ترنيمة أنخيدوانا

حينما يغرق البحرالأجاج…
تســـرق الأرض الملـــــح
كي لا تفســـدها الدمــــاء
ولا يغطيها غبارالعجاج
وتنتشي الأنهار
مع نسيم الفجر
لتدفع الأشرعة والمجاذيف
فتـــــدلّ الصياديـن على
مكامن الأسماك الوفيرة
في المــــاء العميــق…
ثمّ تمنح إجازة للزوارق؛
لترتاح من مقاومة الأمواج
التي كانت تلاطم الشِباك.
وتنطفأ جذوة النيران
وتخبو ألسنة الخرسان
بعـد لغــو وضجيــج…
وفي الليل ستخـــرج
الحوريات من الأعماق
النائمـــة منــذ الأزل؛
لتمشّط شعرها المبلل
وتضع حنّاء العرائس…
الممزوجة بماء القرنفل
على ضفائرها الطويلة
كسعـــف النخيـــل…
وأعـــــراف الخيول؛
وحول رأسها التـــاج
وعلى خصرها الطوق.
وهي تنشد بفرح ومرح:
أغنية سومر للعشــــاق:
لقد غرق البحر الأجاج
وطغى على يأجــوج
الذي لا يرتـــــوي..
من النجيـع الأرجوانـيّ
كأنّـــه شقائق النعمان..
فكانت رقصة الجــــذلان
على إيقاع سنابـك الجياد.
سيكتب الشّعراء قصائد الآن
بمـــــداد من ذهــب ولجيـــن
كأسفـــار الكتـــاب المقـدّس…
ليظهر نــورها رغم الرمـــاد
في صباح جديـــد المـــذاق
فيقرأها العابرون إلى المدينة
من دون ترجمــان أرمـــد..
بحــــــــروف مسمــاريّـــة
على لـــوح لدن الملمـــس
مــن طيــــن نهــــــــر دجلة
وبحـــــــــر الفــــــرات (*).
المليء بالخصب الأخضر؛
والمفخور بنــــار أكد وآشور.
هكــذا جـــاء في أساطيـــر:
ميسوپوتاميا بابل وأور (**).
منذ فجــر السلالات المقــدّس.
كما قالت ( أنخيدوانا ) في ترنيمتها (***)
في معبد القمر والشّمس.
ولا تزال ترددها الآفاق…

(*) كانت العرب تسمّي نهر الفرات بالبحر لسعته وعمقه وغزارته دون كلّ الأنهار التي يعرفونها يومذاك. فيما كانت تسمّي نهر النيل في مصر باليمّ. (**) ميسوبوتاميا: التسميّة الإغريقيّة القديمة لبلاد وادي الرافدين (العراق القديم). (***) أنخيدوانا: هي الأميرة ابنة الإمبراطور سرجون الأكديّ في بلاد الرافدين (وهو أوّل إمبراطور ظهر في التاريخ)؛ وأخذت مكانتها في سنة 2300 قبل الميلاد… بعدما شغلت منصب كاهنة إله القمر(نانــا) في مدينة أور… ومعنى اسم أنخيدوانا: الزينة المقدّسة. لقد عثرت بعثة بريطانيّة على (42) ترنيمة شعريّة لها من أبرزها ترنيمة المعبد السومريّة. وهي أوّل منْ كتب الشّعر في التاريخ من النساء والرجال؛ وأوّل منْ وضع (التوقيع) على الأعمال الأدبيّة في المعابــد؛ وكانت حريصة على وحــــــدة وادي الرافدين من خلال المــزج بين الثقافة السومريّة والأكديّة؛ وبذلك دعمت حكم شقيقها الإمبراطور ريموش وحكم عمّها الإمبراطور نيرام سين من بعد وفاة والدها الإمبراطور.

كاتب وشاعر من العراق

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول بلي محمد من الدار البيضاء سماء المملكة المغربية:

    على ظهر هده اللوحة الفنية المعبرة وبشكل واضح وضوح الشمس وسط الكون الواسع او مثل القمر فير ليلة شديدة السواد نطير الى عالم الفن العظيم الفن الشامخ في وجه الرياح المجنونة والعواصف الرعدية الفن الدي لا يشيب ولو شابت الطيور ولو شابت العصافير ولو شابت الهداهد الفن المتنوع في النغمات الموسيقية لا يقتصر على الشرقية فقط الغربية أيضا ولكل واحدة معنى ان لم تكن معاني وهي كدالك أقول لكي اضع كلمة اخرى ادا سمحتم لنا شكرا لكم والشكر لسيدي الشاعر المحترم جمال البدري فنحن نقرأ ما ترسمه ريشته الفنية وحضوره في بعض المواضيع الفنية الثقافية المتميزة وليس الكل نحن مازلنا نقول بأن الشعر لن يشيب ولن يشيخ ولن يتوقف عن الولادة ولن يتوقف عن التغريد ولو توقفت الطيور عن التغريد ولن يتوقف عن الرقص ولو توقفت العصافير عن الرقص نعم الشعر سيظل الوسيلة المتميزة وعلى درجة عالية جد ا لتعبير يتبعه المنافس القوي التشكيل ثم المسرح لكن بلغة تختلف ثم السينما وهي كدالك

  2. يقول علي العبيدي:

    حقا انها ترنيمة تاريخية تحمل روح الشعر والفن الذي نبع في وادي الرافدين لينتشر نداه على الناس في كل القارات ٫ فمن هنا كانت البداية التي لاتزال مليئة بالخصب وروح الانسان . احسنت ايها الشاعر التعبير في هذا الزمن العسير. .

