
تُفاجَأ هذه السلطات يوما بعد يوم بوعي قادة المظاهرات وإلمامهم بموضوع مطالبهم. وتـُفاجَأ أكثر بإصرارهم على سلمية حراكهم، وهو ما ينزع عن هذه السلطات ورقة سهلة وحاسمة في إخماد أي التحرك.. ورقة العنف الذي تستطيع مواجهته بآلتها القمعية في الميدان وتوظيفه إعلاميا وسياسيا تحت عنوان بعبع الإرهاب.
وجُرِّدت هذه السلطات من ورقةٍ عنوانها «الخارج» التي لطالما وظفتها إعلاميا ودعائيا عندما يتعلق الأمر باحتجاجات في مناطق بعينها أبرزها منطقة القبائل والجنوب.
كما جُرِّدت من ورقة المطالب الاجتماعية التي سببت الكثير من الاضطرابات في الجنوب طيلة السنوات الماضية، والتي تستطيع السلطات الرد عليها بمبررات اقتصادية تتعلق بأسعار النفط عالميا وغيرها.
حراك الغاز الصخري لم يترك مجالا لتوظيف مثل هذه المفاهيم كما كان الحال في الماضي القريب والبعيد. والسبب، وعي قادة المظاهرات وتعلمهم من دروس الماضي، والأهم تمكنهم من حيل وأساليب الطرف الآخر، السلطة، في إدارتها للأزمات.
في الجزائر، ومنذ استقلالها، حلم شعبي اسمه «ولاية»، يتمثل في طموح سكان المدن الكبرى أو المتوسطة إلى ترقية مدنهم إلى صف ولاية، مع ما يعنيه ذلك، نظريا، من امتيازات واختلاف عن المدن غير المصنفة كذلك.
لجأت الرئاسة الى هذا المطلب إدراكا منها «لغلاوته» عند سكان الكثير من المدن الجزائرية، فعقدت مجلس وزراء مصغراً غُيّب عنه اغلب الوزراء، تمخض عن ترقية عدد من مدن الجنوب المتوسطة الحجم، وحتى الصغرى، إلى ولايات. قرارات تشبه تصرف طبيب يصف لمريضه دواء مفاصل بينما هو يشتكي من المعدة، فقط لأن الكثير من المرضى يشتكون من المفاصل.
مرة أخرى فشلت المناورة ورفض قادة المظاهرات «دواء المفاصل»، لأن القضية هذه المرة قضية غاز صخري ولا صلة لها بأن تكون هذه المدينة ولاية أو لا تكون. لأول مرة يرفضون سكان منطقة جزائرية بعينها ترقية منطقتهم إلى ولاية.
فشلت المناورة، وبدل أن تهدأ تصاعدت حدة الاحتجاجات السلمية في الساعات التي تلت قراءة البيان الرئاسي في التلفزيون الحكومي، لأن هذا البيان نزل متجاوزا شكاوى الناس ومطالبهم، ولأنه لم يبدِ ليونة بل تحدث عن ضرورة مراعاة الجوانب البيئية والصحية والأمنية في استغلال الغاز الصخري!
السلطة الجزائرية، بدءا من بوتفليقة والمحيطين به، ضعيفة ومرتبكة، على أكثر من صعيد، وبالخصوص في احترام مطالب الناس والتواصل معهم. والنتيجة ان الجزائريين مقتنعون اليوم بأن الشارع هو الفيصل، لا احد من المسؤولين يحترمك أو يستمع إليك من دون أن تفرض صوتك في الشارع.
الغاز الصخري الذي اعتُبر في بداية الأمر ترف كلام تلوكه ألسنة عامة الناس بغير وعي ومعرفة، سيعرّي السلطات الجزائرية ويتحوّل إلى معضلة إذا لم تستجب لها الأخيرة بتواضع واحترام كامل لمطالب الناس وذكائهم.
٭ كاتب صحافي جزائري
توفيق رباحي
للقطع مع استنزاف ثروات الجنوب الكبير والتي ابتداءت مع اول برميل نفط استخرجه الفرنسيون وحتى الان من طرف حكومات الشمال فان اقل ما يمكن ان يطالب به سكان الجنوب الكبيرهوتسييرمنطقتهم بانفسهم اي استقلال ذاتي بعيدا عن الاستنزاف والاطماع والجشع الشمالي والذي لايرى في الجنوب سوى بقرة حلوب غير مكترث بالسكان ومصيرهم ///
و الله لأهلنا في الجنوب الحق في الإنفصال عن الشمال،
لأن التجربة لبناء دولة فشلت في الجزائر، هناك عصابة تدير شؤون البلد.
