تفكك المعارضة وعدم جدية الدول الداعمة لها وراء بقاء الأسد في السلطة

إبراهيم درويش

Jun 07, 2014

لندن- «القدس العربي»: ترى مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن التناحر الداخلي الذي أصاب فصائل المعارضة السورية يعمل على مساعدة الرئيس السوري البقاء في السلطة، لكن فوزه في الإنتخابات سيعمل على إضعافه على المدى البعيد، إذا أن الدول الغربية قد تجد نفسها أمام خيار دعم وتعزيز قدرات المعارضة المعتدلة.
وعلقت المجلة على الأنتخابات الرئاسية التي أعطت الأسد سبع سنوات جديدة في الحكم والطريقة التي غطا بها الإعلام الحكومي الإنتخابات «صباح الديمقراطية» وهو الصباح الذي ذهب فيه الأسد وزوجته أسماء لصندوق الإقتراع. وقالت إن الأسد يريد من عقد الإنتخابات في المناطق التابعة له والتي لا تزيد عن نصف مساحة البلاد الحصول على الشرعية.
وتكشف العملية الإنتخابية عن استمرار الأسد في السلطة بل وحتى التقدم ببطء في مناطق المعارضة، ولم يكن النظام قادرا على تحقيق ما حققه بدون دعم من حزب الله والمرتزقة من مناطق مختلفة وقوات الدفاع الشعبي التي دربتها إيران.
فقبل عام سيطرت القوات السورية وحلفاءها على بلدة القصير وبحلول شهر آذار/ مارس كانت المعارضة قد خرجت من جبال القلمون مما أدى لقطع خط الإمدادات وهم الآن يواجهون خطر الحصار في مدينة حلب المقسمة بين النظام والمعارضة.
وتقول المجلة إن النظام يعتمد على دعم القوى الأجنبية- إيران وروسيا- والأساليب الوحشية بما في ذلك استخدام غاز السارين والبراميل المتفجرة التي يستهدف بها النظام المناطق السكنية ومنع وصول المواد الغذائية والطبية للمناطق المحاصرة.

نظام متماسك

وتقول المجلة إن النظام السوري يتميز على المعارضة بأن لديه استراتيجية واضحة ولديه داعمين متماسكين وكرماء أكثر من الدول التي تدعم المعارضة، كما لا يعاني من مشاكل داخلية وانشقاقات وهو الحال الذي يطبع المعارضة.
مشيرة لتطورات الأشهر الستة الماضية التي انحرف فيها اهتمام المعارضة من قتال الأسد إلى قتال الجهاديين، أي فتح جبهة جديدة ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة التي اختارها زعيم القاعدة أيمن الظواهري كي تمثله في سوريا.
وترى أن بروز الجهاديين في سوريا أدى لمنع الكثير من الدول الداعمة للمعارضة عن تقديم الدعم العسكري اللازم خشية من وقوع الأسلحة في يد الجهاديين. ورغم كل هذا فقد بدأت الدول الرئيسية الداعمة للثورة، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، قطر والسعودية تكثيف جهودها ودعم المعارضة المعتدلة، فقد تم تدريب عدد كبير من المقاتلين السوريين من الشمال والجنوب ممن تم التحقق من ملفاتهم الأمنية في الإردن وقطر والسعودية، وقدم المال للجماعات المسلحة كي تصرف رواتب المقاتلين، وزود بعضها بأسلحة ثقيلة مضادة للدبابات وإن كانت بأعداد محدودة، وفي الوقت نفسه قام المتبرعون في الخليج بقطع الدعم عن عدد من الجماعات المتشددة بمن فيها الجبهة الإسلامية وأحرار الشام.
ونتيجة لهذا التحول في السياسة حقق المقاتلون الذين خسروا مواقع انجازات وإن كانت متواضعة في محافظة حماة وإدلب وغرب محافظة حلب وكذا في القنيطرة. ومع ذلك فالدعم الذي قدم للمعارضة في الفترة الاخيرة يظل غير كاف لحرف ميزان المعركة ولكنه كما تقول المجلة غير من الدينامية داخل فصائل المعارضة.
فالفصائل التي لم تكن موجودة من قبل مثل حركة حزم أو التي اختفت قبل ستة أشهر مثل جبهة ثوار سوريا تم تعزيز قوتها. وفي السياق نفسه تحاول جماعات بما فيها الإسلامية تقديم نفسها بالمعتدلة. ففي 17 أيار/ مايو وقع تحالف منها اتفاق مباديء هدف إلى إحياء مباديء الثورة الأصلية وهي الإطاحة بالنظام وتحقيق الحرية.
وتشير المجلة لمخاوف الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة من انتشار الإرهاب على أراضيها نتيجة للحرب في سوريا ولهذا السبب تحرص هذه الدول على هزيمة داعش وتحديد قوتها من قبل جماعات معتدلة. فمنذ كانون الثاني/ يناير تم إخراج داعش من إدلب ومدينة حلب حيث أجبرت على الإنسحاب لمعقلها الرئيسي وهي مدينة الرقة وهي المدينة الوحيدة التي خرجت عن سيطرة قوات الأسد.
وقالت المجلة إن داعش نادرا ما تظهر اهتماما بقتال النظام قدر اهتمامها بحرب جماعات المعارضة الأخرى وهناك أدلة عن تعاون تكتيكي بينها وبين النظام.