  3. يقول درغام السفان:

    حقا أنت شاعر ونص. هذه بانوراما كل سطر منها
    صورة تجسد عنفوان التاريخ والشعر لبلاد وادي
    الرافدين..مع تحياتي

  4. يقول الدكتور جمال البدري:

    الأخ الكريم المحرر : شكرًا على حُسن اختيار صورة مناسبة مع قصيدة النثر…فحسن الاختيار: فـــنّ وعلم وذوق وشعر؛ فالصورة ( الشّعريّة ) كالموسيقى كذلك هي من وحيّ وادي عبقر؛ وفيكم؛ أيّها المبدعون؛ أقول بصدق هذا المختصر:
    { شكرًا فحُسن الفضل خالط خاطري…….أنّى أكون بشكر منك ( كارما )}؟{ دم للمكارم ياابن بجدتها فما…….أحد يضاهي في معاليه ( عالما ) }.

  5. يقول عبد الله المساري:

    لقد جعلت من التاريخ حاضرا مشرقا يمشي على قدمين.. رغم كل الأزمنة الطويلة التي شكلت الحضارة العراقية الرافدينية.. وكما قال أحد المعلقين إنها بانوراما.. فالشعر الجميل ينعش الروح.
    أخوك عبد الله نجم المساري

  6. يقول بلي محمد من الدار البيضاء سماء المملكة المغربية:

    بعد التحية الصباحية ان شاء الله والشكر لكم جميعا وهي كدالك لشاعر المحترم أعود لعالم الفن الخالدالذي لايعرف النوم ولا يتوقف عن الغناءدائما فوق المنبر شامخا كل العيون تراه نعم أنه الشعر لكي أرسم في فضاءه نغمة موسيقية أوحى بها خيالي الفني وهي كما يلي /*.
    انفجر ظاحكا حتى بدت لي ي ي نواجده ثم قال أريد ان أوجه أليك أسألة فهل أنت مستعد قلت له أتراني نائما قال لالالا فقلت أذن أسأل فقال من يفهم لغة الورود فقلت الشاعر ولازهار كدالك ولا شجار كدالك والنخيل كدالك والطيور كدالك والعصافير كدالك والهداهد كدالك ولانهار كدالك والبحار كدالك والجبال كدالك والصخور كدالك والكهوف كدالك والحصون كدالك والقلاع كدالك والكواكب كدالك والنجوم كدالك والشموس كدالك والرياح كدالك والعواصف كدالك ثم قال صدقت لكن وزيادة قلت مادا لكنه أختفى عن عيوني ني ني وتركني حائرا نعم لايعجب القارئ من الأسألة التي طرحها علي صاحبي الشعر اونقول الشاعر يختلف عن الناس خياله واسع وذكاءه وبسبب هد ا كان الملوك و الأمراء من لهم عقلية متفتحة وحكم متنوعة يجمعون حولهم الشعراءزيادة على العلماء والفقهاء نعم ليستفيدوا منهم ويكونون عونا لهم العراق البلد العربي الكبير عرف شعراء الوزن الثقيل اهدى لهم الشعر الجوائز غالية الثمن لا شواهد لاعتراف

  7. يقول جاسم بوش:

    راءءءءع.

  8. يقول س.الموسوي:

    عزيزي دكتور جمال: أنت بهذه القصيدة الفارقة قد حققت تأصيل الشعر العراقي الذي نبت في أرض الرافدين لأول مرة في التاريخ. فهذا عهدي بك منذ عرفتك تبحث عن الريادة.
    أختك الشاعرة ( س ) الموسوي دولة الإمارات.

  9. يقول كافكا:

    {لقد عثرت بعثة بريطانيّة على (42) ترنيمة شعريّة لها من أبرزها ترنيمة المعبد السومريّة}….
    من المؤسف والمحزن جدا أن تراث مجتمعاتنا الكئيبة لا يكتشفه إلا المستعمِر الأجنبي بطريقة أو بأخرى.. أما سكان البلاد الأصليون أينما كانوا من المحيط إلى الخليج طرّا فيكاد أن يكون همّهم الوحيد متمحورا حول الكسل والخمول

اشترك في قائمتنا البريدية