المغرب: العمل في الحمامات التقليدية مهنة مع وقف التنفيذ إلى حين زوال غمة كورونا

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: لم يجد غير زبائنه القدامى الذين كانوا من مرتادي الحمام التقليدي الكائن بالحي ليستنجد بهم في مواجهة اليومي ومعيشه الذي أثقل كاهله بمتطلبات عادية، لكنها أصبحت من قبيل المستحيل أمام انسداد أفق كسب الرزق من مهنته التي احترفها منذ أن كان شاباً.
سي أحمد، يتقدم بخطوات خجولة نحو معارفه السابقين، يحييهم عن بعد كما تقتضي إجراءات التباعد للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، ويبتسم بوجل ولا يطلب شيئاً… فقط على مستقبل تحيته أن يفهم معنى وقفة هذا الرجل أمامه والذي لم يتعبه العمل بقدر ما أتعبته قلة العمل وإغلاق مصدر رزقه الوحيد بسبب تداعيات الجائحة التي لم يسلم منها لا غني ولا فقير ولا عامل ولا موظف الكل أرخت عليه بظلالها القاتمة حتى بات ضوء الشمس ضرباً من حلم بعيد المنال.
لا بد أن تستمع إلى كلمات سي أحمد، وهو يحكي كيف أصبحت وجبة الغداء مثل تحدٍّ كبير يواجهه يومياً، ناهيك عن باقي الوجبات، أما الفواتير الأخرى فمصيرها التأجيل إلى حين.
يقول هذا العامل الذي يحترف مهنة «كسال» (مساعد لزبائن الحمام في الغسل) إنه بات تائهاً منذ أن بدأت تداعيات جائحة فيروس كورونا ترخي بظلالها القاتمة على العالم والمغرب، منذ أن كان قرار الإغلاق أصبح المصير شبه مجهول، فلا خبز دون عمل، لولا تلك الأريحية المغربية المعروفة في الوسط الشعبي والتي لا تترك أحداً دون لقمة أو يبيت جائعاً.
عندما سألته «القدس العربي» عن ما وعدت به الحكومة من تعويض عن فقدان الشغل، أكد أنه يترقب تلك اللحظة بفارغ الصبر، كما عبر عن فرحته للقرار الذي جاء متأخراً لكنه على الأقل جاء لينقذ ولو جزءاً يسيراً من يومياته.
سي أحمد، هذا العامل الذي تجاوز عقده الرابع بسنوات، يؤكد أن الحال في أزمة دائمة، لأن تكاليف الحياة لا تتوقف وكل يوم لديه متطلبات والأبناء لا يمكنهم التوقف عن المطالبة بتوفير الحد الأدنى من شروط العيش، تلك عجلة يجب أن تدور يقول سي أحمد، ودورانها يلزمه من يرعاه حتى لا تتوقف… لكن فيروس كورونا يضيف المتحدث، له رأي آخر ومصير أخر خبأه له ولمجموعة من زملائه في الحمام التقليدي.
زميل آخر لسي أحمد يجاوره في الحمام نفسه، وهو شاب تمكن من تغيير حرفته إلى بيع الفواكه في الطرقات وبعض الأسواق اليومية الصغرى في المدينة حيث يقيم، هذا الشاب جمال، ساعده أحد المحسنين على أن يشتري بضعة صناديق من الفواكه و»كروسة» وهي عربة ذات عجلات، يتجول بها بين الشوارع ويقف عند ناصية أي سوق يومي يبيع ما جادت به اليوميات.يقول جمال في تصريح لـ»القدس العربي» إنه تمكن -والحمد لله- من أن يضمن على الأقل خبزه اليومي وأن يتعفف عن طلب المساعدة، وأكد أنه استفاد من دعم صندوق التضامن لمواجهة جائحة فيروس كورونا، الذي منحه الأمان خلال رمضان الماضي.اليوم، تبدو نهاية النفق قريبة، مع قرارات السلطات المحلية في بعض المدن المغربية بإعادة فتح جزئي للحمامات التقليدية بإجراءات صحية محددة لضمان عدم تفشي الفيروس. يبدو النفق في نهايته أيضاً مع تواصل الحملة الوطنية للتطعيم ضد الوباء التي تمكنت من بلوغ نسبة مهمة من الملقحين في ظرف وجيز، كل هذه الإشارات تسير في اتجاه انفراج الأزمة لدى فئات كثيرة تشتغل في مهن لا يمكنها أن تعتمد طريقة العمل عن بعد مطلقاً، فهي ليست وظائف بمكاتب، هي كدح يومي واحتكاك بالزبائن وكسب القوت بالعرق المباشر.
وكانت الحكومة المغربية قد قررت قبل مدة وجيزة تقديم تعويضات مالية لعمال الحمامات التقليدية في إطار التعويض عن فقدان العمل، وهو ما صرح به وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المصطفى الرميد، حينما أكد أنه «تقرر القيام بإحصاء دقيق وشامل لفئة المشتغلين بهذه الحمامات، لتعويضهم عن فقدان مصدر رزقهم، وذلك بعد تداول الرأي بين الجهات المسؤولة، ومعاينة تضرر فئات واسعة من المواطنين والمواطنات ومستخدمي الحمامات من هذا الإغلاق».
وجاءت خطوة الحكومة، بعد توالي مراسلات جمعيات ونقابات مهنية في موضوع الضرر الذي لحق بمهنيي الحمامات التقليدية، كما أن لقاء جمع أرباب الحمامات التقليدية والرشاشات في المغرب برئيس الحكومة سعد الدين العثماني.
الجدير بالذكر، أنه في غياب إحصائيات محددة حول عدد المستخدمين بالقطاع، تفيد تقديرات بأن 12 ألف حمام تقليدي تنتشر عبر تراب المملكة المغربية، وتوفر ما يناهز 120 ألف منصب شغل بشكل مباشر أو غير مباشر.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية