طرابلس – «القدس العربي» : أسبوع حاسم وحراك سياسي متسارع تمر به ليبيا وسط تحرك دولي نشط للدفع بالعملية الانتخابية بعد ضجر دولي من أداء المجالس التشريعية والسلطات التنفيذية التي أخدت فرصتها في إخراج البلاد من مأزقها ففشلت لتسلم الراية إلى البعثة.
فمنذ أن تسلم باتيلي مهامه كرئيس للبعثة الأممية في ليبيا، منح مساحة واسعة من الوقت والدعم لمجلس النواب والدولة لكي يكون الحل ليبياً خالصاً، لكن نقاط الخلاف ظلت في مكانها دون توافق، فقرر أن يتدخل لإنقاذ الموقف سريعاً.
طرح خطة في أثناء إدلائه بإحاطته أمام مجلس الأمن شملت تشكيل لجنة عليا للانتخابات بإشراك المجلسين وانطلاقاً مما توصلا إليه، خشية من أي عرقلة محتملة. ودعماً لعمليته التي قوبلت بالرفض قبل انطلاقها، توافدت البعثات الدبلوماسية لليبيا، ما أظهر إصراراً دولياً على ضرورة المضي قدماً في إطار الانتخابات.
مخاوف واضحة
مخاوف باتيلي من عرقلة محتملة لخطته كانت واضحة؛ ففي إطار تحضيره لعقد مؤتمر صحافي للإعلان عن تفاصيلها، عقد سلسلة من اللقاءات مع المجلسين لإقناعهم بتفاصيلها ولتضمين ملاحظاتهم، آخرها كان مع المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة.
وبحث رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، مع المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، جهود التقارب بين المجلسين الأعلى للدولة والنواب، وما نتج عن هذا التقارب من اتفاقات كان آخرها اعتماد التعديل الدستوري.
ووفق المكتب الإعلامي للأعلى للدولة، فإن اللقاء الذي جمع المشري وباتيلي في طرابلس طرح فيه الأخير إحاطة كاملة حول لقاءاته ومحادثاته الأخيرة بشأن ليبيا، التي أسفرت عن المبادرة التي تقدم بها إلى مجلس الأمن بشأن إنهاء الأزمة.
وأعلن باتيلي، خلال إحاطته أمام مجلس الأمن في 27 شباط / فبراير، اعتزامه إنشاء لجنة تسيير رفيعة المستوى للانتخابات تمنح منصة للدفع قدماً بالتوافق حول الأمور ذات الصلة، مثل تأمين الانتخابات، واعتماد ميثاق شرف لجميع المرشحين، على حد قوله.
وجاءت هذه اللقاءات عقب أيام من إعلان المجلس الأعلى للدولة عقد جلسة طارئة جرى التصويت فيها على التعديل الدستوري الـ 13، وسط خلاف بين الأعضاء حول مدى قانونية إجراءات الجلسة بشأن توفر النصاب من عدمه.
وطالب المشري بتغيير المفوضية العليا للانتخابات قبل عقد أي انتخابات، فضلاً عن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، ما دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى الرد سريعاً.
واتهم الدبيبة أطرافاً لم يسمها، في إشارة إلى خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، بمحاولتها تغيير مسار عمل مفوضية الانتخابات وتجاهل بقائها في السلطة لسنوات طويلة، وفق قوله. وجدد الدبيبة خلال كلمته في الاجتماع الثالث لمجلس الوزراء بمدينة الخمس، دعم الحكومة لإجراء الانتخابات وفق قوانين عادلة لإنهاء المراحل الانتقالية في البلاد.
كما أكد للمبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي تمسك الحكومة بالانتخابات ودعم إجرائها عبر رفع التنسيق مع الأمم المتحدة، مشيراً إلى رغبته في التغيير السلمي دون صفقات سياسية أو الالتفات حول إرادة الليبيين، على حد تعبيره.
وعن الترتيبات المالية، عبر الدبيبة عن رفضه تدخل أي جهة محلية أو خارجية في الترتيبات المالية باعتبارها من اختصاص مجلس الوزراء، لافتاً إلى التزامه بمبدأ الشفافية في الإنفاق وفق توصيات ديوان المحاسبة.
تحرك دولي
وقبل إعلان باتيلي عن تفاصيل خطته، شهدت ليبيا حراكاً واسعاً، خاصة من الجانب الأمريكي حيث بدأ السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند زيارته إلى ليبيا منذ ثلاثة أيام، استهلها بزيارة مدينة بنغازي الثلاثاء حيث التقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من أجل حشد الدعم للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة والرامية لإجراء الانتخابات خلال العام الجاري.
وحاول مع سفراء دول بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، أن يجري مباحثات مع مختلف الاجسام لتفسير خطة باتيلي ولإقناعهم بها، وكان من بين أبرز لقاءاته اللقاء الذي عقده مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي أكد حرص المجلس والتزامه بأداء دوره ومسؤولياته كونه جهة محايدة تسعى للوصول إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ظل توافق وطني مبني على قواعد المشاركة والمصالحة الوطنية والملكية الوطنية.
وأصدر ممثلو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بياناً مشتركاً حثوا من خلاله القادة الليبيين على تقديم التنازلات اللازمة لإجراء الانتخابات وتمكين الشعب الليبي من اختيار قيادته.
وصوّت مجلس النواب في 8 شباط / فبراير الماضي على التعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري، وهو بمثابة دستور موقت، واعتبره قاعدة قانونية لإجراء الانتخابات. وتبعه مجلس الدولة في تمرير الإعلان مع وجود تشكيك في اكتمال نصاب التصويت عليه.
وكرر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، لدى اجتماعه في مدينة بنغازي مع نورلاند والقائم بأعمال السفارة الأميركية ليزلي أوردمان، التأكيد على وفاء مجلس النواب بكافة التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، من خلال التعديل الدستوري الـ13 وقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، معربًا عن استعداد المجلس للتعديل اللازم لها إذا ما اقتضت الحاجة لذلك.
ويندلع خلاف بين الحين والآخر بين المجلسين بسبب أن عقيلة يعتبر مجلس الدولة جسماً استشارياً وغير ملزم بآرائه، قائلاً إن الأمم المتحدة ليست حاكماً في ليبيا، وتدخلها كان فقط من أجل حل الأزمة.
ورغم دعم عدد كبير من الدول لفكرة ضرورة إجراء انتخابات في ليبيا، فإن عدداً آخر من الدول يرفض ذلك كروسيا، حيث استطلع المنفي موقفها الذي دعت فيه إلى عدم التسرع في إجراء الانتخابات، خلال لقاء نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، بحضور السفير الروسي لدى قطر ديميتري دوغادكين.
فضلاً عن مصر التي أفصحت عن موقفها حديثاً، حيث اعتبر وزير الخارجية المصري سامح شكري في كلمة ألقاها أمام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، بعدما تسلم رئاسته من ليبيا، أن اعتماد التعديل الدستوري الـ 13، وصدوره من مجلس النواب، وتأييد مجلس الدولة له، يعد إطاراً دستورياً وقانونياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن تحت إشراف حكومة محايدة، معبراً عن رفض أي إملاءات خارجية على الليبيين.