وما الغريب في ذلك؟ قد يقول البعض، أليس من عادة الدول أن تدعم الوسطاء والمبعوثين الأمميين، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم ينجحون دائما في ما كلفوا به؟ لكن المفارقة في النزاع الصحراوي الذي طوى ما يقارب النصف قرن قد تكون جديرة بالاعتبار، ففيما تؤكد جل دول العالم إن لم يكن كلها على دعمها للمبعوث الأممي المكلف بالملف، فإنه لا يزال عاجزا إلى اليوم عن تحقيق أي تقدم ولو شكلي أو بسيط فيه.
ومبدئيا فإن هناك واحدا من احتمالين، فإما أن تكون الإمكانات الموضوعة تحت تصرفه شحيحة ومحدودة للغاية، أو أن إرادة الدول التي تدعمه ضعيفة وغير موجودة، وفي كلتا الحالتين فإن الصورة تبدو الآن على هذا النحو، فجميع أطراف النزاع الصحراوي، وبلا استثناء ومع كل التباينات والاختلافات العديدة الموجودة بينها تتفق كلها على الجملة الآتية: «دعم جهود المبعوث الأممي للصحراء من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومتوافق عليه للمشكل الصحراوي». وليس هناك من أحد لا في الشرق ولا في الغرب عبّر عن رفضه أو معارضته لمضمونها، أو وضع سطرا صغيرا تحت عبارة الجهود وأبدى تحفظه عليها، وطرح بعض نقاط الاستفهام حول قدرة أي مبعوث أممي في الظرف الحالي على الأقل، على بلوغ الهدف المنشود. وقد يقول قائل أليس مثل ذلك الاتفاق المبدئي وفي حد ذاته إنجازا؟ لنتصور ما الذي كان سيحدث في غياب إجماع واسع على الفكرة؟ ألن يكون المجتمع الدولي قد شرع ساعتها في استخدام القوة وأعطى الضوء الأخضر للحرب؟ لكن ماذا لو عكسنا الآية وتساءلنا أيضا عما فعله ذلك المجتمع بالمقابل على مدى العقود الماضية من خلال تمترسه خلف تلك الجملة الغامضة؟ هل تراه شرع حقا للسلام، وفتح الباب له وأعطى الضوء الأحمر لمنع أي مواجهة عسكرية محتملة بين المتنازعين؟ أم أنه حاول التهرب والتملص من مسؤولياته والتنصل من عواقب أي تصعيد أو انفجار قد يحدثه ذلك النزاع في المنطقة؟
لن ينتظر أحد من أي دولة عظمى أن تستنفر إمكاناتها وتضعها تحت إمرة وتصرف ديمستورا، مع أن الانطباع الذي تعطيه هو أنها لا ترغب أبدا بتركه وحيدا في الصحراء
ربما يرى كثيرون أن القرارات هي كل ما يمكن للآلة الجماعية الممثلة في هيئة الأمم المتحدة أن تنتجه، لكن ماذا عن الدول؟ هل إن أقصى ما يمكنها فعله هو أن ترسل التصريحات الدبلوماسية الغامضة أحيانا والحيادية والمفتوحة على مختلف الاحتمالات والفرضيات في أخرى؟ أم أن عليها ممارسة كل أشكال الضغط من أجل دفع الأطراف إلى الجلوس إلى طاولة الحوار والتوصل في آجال معقولة إلى التسوية المطلوبة؟ لن ينتظر أحد بالطبع من أي دولة من الدول العظمى أن تحشد جيوشها وتحرك أساطيلها العسكرية الضخمة، أو تستنفر إمكاناتها وطاقاتها الرهيبة وتضعها تحت إمرة وتصرف ستيفان ديمستورا، مع أن الانطباع الذي تعطيه باستمرار هو أنها لا ترغب أبدا بتركه وحيدا في الصحراء. ولعل أغرب ما يحدث مع الدبلوماسي الإيطالي السويدي المخضرم هو أنه لا يسمع من كل من يصادفه إلا كلمات التشجيع والدعم والتأييد المطلق لجهوده، أما كيف يحصل ذلك من دون أن تتحرك عجلة حل النزاع الصحراوي ولو مترا واحدا إلى الأمام، فتلك هي الأحجية الحقيقية. ومن الواضح أن الخصال الشخصية والمهنية لديمستورا لا تحجب أمرا آخر، وهو أنه قد يكون واحدا من أكثر الدبلوماسيين الدوليين حظا، فقد أعاده المنتظم الأممي بسرعة إلى دائرة الضوء، بعد أن توارى عن الأنظار لفترة قصيرة في أعقاب تقديمه قبل خمس سنوات من الآن استقالته من دوره كمبعوث أممي إلى سوريا، على أمل أن تستفيد الهيئة الدولية من الخبرات التي راكمها على مدى أربعة عقود من مسيرته المهنية، وتتوصل أخيرا إلى إقرار تسوية نهائية لواحد من أكثر النزاعات تعقيدا وصعوبة. ولم يكن طريقه بالتأكيد مفروشا بالورود غير أنه استطاع أن يحوز، ومنذ توليه قبل نحو عامين منصب المبعوث الأممي للصحراء، على كم هائل من إعلانات الدعم السياسي لجهوده، ومع ذلك لا يبدو أنه حقق حتى الآن أي نجاح يذكر. والبعض قد يرجع ذلك إلى تصلب وتشدد أطراف النزاع، وتمسك كل واحد منها بمواقفه. لكن هل يكون عجزه عن تقديم رؤية أو تصور لذلك الحل العملي والتوافقي، الذي تنص عليه القرارات الأممية لفض المشكل سببا من الأسباب؟ أم أن الأمر يعود فقط وببساطة إلى أن الدعم الذي يحظى به هو في الأصل دعم مزيف وغير حقيقي؟ لقد ترددت الربيع الماضي بقوة أنباء حول نيته تقديم استقالته، ولم ينفها أو يؤكدها، وكل ما فعلته الأمم المتحدة هي أنها كررت ما قامت به في السابق، حين تواترت أنباء مماثلة حول تفكيره في الاستقالة من مهمته في سوريا، وأكد هذه المرة ستيفان دوجاريك الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة للصحافيين في مايو الماضي أن تلك الأخبار كانت «عارية من الصحة»، لكن المشكل قد لا يكمن في بقاء ديمستورا أو رحيله، بل في وجود الشروط والظروف المطلوبة لنجاح أي مبعوث أممي في مهامه في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الحالية من عدمها، ورغبة الدول الكبرى في إغلاق الملف، أو إبقائه مفتوحا حفاظا على مصالحها في المنطقة. فما الذي سيكون بوسع أي مسؤول أممي أن يفعله إن كانت أكبر دولة في العالم تمعن في إرسال الإشارات المشوشة والمتضاربة حول الملف؟ ففيما اعترفت أمريكا مثلا، وقبل ما يقرب من ثلاث سنوات بمغربية الصحراء، واعتمدت رسميا خريطة جديدة للمغرب، جاءت آخر تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، خلال لقائه الأخير الأربعاء الماضي مع نظيره الجزائري، التي قال فيها إن الجانبين الأمريكي والجزائري، أكدا دعمهما الكامل للعملية السياسية للأمم المتحدة بالنسبة للقضية الصحراوية، لتلقي ظلالا من الشك حول حقيقة النوايا الأمريكية. فإن كان الأمريكيون يرغبون حقا بحل النزاع، ولا يزالون يعتقدون كما أكد ذلك أنتوني بلينكن في لقائه مع نظيره المغربي ناصر بوريطة في مارس الماضي، أن مخطط الحكم الذاتي للصحراء الذي طرحه المغرب «جاد وذو مصداقية وواقعي» فهل إنهم عاجزون حقا على فرض ذلك الحل على شركائهم أولا، ثم إقناع أطراف النزاع والمجتمع الدولي في مرحلة موالية بالقبول به؟ من الواضح أن ما يفضلونه هو الهروب إلى الأمام وإبقاء الحل النهائي معلقا إلى أجل غير معلوم. ومن المؤكد أيضا أن باقي الدول والقوى الكبرى تقاسمهم تلك الرغبة، وهذا ما يجعل من الدعم الشكلي والصوري الذي يقدمونه للمبعوث الأممي للصحراء مفهوما. فكل ما يعطونه هو الوعود التي تشبه السراب غايتها ليست تحقيق النجاح، بل مداراة الفشل الذريع في معالجة المشكل. لكن ما الذي يجعل الرجل مصمما رغم إدراكه لذلك على مواصلة دوره؟ الداعمون له يعرفون ومن دون شك الجواب.
كاتب وصحافي من تونس
المغرب في صحرائه، ولا أحد بمقدوره إخراجه منها.
عندما رغبت إسبانيا في الضم النهائي للصحراء المغربية..عمدت إلى الترويج لاطروحة استعملتها من قبل في بعض مناطق أمريكا اللاتينية…وهي أن تلك الأرض كانت خالية من السكان…ولم يكن فوقها أي كيان سياسي على مر التاريخ… وأنها اتخذت اسمها المعتمد دوليا بعد ذخول إسبانيا إليها..وهو الصحراء الإسبانية..
فقرة من المقال:
جاءت آخر تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، خلال لقائه الأخير الأربعاء الماضي مع نظيره الجزائري، التي قال فيها إن الجانبين الأمريكي والجزائري، أكدا دعمهما الكامل للعملية السياسية للأمم المتحدة بالنسبة للقضية الصحراوية، لتلقي ظلالا من الشك حول حقيقة النوايا الأمريكية.