هل يعقل! الجنوب الذي يستخرج منه قوت الجزائريين يهمّش، يهان، يستغل في طيبته و كرمه؟ و كأنّ كل تجارب فرنسا النووية لا تكفي و ها هي الآن تريد إستخراج الغاز السخري في صحرائنا و تمنعه في أرضها. الوضع خطير و إن يتدارك ستتفتت الجزائر٠
انتما يا من تدعون الى الانفصال الفتنة نائمة لعنا الله من ايقطها انتما حقا بافكركما تنفيدون اجند خارجية سعيا لتقسيم البلاد كما يخطط لها الغرب في كل الدول العربية من اليمن الى سورية مصر لبيا
لا يوجد اى جزائرى يدعوالى الانفصال…مبادئ1نوفمبر شكلت الوعى الجماعى للشعب الجزائرى… ومن تجاوز أزمة90(وما ادراك ما ازمة90) لا يخاف عليه..خاتمة الاخ الكاتب توفيق رباحى هى عين الصواب
الجزائر .واحدة من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب هذا ما أستشهد علية .خيرة أبناء هذا الوطن.بعد رفض مشروع دغول الرامي الى فصل الصحراء عن الشمال .
مشكلة الغاز الصخري فى الجزائر .يمكن حلها ومواطنو الجزائر فى المناطق الجنوبية .رفضوا الطريقة التى تم بها تمرير المشروع .تم رفضوا إستغلاله نهائيا
نحن نعرف الأرتباط العاطفي بين الأرض والإنسان في مخيال المجتمع الجوائري حتى المتل الشعبي يقول “الأرض هي العرض” فية ترابط يكون لصيق بين الأسرة والمجتمع والأرض .هذا الترابط هوما كان يِؤجج الثورات في وجه المحتلين طيلة وجود الأنسان الجزائري على هذه الأرض المباركة.عصور وأزمنة وثورات وإنتفاضات ومقاومات ثم التورة المسلحة النوفمبرية
أعتقد أن تعامل النظام مع المشكلة لم يكن فى مستوى الرهان .وهذا ناتج عن عجز النخب السياسية الموجوة في مراكز القرار عن تقديم البدائل وهي متاحة وكثيرة
أما التقسيم الإداري وإحداث ولايات جديدة أعتقد أن تأخر كثيرا.لأنه لابد من إعادة رسم وتحديد العلاقة مع المكان إعادة دراسة الجغرافبا بما توفره من إمكانيات إقتصادية.
مع خالص المودة والتقدير ولكل القراء
لا مناص للجزائر من أن تتسيد العالم في مجال الطاقة باعتبارامكاناتها الهائلة: غاز صخري ثاني احتياط عالمي (دراسة حديثة) بترول (اكتشاف أكثر من مائة و خمسين بئربترولية) طاقات متجددة على رأسها الطاقة الشمسية مؤهلاتها في هذا المجال لا يضاهيها بلد
أما ما يحدث من احتجاجات فهو مظهر صحي لحرية ابداء الرأي معتادون على رؤيتها تحدث في الدول (الموصوفة بالديموقراطية)
و الغاز الصخري ليس بدعة جزائرية فهو الآن يباع في الأسواق العالمية من طرف منتجين عديدين على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية و لو كان الغاز الصخر ضارا بالبيئة كما يدعي المحتجون لسبقنا إلى ذلك المنظمات البيئية في أمريكا لأننا لسنا أكثر أهلية تكنولوجيا من أمريكا للقول بضرر الغاز الصخري
ما يحصل من لغط هو ركوب حيني للظرف لأغراض سياسوية (سرعان ) ما تنتفي بمجرد ما تزول أسباب اندلاعها و يستأنف قطار الغاز الصخري سيره نحو آفاق الننمية غير آبه بنعيق الحاسدين و لا عزاء لهم
مطلوب من الجزائر أن تتزعم سوق الطاقة العالمية لما حباها الله من خيرات فهي بحق تملك كل مؤهلات الدول الصاعدة pays émergents
المطلوب استقلال تام و ليس حكم ذاتي لان حكومة الشمال استنزفت خيرات الجنوب والجنوب يعيشون الفقر المدقع و جميع الافات