السياسة الأمريكية

ويظل السؤال القائم هو عن نية الداعمين الرئيسين للمعارضة خاصة أمريكا. ونقلت ما قاله نوح بونزي من منظمة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل «يقتضي المدخل الإستراتيجي زيادة المساعدات للجماعات غير الأيديولوجية، لكن السياسة الأمريكية لم تتغير ويبدو أن القيادة الأمريكية لم تحسم أمرها.
وحتى قبل إلقاء خطابه حول السياسة الخارجية في 28 أيار/ مايو في الأكاديمية العسكرية «ويست بوينت» بدا الرئيس أوباما غير متشجع لدعم المعارضة. وبحسب تحليل فالهدف من تقديم الدعم هو إمداد المقاتلين بما يكفي لهزيمة داعش وليس من أجل حرف ميزان الحرب لصالحهم ضد نظام الأسد.
وبحسب ديفيد ريتشارد، قائد القوات البريطانية السابق «إما المساعدة في تشكيل جيش أم لا». وفي حالة استمرار إمداد المقاتلي بأسلحة خفيفة ومجموعة من الصواريخ المضادة للدبابات فسيؤدي الوضع لتمترس كل طرف في مكانه مما يعني تقسيم البلاد بشكل حقيقي، حيث سيتم إدارة بعض مناطق البلاد من قبل داعش وجبهة النصرة وحزب الإتحاد الديمقراطي في المناطق الكردية والذي يبدو أنه يتعاون مع الأسد.
واستطاعت جبهة النصرة بناء قواعد لها في الجنوب لأنها تدفع رواتب المقاتلين. وفي المحصلة فسيتواصل الوضع الفوضوي في البلاد بدون منتصر واضح. ويرى تقرير المجلة أن الكثير من أهالي دمشق حانقون على نظام الأسد ولكنهم يفضلونه على المعارضة التي تخسر أو على الاقل لا تستطيع حسم المعركة.
وما يريده السوريون اليوم هو وقف الحرب بأي ثمن. ويقول أحد قادة المقاتلين في القابون «نفهم في نهاية الأمر حاجة الناس للطعام. ولعل هذا هو السبب الذي يبقي الأسد في السلطة وأدى بعودة الرجل القوي وهو ما حاولت صحيفة «فايننشال تايمز» الإجابة عنه.

الرجل القوي

وجاء في معرض إجابتها أن الرئيس السوري بشار الأسد نظم انتخابات وحقق فيها نصرا ساحقا فيما أعلن عن عبد الفتاح السيسي الفائز في انتخابات الإسبوع الماضي بنسبة 96.91٪ من أصوات الناخبين. وقبل عدة أسابيع عقد العراق انتخابات حقق فيها ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي نسبا عالية.
وفي ليبيا شن الجنرال المتقاعد خليفة حفتر معركة للسيطرة على الدولة باسم مكافحة التشدد الإسلامي. وتقول كاتبة التقرير رولا خلف إنه بعد ثلاثة أعوام من اليقظة والأمل بحدوث تقدم ديمقراطي، يعود العالم العربي إلى النظام الإستبدادي القديم. والإستثناء الوحيد الخارج عن الفضاء السياسي المحترق هي تونس التي لا تزال تحتفظ بإمكانية ولادة نظام ديمقراطي مستقر. أما في بقية الوطن العربي فالديمقراطية تعاني من انتكاسة.
وتشير الكاتبة أن «الرجال الأقوياء» ليسوا متشابهين ولا الظروف التي تدفع لعودتهم واحدة. وتربط الكاتبة هنا عودتهم بالحنين للإستقرار بعد سنوات من الفوضى ويبدو أن هذه المجتمعات العربية مستعدة لدفع ثمن عودة الرجال الأقوياء.
وعلى خلاف تجارب الماضي فالعرب لن يصبروا كثيرا وسيطالبون بمحاسبة للزعماء. فالنظام السوري صور الإنتخابات على أنها انتصار له في وقت يقوم بشن حرب ضد انتفاضة شعبية مضى عليها أكثر من 3 أعوام.
وهناك البعض ممن منحوا له اصواتهم هم من المؤيدين لحكم الأسد الجائر ومستعدون لتحمل سلام جائر بدلا من حرب عادلة، وكما وصف وزير الخارجية الفرنسي الإنتخابات بأنها «مهزلة تراجيدية» وقال إن السوريين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة لا خيار لهم إلا بين بشار وبشار. وتعلق أيضا أن الرئيس يمنح لنفسه ولاية ثالثة على بلد فقد السيطرة على معظم أراضيه، فيما انهارت معظم مؤسسات الدولة وضرب الإقتصاد.
ولم يستطع النظام تحقيق الإنجازات الاخيرة على المعارضة ليس لقدراته العسكرية ولكن نظرا للدعم الذي قدمته إيران وحزب الله. وبعقده الإنتخابات فقد قضى الأسد على أي منظور للسلام، والشروط التي تدعو إليها إيران الداعم الرئيسي له تتضمن استسلاما لا ترضى به المعارضة.