صدق الرئيس المصري الراحل حسني مبارك حين قال “”لمغطي بالأمريكان عريان “”
والحقيقية أنه أصاب كبد الحقيقة لاثقة في السياسة الأمريكية
هناك لغط كثير حول موضوع الصحراء المغربية!! لان واقع الارض هو ان المغرب كدولة و كيان هو في صحرائه!! و لمن لديه شك فما عليه سوى زيارة المنطقة و طبعا بعد موافقة السلطات المغربية التي تحدد من يلج الحدود المغرببة من طنجة الى الكويرة!!
هناك شئ لم يفهم بعض المتطفلين هو ان المغرب إذا تقبل وساطة دي ميستورا او غيره فلسبب بسيط هو انه يعلم يقينا بأنه صاحب حق!! اما السبب الاخر فهو انه دائما يعطي الخيار الى السلام و يقيم بذلك الحجة على من يتدخل في ما لا يعنيه!!
البوليزاريو ككيان يوجد في الصحراء الجزائرية و علبها ان تجد حلا لصنيعتها!!
ماذا لو ان دمسورا اصطدم بقضية تتدخل فيها اطراف هم عبارة عن اشباح وليس فيها الا طرف واحد واضح الذي يفرض امر واقع ترفضه الاطراف الاخرى التي لايفهم ما تريده من تدخلها.
القضية ليست ض طرف واحد ولا هي من صناعة طرف واحد علينا ان نحدد الادوار ونغوص في اساسيات هذه القضية ونضع كل طرف امام قضيته ونخرجه من جحره ونكشفه للعلن حتى يتحمل مسؤليته ويواجه بها اما العلن والاكيد انكم تعرفون الطرف الحقيقي والمفتعل لهذه القضية
الحقيقة الوحيدة التي أمام ديميستورا وغيره هي أن الصحراء أرض مغربية بكل الاثباتات التاريخية .والمشكل في طرف افتعل المشكل وخلق كيان فوق أرضه وهو فقط من له أهدافه الخاصة ويتغنى بأنه العلاقة له بالقضية .
المغرب في صحرائحه والصحراء في مغربها ولا عزاء للحاقدين .
ديميستورا يعرف جيدا أن مشكل الصحراء سيحل من خلال تزايد التأييد الدولي لمخطط الحكم الذاتي خصوصا مع ازدياد نشاط الدبلوماسية المغربية ونجاحها في سحب البساط من الانفصاليين وداعميهم الذين أصبحوا في عزلة وفقدوا الكثير من الحلفاء لصالح المغرب كما حدث مع امريكا واسبانيا والمانيا والتغيير الذي حصل في موقف كل من الصين وروسيا الملتزمتين بالحياد في ملف الصحراء.
محاولات التحايل على القانون الدولي بفرض الأمر الواقع فشلت رغم إنحياز القوى الإمبريالية والصهيونية وتبقى قضية الصحراء الغربية قضية تقرير مصير الكلمة الإخيرة فيها لشعب الصحراء الغربية كما تنص على ذلك قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بلهاي ومحكمة العدل الأوربية.
الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعدان مقبرة لكل النازعات سواء كانت إقليمي أو دولية . بالنسبة للصحراء الغربية المغربية . القضيحية حسمها المغرب منذ سنة 1975 . فاليوم المغرب يمارس سيادته الكاملة على كافة الأراضي الصحراوية المسترجع بمباركة كل الدول العضمى ضمنها وعلينا. وخير دليل ما أصبحت عليه اليوم الصحراء المغربية وما تعيشه من ازدهار وتقدم واستقطاب المشاريع الدولية التي تزيد من وتيرة التنمية . وعليه فالوضع مريح للجميع .
أما ما يطلق عليه التسوية السياسية التي ترضي جميع الأطراف والمقاولات بدون شروط مسبقة لن ولم تأتي بأي جديد . لأن الأمر حسم منذ 1975 . وما يقع اليوم من قرارات صورية لأمم المتحدة والمبعوت الشخصي فما هو إلا سياسة فاشلة لن تجدي شيئ . ولا يصح إلا الصحيح . وعندنا مثل شعبي في المغرب أود أن أختم به تعليقي . المثل يقول : (( اللي دى شي داه واللي زلق جا على عين قفاه )) .
مجرد تساؤل
كيف يدعم العالم ديمستورا ويفشل !!!؟؟؟
السبب أن المغرب يريد فرض الحكم الذاتي على الشعب الصحراوي ويحرمه من حقه الذي تكفله له الشرعية والقانون الدوليين المتمثل في ” تقرير المصير” الغير قابل للتنازل ولا يسقط بالتقادم.