«آسفون لهذا التأخير فقد كان هناك إجراء قديم في حقك من إدارة الجوازات والحدود».
هكذا اعتذر مني من كان في استقبالي في مطار دمشق إذ اتضح أن اسمي ما زال مدرجا على لائحة المطلوبين لسلطات الأمن السورية كما وضعها نظام بشار الأسد في حق عدد كبير من الصحافيين والمعارضين لنظامه. كان عليّ مراجعة إدارة الهجرة والجوازات في الغوطة لتسوية الأمر لكن تدخل بعض الأصدقاء مشكورين أعفاني من ذلك.
هذه الحادثة البسيطة لم تكن سوى تعبير عن طبيعة المرحلة في سوريا التي يلفظ فيها نظام ساقط أنفاسه الأخيرة دون أن يلقى مصرعه بالكامل، فيما يولد نظام آخر دون أن يتمكّن بعد من الوقوف تماما على رجليه بكل ثبات.
سألت أحد وزراء بشار الأسد ممّن جمعتني به أكثر من جلسة في دمشق هذه الأيام: هل أنت متفائل بمستقبل سوريا؟ فأجاب: نعم. قالها بكل حماسة وبلا تردد وحجته في ذلك أنه «آن الأوان لسوريا أن تنهض وتتخلّص من حقبة الشعارات والأيديولوجيا الكاذبة التي لم تكن، طوال عقود، سوى غطاء للاستبداد والفساد».
«الوضع الحالي في سوريا، ورغم كل الصعوبات وما يلفّه من غموض وتساؤلات، أحسن ألف مرة مما كان سائدا».. هكذا عقّب آخر قائلا إن «إسرائيل لو شنت حربا وحشية على البلاد لما ارتكبت من الإجرام والدمار ما قام به بشار» مشيرا إلى أن إسرائيل التي كانت مطمئنة على نفسها تماما من أي أذى قد يلحقه بها حافظ الأسد أو وريثه لم تملك، بعد فرار الأخير، ترف المجازفة بترك ما تبقى للبلاد من قدرات عسكرية فقضت عليها بالكامل خشية أن تسقط في أيد غير مضمونة.
عندما تتجول في شوارع دمشق اليوم، تلاحظ أن الناس تحاول جاهدة استعادة عافيتها وحيويتها السابقة، فقد دبّت الحياة من جديد في بعض المحال التجارية رغم كل ما يعانيه المواطنون اليوم من ارتفاع تكلفة المعيشة اليومية وإيجار البيوت وغير ذلك. بإمكانك أن تتلمّس بسهولة حالة الإنهاك التي تعانيها العاصمة السورية وسكانها، ومع ذلك، فهي الأقل تضررا من غيرها إذ يكفي أن تزور مدنا مثل حمص أو دير الزور أو ريف دمشق نفسها لتقف على حالة الخراب التي أصابتها بفعل الأعمال الوحشية التي قام جيش البراميل المتفجرة التي دمّرت زهاء 60 في المئة من مدينة حمص مثلا، الأكبر مساحة وذات الموقع الجغرافي المتميز في قلب سوريا.
التطورات الأخيرة في سوريا أكّدت مرة أخرى أن الحكم الجديد يتمتع بما يمكن تسميته بمرافقة إقليمية ودولية تريد له النجاح
أبدى سوريون في أحاديث خاصة معي تفاؤلا مبدئيا وإن كان حذرا بمستقبل أفضل للبلاد في عهدها الجديد على أساس أن الحكم الحالي براغماتي للغاية، ويبحث عن التقاط البلاد أنفاسها بعد سنوات من الاستنزاف والقتل، ويرون أنه حكم أمسك بزمام الأمور بتفهّم إقليمي ودولي على رأسه الولايات المتحدة، في سياق يؤمل أن يكون ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل المنطقة كلها وليس سوريا فقط. ومع ذلك، فبعض السوريين الآخرين لا يخفون خشيتهم من أن تسقط البلاد مرة أخرى في حكم الفرد والتيار الحزبي الواحد، وإن كان في صيغة جديدة لن تدخر جهدا في النهوض بالمستوى المعيشي للناس وتحسين جودة الحياة والخدمات لكن بإسقاط الديمقراطية والحريات وعدم السماح بقيام مجتمع مدني حيوي ومستقل عن السلطة.
ورغم المرارات التي خلّفتها أحداث الساحل السوري والسويداء خلال الأشهر الماضية وتجاوزاتها الخطيرة، فإن ذلك لم يحل دون السعي لكبح أي نوازع طائفية أو عرقية كريهة يمكنها أن تجر البلاد إلى نزاع داخلي لا يبقي ولا يذر. ولهذا كان الاستبشار كبيرا بالتطورات الأخيرة التي شهدتها العلاقة بين الحكم و«قوات سوريا الديمقراطية» والتي أعادت الأمل في استعادة وحدة التراب السوري والحيلولة دون المضي نحو التقسيم أو إرساء كيانات خارج الشرعية استغلت بغير وجه حق ثروات البلاد النفطية التي هي ملك الشعب كله.
التطورات الأخيرة في سوريا أكّدت مرة أخرى أن الحكم الجديد يتمتع بما يمكن تسميته بمرافقة إقليمية ودولية تريد له النجاح لأن لا استقرار في المنطقة كلها، وخاصة لا إمكانية لواشنطن في المضي قدما في إعادة ترتيب المنطقة وفق ما تراه، دون توفير مقوّمات النجاح للحكم الجديد، لأن في نجاحه تيسيرا لما هو أكبر بكثير سواء تعلق الأمر بمستقبل المواجهة مع إيران، أو ضمان استقرار لبنان وإعادة هيبة الدولة فيه باحتكارها لوحدها حمل السلاح وقرار الحرب والسلم، أو حتى ما يتعلق أيضا بمستقبل قطاع غزة والضفة الغربية.
