الإرهاب الإسلامي: حقيقة المصطلح أم خدعة الاستراتيجية؟

حجم الخط
2

إن الأسئلة التي ننطلق منها في هذا المقال هي: ما حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية، التي تكاثرت بصورة مرعبة في جسد المنطقة العربية، حتى صار لكل جهة تنظيمها الخاص؟ ما الأجندات التي تسعى إلى تحقيقها؟ وهل هي حقاً تناضل من أجل الإسلام؟ هذه الأسئلة بدورها تقودنا إلى سؤال آخر لا يقل أهمية عن سابقيه مفاده: ما معنى الإرهاب؟
فالإرهاب كلمة ذات إشكالية دلالية في واقعنا المعاصر، بسبب الحمولة التي شُحنت بها من طرف أمريكا، لكي تستغله في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، فيصبح تصنيف الفعل الإرهابي خاضعاً لتقييمها، وهو تقييم، بطبيعة الحال، لا يخضع لمعايير صحيحة أو منطقية، بل على العكس من ذلك، هو يخضع، في نهاية المطاف، إلى أهوائها ونزواتها. يرى المفكر المغربي المهدي المنجرة أن استعمال هذه الكلمة لأول مرة (بمعنى الرعب) سنة 1790، عند نهاية مرحلة ماكسيميليان دي روبسبير (1758-1794)، فقد عاشت فرنسا ما كان يسمى سنوات الرعب، ويخلص إلى أنه لم يتم استعمالها بالمعنى المتعارف اليوم إلا في العشرينيات من القرن الماضي، ثم يستنتج في الأخير أن الإرهاب «مفهوم حديث العهد في العلوم السياسية».

مفهوم الإرهاب
تحيل كلمة الإرهاب إلى الرعب والترهيب والعنف، مهما كان مصدره، سواء من أفراد أو جماعات، تجاه الآخر، أي آخر، وعليه، فإن الإرهاب في التحليل الأخير هو «تنفيذ أعمال عنيفة موجهة ضد شخص واحد أو أكثر، ويتعمدها الفاعل المنفذ ضد شخص أو أكثر، ومن ثم، تحقيق هدف واحد أو أكثر من أهدافه السياسية»، وبالنظر إلى هذا التعريف، فإن الإرهاب يصدق على تلك الجماعات التي توصف بالإسلامية إلى حد بعيد، من حيث إنها تمارس العنف، وتقوم بتوجيهه الوجهة نحو فرد أو جماعة، من أجل تحقيق هدف سياسي.

يحاول الغرب أن يظهر أن الإسلام هو محل الأزمات، وسبب المشكلات، بجعل المنطقة تعيش في حالة صراع دائم، وحروب مستمرة، من أجل إبعاده عن حياة الناس وواقعهم