مصر أيضا

وفي الوقت الذي تمتع فيه عبدالفتاح السيسي بدعم شعبي لكن هذا الدعم لم يكف لمنحه التفويض الذي كان يأمل في الحصول عليه، ولم تنجح الحكومة ولا تهديداتها أو الإعلام المؤيد بدفع الناس للخروج والتصويت بأعداد حاشدة مما حول تتويجه المتوقع إلى عرض يائس وغريب.
وتقول الكاتبة إن وزير الدفاع السابق انتفع من المشاعر الحانقة على الإخوان المسلمين وقدم نفسه باعتباره المخلص الذي سيعيد الكرامة للدولة المصرية ولكن بدعم مالي من دول الخليج. ولكن حتى من يقدم له الدعم يرون إن صبر المصريين سينفذ سريعا أكثر مما كان عليه الحال في عهد مبارك حالة فشل الجنرال السابق بإنعاش الإقتصاد.
ومن الصعب معرفة الكيفية التي سيعيد فيها السيسي الحياة للإقتصاد وخلق الأجواء المناسبة للإستثمارات في وقت يواصل حملته القمعية، ولا كيف سيعزز من دور الدولة بالحاجة الماسة لتخفيف الدعم عن المواد الأساسية وإصلاح الإقتصاد.
ونقلت عن محلل مقيم في القاهرة أن أي شخص يتولى السلطة «كمن يقوم بمهمة انتحارية» خاصة أن «الإقتصاد يعاني من مشاكل خطيرة وهناك مشكلة الإخوان المسلمين والشباب، وفي حالة فشل السيسي الوفاء بما وعد فسيحدث له نفس ما حدث لمرسي». لكن عودة النظام القديم ستبذر في نفس الوقت بذور الإضطرابات القادمة.

إبراهيم درويش

- -

4 تعليقات

  1. لا يمكننا إلا أن نأسف للمعالجة المانوية للأزمة السورية من طرف الإعلام العربي، مستنسخا في ذلك الإعلام الغربي، المستقل في ظاهره والتابع في الواقع لصناع القرار من سياسيين وأرباب الشركات العابرة للقارات، حتى يخال المرء نفسه يتفرج على فيلم ويسترن: النظام السوري يجسد الشرير، الهندي الأحمر الهمجي المتوحش، والمعارضة تجسد الخير، الطهارة والتحضر، الرجل الأبيض… لا تحليل عميق للأزمة ولا هم يحزنون بل تجييش لا عقلاني وبروباغندا فجة، يرجو النشر.

  2. سبب فشل المعارضة حتى الآن في إزاحة الأسد أنها تحارب جيشه وحزب الله ومليشيا عراقية وسلاح متدفق من روسيا وموقف سياسي صلب داعم له في مجلس الأمن ضد أي قرار يمكن ان تكون فيه أي اشارة مزعجة للاسد

    بينما تعاني المعارضة من ( اصدقاء) يعدون ولأيفون ،. يقولون مالا يفعلون
    وقد اطلقوا تصريحات عن الأسد خلال السنتين الماضيتين حسبت المعارضة بموجبها ان نهايته قد حانت في ذلك الوقت

    قد يكون هناك تفكك في المعارضة ولكن الكارثة الحقيقية هو نشوء داعش التي أسست كطابور خامس لطعن المعارضة في الظهر ولدعم الأسد ولتشويه صورة الاسلام أما باقي قوى المعارضة فهي تعمل معا وقد حسنت خططها وتكتيكها في الأشهر الخمسة السابقة

    ولكن ماذا تفعل المعارضة وخصمها يلقي البراميل والحاويات المتفجرة على المدنيين بالدرجة الأولى ويستعمل السلاح الكيماوي والعنقودية لتهديم كل شيء ويقتل الأطباء ويدمر المستشفيات والمدارس والأفران ومحطات توليد الكهرباء وضخ المياه بينما تسمع من ( الأصدقاء) الاستنكار والشجب والتنديد فقط فهل تجدي هذه نفعا؟ وليس لدى المعارضة السلاح الذي يوقف هذه المجازر

    قليل من الضمير والشعور الإنساني والاحساس بمعاناة الشعب السوري يادول العالم

    يا أوربا ويا أميركا فكوا الحبل الخانق عن المعارضة بمنع التسليح وأعطوا المعارضة السلاح اللازم

    صبرا شعب سورية فان الله جاعل لهذا الأمر فرجا ومخرجا

  3. اضافة صغيرة با أستاذ ابراهيم وهي :
    أنه في فشل السيسي بالوفاء بما وعد فاءن مصر بانتظار بركان شعبي
    يخلع كل الانقلابيين من جذورهم وتستكمل ثورتهم على صفحة بيضاء

    أي لا فلول ولا فاسدين ولا الدولة العميقة ولا راقصين وراقصات

    الحرية أسمى شيئ فطر الله الانسان عليه
    فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر
    ومن ذاق طعم الحرية يكره الاستعباد

    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left