سوريا اليوم، والتي تنتظرها إعادة إعمار ما دمّره إجرام بشار الأسد وحلفاؤه تتراوح تقديراتها بين 300 و500 مليار دولار، باتت قطب الرحى في ما يخطط للمنطقة برمتها. القيادة الجديدة مدركة لذلك جيدا وتبدو واعية تماما بما عليها أن تقدّمه وما يمكن أن يٌقدم لها في المقابل، محاولة الاستفادة من كل ذلك إلى أقصى حد.
كاتب وإعلامي تونسي
أهلا و سهلا بك في بلدك الثاني أخ محمد ، تمنياتي لبلدي سوريا و لجميع بلاد المسلمين الإستقرار و الإزدهار و النصر على الأعداء و العزة و المجد و الرخاء..
إنتهت معضلة الإنفصال في الشمال بفضل الله ، و نسأل الله تعالى أن يتم علينا أفضاله و إحسانه و نتخلص من بقية المشاكل و على رأسها إقامة العدالة و القصاص الموعود و إعطاء كل ذي حق حقه بإنصاف، بعد رفع الظلم و المظالم التي حاقت بكثير من الناس ، و إطلاق سراح المعتقلين ظلما و رعايتهم و تعويضهم و ذويهم.. فالله هو الحق و يحب الحق و قد حرم الظلم على نفسه و جعله بيننا محرما، و قال: يا عبادي لا تظالموا.. ، و الحمد لله رب العالمين.
شكراً أخي محمد كريشان ونتمى أن تكون زيارتك لسوريا على الرحب والسعة. لفتني ماجاء في المقال “هكذا عقّب آخر قائلا إن «إسرائيل لو شنت حربا وحشية على البلاد لما ارتكبت من الإجرام والدمار ما قام به بشار»” إهـ. للأسف هذا رأي شائع لكن نظرة قريبة للأمر تبين أن نتنياهو المجرم الفاشي الفاسد المطلوب المحكمة الدولية قام بجرائم وحشية وحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني لاتقل إجراماً ووحشية عن مافعله بشارون الهارب شبيه نتنياهو. إسرائيل لم تكن بحاجة لإ تكاب جرائم حرب ضد سوريا في نظام الأسد المجرم الفاشي الإستبدادي الذي كان يحمي حدودها. لكن عندما وجدت الفرصة متاحة أمامها شنت حرب وحشية وحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني التي مازالت مستمرة حتى اليوم. وهذا ستفعله وربما أسوأ ضد كل شعوب المنطقة عندما تتيح لها الفرصة كما حصل ويحصل اليوم ضد الشعب الفلسطيني الذي لايشكل أي خطر على إسرائيل، ومع ذلك تستمر حكومة الإحتلال الفاشية العنصرية المتطرفة بإرتكاب حرب لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره وتطهير عرقي لغزة والضفة الغربية أو ماتبقى منها أمام أعين العالم كله . لكم الله ياشعب فلسطين.
مرحباً بك أستاذ محمد، أنت إنسان خلوق و متواضع و وشرفتنا بزيارتك الكريمة إلى بلدك سوريا و التي نتمنى أن تتكرر . نتمنى من السلطة الجديدة أن تفتح سوريا لكل العرب و المسلمين بعد أن تتعافى البلد و تستقر الأمور. سوريا سوف تبقى بلد كل العرب المحبين و نحن كسوريين لا نفرق بين أي عربي و لا ننسى احتضان الدول العربية للسوريين على قدر الإستطاعة. كل التحيات.
أخ أسامة كيان المغضوب عليهم لم يكن بحاجة لمجازر بحق المسلمين في سوريا لسبب بسيط و هو أن عائلة “الأسد” هم من كان يقوم بالمهمة نيابة عنهم و زيادة..، و كما بدا بعد صفقة تسليم الجولان لكيان الإحتلال، كان التنكيل و التشريد بالشعب المسلم بمجازر و بطش و ظلم غير مسبوق جزء من صفقة الخيانة و العار في بيع الجولان ، فكل ما كان يجري من سفك دماء و إزهاق أرواح بغير حق هو قربات لهذا الكيان اللعين الداعم للإجرام و لبقاءه و وصول أمثال هؤلاء المجرمين إلى سدة الحكم.. فهو تحصيل حاصل.. و لا يخفى أن حافظ أسد كان ماسوني كما عرفه قلة قليلة من الناس.. بل أكثر من ذلك..
عموما نبارك للأمة انتقال المجرم جزار تدمر و حماة “رفعت أسد” إلى عالم الأموات ، لا بد من يوم نشهد فيه ما سيحل به و بأقرانه..
أخي مسلم سوري، كلامك معروف وتكرر كثيراً! أنا قصدت أمر أخر في تعليقي بما يخص الكلام المتداول عن أن أسرائيل ماكانت لتفغل مافعله بشارون الهارب. وبرأيي بلى!
..لم تكن تفعل مع فعله المجرم الفار ، لا خلاف على ذلك.. ، و قد ذكرت ما أعبقد أنه السبب !.. ، و السبب الأصلي يكمن في قوله تعالى: { لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود و الذين أشركوا ‘ و لتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ‘ ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا و أنهم لا يستكبرون }..المائدة.
و معلوم أن من يدعي أن علي أو غيره هو الله ! هو مشرك معاد للمؤمنين ، هذه سنة الحياة..
حللت أهلاً ووطئت سهلاً أستاذ محمد،نشكر لك قراءتك للوضع الراهن والموضوعية التي تسم كلماتك على الدوام .