«أحزمة نارية» تدمي غزّة… وقصف خيام النازحين

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: نفذت قوات الاحتلال الكثير من الهجمات الدامية على قطاع غزة، وتعمدت قصف خيام النازحين، كما شنت غارات جوية على شكل «أحزمة نارية» على المناطق التي هددت سكانها بالنزوح القسري، في وقت طالب فيه جهاز الدفاع المدني بـ»هدنة إنسانية» عاجلة، وسط تحذيرات الأمم المتحدة من توقف «شريان الحياة» في غزة.
وقالت وكالة الاناضول إن 71 فلسطينيًا، منهم مجوّعون كانوا بانتظار المساعدات، استُشهدوا الجمعة جراء قصف إسرائيلي لمناطق متفرقة في القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر.

مجازر وأحزمة نارية

وفي التفاصيل، استُشهد 3 مواطنين وأُصيب آخرون جراء قصف طائرات الاحتلال منزلًا في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، كما استُشهد مواطنان في استهداف طائرة مسيّرة لمحيط نادي الزيتون جنوب شرق المدينة، فيما ارتقى شهيد وأُصيب آخرون بقصف إسرائيلي استهدف حي الشجاعية شرقي المدينة.
وذكرت مصادر محلية أن طفلًا استُشهد بنيران مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي التفاح.
وتواصل القصف الجوي والمدفعي العنيف على المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة، والتي هدد الاحتلال سكانها بالنزوح القسري. وسُجّل أيضًا دوي انفجارات عالية تبعها تصاعد كثيف للدخان، ناجم عن نسف قوات الاحتلال المتوغلة شرق غزة منازل جديدة في تلك المناطق.
أما في شمال القطاع، فقد استُشهد 9 مواطنين وأُصيب آخرون جرّاء قصف طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة الددا في منطقة جباليا، كما جرى انتشال شهيد ارتقى جراء قصف إسرائيلي على بلدة بيت لاهيا شمالًا.
كما ارتقى شهداء وأُصيب مواطنون آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة الغباري بجباليا النزلة، فيما أُصيب اثنان من الصيادين خلال عملهما قبالة سواحل بلدة جباليا.

مقتل جنديين إسرائيليين في هجمات المقاومة

وترافق ذلك مع استمرار الاستهدافات للعديد من المناطق في شمال القطاع، طالت إلى جانب بيت لاهيا كلًا من بلدات بيت حانون وجباليا ومنطقة معسكر جباليا، وهي المناطق المهددة بالنزوح.
وقال شهود عيان إن الطيران الحربي نفذ صباح الجمعة غارات على شكل «أحزمة نارية» طالت المناطق الواقعة جنوب شرق بلدة جباليا، حيث لا تزال هناك أسر تقيم على أطراف شمال غزة الجنوبية، لعدم توفر مناطق إيواء لهم في مدينة غزة التي تعج بالنازحين.
وفي وسط قطاع غزة، استمرت هجمات جيش الاحتلال، وارتقى شهيدان وأُصيب مواطنون جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطة شحن غربي مخيم النصيرات، كما استُشهد شاب متأثرًا بجراح أُصيب بها في قصف استهدف شمال المخيم قبل يومين.