وبناءً عليه، فإن وصفها بالإرهاب صحيح لا غبار عليه، لأن شروط تحقُّقه متوافرة في ممارساتها، من خلال حصول العنف، وإلى من وجه العنف، والداعي لحصوله، غير أن المشكلة، في حقيقة الأمر، ليست من هذه الناحية، وإنما هي، من نواحٍ أخرى، لعل أبرزها وصفها بـ«الإسلامية». إن وصف هذه الجماعات الإرهابية بالإسلامية، يزيد من الشكوك حول المخطط المراد تحقيقه من طرف أمريكا، لاسيما أنها جاءت في وقت صار الإسلام، في نظر الغرب، المنافس الرئيسي، والعدو الأول، بعد التخلص من الاتحاد السوفييتي وانهيار الشيوعية، وظهور أطروحات تدعو الغرب إلى الحذر من الإسلام، كونه أيديولوجية عنيفة ودموية وحدوده «حدود الدم»، فضلا عمّا تتميز به قيمه، التي تتصادم مع رؤية الغرب وقيمه. لقد تكرّست هذه الرؤية الغربية للإسلام أكثر بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، بالأخص بعدما تبنى أسامة بن لادن زعيم القاعدة، مسؤوليته عن هذه الهجمات، فصار الإسلام مقروناً بالعنف، والمسلم مداناً بالإرهاب إلى أن يثبت العكس. غير أن الأسئلة المطروحة في هذا الشأن هي: ما مدى جدية المقاربة التي اعتمدتها أمريكا في حربها على هذه الجماعات؟ وهل هي حقاً قوية ما يجعلها قادرة على تحدّي أمريكا؟ وهل أمريكا بقوتها وجبروتها عاجزة عن مواجهتها؟
من شأن الإجابة عن هذه الأسئلة أن تقودنا، بلا ريب، إلى بعض الحقيقة، وليس كل الحقيقة، ذلك أنه لا يمكن الوصول إليها في هذا العصر، وبالتالي، ينبغي الإقرار أن أمريكا ليست جادة في حربها على الجماعات الإرهابية، لا لأن هذه الأخيرة قوية، ولا لأن أمريكا عاجزة. فضلا عن ذلك، أنه لا ينظر إلى الأمر من هذا الجانب، فهذه الجماعات المتطرفة صناعة أمريكية (غربية) ومخابراتية، كما يثبت العديد من التقارير المخابراتية، ومن ثم، فإن الهدف الحقيقي من وراء ذلك، يكمن في الحرب على الإسلام، وجعل المنطقة مشغولة دائماً بالصراعات والفوضى. واستناداً إلى ما سبق، فإن الحرب على الإرهاب ما هي إلا استراتيجية غربية لإخفاء الهدف الحقيقي من الحرب، وهو القضاء على الإسلام، وفي الوقت نفسه، يحاول الغرب أن يظهر أن الإسلام هو محل الأزمات، وسبب المشكلات، بجعل المنطقة تعيش في حالة صراع دائم، وحروب مستمرة، من أجل إبعاده عن حياة الناس وواقعهم، فيؤدي ذلك إلى فرض النموذج العلماني المتطرف في المنطقة، فالغرب يدرك تماماً أن الإسلام هو سبب قوة هذه الأمة، وشرط نهضتها، وأن إثارة هذه الأزمات حول الإسلام، وفي الأمة، هو لأجل تأخير عودتها إلى سالف عهدها. كان لاستراتيجية الحرب على الإرهاب تأثير كبير في قضايا العرب والمسلمين العادلة، إذ صار تقييمها، والحال هذه، يخضع إلى تقييم الإرهاب نفسه، فأدى ذلك إلى ضياع الحقوق، وخسارة القضايا، ورهن حرية الشعوب، واستقلال الأوطان، حيث أصبح «كل من يدافع عن الحرية، ويحارب الإمبريالية، ويقاوم الظلم (والاحتلال) والتفاوتات الاجتماعية إرهابياً يجب محاربته»، كما يؤكد ذلك المنجرة.
– هل من المقبول أن تغدو مقاومة الاحتلال إرهاباً؟
– وهل من المعقول أن تصبح مقاومة الظلم إرهاباً؟
– وماذا عن إرهاب الدول، كالإرهاب الأمريكي، والغربي، والصهيوني، وإرهاب الأنظمة الديكتاتورية؟
في الخلاصة، إن الكثير مما يقال عن الإرهاب ومخططاته ما هو إلا دعاية إعلامية أمريكية بالأساس، مقاصدها واضحة، وأهدافها معروفة، تدار معها معارك جانبية لا تقل أهمية، مصحوبة بصخب الصورة، والسرعة في إنتاج الخبر، ما يجعل المتلقي ضائعاً بين صورة مصنوعة، وخبر عاجل، وتحليل من خبير استراتيجي.
كما أن السياق الأمريكي المفروض المتمحور، في العادة، حول قوة السياسة، وسلطان القوة، وقوة الإعلام، يُكْسب الخبر قوة من يسوّقه، فتصبح كل التحاليل تدور حول ما يقوله الخبر الأمريكي بصدقه وكذبه، بحقيقته وزيفه، كل ذلك يجعل من الأوهام حقيقة، ومن التنظيمات الإرهابية قوة، ومن الإسلام إرهاباً، ومن الكذب صدقاً. إن الغرب يمارس إرهاباً متعدد الوجوه، بسلاحه يمارس إرهاب القتل والابتزاز، وبإعلامه يمارس إرهاب الخبر والكلمة، وبأفكاره يمارس إرهاب الفكرة.. وهكذا، ولكي يبرر عنفه أو إرهابه يجب عليه أن يخلق عدواً يتماهى مع استراتيجيته وخططه. تنبغي الإشارة في الأخير إلى أن ما تقدم لا ينفي وجود تنظيمات تتخذ من الإسلام أيديولوجيا، وتتوسل بالعنف للوصول إلى أهدافها، لكنها ليست بتلك القوة التي تصور بها بلسان الاستراتيجية الغربية، أو من خلال الإعلام العالمي، بحيث تجعلها تبث الرعب في أمريكا، أو غيرها من الدول حتى الضعيفة منها. وبالتالي، فهي تنظيمات لا تستطيع أن تقاوم مشاريع أمريكا أو غيرها، فضلا عن أن تعلن الحرب عليها.

كاتب جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    هه بل إنه الإرهاب الصهيوني الصليبي النازي الفاشي الدموي المجرم الذي يعيث سفكا بدماء شعوب الشرق الأوسط التعيس يا بئيس منذ 1948 وهم يقتلون ويشردون أبناء فلسطين الشرعيين لحساب الشرذمة الصهيو نازية الفاشية الحقيرة النتنة التي زرعوها في قلب فلسطين العام 1948 ظلما وعدوانا وبقوة الحديد والنار معشر الفجار الأشرار الصهاينة الملاعين فاللهم دمرهم تدميرا ولا تبقي منهم أحدا يا منتقم يا جبار عليك بالظالمين الفجار خذهم أخذ عزيز مقتدر وابطش بهم بطشتك الكبرى فقد طال وجع أطفال ونساء غزة العزة هذي سنتين على التوالي يا غوالي وهم يتعرضون لإبادة حقيقية من عصابة الشر الصهيو أمريكية الغربية الحاقدة الغادرة الجبانة ✌️🇵🇸☹️☝️🔥🐒🚀

  2. يقول الجنتلمان:

    لنفكر ونمعن قليلا.
    الله تعالى أوصانا في كتابه بالاستعداد جيدا والتحضير لملاقاة العدو حتى نرهب اعداء الله واعداءنا.
    فإذا وصلنا إلى تلك المرحلة من ارهاب العدو فصفة الارهاب القرءاني هي شرف لنا.

اشترك في قائمتنا البريدية