قصف خيام النازحين

واستمر التصعيد الخطير ضد مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث ارتقى عدد كبير من الشهداء في استهدافات متتالية طالت منطقة المواصي الساحلية، التي تقيم فيها أعداد كبيرة من نازحي المدينة ومدينة رفح المجاورة، ممن أجبرهم جيش الاحتلال على ترك مناطق سكنهم مع بدء العمليات البرية هناك.
وفي سلسلة غارات على خيام النازحين في منطقة المواصي، استُشهد 15 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وأغلبهم من عائلة أبو خديجة، وآخرون من عائلات أبو خاطر وأبو جامع ووداي. وقد نُقل الضحايا والمصابون إلى مستشفى ناصر.
وذكرت مصادر محلية أن الغارات أحدثت دمارًا كبيرًا في المكان، وأتت على خيام كثيرة للنازحين وشردت قاطنيها.
وتلا ذلك الإعلان عن استشهاد طفلة وإصابة أخرى جراء استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية لخيام النازحين في تلك المنطقة.
كما ارتقى شهداء في استهداف منطقة قريبة من سكن «أبراج طيبة» غربي المدينة، واستُشهد شاب متأثرًا بإصابة إثر قصف إسرائيلي على المدينة قبل أيام.
أما في مدينة رفح، فقد أُعلن عن استشهاد 5 مواطنين وإصابة آخرين برصاص قوات الاحتلال قرب مركز المساعدات الأمريكي شمال المدينة، حيث كانوا ينتظرون الحصول على كميات قليلة من الطعام. وقد تصاعدت في الأيام الأخيرة عمليات استهداف السكان المجوعين عند اقترابهم من نقاط توزيع تلك المساعدات، التي أقامتها قوات الاحتلال في جنوب ووسط القطاع، وسط انتقادات دولية كبيرة وصفت تلك المراكز بـ»مصائد الموت».
وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال عن مقتل أحد جنوده في معارك شمالي قطاع غزة، وذكر أن الجندي قُتل في «حادث عملياتي» في بلدة بيت حانون، حيث يُعتقد أنه قُتل جراء اصطدام آليتين هندسيتين ببعضهما البعض.
وتلا ذلك تأكيد تقارير عبرية مقتل جنديين من لواء «جولاني»، جراء استهداف دبابة بصاروخ مضاد للدروع في خان يونس جنوبي القطاع، وقالت إن عملية انتشالهم والجرحى استغرقت خمس ساعات.
وأعلنت «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، عن استهداف دبابة إسرائيلية من نوع «ميركفاه» بقذيفة «الياسين 105» شرق حي التفاح في مدينة غزة، وقالت إنها استهدفت موقع قيادة وسيطرة للاحتلال شرق الحي بثلاث قذائف هاون.
وعرضت «سرايا القدس»، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، في بلاغ وزعته على حسابها على «تليغرام»، «مشاهد من العملية النوعية المركبة» شرق حي الشجاعية، استُهدفت فيها جنود وآليات العدو والمنازل التي تحصنت بها القوات، وجرى الاشتباك معهم من مسافة قريبة.
ونقلت عن قائد العملية قوله: «نفذنا الكمين المركب بتخطيط مسبق كان مطابقًا لمسرح العمليات، وأحكمنا بالنار على العدو وآلياته المتوغلة في مربع الهدى شرق الشجاعية».
وقال القائد: «جنود العدو افتقدوا في هذه العملية للقدرة على المبادرة ورد الفعل، واكتفوا بالهروب والصراخ، ولم يُطلقوا النار تجاه مقاتلينا».
وأضاف: «عاينا جثثًا متفحمة لجنود وضباط العدو، والعدو كالعادة يكذب ويتستر على خسائره في الميدان».
وأكد: «استهدفنا نحو 40 جنديًا وضابطًا، وأوقعناهم بين قتيل وجريح بفضل الله تعالى».
كما ذكرت «كتائب شهداء الأقصى» أنها قصفت تجمعًا لجنود وآليات العدو الصهيوني بعدد من قذائف الهاون من العيار الثقيل في محيط شارع 5 شمال مدينة خان يونس، وسيطرت على طائرة مسيّرة صهيونية من نوع «EVO MAX» خلال تنفيذها مهام استخبارية في أجواء المدينة.
وعرضت مشاهد من تفجير جرافة عسكرية للاحتلال من نوع (D9) بعبوة برميلية شديدة الانفجار في محيط بلدة القرارة شرق خان يونس.

دعوات لهدنة إنسانية

إنسانيًا، ناشد الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، الوسطاء والمجتمع الدولي العمل على إعلان «هدنة إنسانية فورية وشاملة» إلى حين التوصل إلى اتفاق.
وأكد أن المدنيين في غزة «ليسوا طرفًا في هذه الحرب، ولا يجوز أن يدفعوا ثمن تأخر التفاهمات السياسية»، وقال موجهًا حديثه للوسطاء: «أناشدكم أن تتحركوا الآن، فهناك أرواح تحت الأنقاض، وجرحى بلا دواء، ونازحون بلا مأوى».
وأعلنت بلدية غزة عن تقليص الخدمات الأساسية، وقالت إن استمرار أزمة النزوح وقلة الإمكانيات يُفاقمان الكارثة الإنسانية التي تعيشها المدينة، ويزيدان من حالة العطش الشديد، والأزمة الصحية والبيئية. وأوضحت أنها اضطرت إلى تقليص الخدمات الأساسية بسبب عدم توفر الوقود والإمكانيات الأخرى، مشيرة إلى أنها تعطي الأولوية لتشغيل آبار ومحطات المياه نظرًا للحاجة الماسة، خاصة مع نزوح المواطنين من محافظة شمال القطاع والأحياء الشرقية من المدينة، حيث تزايدت أعداد السكان بنسبة تقارب 50%، ليصل العدد الحالي إلى نحو مليون و200 ألف نسمة، يتركزون في مساحة تقل عن نصف المساحة الكلية للمدينة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية